تعدد الزوجات

تعدد الزوجات في الإسلام و مدونة الأسرة

1 – تعدد الزوجات في الإسلام

لما جاء الإسلام، وضع تعدد الزوجات حدودا بل شروطا للتضييق من دائرته :

فهو من حيث العدد قيده باربع نسوة , ومن حيث إمكانية تحقيقه قيده بالاستطاعة؛ و من حيث تطهيره من الضرر قيده بالعدل.

 والمسلم به أن الشريعة الإسلامية، وإن لم تسمح للزوجة إلا بالاقتران برجل واحد، فإنها أجازت للرجل أن يتزوج من أربع نسوة. فالقرآن الكريم لم يمنع تعدد الزوجات بصفة قطعية، ولكنه لم يبيحه على الإطلاق حيث وضع له من الحدود والقيود ما يظهر به نفعه، ويختفي به ضرره، مصداقا لقوله عز وجل : “فأنكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”

2- تعدد الزوجات في مدونة الأسرة

أباح القانون المغربي التعدد واعترف بحقوق الزوجات، سواء خلال الحياة الزوجية (النفقة، السكن، حسن المعاملة)، أو بعد انتهائها بموت الزوج (الإرٹ، المعاشات المدنية والعسكرية، الإيرادات…)، غير أن المادة 239 من مدونة الأسرة تمنع الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا”، دون تحديد هذا العدد الذي يعتبر في الرأي الراجح هو أربع نسوة

كما أن السنة النبوية أيدت ما دلت عليه الآية الكريمة من وجوب الاقتصار على الأربع حيث روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن غيلان بن سلمى الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره الرسول عليه السلام أن يختار منهن أربعا.

وبالرغم من أن ظاهرة تعدد الزوجات تسير تدريجيا نحو الزوال على المستوى الوطني، وضعت مدونة الأسرة عدة إجراءات تجعل الجوء إلى التعدد شبه مستحيل علما خصصت له المواد من 40 إلى 46، ووضعت له شروط ومسطرة تخضع لرقابة القضاء.

3 –  شروط تعدد الزوجات

اشترطت مدونة الأسرة عدم الزيادة على العدد المسموح به شرعا ومنع التعدد إذا خيف العدل بين الزوجات، غير أن المشرع استلزم أكثر من ذلك من الناحية العملية، أي لابد من وجود مبرر موضوعي إستثنائي للتعدد وتوفر الزوج على موارد كافية لإعالة أسرتين

 تقضي المادة 40 من مدونة الأسرة في فقرتها الأولى بمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، وفي فقرتها الثانية بمنعه في حالة اشتراط الزوجة على زوجها بعدم التزوج عليها. وبخصوص الفقرة الأولى من هذه المادة، لم يأت المشرع بجديد في مجال التعدد، فهذه الفقرة ربطت التعدد بالعدل بين الزوجات، والحال أن العدل المرجو تحقيقه – حسب أغلبية الفقه الإسلامي – هو العدل الظاهر المستطاع الذي يكمن في المساواة بين مختلف الزوجات في الإنفاق والمبيت وحسن المعاشرة… لأن العدل غير المستطاع لا يدخل في قدرة الإنسان واختياره كالمساواة في المحبة الباطنية، والله سبحانه وتعالى بين ذلك بكل وضوح عندما قال: ” ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم”،

أما فيما يخص الفقرة الثانية من المادة 40، فإنه يمنع التعدد إذا تضمن عقد الزواج أو اتفاق لاحق اشتراط الزوجة على زوجها عدم التزوج عليها. في هذه الحالة، لاتأذن المحكمة بالتعدد مهما كانت جدية الأسباب ومهما كانت المبررات الموضوعية، غير أن المشرع لم ينص – بالإضافة إلى المنع- على أي جزاء في حالة الزواج على الزوجة الأولى بوسيلة أو بأخرى، ولكن بالرجوع إلى مقتضيات المادة 99 من مدونة الأسرة، يتضح على أن الإخلال بشرط في عقد الزواج يعتبر ضررا مبررا للتطليق وفي حالة الحكم به، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.

