جريمة الإجهاض

تعريف جريمة الإجهاض و تحديد الأركان

أولا: أركان جريمة الإجهاض:

 نصت الفقرة الأولى من الفصل 449 من م. ق. ج. على ما يلي:

” من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلي أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم”

يتضح من هذا النص أن للإجهاض ركنين هما: الفعل المادي والقصد الجنائي.

1- الفعل المادي:

يتحقق الفعل المادي بكل نشاط يستهدف استخراج الجنين من رحم أمه قبل أي الوضع والقضاء عليه، وترتكب جريمة الإجهاض من وقت ثبوت حصول اللقاء وقت ظہور عوارض الولادة.

و قد وسع الفصل 449 في تفسير الوسائل المستعملة للإجهاض إذ أشار إلى الطعام والشراب والعقاقير والتحايل والعنف أو أية وسيلة أخرى, وتتحقق جريمة الإجهاض حتى بالمحاولة، ذلك أن الفصل 449 نص على: “من أجهض أو حاول إجهاض” . وتكون محاولة الإجهاض بإحدى الصور الثلاث التالية:

– الجريمة الموقوفة: تتحقق الجريمة الموقوفة إذا أوقف الفاعل بسبب خارج عن إرادته بعد أن شرع في تنفيذ الإجهاض أو قام بأفعال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى ارتكابه.

– الجريمة الخائبة: ويكون الإجهاض على شكل جريمة خائبة عندما يقوم الفاعل بكل الأفعال التي كان يظن أنها ستوصله إلى النتيجة المرغوبة، ولكن لأسباب خارجة عن إرادته لم يتحقق الإجهاض، بالرغم من أنه كان ممکن الوقوع.

– الجريمة المستحيلة: ويمكن تصور الجريمة المستحيلة في الإجهاض إذا كانت المراه التي مورس عليها غير حامل، فالفصل 449 نص على “إجهاض امرأة حبلي أو يظن كذلك”

2- القصد الجنائي:

يتحقق القصد الجنائي في جريمة الإجهاض عندما ينوي الفاعل من عمله القضاء على الجنين، وذلك مع اعتقاده أن المرأة التي مارس عليها الإجهاض حبلى سواء كانت كذلك في الحقيقة أم لا.

أما عندما ينتفي هذا القصد فإننا لا نكون بصدد إجهاض، كالشخص الذي يناول امرأة حبلى دواء عن طريق الخطأ، أو من يصيبها بعنف غير مقصود أو بعنف قصد به العنف دون الإجهاض.

ثانيا: ظروف التشديد في جريمة الإجهاض :

إذا كانت الفقرة الأولى من الفصل 449 تنص على معاقبة جريمة الإجهاض البسيطة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 500 درهما، فإنه عندما توجد بعض الظروف فإن هذه العقوبة تشدد، ويتعلق الأمر بحالتي وفاة المرأة والاعتياد.

1 – وفاة المرأة:

 نصت الفقرة الثانية من الفصل 449 على موت المرأة كظرف مشدد في جريمة الإجهاض، وقد جاء فيها ما يلي: ” وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة.”.

إن الإجهاض إذا نجم عنه وفاة المرأة فإن مرتكبه تشدد عقوبته لتصل إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة ، ولا أثر لموافقة الزوجة على هذه العقوبة, ويمكن أن تصل العقوبة في حالة وفاة المرأة إلى السجن من 20 إلى 30 سنة اعتاد الفاعل ممارسة الإجهاض

2- الاعتياد:

إذا اعتاد الشخص ممارسة الإجهاض تشدد عقوبته لتصل إلى الضعف. كما يمكن أن تصل إلى السجن من 20 إلى 30 سنة إذا نتج عن الإجهاض وفاة المرأة، وذلك طبقا للفقرة الأولى من الفصل 450 من م. ق. ج. الذي ورد فيه ما يلي: ” إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في الفصل السابق بصفة معتادة، ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى، وتكون عقوبة السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية”

ثالثا: حالات عدم العقاب في الإجهاض:

نص الفصل 453 من م. ق. ج. على حالات عدم العقاب في الإجهاض، وذلك كالتالي:

” لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم من قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج. ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الأم في خطر. غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم.

