تعريف الادخار وتبيان أنواعه ومحدداته

تعريف الادخار

 التعريف الأول : ذالك الجزء من الدخل أو النتائج الجاري الذي لم يستخدم في الاستهلاك الجاري خلال فترة ما، وإنما تم توجيهه لبناء الطاقات الإنتاجية التي تعمل على زيادة هذا الدخل أو تحافظ على مستواه المحقق فعلا”

التعريف الثاني : أنه ناتج النشاط الاقتصادي الذي لا يستهلك، بل يوجه بطريقة تجعل له في المستقبل قدرة أكبر على إشباع الحاجات

أنواع الادخار

ويمكن التميز بين الادخار المحلي والادخار القومي :

تتطلب التفرقة بين مفهومين المحلي والقومي فيما يتعلق بالادخار و غيره من المتغيرات الاقتصادية الكلية كالدخل والناتج والاستثمار إذ نميز بين النشاط الاقتصادي من إنتاج أو استهلاك أو ادخار أو استثمار أو تبادل، الذي يتم داخل الحدود الجغرافية لدولة ما وذلك الذي يتم خارج حدودها

– فالادخار المحلية : في العادة يحدث معظم النشاط الاقتصادي داخل حدود الدولة، وفي هذه الحالة فإن ما ينتج عن هذا النشاط يأخذ صفة المحلية، ومن ثم يطلق عليه الادخار المحلي أو الاستثمار المحلي أو الناتج المحلي.

– الادخار القومي: هو عبارة عن الادخار المحلي المتولد من جانب أطراف النشاط الاقتصادي داخل حدود الدولة، بالإضافة إلى جزء يتكون في الخارج، وهو صافي المعاملات الخارجية، ويقصد به الفرق بين الصادرات والواردات من سلع وخدمات الدولة المعنية وصافي المعاملات، هذا قد يكون موجبا أو سلبيا، فإذا كان موجبا فإن ذلك يعني اقتصاد الدولة المعنية على حقوق اتجاه العالم الخارجي بقيمة هذه الزيادة،

وقد تتخذ هذه الحقوق شكل أصول مالية مثلا للعمولات الأجنبية والأوراق المالية أو شكل أصول إنتاجية ثابتة تدر عائدا سنويا، وفي هذه الحالة إضافة للادخار المحلي، تزيد قرة الدولة على تكوين رأس المال، ويكون الادخار القومي أكبر من الادخار المحلي، وعليه يكون الادخار القومي أقل من الادخار المحلي في حالة ما إذا كان صافي المعاملات الخارجية ساليا، أي وجود عجز في معاملات الدولة مع الخارج.

محددات الادخار

 تتجلى هذه المحددات في العوامل الاقتصادية وعوامل غیر اقتصادية. فالعوامل الاقتصادية تتمثل في مستوي الدخل وهيكل توزيعه وكذا سعر الفائدة،

بحيث يعتبر الدخل من أهم العوامل المحددة للادخار، باعتباره ذلك الجزء من الدخل المتاح الذي لم يستهلك  وعليه فإن الشخص صاحب الدخل المرتفع يكون بمقدوره الادخار أكثر من ذوي الدخول الضعيفة، وهو ما يدل على أن مداخيل الأشخاص وتغيراتها محدد أساسي للادخار، وهو ما تم إثباته من خلال البحوث التي تناولت الدخل بالدراسة، والتي تمكنت من تقديم تقدير مهم حول خصوصیات الادخار، وقد أحدثت بذلك ثورة كبيرة في الفكر الاقتصادي.

ويمكن اعتبار أن مستوى الدخل الكلي المتاح من أهم العوامل المحددة لمستوى الإنفاق الاستهلاكي الكلي، وبالتالي المستوى الادخار الكلي، ومع ذلك يتوقف مستوى الإنفاق الاستهلاكي عند أي مستوى للدخل المتاح على نمط توزيع هذا الدخل بين الطبقات، وبصفة عامة أن تحقيق المزيد من المساواة في توزيع الدخل قد يؤدي إلى زيادة نسبة ما يوجه للاستهلاك وبالتالي تقليل ما يوجه للادخار.

محددات الإدخار غير إقتصادية

 أما العوامل غیر اقتصادية المساعدة على تحديد الادخار فهي:

عدم الاستقرار السياسي: إن عدم الاستقرار السياسي الناتج عند تغير الحكومات في فترات وجيزة، الاغتيالات السياسية، الحروب الأهلية، تؤثر على توقعات الدخل، الأسعار النشاط الاقتصادي، وبالتالي زيادة درجة المخاطرة، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض الادخار.

– العوامل الدينية: هناك من الآيات الدينية الكريمة التي تخضع إلى الاعتدال في الإنفاق، وعدم الإسراف، والتوسط في الاستهلاك، وعدم التفاخر في الاتفاق، والبعد عند التبذير، حتى يستطيع الإنسان أن يعيش بقية عمره في أمان بعيدا عن الفقر، وهذا لا يعني أن يبخل الإنسان على نفسه وأهله وأسرته وعشيرته، إذ يقول الله تعالى ” ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا”

إلا أنه هناك مشكلة تعيق العملية الادخارية ألا وهي الربا، إذ تعتبر هذه الأخيرة قضية من القضايا التي تمثل اختناقات في تمويل التنمية الاقتصادية وذلك لأن الأفراد في مجتمعاتنا لا يؤمنون بمشروعية فوائد الإيداع باعتبار أنها الربا المحرم.

العوامل النفسية : الادخار كضرورة نفسية تساعد الإنسان على التحرر من الخوف والقلق وتساعده على البحث عن الاستقرار والشعور بالأمن والأمان والاطمئنان على المستقبل، وبالقطع فإن الإنسان الذي ينمو لديه مثل هذه الأحاسيس، وتتأصل في نفسه ويصبح قادرا على العطاء غير متوترا وأمن ومستقر وطموح.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!