تعريف العقد و تحديد خصائصه

المطلب الأول : تعريف العقد :

لم يعرف قانون الالتزامات و العقود المغربي العقد خلافا لما فعله التقنين المدني الفرنسي الذي عرف العقد بقوله : “العقد اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو أكثر نحو شخص أو أكثر بإعطاء أو بعمل شيء أو بالامتناع عن عمل شيء “, وقد أحسن المشرع صنعا حينما أحجم عن تعريف العقد, على اعتبار أن مهمة وضع التعاريف مسألة فقهية يجب أن يترك أمرها للاجتهاد.

التفريق بين العقد و الاتفاق :

ويميز فريق من الفقهاء بين الاتفاق وبين العقد معتبرا الأول أعم من الثاني بحيث يشكل الأول أي الاتفاق نوعا والثاني أي العقد جنسا منه. فالاتفاق في نظر هؤلاء الفقهاء هو توافق إرادتين على إنشاء التزام كما في الحوالة أو تعديله كما في رفع أو تخفيض الثمن المقرر سابقا, أو إنهائه كما في الوفاء, أما العقد فاخص من الاتفاق إذ هو في رأي البعض توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله وفي رأي أضيق هو توافق إرادتين على إنشاء التزام ليس إلا,

ولكن الرأي السائد تشريعا وفقها أن لا تفرقة بين العقد و الاتفاق وقد اخذ المشرع المغربي بالرأي المؤيد لوحدة المدلول و المعنى بين العقد و الاتفاق, حيث استعمل حينا لفظ الاتفاق ” الفصلين 19 و 22 قانون الالتزامات والعقود” وأحيانا لفظ العقد ” الفصول 24 و 25 و 26 و 31 و 37 منه” وتارة العقد والاتفاق معا في فصل واحد ” الفصول 20 و 34 و 36 منه” نافيا بذلك كل تفرقة بين العد و الاتفاق,

وعلى هذا الأساس يمكن تعريف العقد على أنه ” اتفاق بين شخصين أو أكثر بهدف إنشاء الالتزام أو نقله أو إنهائه أو تعديله.

المطلب الثاني : خصائص العقد :

الفقرة الأولى : إن العقد يستلزم وجود أكثر من إرادة :

هذه الخاصية هي التي تميز العقد عن تصرفات الإرادة المنفردة فإذا كان بمقدور الفرد الواحد أن يلتزم لوحده من غير حاجة لارتباطه بغيره كالشخص الواعد بالجائزة, فإنه في ميدان العقود يتعين أن ترتبط غدارة الملتزم الأول بإرادة غيره كما هو الشأن بالنسبة لعقد البيع . وليس ضروريا أن يكون الموجب أو القابل واحدا, إذ يجوز أن يتعدد الطرف الموجب أو القابل على سواء وليس في ذلك أي تأثير على التكييف القانوني للعقد, إلا إذا تدخلت عناصر أخرى جديدة حورت طبيعة العقد.

الفقرة الثانية : توافق الإرادتين :

يتحقق هذا التوافق قانونا بصدور إيجاب يعبر فيه احد أطراف العقد عن إرادته في التعاقد وصدور قبول مطابق تمام المطابقة للعرض الذي تقدم به الأول, فيقترن إيجاب الأول بقبول الثاني ويحصل التراضي وهذا ما يعبر عنه بالتوافق أو الاقتران

فالبيع مثلا لا يعتبر منعقدا إلا إذا التفت إرادة البائع بإرادة المشتري واقترن إيجاب احدهما بقبول الآخر لكن توافق الإرادتين لا يعني ذلك الاتفاق على جميع شروط العقد حتى ما كان منها ثانوي وغير جوهري بل يكفي أن يتم التوافق على ما هو أساسي كطبيعة العقد ومحله وغير ذلك مما يعتبره المتعاقدان أساسيا

وهذا ما أشار إليه الفصل 19 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على انه : ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.”

الفقرة الثالثة : أن يكون التوافق على إحداث أثر قانوني :

بمعنى أن تتجه إرادة كل من الطرفين إلى إحداث أثر قانوني فليس كل اتفاق إرادتين على شيء يعتبر عقدا, فقد يتفق شخصان على القيام بنزهة لمكان ما ففي هذه الحالة لسنا أمام عقد طالما آن نية الطرفين لم تتجه إلى إحداث أثر قانوني.

كما يجب أن يندرج الاتفاق في نطاق القانون الخاص وفي دائرة المعاملات المالية, فالمعاهدة اتفاق بين دولة و دولة أخرى لكن هذا الاتفاق لا يخضع للقواعد العامة التي تطبق على العقود وإنما تخضع لقواعد القانون الدولي العام,

 كما يجب أن يكون الاتفاق في دائرة المعاملات المالية فالزواج اتفاق بين رجل و امرأة على إنشاء أسرة مستقرة لكنه لا يخضع القواعد العامة التي تطبق على العقود وإنما يخضع لأحكام مدونة الأسرة لأن الغاية منه ليست مالية ولا يهدف إلى الحصول على نفع مادي, وإنما هي اسمي من المال بكثير وتتمثل في تكوين الأسرة التي تعتبر اللبنة الأولى في بناء المجتمع.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!