ماهية نظام تعدد الأحزاب :

في نظام تعدد الأحزاب تتنافس عدة أحزاب للوصول الى الحكم بحيث لا يستطيع حزب لوحده أن يتولى السلطة بدون مشاركة أحزاب أخرى يتفق معها في إدارة شؤون السلطة.

و يصعب عادة في نظام تعدد الأحزاب أن يفوز احدها بالاغلبية البرلمانية، الأمر الذي يجعل من الحكومات المعايشة لهذا النظام، حكومات ائتلافية ضعيفة تتكون من عدة أحزاب، وذلك لحاجتها لأغلبية برلمانية تمكنها من تشكيل حكومة

ويختلف تأثير الأحزاب على صاحب السلطة التنفيذية باختلاف نظم الحكم. فحيث يكون نظام الحكم برلمانيا، فإن رئيس الوزراء الذي لا يجد في البرلمان أغلبية يرتبط بها حزبيا، تقويه وتؤزره، فإنه يبقى ووزراؤه تابعين للبرلمان، مهمتهم فقط تنفيذ ما تصل إليه مجموعة الأحزاب المؤتلفة من قوانين وما تملي عليهم من برامج، ليصبح البرلمان في هذه الحالة صاحب السلطة، ويتحول الوزراء إلى مجرد مندوبين يمارسون الحكم وفق ما بصدره إليهم البرلمان من أوامر وتعليمات، الأمر الذي يقرب هذا النظام من حكومة الجمعية، مثلما حدث تماما للنظام البرلماني الفرنسي في ظل الدستور الفرنسي الصادر عام 1875

فقد ادت كثرة الأحداث وتعددها في فرنسا إلى استحالة قيام اغلبية برلمانية متجانسة، مما أدى إلى فشل النظام البرلماني وانقلابه إلى نظام اقرب إلى حكومة الجمعية

فحيث تعدد الأحزاب، يتعذر انفراد حزب واحد بالحكم، وبالتالي تصبح الحكومات ائتلافية، تضم أحزابة مختلفة لا تتلاءم مع أصول النظام البرلماني وما يفرضه من تضامن بين أعضاء الوزارة

فتقرير السياسية العامة للحكومة البرلمانية يكون من سلطة مجلس الوزراء، وإذا لم يكن هذا المجلس متجانسا، فإن يستحيل عليه وضع سياسة ثابتة منسجمة، كما أن الوزارة الائتلافية تكون قصيرة العمر بسبب كثرة ما يحدث من خلافات واسعة بين الأحزاب المكونة للوزارة، مما يعرضها بصورة دائمة إلى الانهيار، لذا يوصف النظام البرلماني الذي يعايشه التعدد الحزبي بعدم الاستقرار الوزاري

اما عندما تتعدد الأحزاب السياسية في ظل نظام رئاسي، فإن رئيس الجمهورية – خاصة إذا تميز بشخصية اكثر من تميزه بحزبه – يستطيع أن يكتسب نفوذا وتاثيرا ضخما على سير العملية السياسية

هذا بالإضافة إلى سلطاته الواسعة التي يمنحها إياه النظام الرئاسي، في الوقت الذي يكون فيه البرلمان مفككا وضعيفا بسبب توزيع مقاعد البرلمان ما بين الأحزاب وعدم تماسكها.

ويزداد نظام التعدد الحزبي تاثيرا على الفصل بين السلطات بزيادة درجة الجمود وعدم المرونة التي تتصف بها غالبة الأحزاب السياسية في حالة التعدد، وهذا بدوره له اثران:

– أثر على السلطة التشريعية (البرلمان)، حيث يزيد من سلطان الحزب على نوابه، وذلك راجع إلى علاقة التعدد الحزبي بنظام الانتخاب النسبي ذي الدوائر الانتخابية الواسعة التي تفقد النائب صلته بالناخبين وتقوي نفوذ الحزب عليه، مما يشعره دائما بانه مدين للحزب الذي رشحه ودعمه في الانتخابات، لذلك فهو يعد نفسه ممثلا للحزب أكثر مما يعد نفسه ممثلا للدائرة الانتخابية

