تعدد الجهات المشكلة في تطبيق العقوبات

تعدد الجهات المشكلة في تطبيق العقوبة

تعدد الجهات المشكلة في تطبيق العقوبة

سنتطرق في هذا الصدد الى الجهات المشكلة في تطبيق العقوبة من خلال تسليط الضوء على دور كل من إدارة السجون والنيابة العامة وقاضي التحقيق وقاضي الأحداث ورئيس الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف واللجنة الاقليمية للمراقبة، وفعاليات المجتمع المدني وذلك كالآتي:

أولا- الجهات القضائية الأخرى المتدخلة في تطبيق العقوبة :

1- دور النيابة العامة

تلعب النيابة العامة دورا مهما في تطبيق العقوبة إلى جانب دورها التقليدي المتمثل في تحريك الدعوى العمومية، ومراقبة سيرها، فهي المكلفة بموجب المادتين 40 و 49 من في قانون المسطرة الجنائية بتنفيذ المقررات القضائية، و أوامر قضاة التحقيق كما تسهر على احترام إجراءات الحراسة النظرية، وزيارة الأماكن المعدة لها مرة كل أسبوع على الأقل لمراقبتها والاطلاع على سجلات مرة كل شهر، وذلك بموجب المادة 45 من ق م ج

وهي فضلا عن كل ذلك تقوم بتتبع المقرر الصادر بالادانة حسب الشروط المنصوص عليها في القسم الأول من الكتاب السادس من ق م ج (الفقرة الأولى من المادة 597 من ق م ج). ويمكن لها أن تسخر القوة العمومية لهذه الغاية (الفقرة الثالثة من نفس المدة)، ولا يجوز لها تطبيق الاكراه البدني إلا إذا اكتسب المقرر قوة الشيء المقضي به (الفقرة الثانية من المادة 598 ق م ج) هذا وأن النزاعات المعارضة المتعلقة بالتنفيذ يرجع النظر فيها إلى المحكمة التي أصدرت المقرر المراد تنفيذه التي يمكن لها ايضا ان تصحح الأخطاء المادية الصرفة الواردة فيه (المادة 599 في ق م ج) وتنظر فيها في غرفة المشورة بناء على طلب النيابة العامة أو بناء على طلب برفعه الطرف التي يهمه الأمر.

والنيابة العامة في اطار تنفيذ الاعتقال الاحتياطي و العقوبات السالبة للحرية تقوم بتفقد السجناء على الأقل مره كل شهر من أجل التأكد من صحة الاعتقال ومن حسن مسك سجلات الاعتقال (الفقرة الأولى من المادة 616 ق : ج) و على ممثل النيابة العامة لدى كل محكمة زجرية تم تكيفه بتنفيذ أحكام تقضي بعقوبات سالبة للحرية أن يمسك سجلا يخصص لتنفيذ العقوبات تضمن فيه المعلومات بالترتيب يوما بيوم بعد كل جلسة و عند القيام بكل مبادرة تنفيد (م 671 ق م ج)، وهي عضو في اللجنة القيمية للمراقبة في شخص وكيل الملك (م 620 ق م ج)

وتتسلم نسخة من قرار الإفراج العقيد بشروط (المادة628  ق م ج) ويمكنها اعتقال المفرج عنه احتياطيا في حالة الاستعجال مع إخبار وزیر العدل بذلك في ظرف 48 ساعة (م 629 ق م ج )، وتحيل ملفات الإكراه البدني على قاضي تطبيق العقوبات الموافقة عليها (م 640 ق م ) وتشرف على ادارة السجل العدلي المحلي (فقرة 2 م 655 ق م ج) وبوصفها الساهرة على تنفيذ المقررات القضائية و علی الحفاظ على الأمن العام يتعين إشعارها بكل الحوادث التي تقع داخل السجون فورا (المادة 71 من القانون 23 . 98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية)

 2- دور قاضي التحقيق و قاضي الأحداث ورئيس الغرفة الجنحية

تعتبر كل المؤسسات القضائية أعلاه فاعلة في ميدان تطبيق العقوبة، فقاضي التحقيق يقوم بتفقد المعتقلين الاحتياطيين مرة كل شهر على الأقل (فقرة أخيرة من م 54 ق م ) وقاضي الأحداث يقوم يتفقد الأحدات المعتقلين وكذا الأحداث المودعين بالمراكز والمؤسسات المشار اليها في المادتين 471 و 481 مرة كل شهر على الأقل ورئيس الحركة الجنحية أو من ينوب عنه يقوم بزيارة المؤسسات السجنية التابعة للنفود محكمة الاستئناف مره كل ثلاثة أشهر على الأقل، يعرض التحقق من حالة الموجودين في حالة اعتقال احتياطي (فقرة الأولى من المادة 249 م في م ج)

ويلاحظ على الصلاحيات الممنوحة القاضي التحقيق و لرئيس الغرفة الجنحية من خلال المواد أعلاه أنها تقتصر على تفقد المعتقلين الاحتياطين بخلاف قاضي الأحداث الذي يتفقد الأحداث المودعين بالسجن أو بالمراكز الخاصة بالطفولة، وصلاحيته في هذا المجال أشبه بصلاحيات قاضي تطبيق العقوبات بالنسبة للأحداث الموجودين في المؤسسات أعلاه إلا أنه لا يملك حق اقتراح العفو، أو الافراج

ثانيا – الجهات الإدارية المتدخلة في نطق العضوية:

