تعريف الزواج

تعريف الزواج وأدلة مشروعيته

تعريف الزواج وأدلة مشروعيته

تعريف الزواج (المطلب الأول)، وسنتناول ثانيا أدلة مشروعيته (المطلب الثاني).

تعريف الزواج

تعريف الزواج هو اقتران أحد الشيئين بالآخر و ازدواجهما، أي صيرورتهما زوجا بعد أن كان كل واحد منهما فردأ، وقد ورد هذا المعنى في قوله عز وجل: “وإذا النفوس زوجت”، بمعنى قرن كل فرد بقرينه، وفي قوله أيضا سبحانه وتعالى : “احشروا الذين ظلموا وأزواجهم” ، أي قرناهم في الظلم أو قوله كذلك ” وزوجناهم بحور عين” أي قرناهم بهن.

ويدخل في تعريف الزواج اقتران الرجل بالمرأة وارتباطه بها الاستمتاع والتناسل,  أما النكاح لغة، فهو الضم ومنه قول الشاعر : “ضممت إلى صدري معطر صدرها ” كما نكحت أم الغلام صبيها”

ويريد بذلك أنه ضمها إلى صدره ضما يشبه ضم أم الغلام صبيها إلى صدرها في حنان وشوق، وتستعمل كلمة النكاح في تعريف الزواج وذلك بالرغم من اختلاف الفقهاء في لفظ النكاح: هل هو حقيقة في العقد ومجاز في الوطء، أو حقيقة في الوطء ومجاز في العقد، أو حقيقة فيهما معا، فكلمة النكاح في معنى الزواج كثيرة في لغة القرآن، منها مثلا قوله تعالى: { فانكحوا ما طاب لکم من النساء} وقوله كذلك: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}

أما مدونة الأسرة، فإنها قامت بتعريف الزواج بكونه: ‘ میثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة”،

خصائص الزواج :

1- على غرار العديد من قوانين الأحوال الشخصية أو الأسرة لبعض الدول العربية، قامت مدونة الأسرة ب تعريف الزواج بالميثاق و من خلال التعريف الذي أوردته مدونة الأسرة، تدرك المكانة التي أولاها المشرع للزواج الذي لم يبق مجرد عقد عادي، بل ترابط وتمازج بين رجل وامرأة أو بعبارة أخرى، رجحت مدونة الأسرة كفة مفهوم الميثاق الذي على ما هو أخلاقي قدسي على مفهوم العقد الذي يقوم على الالتزام ويحيل على القانون. كذلك استيدل المشرع في جميع نصوص مدونة الأسرة لفظ “النكاح” ب “الزواج” لأن الزواج يعني الجانب العقدي وفيه نوع من الحشمة، بينما يقصد بالنكاح عند عامة الناس العلاقة الجنسية كما ادعى بعض أعضاء اللجنة الإستشارية الملكية التي وضعت مشروع مدونة الأسرة، وكذلك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عند إجابته عن الأسئلة المثارة أمام مجلسي البرلمان، ولو أن النكاح مصطلح قرآني، وكرسته السنة النبوية في العديد من الأحاديث الصحيحة

2- إن عقد الزواج يقوم على رضا كل من الطرفين، مما يعني أن الرجل والمرأة إذا تراضيا على الزواج، فإنه لايجوز منعهما من ذلك، ما عدا إذا كانت هناك موانع، انسجاما مع مبدا رضائية العقود القائمة على الإرادة الحرة لكل طرف في التعاقد مع الأخر، فالزواج ينبني أساسا على تقابل إرادتي الرجل والمرأة ويكون التعبير عن اقترانهما بمحض إرادتهما، فالزواج من العقود الفورية حيث تسري آثاره على الطرفين بمجرد إبرامه.

3- لايتم الزواج إلا بين رجل وامرأة، فالشريعة الإسلامية بل والقوانين الوضعية المستمدة منها تحرم إطلاقا اللواط والسحاق والزنا وكذلك العلاقات الجنسية الحرة، وعاقبت عليهم بشدة صيانة للأسرة والمجتمع، وتفاديا كذلك لما أصبحت تعرفه بعض المجتمعات الغريبة بإباحة الزواج بين رجل ورجل، أو بين امرأة وامرأة بدعوى الحرية الجنسية.

4- تنص مدونة الأسرة على أن القصد من الزواج هو الدوام والاستمرارية وذلك بغض النظر عن انحلال الرابطة الزوجية بطرق شتي، كالطلاق والتطليق والوفاة والفسخ والفقد، ويقصد المشرع باستمرارية الزواج ألا يتعاقد رجل وامرأة على الزواج لمدة معينة. وبخصوص هذه المسالة، سار المشرع المغربي على غرار المذاهب السنية الأربعة في تحريم زواج المتعة والزواج المؤقت لتنافيهما مع شرط التأبيد في الزواج .