– الأثر الثاني والذي يترتب على جمود الأحزاب وسيطرتها على رجال السلطة في حالة التعدد، ما ينعكس على ضعف التماسك الائتلافي لمجموع الأحزاب، سواء كانت في الحكم أم في المعارضة، وايجاد فصل آخر للسلطات يقوم على مستوى أفقي من خلال استئثار کل حزب بوزارة او اكثر من الوزارات، مما يؤدي إلى جعل مجلس الوزراء شبيه باجتماع كبار الإقطاعيين تحت السلطة الأسمية لرئيس مجلس الوزراء فلا يتركز تفكيره وسعيه لرسم وتنفيذ السياسة العامة للدولة، بقدر ما يهمه جمع شتات المجلس ومحاولة التوفيق بين اعضائه، ضمانا لبقاء الوزارة واستمرارها في الحكم

وسيرا مع مضمون هذا التقديم العام للعلاقة بين التعدد الحزبي وكل من النظامين البرلماني والرئاسي، يتبين لنا انه حتى نضفي على هذه العلاقة شيئا من الوضوح، فإننا نقسم هذا المبحث إلى مطلبين المطلب الأول : ونتناول فيه الحكومة الوزارة والتعددية الحزبية المطلب الثاني: وندرس فيه المعارضة والتعددية الحزبية

المطلب الأول : الحكومة و تتعدد الأحزاب

 يتميز النظام البرلماني عن النظام الرئاسي بخصائص متعددة، ذكرناها ونحن نقدم هذا الكتاب من الدراسة.

ومن جملة هذه الخصائص تبين لنا أن الحكومة (الوزارة) هي المحور او القاعدة التي يقوم عليها النظام البرلماني، فهي الجهاز الفعال في السلطة التنفيذية، وهي المسؤولة أمام البرلمان، وهي التي تملك حق حل البرلمان

ومع أهمية هذا الجهاز وخطورته، إلا أننا نراه في ظل تعدد الأحزاب – كما اسلفنا – يبدو مفككا غير منسجم، وذلك لتكوينه الائتلافي، الذي يزيده تعقيدا وعدم استقرار

لذا سنبين في هذا المطلب موضوعين الموضوع الأول وهو المساویء التي تترتب على الحكومات الائتلافية بصورة عامة، والموضوع الثاني عدم الاستقرار الوزاري الذي يصاحب التعدد الحزبي في ظل النظام البرلماني، وكل موضوع من هذين الموضوعين سنبحثه في فرع مستقل

الفرع الأول : مساوئ الحكومة الائتلافية

 إذا وجد تعدد الأحزاب فإنه يصعب على احداها تكوين أغلبية برلمانية تقويه وتعضده، ليتمكن من تشكيل وزارة متجانسة قوية تستطيع أن تتحمل تيارات النقد والأسئلة والاستجوابات التي تصل إلى طرح الثقة به وبوزارته

لذا تعمل الأحزاب في هذه الحالة إلى إقامة بعض التكتلات داخل البرلمان من أجل دعم أحد الأحزاب القوية ليتمكن رئيسه من تشكيل وزارة توزع الوزارات على أعضاء هذا الإئتلاف، كل حسب أهميته وعلى ضوء ما أحرزنه من مقاعد في البرلمان. لذا توصف هذه الحكومات بالإئتلافية.

الحكومات الإئتلافية مصدر ضعف قومي:

وأهم ما تنعت به الحكومات الإئتلافية في النظم البرلمانية أنها مصدر خطير من مصادر الضعف القومي

فالجمود الذي تتصف به الأحزاب السياسية في ظل نظام التعدد الحزبي، ينعكس على رجالها الذين بعثت بهم إلى كراسي السلطة. وهذا بدوره يسبب الإحتكاك المستمر سواء بين أعضاء البرلمان أو اعضاء الحكومة لذا تتهم هذه الوزارات دائما بانها عاجزة عن إتخاذ القرارات السياسية القوية

المساومات النفعية:

تجري الأحزاب السياسية مساومات تمهيدية من أجل الإشتراك في الإئتلاف الحكومي، كل يعرض مطالبه ويبين وجهة نظره في أي مسالة من المسائل التي يراها جديرة بالأهمية

لذا فكثير من الأحزاب تستغل هذه المساومات لغرض مطامعها واخذ تعهد من رئيس الإئتلاف بالعمل على تنفيذ خطة معينة، فيما لو تم هذا الإئتلاف وتشكل به المجلس الوزاري. هذا السلوك الذي تسلكه الأحزاب عادة في مثل هذا الحال يؤدي إلى تاخير تشكيل الوزارة الإئتلافية