 1- دور إدارة السجون

يعتبر دور هذه المؤسسة هو الدور الرئيسي و المحوري في هذا المجال، و عليها يقع عبئ تنفيد و تتبع تطبيق العقوبات بالدرجة الأولی، و هي لهذه الغاية تشرف على جميع السجون، وتعمل على مراقبتها وزیارتها وتفتيشها بموجب القوانين الجاري بها العمل ومسؤوليتها جسيمة سواء من حيث إعادة تهذيبهم ومساعدتهم على تقويم سلوكهم، ولبلوغ هذا الهدف وضعت رهن اشارتها مجموعة من الامكانيات المالية والطاقات البشرية و أصبح اسمها الرسمي هو مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج وتنفيذ السياسة الحكومية في الموضوع باعتبارها توجد تحت تصرف وزير العدل ويرأسها مدير الإدارة المركزية ويمكن لها اقتراح العفو أو الإفراج المقيد

2- دور اللجنة الإقليمية والمجتمع المدني

نصت المادة 620 من ق م ج على اللجنة الإقليمية التي يناط بها على الخصوص السهر على توفير وسائل الصحة والأمن و الوقاية من الأمراض و على نظام تغدية للمعتقلين وظروف حياتهم العادية وكذا المساعدة على اعادة تربيتهم الأخلاقية وإدماجهم اجتماعها وإحلالهم محلا لائقا بعد الإفراج عنهم

وتتكون هذه اللجنة من الوالي أو العامل أو مفوض من قبله بصفته رئيسا ويساعده فيها :

1- رئيس المحكمة التالية

2- وكيل الملك بها

3- قاضي تطبيق العقوبة

4 – ممثل السلطة العمومية والسنة بصحة

5- رئيس مجلس الجهة

6- ممثل التربية الوطنية

7- ممثل الشؤون الاجتماعية

8- ممثل الشعبية والرياضة

9- ممثل تكوين المهني

وتضم زيادة على ذلك أعضاء متطوعين يعينهم وزير العدل من بين الجمعيات أو من بين الشخصيات المعروفة باهتمامها بمصير المحكوم عليهم

وتؤهل اللجنة لزيارة السجون الموجودة في تراب الولاية، أو العمالة، أو القيم وترفع الى وزير العدل الملاحظات والانتقادات التي ترى من الواجب إبدائها وتشير الى أنواع الشطط الذي يجب إنهاؤه والي التحسينات التي ينبغي تحقيقها

ويمكن أن تقدم الى لجنة العفو توصية من يظهر لها من المعتقلين استحقاقه العفو ولا يمكن للجنة أن تقوم بأي عمل من أعمال السلطة

وتؤهل كذلك لزيارة المؤسسات التي المكلفة برعاية الأحداث المنصوص عليها في المادتين 471 و 481 من ق م ج، وفي هذه الحالة فإنه يضاف الى تشكيلتها قاضي أحداث لدى المحكمة الابتدائية وممثلو القطاعات العمومية المكلفة بالطفولة كما يمكن أن يضاف إليها أعضاء متطوعين بعينهم وزير العدل من بين الجامعيات، أو الشخصيات المعروفة باهتمامها برعاية الطفولة أو حمایتها

أما المجتمع المدني فيعرف بأنه جميع الجمعيات الحقوقية والتنظيمات المهنية السياسية، والتكتلات الثقافية والمؤسسات المختلفة التي يخلقها المجتمع كلها للدفاع عن الحقوق الأساسية والمشاركة في بناء دولة الحق والقانون ، وهو بهذا يلعب بلا شك دورا مهما في ميدان تطبيق العقوبات و المشرع فسح له المجال بنص المادتين 620 و 621 من ق م ج، اللتين تعطيان لوزير العدل حق تعيين أعضاء متطوعين في اللجنة الإقليمية للمراقبة ويختارهم من بين الشخصيات المهتمة بالمحكوم عليهم و بالطفولة

وبناء عليه فإن اللجنة الإقليمية للمراقبة، و المجتمع المدني يلعبان دورا متكاملا عبر انهما لا يتمتعان بأعمال السلط العامة في الجهات الأخرى المتدخلة في ميدان تطبيق العقوبات، ودورهما يقتصر على الزيارة و تسع وتقديم التوصيات اللازمة إلى الجهة الوصية المتمثلة في وزارة العدل و هما يسهران بصورة غير مباشرة على حقوق نزلاء المؤسسات السجنية ومراكز حماية الطفولة و اعلان في سيادة القانون

من خلال ما تم طرحه، فقاضي تطبيق العقوبات بالمغرب وبالاضافة الى ان صلاحياته لا تتعدى كونها مهام إدارية بالدرجة الأولى، وليست قضائية بالمعنى الصحيح فهو لا يستطيع أن يصدر قرارا قضائيا يلزم به إدارة السجون بشان نقطة معينة، وإنما يرفع تقريره في الموضوع لوزارة العدل التي لها أن تتخد الموقف الملائم، علاوة علی کون مهمة زيارة السجون و عملية الاقتراح ليست من اختصاصه وحده، وإنما تشاركه فيها جل المؤسسات السابقة الذكر في هذا الفقرة، وعليه وبالاضافة الى الاختصاصات المحتشمة الموكلة لقاضي التحقيق نجد هناك تقزيم ومزاحمة في هاته الاختصاصات من قبل المؤسسات الأخرى، مما يساهم في تعطيل الأهداف التي سبقت العرض من خلق مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!