غير أن أهم الشروط التي يعتد بها عند طلب الإذن بالتعدد تتمثل أساسا فيما يلي :

– وجود مبرر موضوعي إستثنائي للتعدد

ليستفيد الراغب في التعدد من إذن المحكمة، لابد له أن يثبت لها المبرر الموضوعي الإستثنائي الذي قد يكون مصلحة مشروعة (ككون الزوجة الأولى عقيمة، أو أصيبت بمرض عضال، أو بلغت سن اليأس مبكرا…)، ولقد سبق لأقسام قضاء الأسرة ببعض المحاكم الإبتدائية أن قضت بالإذن بالتعدد على أساس إصابة الزوجة الأولى بعجز جنسي جعلها مريضة تعاشر زوجها، أو أن الزوجة الأولى مريضة ولاتستطيع القيام بشؤون بيت الزوجية، أو أن الزوجة الأولى لم تتمكن من الإنجاب، أو عدم قدرتها على تحمل الأعباء المنزلية والنهوض بأهم الواجبات الملقاة على عاتقها تجاه زوجها بمقتضى عقد الزواج.

– توفر الزوج على موارد كافية لإعالة أسرتين

تنص الفقرة الثانية من المادة 42 من مدونة الأسرة على أن يكون طلب الإذن بالتعدد مرفقا بإقرار عن الوضعية المادية للراغب في الزواج من إمرأة ثانية، لأن من ضمن الشروط التي يلتزم بها طالب التعدد أن تكون له موارد كافية لإعالة الأسرتين الأولى والثانية، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان وما يعتبر من الضروريات وتكاليف التعليم للأولاد والسكني وتكاليفها، كما أن المادة 1/ 51 من مدونة الأسرة تقضي بأن العدل و التسوية من حقوق الزوجات على أزواجهن عند التعدد.

3 – مسطرة تعدد الزوجات

تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور، فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فيبت في طلب الزوج في غيابها، فمدونة الأسرة نصت على التوصل الشخصي بالإستدعاء

كذلك يمكن البت في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه، غير أنه إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية العنوان غير صحيح أو تحريف في إسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة

أما إذا ثبت سوء نية الزوج في حصوله على الإذن بالتعدد، فتطبق عليه وعلى المشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر.

ولقد حددت مدونة الأسرة المسطرة الواجب اتباعها لمناقشة طلب الإذن بالتعدد حيث أصبحت المناقشة تجري في غرفة المشورة بحضور الطرفين، ويستمع إليهما لمحاولة الإصلاح بينهما، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة قبل نطق المحكمة بقرارها

وللمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما

وإذا ثبت للمحكمة أثناء مناقشة التعدد، تعذر استمرار العلاقة الزوجية وفشلت في محاولة إجراء الصلح بين الزوجين وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء جميع حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.

ويجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام، فهذا الأجل قصير بالمقارنة مع أجل شهر لإيداع مستحقات الزوجة عند الطلاق، بل يعتبر في نظر وزير العدل لجل تعجيزي بالنسبة لطالب التعدد لحمله على التخلي عن طلبه.

وتصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قليل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية، باعتباره طلاقا بائنا. أما الشق المحدد للمستحقات، فإنه قابل للطعن بالاستئناف، وفي هذه الحالة، فإن طلب التعدد لم يعد له أي موضوع، وإذا لم يقم الزوج طالب التعدد بإيداع المبلغ المحدد من طرف المحكمة داخل الأجل المضروب، فإن ذلك يعتبر تراجعا منه عن طلبه وبالتالي على المحكمة أن تقضي برفضه.

أما إذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد ولم توافق للزوجة المراد التزوج عليها ولم تطالب بتطليقها، طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة، ويمكن القول إن تدخل المحكمة هنا وبدون طلب لإفتتاح مسطرة الشقاق يعتبر خروجا عن الحياد الذي تفرضه طبيعة وظيفتها والبت في حدود طلبات الأطراف ، فيجب على المحكمة ألا تنصب نفسها مطالبة بحقوق أحد طرفي النزاع.

وحماية للمرأة (الثانية أو الثالثة..) المراد التزوج منها، نصت مدونة الأسرة على أنه في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد عليها إلا بعد إشعارها من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج بان مريد الزواج بها متزوج بغيرها والتعبير عن رضاها بذلك، ويضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضا بهذا الزواج في محضر رسمي

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!