لذا، فإن المساومات النفعية الطويلة، والتي تسبق تكوين الإئتلاف وتمهد له لا تعطي عملية تاليف الوزارة – كما يصفها الفقه – إلا صبغة السلوك السياسي الذي لا مبدا له

سيطرة بعض الأحزاب الصغيرة :

يضمن نظام الانتخاب النسبي – كما رأينا – تمثيل الأحزاب الصغيرة في البرلمان فيلاحظ أن تشكيل الوزارات الإئتلافية قلما يتم دون اشتراك هذه الأحزاب. فبعض هذه الأحزاب يريد أن يثبت وجوده وأيديولوجيته، خاصة إذا كان ذا فكر أو مذهب. لذا فكثير ما تنشا الخلافات ما بين الأحزاب وبين الوزارة الإئتلافية – وغالبا في ظروف صعبة – مما يؤدي بالثانية إلى موقف حرج قد تستسلم فيه لهذه الأحزاب فتزيد من سيطرتها

أما في حالة رفض الإئتلاف الحكومي لسياسة بعض الأحزاب الصغيرة وما تميله من شروط ومطالب، فيقرر عدم استسلامه حتى ولو أدى بالإئتلاف إلى الإنهيار بسبب فقدانه للأغلبية المطلوبة في البرلمان وتقرير حجب الثقة عنه

الفرع الثاني : عدم الإستقرار الوزاري

اختلفت الآراء حول تقييم نظام تعدد الأحزاب، فمنهم من انتقده بشدة، ومنهم من أبرز میزاته، حيث يعكس بشكل صحيح وحقيقي كافة اتجاهات الراي العام والمجتمع. ولذا فهو يؤكد المبادىء الديمقراطية اكثر من غيره من الأنظمة الحزبية فطالما كان الحكم للشعب، فإن لكل جماعة منه أن تعتنق ما تشاء من آراء وتدافع بالطرق القانونية عن معتقداتها، وان تحاول كسب الأنصار والوصول إلى مقاليد الحكم، بالإضافة إلى ما يوفره هذا النظام من مجالات واسعة للناخب في الإختيار او الإنتماء السياسي .

ومع ذلك فقد وجهت لنظام التعدد الحزبي انتقادات. وهي بصفة خاصة تتعلق بمعايشة هذا النظام للنظام البرلماني

ففي ظل هذين النظامين – يصعب كما ذكرنا ۔ على أي من الأحزاب المتنافسة احراز الأغلبية المطلقة للمقاعد البرلمانية، الأمر الذي يترتب عليه ضرورة تشكيل وزارة إئتلافية مع ما يصاحبها من تعقيدات وتوزيع للمسؤوليات و عدم استقرار وزاري نتيجة الإختلاف مصالح كل حزب من هذه الأحزاب، وسعيه لتحقيقها ولو على حساب الحزب الآخر، أو حتى على حساب الصالح العام، وهو ما يزيد هذا التألف ضعفا ويجعله عرضة للإهتزاز والإنهيار

ولا تقتصر المساوىء والأضرار الناتجة عن التعدد الحزبي على عدم الإستقرار الوزاري في ذاته، بل تمتد إلى ما ينتج عن ذلك من الناحية الإدارية والسياسية

فمن الناحية الإدارية، يؤدي عدم الإستقرار الوزاري بالوزير (وهو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته إلى أن يترك الوزارة أحيانا قبل أن يتاح له الوقت الكافي لتنفيذ السياسة العامة للحكومة، بلى حتى مجرد الإلمام بالمسائل التي تتطلب منه انجازها وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى اختلال أعمال الإدارة، وشل المشروعات العامة، وتكبيد الخزانة العامة كثيرة من النفقات على مشروعات قد لا تتم بسبب عدم موافقة الحكومة الجديدة عليها.

اما من الناحية السياسية فهي التي تترتب من إجراء فقدان الوزراء للشعور بالمسؤولية بسبب عدم توافر روح الإستقرار الوزاري الذي يدعوهم للاستمرار بالعطاء والعمل، وخاصة إذا ما علمنا أن سقوط الوزارة يعفي الوزير من المسؤولية السياسية عن تصرفاته في الوزارة المستقبلة،

كذلك فإن عدم التجانس الوزاري يجعل رئيس الوزراء في مركز دقیق وصعب. فهو غير واثق من تابعيه اعضاء الوزراء- إذ انهم يستطيعون أن يخذلوه في اي وقت من الأوقات، ولا غرابة، فهو دائما مهتم بالحفاظ على وزارة مترابطة قائمة اكثر من اهتمامه بإدارة شؤون الدولة. فالحفاظ على بقاء الوزارة بالنسبه له يبدو أكثر أهمية من المصلحة القومية العامة، كل ذلك يؤدي إلى خلق نوع من التصنيع في السياسات العامة التي ينتهجها مجلس الوزراء، مما يوسع من ميدان التهريج والانحراف والمجاملة، فيدفع بسياسة الدولة إلى نوع من اللاطبيعية

جمود الأحزاب في ظل نظام تتعدد الأحزاب :

وفي جو تعدد الأحزاب، يبرز الفقه ظاهرة هامة تدور حول ميل الأحزاب في ظل هذا النظام إلى الجمود الذي يتبعه نظام صارم يفرض على الأعضاء فيحرمهم من حرية التعبير عن رايهم الشخصي، وبالتالي يحولهم إلى مجرد آلات ناطقة لمشيئة القادة والقائمين على زعامة الحزب، هذا لا ينعكس فقط على النواب، بل يمتد إلى الوزراء أنفسهم، حيث يلتزمون بتنفيذ إرادة الحزب الذي كان وراء ترشيحهم للمنصب، فيضطر الوزير إلى ملء المناصب الرئيسية في وزارته من انصار الحزب ومؤيديه، وهذا بدوره يؤدي إلى تنازع الأحزاب على الوزارات الرئيسية، مما يسبب كثيرا من المشاكل التي غالبا ما تكون وراء تعطيل تشكيل الوزارات مددة طويلة، كما حدث في فرنسا وإيطاليا

انحرافات الأحزاب :

تبقى الأحزاب السياسية في إطار المشروعية العامة، ما دامت تؤدي أدوارها داخل الصالح العام المنظم بالقوانين واللوائح والقرارات، والتي يفترض فيها أن تكون ملبية الإحتياجات الأفراد، ومعبرة عن أمال الراي العام

ولكن هل تبقى الأحزاب السياسية دائما بهذا الإطار المثالي؟

إن الأحزاب السياسية بمثل ما تعبر عن الرأي العام، فهي وليدته، ولذلك يجب أن تستغل لخدمته والتعبير عنه، لا أن تصبح اداة للعبث بالعقول، أو أن يكون هدفها تعميق الخلافات والتفرقة بين الإتجاهات

لذلك فما دامت الأحزاب تؤدي دورها ضمن مبدا المشروعية والصالح العام، فإنها تبقى مثالبة بعيدة عن النقد، وهذا هو الوضع العادي لما يجب أن تكون عليه هذه المؤسسات.

وإنحراف الأحزاب السياسية لا يعني مخالفة النظام العام. لأن للأحزاب مبررات للوجود، وممارسة التعبير عن الراي واجتذاب الإتجاهات وتعميق مفهوم التفكير المشترك عند الجماهير، من خلال ايديولوجية معينة – في أغلب الأحيان – فإذا ما أغفل الحزب هذه المفاهيم والواجبات، وتعدى حدود هذه الأيدولوجية, لا يعتبر منحرفة فحسب، بل غير مشروع

فما هو الإنحراف إذن ؟

الإنحراف هو الخروج عن إطار العام لمقتضيات وآمال الراي العام، عن طريق تبني بعض الوسائل الذاتية لبلوغ هدف خاص أو تحقيق مصالح شخصية لبعض الأعضاء ففي هذه الحالة يتحول الحزب من وسيلة لتنشيط التأملات الفردية، إلى أداة للعبث بالعقول

والأحزاب السياسية بإنحرافها هذا. قد تكون مدفونة باعتبارات شخصية لزعامتها وقادتها، كما هو الشان في التنظيمات الفاشية لكل من الحزب النازي الالماني والحزب الفاشستي الإيطالي، وكانت إلى عهد قريب – مع الإختلاف في الطبيعة والهدف – قائمة في مصر قبل ثورة ۲۳ بولوي 1952، وحلها بقرار الثورة الصادر في 16 يناير 1903، وكما هو الحال في الأحزاب القائمة في الأردن في الوقت الحاضر.

