تطبيق القاعدة القانونية في المكان و الزمان

أولا : تطبيق القاعدة القانونية في المكان :

القاعدة هي أن قانون الدولة يطبق داخل إقليمها ولا يتعدى أثره هذا الإقليم نظرا لأن سيادة الدولة تقع على كل القاطنين في إقليمها سواء كانوا وطنيين أو أجانب وهذه القاعدة تسمى بقاعدة إقليمية القوانين ولا يطبق قانون الدولة خارج إقليمها ولو بالنسبة للوطنيين , إلا أنه يرد على هذا المبدأ استثناء , حيث يطبق القانون على جميع الأشخاص الذين ينتسبون للدولة حتى ولو كانوا موجودين خارج إقليمها وهذا ما يعبر عنه مبدأ شخصية القوانين .

1 – مبدأ إقليمية القوانين :

يعني مبدأ إقليمية القوانين أن قانون الدولة هو الذي يطبق على كل ما يجري داخل حدودها أي فوق إقليمها وعلى كل الأفراد المقيمين بها بغض النظر عن جنسيتهم سواء كانوا من رعايا الدولة أي مواطنيها أو من الأجانب , كما أنه ووفقا لهذا المبدأ, فإن قانون الدولة لا يمتد خارج إقليمها حتى ولو كان الأمر يتعلق برعايا هذه الدولة الموجودين في الخارج.

ولطالما أن لكل دولة السيادة على إقليمها فلا يمتد قانون أي دولة ليطبق في إقليم دولة أخرى , ولو كان الأمر يتعلق برعايا الدولة الأولى, بمعنى أن يقف نفاذ قانون الدولة عند حدود إقليمها , لأن تطبيقه خارج هده الحدود يمثل اعتداءا على سيادة دولة ثانية.

وتبعا لذلك , بدأت الدول تتساهل في تطبيق مبدأ إقليمية القوانين وتأخذ مبدأ شخصية القوانين

2 – مبدأ شخصية القوانين :

يعني مبدأ الشخصية القوانين أن قانون الدولة يسري على مواطنيها جميعا بغض النظر عن مكان إقامتهم , لا فرق بين أن يكونوا مقيمين داخل إقليم الدولة أو خارجه, وبالمقابل لا يسري قانون الدولة على الأجانب ولو كانوا موجودين داخل إقليمها ويقوم مبدأ شخصية القوانين على مبدأ سيادة الدولة على رعاياها أينما وجدوا, نظرا لما يربطهم بها من رابطة لا تتقيد أو تتحدد بمكان معين.

وقد قام مبدأ شخصية القوانين في بادئ الأمر على أساس المجاملة بين الدول وبشرط المعاملة بالمثل بمعنى أن تسمح الدولة لرعايا دولة أجنبية  يقيمون فوق أرضها بأن يطبق عليهم قانونهم الوطني بدلا من قانونها هي على أن يعامل رعاياها هي كذلك بنفس المعاملة من طرف الدولة التي يقيمون بها ,

 وقد تفاوت الأمر بكل من هذين المبدأين بين الدول, إلا أنه من الصعب تطبيق كل مبدأ على إطلاقه , لذلك تأخذ من حيث الأصل بأحد المبدأين تم نورد عليه بعض الاستثناءات التي تخفف من حدته .

ويقوم مبدأ السريان الشخصي للقاعدة القانونية على أساس سيادة الدولة على رعاياها أينما وجدوا وذلك للعلاقة التي تربطهم بها, وهي علاقة لا تتقيد بمكان معين بل تتسع لتشمل جميع الأماكن التي تحتوي أحد من رعاياها,

 فهؤلاء الرعايا هم الذين وضعت التشريعات من أجلهم ومن ثم يجب أن تطبق عليهم أينما وجدوا فيعتبر حق الدولة في السيادة على رعاياها نتيجة طبيعة لكون هؤلاء الرعايا يمثلون عنصر الشعب في الدولة التي لا يمكن أن تقوم بغيره , فالدولة إذا كيان بشري إضافة إلى أنها كيان إقليمي.

3 – الوضع في القانون المغربي :

  يأخذ القانون المغربي بمبدأ إقليمية القوانين كأصل عام فتطبق قواعده القانونية تطبيقا إقليميا بمعنى أنها تسري على جميع الأشخاص الذين يقيمون داخل حدود إقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية, ولا تتعدى تلك الحدود ولو تعلق الأمر بأحد المغاربة المقيمين بالخارج.

ثانيا : تطبيق القاعدة القانونية في الزمان :

    تنشأ القاعدة القانونية وتسري على المخاطبين بأحكامها منذ الوقت المحدد لنفاذها, وتظل في سريانها إلى تنتهي بإلغائها عندما تدعو الضرورة لذلك نتيجة تغير الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمع.

إلا أن إلغاء قاعدة قانونية وإحلال قاعدة أخرى محلها قد يفضي إلى وجود تنازع بين القاعدة السابقة و اللاحقة, خصوصا حينما تنشأ أوضاع ويثار في ظل القاعدة السابقة وتبقى مستمرة مع القاعدة الجديدة التي ألغت القديمة فمعرفة الحد الفاصل بين تطبيق القاعدة القديمة والأخرى الجديدة هي محور مشكلة تنازع القوانين في الزمان .



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: