تطبيق المعاهدات في النظام المغربي

تطبيق المعاهدات في النظام المغربي

يعترف النظام القانوني في المغرب بقوة إلزام تطبيق المعاهدات الدولية وبسموها على التشريعات المغربية, ولا يشترط لتطبيقها في المغرب إصدارها في صورة تشريعات وطنية, كما أنه يميز بين المعاهدات من حيث أسلوب التصديق عليها, ويشترط لنفاذها في بعض الأحيان نشرها في الجريدة الرسمية, وأن يراعي عند تطبيقها مبدأ المعاملة بالمثل.

المبادئ التي تحكم علاقة النظام القانوني بالمعاهدات الدولية

رغم أن الدستور المغربي لم يتضمن نصا صريحا خاصا بتحديد العلاقة بين القانون الدولي و القانون الوطني المغربي  كما هو الشأن بالنسبة للدستور الفرنسي أو بالنسبة لمعظم الدساتير الأفريقية الأخرى, فانه تضمن نصوصا تعترف لقواعد القانون الدولي بقوة الإلزام, لوم يشترط لتطبيق المعاهدات في المغرب إصدارها في صورة تشريعات وطنية, كما أن عدة قوانين مغربية كالقانون الجنائي وقانون الجنسية و قانون المحاماة, اعترفت بسمو القانون الدولي على الأحكام التي تتضمنها.

لذلك يمكن القول بأن علاقة النظام القانوني المغربي بالقانون الدولي تحكمها عدة مبادئ, أولها الاعتراف بقوة الإلزام للقواعد التي تتضمنها المعاهدات الدولية, وثانيها أن تطبيق هذه القواعد في المغرب لا يتطلب إصدارها في صورة تشريعات وطنية وثالثها إقرار النظام القانوني المغربي  بسمو المعاهدات الدولية على التشريعات المغربية وفي ذلك ميل واضح إلى نظرية وحدة القانون.

الاعتراف بقوة الإلزام للمعاهدات الدولية

ديباجة الدستور المغربي تنص على أن المملكة المغربية التي أصبحت عضوا عاملا في المنظمات الدولية, ” تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات” ومن البديهي أن قبول الالتزام بالمبادئ و الحقوق و الواجبات التي تتضمنها مواثيق المنظمات الدولية, وهي من صميم القانون الدولي العام, إنما يعادل اعتراف المغرب بوجود القانون الدولي و إلزامية قواعده, فلانخراط في المنظمات الدولية وخاصة في منظمة الأمم المتحدة, مشروط باحترام القانون الدولي, فقد نصت ديباجة عهد عصبة الأمم على أن الدول الأعضاء ” يتعين أن تراعي بكل دقة قواعد القانون الدولي باعتبارها قد أصبحت الضابط الفعال لسلوك الحكومات”,

 كما نصت ديباجة ميثاق الأمم المتحدة على أن شعوب الأمم المتحدة تؤكد تصميمها على” خلق الشروط الضرورية لتحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة من المعاهدات الدولية وغيرها من مصادر القانوني الدولي” ونصت المادة الأولى من هذا الميثاق على أنه من أهداف الأمم المتحدة حل المنازعات الدولية بالوسائل السلبية ” وفقا لمبادئ العدل و القانون الدولي”, كذلك اشترطت المادة الرابعة في الدول التي ترغب في الانضمام إلى الأمم المتحدة إن ” تلزم في طلب الانضمام بقبول الالتزامات التي يفرضها عليها الميثاق”

 وعلى ذلك فالالتزامات الواردة في المعاهدات و المواثيق الدولية التي يكون المغرب طرفا فيها,

وفي مقدمتها الالتزام باحترام ومراعاة قواعد القانون الدولي العام, هي التزامات قانونية وليست مجرد التزامات أخلاقية.

تطبيق المعاهدات لا يتطلب إصدار التشريعات

تتضمن القوانين الداخلية عادة نصوصا تحدد أسلوب وشروط تطبيق المعاهدات في إقليم الدولة,

وفي هذا المجال يشترط أنصار مذهب ثنائية القانون لنفاذ المعاهدة في الداخل أن تصدر على هيئة تشريع داخلي, وعلى ذلك فالقواعد القانونية الدولية لا تكتسب صفة الإلزام في نطاق القانون الداخلي إلا إذا تحولت إلى قواعد قانونية داخلية وفق الإجراءات الشكلية المتبعة في إصدار القوانين الداخلية.

أما أنصار مذهب وحدة القانون فيقررون إن المعاهدات التي تم إبرامها بطريقة سلمية وفقا لأحكام القانون الدولي و لأحكام القانون الداخلي تسري في إقليم الدولة دون حاجة لإصدارها في صورة تشريع داخلي

ومؤدى لأخذ بهذه النظرية التزام كافة السلطات و المحاكم الوطنية وكذلك الأفراد باحترام وتطبيق قواعد القانون الدولي, وهذه هي وجهة النظر التي يأخذ بها النظام القانوني المغربي كقاعدة عامة

فهو يقضي بأن المعاهدات تكون لها قوة القانون بعد التصديق عليها, فلم يشترط الدستور المغربي لنفاذ المعاهدات إتباع الإجراءات الخاصة بإصدار القوانين في المغرب.

الدستور المغربي يعطي الأولوية لأحكامه على المعاهدات كلما وقع التعارض بين أحكامهما ولم يتم تعديل الدستور بواسطة استفتاء شعبي, ورغم أنه لا يشير صراحة إلى أن القانون الدولي اسمي من القوانين المغربية العادية, فان بعض القوانين المغربية واجتهادات القضاء و الفقه الإداري في المغرب تؤكد مبدأ سمو القانون الدولي على التشريعات الوطنية في المغرب.

فقد نص الفصل العاشر من القانون الجنائي المغربي على أنه ” يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية مع مراعاة الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي,” ونص الفصل الحادي عشر على أنه ” يدخل ضمن إقليم المملكة السفن و الطائرات المغربية أينما وجدت فيما عدا الحالات التي تكون خاضعة لتشريع أجنبي بمقتضى القانون الدولي.”

كل ذلك يبين أن النظام القانوني المغربي بإقراره لسمو القانون الدولي على التشريعات المغربية, وعدم اشتراطه لنفاذ المعاهدات إصدارها على هيئة تشريعات وطنية, يأخذ بفكرة وحدة القانونين الدولي و الداخلي, لكن أنظار مذهب وحدة.

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!