وليست الإعتبارات الشخصية وحدها هي سبب انحراف الأحزاب عن أهدافها في تنقية وتوجيه الراي العام، بل قد تكون المثالية الحزبية نفسها عند بعض الأحزاب سببا من اسباب الإنحراف الجزئي

فالأحزاب السياسية كما يقول بيردو – “ليست جمعيات همها الوحيد البحث المجرد والوقوف موقف اللامبالاة من بعضها البعض، وإنما غرضها السلطة ومناقشة الأحزاب الأخرى، بتبنيها البدائل المختلفة التي قد توافق او لا توافق اتجاهات كثيرة للراي العام، بل اكثر من ذلك، انها تعمل أحيانا على تقوية الخلاف في حركتها وإلا فإنها توصف كما يقول بيردو – بالشلل والعقم.

وليست الخطورة في النهاية مقصورة على تجسيد وتمثيل الخلاف وتبنيه داخل الراي العام، ولكن في الإدعاء بشمولية هذا التمثيل. لأن المعنى الحزبي لا يتأكد وتتحد معالمه، إلا بوجود احزاب أخرى معارضة، كل منها يتحمل مسؤوليات هذه الخلافات في سعيه لتحقيق الكسب السياسي المقصود.

المطلب الثاني : المعارضة و تتعدد الأحزاب

تختلف طبيعة المعارضة ومن ثم دورها في نظام التعدد الحزبي عنها في نظام الثنائية، فحيث تتسم المعارضة في نظام الثنائية الحزبية بالفعالية والوضوح والاعتدال، فإنها تبدو على غير ذلك في نظام تعدد الأحزاب

مما يزيد المعارضة في ظل نظام تعدد الأحزاب غموضا وعدم تحديد طبيعتها المزدوجة التي تضع الحزب الحاكم امام نوعين من المعارضة, المعارضة الخارجية التي تمارسها أحزاب الأقلية الخارجة عن الائتلاف الوزاري، والمعارضة الداخلية والتي يقودها مجموعة الأحزاب المؤتلفة مع الحزب الحاكم، حيث توجه إليه الانتقادات من حين لاخر، ليس هذا بهدف التصحيح أو الدعوة التي تبني برنامج معين، بقدر ما يهدف إلى تحميله مسؤوليات الأخطاء التي قد تقع فيها الحكومة الائتلافية

المعارضة المتقطعة و تتعدد الأحزاب:

إذا كان تعدد الأحزاب يلعب الدور الرئيسي والهام في تحديد دور وطبيعة المعارضة، فإن لبعض التحالفات الحزبية واتساع قواعدها اثرا في ذلك، وان لم يرق إلى نفس التأثير العددي في هذا المجال.

فالدور الذي تؤديه المعارضة من خلال حزب صغير مثلا، ذي قاعدة صغيرة وضيقة، ليس بنفس الدور الذي يؤديه حزب ذو قاعدة عريضة تضم مصالح واتجاهات متعددة

فالمعارضة التي يقودها حزب الصغير – إن صحت التسمية – تتصف غالبا بالصلابة والجمود وعدم الاتزان، نظرا للطبقة الواحدة التي تمثله, ذلك بعكس الحزب الكبير ذي القاعدة الواسعة التي تضم المصالح المتعددة التي تخفف من تهوره وجمود مواقفه تجاه الحزب الحاكم.

والحزب ذو القاعدة الضيقة يتسم غالبا بالتصلب في مواقفه بعكس الحزب المركب الذي يبدو مرنة ومعتدلا وأكثر اتزانا

وإزاء تعدد المصالح والطبقات داخل بعض الأحزاب ذات القواعد الواسعة، فإنها تحاول دائما استرضاء كافة الاتجاهات باستخدام نوع من المعارضة التي تعبر فيها عن احتياجات وأماني كل طائفة أو طبقة من هذه الطوائف والطبقات أو المصالح وتسمي لذلك بالمعارضة المتقطعة، أو كما يسميها البعض بالمعارضة الطائفية، دلالة على الاعتبارات المتعددة التي يجب أن تراعيها هذه المعارضة، فلا مانع مثلا أن يوجد في آن واحد اتجاهات متعددة أحدها يدافع عن الفلاحين مطالبا بزيادة أسعار الغلال الزراعية، والآخر يدافع عن العمال مطالبا بتحديد أسعار المواد الغذائية أو تحديد ساعات العمل، والثالث يدافع عن التجارة وأصحاب العمل مطالبا بحرية العمل حسب المبدا الليبرالي المشهور “دعه يعمل دعه يمر”، وعدم تدخل الدولة وهكذا… ولكن بشرط عدم تجاوز الإطار العام الذي يمثله الحزب.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!