جريمة الغدر

تعريف جريمة الغدر و تحديد أركانها

تعريف جريمة الغدر:

نظم المشرع المغربي جريمة الغدر في الفصول 243 و244 و245 من م. ق.ج ويتعلق الفصل 243 بطلب الموظف العمومي أو تلقيه أو فرضه أو أمره بتحصیل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق، ويتعلق الفصل 244 بكل ذي سلطة عمومية أمر بتحصيل جبايات لم يقررها القانون أو منح إعفاء عن وجيبة أو ضريبة أو رسم أو سلم مجانا محصولات مؤسسات الدولة، ويتعلق الفصل 245 بالموظف الذي يتلقى أية فائدة في عقد أو مؤسسة يتولى إدارتها.

وسنكتفي بدراسة جريمة الغدر المنصوص عليها في الفصل 243 من م. ق. ج . التي ورد فيها ما يلي: “بعد مرتكبا للغدر، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أوامر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق، سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة, تضاعف العقوبة إذا كان المبلغ يفوق مائة ألف درهم”

أركان جريمة الغدر:

1- صفة الموظف العمومي.

2-  فعل مادي.

3- قصد جنائي.

أولا : صفة الموظف العمومي :

يعتبر موظفا عموميا ، طبقا للفصل 224 من م. ق. ج. ما يلي: “يعد موظفا عموميا، في تطبيق التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته ، غليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسة العمومية أو مصلحة ذات نفع عام وتراعي صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها”

وتعريف الموظف حسب القانون الجنائي هو أوسع من تعريفه في قانون الوظيفة العمومية، ذلك أن الفصل 2 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ل 24 فبراير 1958 عرفه كالتالي:

“يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة”

ويشترط لتحقق جريمة رشوة العمال والمستخدمين قيام علاقة التبعية ولو كانت غير دائمة . ونمثل لهؤلاء بمدير الفندق الذي يمكن أحد الزبناء من الإقامة في الفندق مقابل مبلغ من النقود، والمهندس الذي يقدم معلومات تتعلق بطريقة صنع مادة معينة مقابل هبة أو أي منفعة من المنافع، أو المستخدم الذي يدلي لمؤسسة منافسة بأسماء وعناوین زبناء مخدومه مقابل مكافأة.

ثانيا :الفعل المادي:

نص الفصل 243 من م. ق. ج. على الفعل المادي بما يلي: “طلب أو تلقي أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق”, وتتحقق جريمة الغدر بمجرد طلب ما هو غير مستحق أو بمجرد الأمر بتحصيله سواء استجيب للطلب أو الأمر أم لم يستجب له.

ويوجه الطلب أو التلقي أو الأمر المكون للركن المادي في جريمة الغدر إلى الأفراد أو إلى الدولة أو إحدى المؤسسات التي وضعت تحت مراقبتها ، فمن الأمثلة على ذلك طلب أو تلقى تعويضات عن ساعات إضافية غير منجزة أو مصاريف تنقل تتجاوز المستحق.

ولا عبرة للشكل أو الصفة التي تعطى لما أخذ بغير حق كغرامة أو كراء أو أجر أو راتب أو تعویض وترتكب جريمة الغدر عندما يطلب الموظف العمومي أو يتلقى غير المستحق سواء لفائدته الشخصية أو لحساب الإدارة والأفراد العاديين فالفصل 243 ينص أن جريمة الغدر ترتكب عندما يأخذ غير المستحق “سواء للإدارة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة”

وترتكب جريمة الغدر عند استخلاص موظف تابع لوزارة المالية متلا ضريبة أو رسما غير مستحق كما ترتكب عند استخلاص عون التنفيذ أكثر من إلا رسما غير مستحق الفائدة المحكوم له

ثالثا: القصد الجنائي:

يتحقق القصد الجنائي بتوافر العلم لدى الفاعل بأن ما يطلبه أو يتلقاه أو بأم بتحصيله غير مستحق أو يتجاوز المستحق، فالفصل 243 نص على “موظف عمومی طلب أو تلقى أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو يتجاوز المستحق”.

وعندما ينتفي هذا العلم لدى الموظف فإنه لا يوجد الغدر كما في الحالة التي يتلقى فيها مبلغا يجهل مصدره أو يأخذه نتيجة غلط في الحساب.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!