مصادر الالتزام

يقصد بمصادر الالتزام السبب القانوني المنشئ للالتزام, فالتزام المشتري, بدفع الثمن إلى البائع مثلا مصدره عقد البيع المبرم بين الطرفين, والتزام من ألحق ضررا بغيره بالتعويض مصدره العمل الضار الذي ارتكبه بحق هذا الشخص, والتزام من يوجه للجمهور وعدا بدفع جائزة لمن يعثر على شيء ضائع مصدره إرادة الواعد المنفردة, وقد اختلف الفقه والتشريع في تصنيف وترتيب مصادر الالتزام بناءا على تعدد النظريات المعتمدة.

الفقرة الأولى : مصادر الالتزام عند الرومان :

كان الرومان يرجعون مصادر الالتزام إلى نوعين من المصادر : الجريمة وتنحصر في جرائم محددة والعقد ويشمل على عقود معينة على سبيل الحصر, ثم إلى مصادر أخرى للالتزامات التي لا تنشا من الجريمة ولا من العقد لم يحاول القانون الروماني ترتيبها, وأطلق عليها اسم الأسباب المختلفة,

وبالرغم من أن الفقيه الروماني كايوس كان قد تنبه لحالة نشوء الالتزامات من مصادر تقارب العقد أو الجريمة, إلا أن الفقه لم يعرف ما يسمى بأشباه العقود وأشباه الجرائم إلا في عهد الفقه الفرنسي القديم

الفقرة الثانية : تصنيف مصادر الالتزام حسب القانون المدني الفرنسي :

قسم المشرع الفرنسي الالتزامات من حيث مصادرها إلى فئتين , ففي الفئة الأولى جعلها للالتزامات التي مصدرها العقد, والفئة الثانية خصها للالتزامات التي تنشا عن أسباب خارجة عن العقد, وتضم هذه الفئة الالتزامات المتولدة عن المصادر التالية :

1 – القانون ويدخل في هذا المصدر الالتزامات المستمدة مباشرة من نص قانوني كالالتزامات القائمة بين الملاك المتجاورين و النفقة المترتبة على بعض الأقارب إزاء المعوزين منهم.

2 – الجرم وشيه الجرم ويضم هذا المصدر الالتزامات التي تترتب على من يقوم بعمل غير مشروع يلحق ضررا بغيره وذلك عن عمد ويرتكب إذن جرما, أو دون قصد ويرتكب إذن شبه جرم.

3 – شبه العقد وينطوي هذا المصدر على الالتزامات المتولدة عن الفضالة ” الفضالة تعني أن يباشر شخص باختياره أو بحكم الضرورة شؤون أحد من الغير في غيابه أو بدون علمه وبدون أن يرخص له في ذلك منه أو من القاضي” من جهة وعن دفع غير مستحق من جهة ثانية.

الانتقادات الموجهة لهذا التصنيف :

قد وجهت عدة انتقادات لهذا التصنيف الذي ورد في مدونة نابليون من ذلك أنه قد اقتصر على العقد دون غيره من التصرفات القانونية الأخرى كالإرادة المنفردة مثلا التي أصبحت لا تقل أهمية عن العقد لاتساع رقعة التصرفات الأحادية الطرف في الوقت الحاضر.

ثم إن الالتزامات الناشئة عن القانون قد تختلط بالالتزامات الناشئة عن العمل الغير مشروع باعتبار أن المشرع هو الذي يقرر نشوء الالتزامات في الحالتين معا بالرغم من أن البعض قد قال بأن القانون قد يكون مصدر مباشرا للالتزام  أو غير مباشر له,

وأخيرا فإن الفقه الفرنسي الحديث لا يرى في التفرقة بين الجرم وشبيه الجرم من فائدة بخصوص مصدر الالتزام , فالملزم بأداء التعويض لن يتأتر إلا من حيث حجم التعويض ليس إلا.

الفقرة الثالثة : تصنيف مصادر الالتزام في إطار قانون الالتزامات و العقود المغربي :

نصت المادة الأولى في قانون الالتزامات والعقود على أن “تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات و التصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وأشباه الجرائم” فمصادر الالتزام حسب هذا القانون هي العقود أو الاتفاقات _ التصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة أو بعبارة أوضح الإرادة المنفردة _ أشباه العقود_ الجرائم وأشباه الجرائم.

ولئن كان المشرع المغربي اعتد بالإرادة المنفردة كمصدر للالتزام إلى جانب العقد, متفاديا في ذلك عيوب النظرية التي اتبعها المشرع الفرنسي, إلا أنه يؤخذ عليه ما كان يعاب على المشرع الفرنسي من حيث اعتداده بشبه العقد وشبه الجرم كمصدرين للالتزام كما يؤخذ عليه إغفاله ذكر القانون في عداد مصادر الالتزامات مع أن القانون يمكن أن يكون السبب المباشر لنشوء بعض الالتزامات.



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: