تطبيق القاعدة القانونية على الأشخاص

متى نشأت القاعدة القانونية مستمدة من آي مصدر رسمي للقانون فإنها تصبح ملزمة و بالتالي فإنها تسري على جميع المخاطبين بأحكامها سواء علموا بها أم لم يعلموا لأنه لا يصح أن يحتج أحد بجهله بوجود قاعدة قانونية للتهرب من الخضوع لأحكامها لأن الجهل بالقانون لا يعد عذرا طبقا للقاعدة القائلة بأنه لا يعذر أحد بجهله للقانون فما المقصود بهذه القاعدة و ما هو نطاق تطبيقها ؟

1 – مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون :

يقصد بهذا المبدأ أن الفرد لا يستطيع التخلص من حكم قاعدة قانونية نافدة بحجة أن حكمها لم يصل إلى علمه , فجهله لا يعتبر عذرا له, ولا يسمح له بالتالي بالتحلل من الخضوع لحكمها حتى ولو أمكن أن يثبت صحة ادعائه بالجهل بها ,فلا يقبل من أحد الادعاء بجهل القانون لأنه أمي لا يعرف القراءة و الكتابة, أو لأنه كان مريضا نزيل مصحة أو لم يطلع على الجريدة الرسمية التي نشرت بها القاعدة القانونية أو كان مسافرا خارج حدود الوطن عند صدور القانون أو أنه أجنبي دخل البلد لتوه ولا علم له بالقوانين

فإذا شرع القانون ونشر الجريدة الرسمية ومضت المحددة فيه على هذا النشر يصبح ملزما لجميع الأشخاص وتقوم قرينة قانونية قاطعة لا يجوز إثبات عكسها تفترض علم الجميع به سواء أكانوا قد علموا به فعلا أم لا ويسري عليهم دون استثناء ومن ثم لا يقبل من أحد الادعاء بجهله بعد النشر تحقيقا لمبدأ المساواة أما القانون وضمانا للسلامة القانونية وضرورة تطبيق القانون.

إضافة إلى ما تقدم فإن من شأن قبول الاعتذار بجهل القاعدة القانونية , أن يجرد هذه القاعدة من خاصية الإلزام إذ يجعل إلزامها هو توافر العلم بها , بينما القاعدة القانونية تتميز قبل كل شيء بما لها ما إلزام ذاتي ينبعث منها ومن وجودها هي لا من عامل خارجي عنها كالعلم بها

وإذا كانت العديد من الدول قد جعلت من مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون قاعدة دستورية, أي منصوصا عليها في صلب الدستور بطريقة واضحة فإن المشرع المغربي لم يكرس هذا المبدأ دستوريا وإنما نص عليه صراحة في الفصل الثاني من القانون الجنائي الذي جاء فيه ” لا يسوغ لأحد أن يعتذر بجهل التشريع الجنائي”.

2 – نطاق تطبيق مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون:

يطبق مبدأ لا يعذر أحد بجهله للقانون على جميع القواعد القانونية بغض النظر عن مصدرها سواء كان التشريع أو العرف أو الشريعة الإسلامية , كما يطبق هذا المبدأ أيضا على القواعد القانونية بنوعيها الآمرة و المكملة

ولا خلاف بين الفقهاء فيما يتعلق بالقاعدة القانونية الآمرة فهي متعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يتصور السماح للأفراد التهرب من أحكامها بإثبات جهلهم بها, أما بالنسبة للقاعدة المكملة فقد ذهب بعض الفقه إلى عدم تطبيق مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهله للقانون في شأنها, غير أن الرأي الراجح هو تعميم المبدأ ليشمل جميع القواعد القانونية الآمرة و المكملة .

3 – الإستثناء الوارد على مبدأ لا يعذر أحد بجهله للقانون :

إن مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون يستند إلى قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات عكسها , وهذه القرينة تفترض علم الناس جميعا بالقانون دون شرط علمهم الحقيقي والفعلي به, لاعتبارات تتصل بمصلحة المجتمع واستقراره وضرورة تطبيق القانون ,

و الاستثناء الوحيد الذي يرد على هذه القاعدة هو فيما يتعلق بحالة القوة القاهرة, فإذا حالت قوه قاهرة دون الوصول الجريدة الرسمية إلى منطقة معينة بسبب تعرضها لزلزال أو لغزو خارجي فإن الأفراد القاطنين بهذه المنطقة لا يخضعون للقواعد القانونية لكن بمجرد عودة الأمور إلى حالتها الطبيعية فإن الاستثناء يزول ويطبق مبدأ لا يعذر أحد بجهله للقانون .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!