جريمة استغلال النفوذ

تعريف جريمة استغلال النفوذ وتحديد أركانها

تعريف استغلال النفوذ:

إلى جانب جريمة الرشوة فإن استغلال النفوذ يعتبر من جرائم الإخلال بالثقة العامة، وقد نص على هذه الجريمة وعلى عقوبتها الفصل 250 من م.ق. ج.، الذي ورد فيه ما يلي:

” يعد مرتكبا لجريمة استغلال النفوذ، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى، من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مرکز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ريح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض. وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف”.

وسندرس هذه الجريمة متطرقين إلى أركانها ومقارنتها بجريمة الرشوة.

أولا: أركان جريمة استغلال النفوذ:

إن أركان جريمة استغلال النفوذ هي: الفعل المادي –  الاعتماد على نفوذ حقيقي أو مزعوم-  قصد جنائي.

الركن الأول: الفعل المادي:

ترتكب جريمة استغلال النفوذ، شأنها في ذلك شأن الرشوة، بطلب أو قبول عرض أو وعد أو بطلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى. ويستوي أن يكون الطلب أو القبول أو التسلم مباشرا أو عن طريق الغير ، مکتوبا أو شفويا، صريحا أو ضمنيا ويستوي أن تكون الهدية على شكل عقار أو منقول وعلى شكل نقود أو كانت منفعة من المنافع.

ويعتبر مجرد الطلب الصادر من مستغل النفوذ جريمة تامة، كما هو عليه الحال في الرشوة، وليس مجرد محاولة ولو رفض طلب العرض أو الوعد. أما مقابل العطية أو المكافأة أو الفائدة فهو السعي إلى تحقيق رغبة صاحب الحاجة والمنصبة على عمل أو امتناع من قبل الجهة الإدارية المختصة، يستوي أن يكون هذا العمل أو الامتناع مشروعا أم لا.

وتحقق الركن المادي لصاحب الحاجة بنفس سلوك الراشي، وذلك ط 251 من م. ق. ج. التي ورد فيها ما يلي: من استعمل عنفا أو تهديدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو هدية أو أية فان أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما أشب إليه في الفصول 243 إلى 250، وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون أي اقتراح من جانبه، يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتيجة أم لا.”

الركن الثاني: الاعتماد على نفوذ حقيقي أو مفترض:

يعتمد مستغل النفوذ في قضاء حاجة مقدم العطية على النفوذ الذي له على الموظف أو الإدارة المختصة ويكون هذا النفوذ أساسه مركزه السياسي أو الاجتماعي أو وظيفته أو العلاقة القائمة بينه وبين الموظف المختص، ويستوي أن يكون نفوذ الجاني على الموظف المختص مباشرة أو عن طريق وسيط.

ويتعين السعي إلى جهاز من أجهزة السلطة العمومية أو إلى إدارة موضوعة تحت مراقبة الدولة، أما إذا تعلق الأمر بجهة غير إدارية ولا خاضعة لمراقبة الدولة فلا نكون بصدد استغلال النفوذ إذا كان السعي إلى شركة أو مقاولة خاصة مقابل عطية.

وترتكب جريمة استغلال النفوذ بطلب أو تسلم العطية مقابل استعمال ما يدعيه الجاني من نفوذ يتوفر عليه في الواقع، أو كان نفوذا كاذبا فالفصل 250 ينص على: “مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض”.

الركن الثالث: القصد الجنائي:

يتحقق القصد الجنائي في جريمة استغلال النفوذ بانصراف الجاني إلى طلب المكافأة أو تسلمها مقابل استعمال نفوذه لدى الجهة المختصة، ولو كان لا ينوي في قرارة نفسه القيام بتنفيذ وعده.

أما صاحب الحاجة فإن القصد الجنائي يتحقق بالنسبة إليه بتقديم العطية بهدف الاستفادة من نفوذ من قدمها له، سواء قبلت منه العطية أم لا ، طلب من صاحب النفوذ استعمال نفوذه حالا أو في المستقبل.

ثانيا:مقارنة بين جريمتي الرشوة واستغلال النفوذ:

 1- أوجه التشابه بين الرشوة واستغلال النفوذ:

تتفق هاتان الجريمتان في الهدف من تجريمهما الذي هو صيانة المرافق العامة والأجهزة التي وضعت تحت مراقبة الدولة من كل ما يمكن أن يشوب استقامتها.

وتتفقان أيضا في الركن المادي الذي يتكون في الجريمتين من طلب أو قبول أو تسلم مكافأة أو عرضها أو تقديمها خدمة ينالها صاحب المكافأة.

2- أوجه الاختلاف بين الرشوة واستغلال النفوذ:

إن مقابل العطية في الرشوة هو خدمة تدخل في اختصاص وظيفة المرتشي، أما و النفوذ فإن مقابل العطية هو استعمال نفوذه الحقيقي أو المزعوم على الجهة الإدارية لحملها أو حثها على قضاء حاجة صاحب العطية

إن المرتشين محدودون في الفصلين 248 و249 على سبيل الحصر، أما يقترفون جريمة استغلال النفوذ فهم غير محددين بصفة من الصفات وبالتالي ارتكابها من طرف موظف أو شخص عادي.

إن العقوبة في جريمة الرشوة المرتكبة من الموظف أو العضو في هيئة محكمة أو …. عندما يكون المبلغ المحصل عليه منها يساوي أو يفوق: مائة ألف درهم في السجن من 5 إلى 10 سنوات مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة، وعندما يكون المبلغ المتحصل عليه أقل من هذا المبلغ أو كانت الرشوة مرتكبة من متول لمركز نيابي أو حكما أو خبيرا أو طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة، فإن العقوبة هي من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم.

وإذا كانت الرشوة مرتكبة من عامل أو مستخدم أو وكيل بأجر فإن العقوبة هي الحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم. و إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون عقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات، والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.

أما العقوبة في استغلال النفوذ في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متولیا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف ( الفصل 250 من م. ق. ج.).

وإذا كان الغرض من الرشوة أو استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون، فإن العقوبة المقررة لتلك الجناية تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفوذ (الفصل 252 من م.ق. ج.)


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!