تعريف الحق و الحرية و الفرق بينهما

تعريف الحق و الحرية و الفرق بينهما

تعريف الحق و الحرية و الفرق بينهما

تمهید

شهد العالم خلال العقدين الماضيين بداية حقبة جديدة لحقوق الإنسان، وحرياته الأساسية التي تعد عنصر أساسية من انجازات العصر الحديث، ومن الأمور الجوهرية في المجتمعات المعاصرة، حيث حظيت باهتمام وطني وعالمي وإقليمي نتيجة لتضافر جهود الأنظمة السياسية، وخاصة الديمقراطية فيها، والمنظمات الدولية والإقليمية، بهدف ضمان الحياة الكريمة للإنسان من خلال ممارسة الناس، أفرادا وجماعات، لحقهم في تقرير مصيرهم؟

ويعزو بعض الكتاب سياق الدفاع عن حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، واهتمام التشريع الوصفي بحقوق الإنسان بدأ فعلا بشكل منظم مع الثورتين الكبيرتين في أمريكا وفرنسا، وعلى إثر هاتين الثورتين بدأ الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان، وتدرج هذا الاهتمام حتى أصبح مفهوم الحماية القانونية لحقوق الإنسان يتسم بالطابع الدولي أكثر من الطابع المحلي.

المعنى الاصطلاحي للحق

الحق في الاصطلاح هو الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وقيل الصواب إصابة الحق، والفرق بين الصواب والصدق والحق، أن الصواب هو الأمر الثابت في نفس المرء الذي لا يسوغ إنكاره، والصدق هو الذي يكون ما في الذهن مطابقة لما في الخارج، والصواب خلاف الخطأ وهما تستعملان في المجتهدات، والحق والباطل يستخدمان في المعتقدات.

ويعرف الحق بأنه:” طلب أو امتیاز أو سلطة أو حصانة يمتلكها الأفراد في مواجهة الدولة، فتصبح بمثابة قيود عليها، يدفع صاحب الحق إلى المطالبة به استنادا إلى أسس أخلاقية وثقافية مقبولة في المجتمع”

ومفهوم الحق لدى فقهاء القانون هو: ” تلك الرابطة القانونية التي بمقتضاها يخول الشخص على سبيل الانفراد والاستئثار التسلط على شيء، أو اقتضاء أداء معين من شخص أخر.

ويقصد بالاستئثار اختصاص الشخص بقيمة معينة وحده دون غيره، ونسبتها إليه وتبعيتها له دون الكافة، وكذلك يقصد بالتسلط أنه نتيجة حتمية للاستئثار، ومعناه أن يكون للشخص على تلك القيمة المعنية السلطة والسيطرة والهيمنة بما يقتضيه ذلك من حرية التصرف في تلك القيمة، وهذا الاستئثار لابد أن يكون مستندة إلى القانون، كما أن حرية التصرف لابد وأن تكون مشروطة بعدم الإضرار بالغير.

وفي الشريعة الإسلامية يعرف الحق بأنه: “علامة شرعية تؤدي إلى الاختصاص بشيء مع امتثال شخص أخر في إطار محدد ومشروع “، وللحق في الشريعة خمسة أركان، هي: صاحب الحق، الشيء المستحق، من عليه الحق، نص شرعي يوجب الحق، المشروعية

تعريف الحرية

وتعني الحرية :”انعدام القيود القمعية والزجرية، فالحرية هنا هي الصفة التي تعطى لبعض الأفعال البشرية التي يقوم بها الإنسان بدون ضغط أو إكراه، وعن سابق قصد وتصور وتصميم، كما أنها نقيض العبودية والتبعية.

وخلص البعض إلى تعريف الحرية بأنها حق عام، أو مركز قانوني عام، يتضمن القدرة على إتيان أعمال أو تصرفات معينة، يترتب على ممارستها -عادة- نشوء حقوق خاصة، فحرية التملك حرية عامة أو حق عام يخول لكل شخص القدرة على إتيان تصرفات والإفادة من وقائع مكسبه للملكية، وكذلك سائر الحريات الأخرى.

ومن الناحية الشرعية، تعرف الحرية بأنها: “ما يميز الإنسان عن غيره، ويتمكن بها من ممارسة أفعاله وأقواله وتصرفاته بإرادة واختيار، من غير قسر أو إكراه، ولكن ضمن حدود معينة”

الفرق بين الحق والحرية:

شاع الخلط بين الحق والحرية واستخدم البعض المصطلحين كمترادفين، إلا أن الغالب ميز بينهما كالأتي:

1 – فرق عمر الحديثي بينهما، من ناحيتين:

الحق يرد على محل محدد أو قابل للتحديد، فهو يتعلق بمركز قانوني يتمتع به الشخص في حدود معينة، كما أن له هدف محددة لا يجوز الخروج عنه، أما الحرية فلا ترد على محل محدد بطبيعته أو قابل للتحديد فهي أوضاع عامة غير منضبطة وليست واضحة المعالم والحدود ولا تتقيد بمسلك معين يجب إتباعه، وكذلك فإنها ليست لها أهداف محددة.

الحق من حيث الأصل له صفة الخصوصية، أما الحريات فلها صفة العمومية مطلقا، فالفرق بينهما كالفرق بين الطريق الخاص والعام.

2- أما محمد محمد، يرى أن:

الحق ثابت قبل الحرية، ومثال ذلك أن حق الانتخاب والترشيح، لا بد أن يثبت أولا ببلوغ السن القانوني لممارسة الحقوق السياسية، ثم تأتي الحرية في ممارسة ذلك الحق أولا.

أما الحرية فهي تملك الإنسان لزمام نفسه في أن يفعل ما يريد دون إلحاق ضرر بالغير، أو بمعنى أخر قدرة الفرد على أن يدير أموره بنفسه دون تدخل الغير سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي، فحق الملكية يعطي لصاحبه الحرية في التصرف كيفما شاء، ووقتما شاء، ولكن إذا كان هذا التصرف يضر بالغير كما لو كان جارة له، وله حق الشفعة، فهذا قيد على حرية التصرف في ملكه يمنعه من حرية التصرف.

3- في حين يرى عمر فرحاتي وآخرون، أن:

الحرية لا يقابلها التزام على عاتق الغير بوجوب القيام بعمل أو أداء معين، بخلاف الحق المقترن بالواجب لدى الغير وذلك بأن هناك واجبا على الغير بعدم الاعتداء على حق وحرية الأخريين.

ورغم هذا التمييز فإن بعض الاتفاقيات والإعلانات قد خلطت بينهما، ودرجت على أن الحرية حق، منها المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي” ، وكذلك المادة 9 في فقرتها الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية “لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية” وكذلك نص المادة 5 في فقرتها الأولى من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ” لكل فرد الحق في الحرية والأمان.”


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!