5- تقضي مدونة الأسرة بان تكون العلاقة الزوجية مبنية على الإحصان والعفاف مع إنشاء أسرة مستقرة، فلا ينبغي أن يكون الزواج مبنيا فقط على إشباع الغريزة الجنسية والسعي وراء الاستمتاع، بل يجب أن يكون قائما على الإخلاص بين الزوجين وإحصائها من الرذيلة والفساد، لأن الغاية الأساسية من الزواج هي التناسل لامتداد النوع البشري، فبالنسل تبقى الأحفاد بعد الأجداد، والأولاد بعد الآباء، والخلف بعد السلف، فامتناع الزوجة عن الإنجاب مع زوجها بدون عذر يشكل خرقا خطيرا للواجبات و الإلتزامات الزوجية يستحيل معها استمرار العلاقة الزوجية وبالتالي يبرر تطليقها

6- لم بيق الزوج وحده رئيسا للأسرة والساهر على مصالحها المادية والمعنوية خلافا لقوله تعالى: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم” ، فالأسرة في مدونة الأسرة أصبحت تحت الرعاية المشتركة للزوجين حيث لا يفرض أي منهما رأيه أو قراراته الانفرادية على الآخر، فمصلحة الأسرة تستلزم هذه الرعاية مع تحميل كل من الزوجين مسؤولية تسيير شؤون البيت والأطفال والتشاور في اتخاذ القرارات الخاصة بالأسرة والأطفال وبتنظيم النسل

7- لم تربط مدونة الأسرة إنشاء الأسرة بإنجاب الأطفال أو كما كانت تعبر عنه المادة الأولى من مدونة الأحوال الشخصية سابقا “بتكثير سواد الأمة،” وهذا يتماشى مع استراتيجية الدولة الرامية إلى تحديد النسل كعامل مساعد على النهوض بالأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية للبلاد، فالولادة لم تبق أمرا شخصيا ومعزولا عن هذه الأوضاع، فمدونة الأسرة نصت على التشاور بين الزوجين في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل لأن المشرع أخذ بعين الاعتبار تطور العصر وصعوبته وكذلك نسبة الفقر فإنشاء أسرة يمكن أن يقتصر على الزوجين فقط دون أطفال لأنه لم يعد مهما في الزواج عند الأطفال الذين يولدون، كما أن بعض المواطنين لايرغبون في إنجاب الذرية أو أنهم أصبحوا غير قادرين على ذلك لسبب أو لآخر

أدلة مشروعية الزواج والترغيب فيه

اهتمت الديانات السماوية كلها بالزواج، ونظمت أحكامه وآثاره، وأقامته على أسس أمينة تكفل للحياة الزوجية الدوام والسعادة والهناء. فالزواج في الإسلام مساق اجتماعي متكامل بوصفه أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمع ولا استثناء في ذلك، فالزواج ثابت بالكتاب والسنة

ومما ورد في السنة النبوية قوله : “يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”، وقوله كذلك عليه الصلاة والسلام: “إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الثاني”، وقوله أيضا: “تزوجوا للودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”

أجمع الفقهاء على مشروعية الزواج لأنه يمثل الرابطة المقدسة التي ترتفع بطرفيه (الرجل والمرأة) من المعنى الحيواني إلى المعنى الروحي النبيل،

مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : “والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة” فالشريعة الإسلامية رغبت في الزواج وحثت عليه حرصا منها على زيادة النسل التي هي دعامة الأمة الأولى وسر عظمتها وقوتها في كل زمان ومكان، وبالموازاة حرمت الزنا و عاقبت عليه الرجل والمرأة على السواء. فالقرآن الكريم لم يقف عند حد تحريم الزنا نفسه، بل حرم حتى القرب منه مصداقا لقوله تعالى: “ولا تقربوا الزى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ”

 كذلك تنهي الشريعة الإسلامية عن الرهبانية، فلا يحل للمسلم أن يعرض عن الزواج مع القدرة عليه بدعوى التبتل لله، أي التفرغ للعبادة والترهب والانقطاع عن الدنيا، مما يعني أن العزوبة أمر غير عادي وأن الزواج هو الأمر الطبيعي للرجال والنساء على حد السواء. فالزواج في الإسلام هو الطريق الإنساني الأخلاقي الأوحد الذي يؤدي إلى الإشباع الجنسي للإنسان من غير إضرار بالمجتمع، بل الأكثر من ذلك فهو الواحة الطبيعية التي تجمع بين الرجل والمرأة وتمنحهما الراحة النفسية والحسية…”،

وكيفما كان الحال، يبقى الشخص حرا في أن يتزوج أو أن لايتزوج لأن ذلك يخضع للحرية الفردية، والحق في الزواج من الحقوق الشخصية للإنسان وبالتالي لايمكن المساس به أو الحد من مباشرته عن طريق أية وسيلة من وسائل الضغط أو التهديد. وعلى هذا المنوال، سارت محكمة النقض لما اعترفت بحق المضيفات الجويات في الزواج واعتبرت شرط العزوبة المفروض عليهن من طرف إدارة الخطوط الجوية الملكية المغربية باطلا عندما قضت بما يلي:

” لكن حيث لئن كان الفصل 109 من قانون الالتزامات والعقود ينص على بطلان الإلتزام المقترن بشرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان كحقه في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية فإن هذا الشرط يكون باطلا ولايؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه إذا كان من شأنه الانتقاص من حقوق الأجير، لذلك فإن المحكمة كانت على صواب عندما اعتبرت أن شرط عدم الزواج الذي التزمت به المطلوبة في النقض يعتبر باطلا ويبقى العقد صحيحا ورتبت على ذلك آثار الفسخ التعسفي لعقد العمل الصادر بإرادة منفردة من جانب الطاعنة فكان بذلك قرارها معللا تعليلا کافيا وصحيحا ولم يخرق الفصول المحتج بها مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!