و عند عدم وجود الزوج أو إذا امتنع الزوج من إعطاء موافقته أو عاقه عن ذلك فإنه لا يسوغ للطبيب أو الجراح أن يقوم بالعملية الجراحية أو يستعمل علاجا . أن يترتب عنه الإجهاض إلا بعد شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم يصرح فيها بأن صحة الأم لا تمكن المحافظة عليها إلا باستعمال مثل هذا العلاج”

اعتمادا على هذا الفصل فإن الحالات التي لا عقاب فيها بالنسبة للإجهاض هي:

أ- إذا تطلبت المحافظة على صحة الأم القيام بالإجهاض ولا يخلو الأمر هنا من إحدى هاتين الفرضيتين:

– أن يوافق الزوج على الإجهاض، وهذا يعني الطبيب من القيام بأي إجراء آخر.

– أن يكون الزوج غائبا أو أن عائقا عاقه عن إبداء رأيه أو امتنع عن الموافقة، فإن الطبيب لا يقوم بالعملية الجراحية أو يستعمل العلاج إلا بعد الحصول على شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم يشهد فيها بأن صحة الأم لا تمكن المحافظة عليها إلا باستعمال هذا العلاج.

ب- إذا كانت حياة الأم في خطر، فإن الطبيب يمكن أن يقوم بالإجهاض تلقائيا دون استصدار إذن، وإنما عليه إشعار الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم بذلك.

رابعا: عقوبة مخففة للأم عندما تجهض نفسها:

إذا كانت العقوبة بالنسبة لشخص مارس الإجهاض على امرأة حامل أو يظن على ا كذلك هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 500 درهم، فإن إذا كانت هي التي قامت بإجهاض نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض، فإنها توان بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 200 إلى 500 درهم، وذلك عند بمقتضيات الفصل 454 من م. ق. ج.

خامسا: التحريض على الإجهاض:

 ينص الفصل 455 من م. ق. ج. معاقبة كل من حرض على الإجهاض ولو لم يؤد هذا التحريض إلى نتيجة ما بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

ويعاقب بنفس العقوبات كل من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء، كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت هذه الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه.

و إذا ما تحقق الإجهاض على إثر التحريض والبيع المشار إليهما أعلاه فإن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 449 من م. ق. ج. هي التي تطبق على مرتكبي هذه العمليات أو الأعمال .

سادسا: المساعدة على الإجهاض:

 تم تجريم المساعدة على الإجهاض في الفصل 451 من م. ق. ج. الذي نص على أن الأطباء والجراحين وملاحظي الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وطلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة وعمال الصيدليات والعشابين والمضمدين وبائعي الأدوات الجراحية والممرضين والمدلكين والمعالجين بالتسبب والقابلات العرفية، الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها، يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 من م. ق. ج. على حسب الأحوال.

هذا، وإن الفصل 451 يعاقب المساعد في جريمة الإجهاض سواء ارتكبت الجريمة فعلا أم لم ترتكب، خلافا للقواعد العامة للمشاركة التي لابد لمعاقبة الشريك أن ينفذ الفاعل الأصلي الجريمة فعلا. ويحكم على مرتكبي الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من مزاولة المهنة، المقرر في الفصل 87 من م. ق. ج.، إما بصفة نهائية، أو لمدة محدودة.

ويلاحظ أن هذا الفصل 451 قد وسع من مفهوم التحريض على الإجهاض إذ يعاقب التحريض بأية وسيلة كان , فإذا كانت عقوبة المحرض هي الحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألفين درهما أو إحدى هاتين العقوبتين، فإنه إذا نجم عن التحريض حدوث إجهاض هي الحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 200 إلى 500 فعلا، فإن عقوبة المحرض درهم، وإذا نجم عن الإجهاض وفاة الأم، فإن العقوبة في السجن من 10 إلى 20 سنة.

ويلاحظ أن المشرع قد شدد في عقوبة التحريض على الإجهاض لما فيه من خطر على حياة الحوامل اللائي يتأثرن بالتحريض فيجهضن أنفسهن دون استشارة الطبيب ويتعرضن لعواقب ومضاعفات خطيرة على أنفسهن وعلى صحتهن.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!