تسليم الإستدعاء و إجراءاته

تسليم الإستدعاء و إجراءاته

تسليم الإستدعاء و إجراءاته

 يتم تسليم الإستدعاء في طي مغلق، ولا يجب أن تتم الإشارة في هذا الطيي إلا للإسم الشخصي والعائلي للمعني بالإجراء وعنوانه، وتتم الإشارة في الطي الذي يتعين أن يحمل خاتم المحكمة لتاريخ التبليغ وكذا لتوقيع العون المكلف به.

ويقوم العون المكلف بالتبليغ بملأ شهادة التسليم التي يتم إرفاقها بالطي بكافة البيانات الضرورية من قبل تاریخ قيامه بالإجراء والشخص الذي تم التسليم بين يديه، كما يتعين عليه بعد تسليم الطي أن يطلب من سلمه له توقيعه، وإذا رفض هذا الأخير ذلك فيتعين الإشارة إلى ذلك.

بعد إتمام الإجراء، يتعين على العون أو السلطة المكلفة به أن تسهر على إرجاع شهادة التسليم للمحكمة المعروض أمامها النزاع لتتمكن من مراقبة مدى قانونيته، وفي حالة تعذر تسليم الطي لواحد من الأشخاص الذين يحق لهم تسلمه فإنه يتعين الإشارة إلى السبب الذي حال دون ذلك.

وطبقا لمقتضيات الفصول 36 وما يليها من قانون المسطرة المدنية، فإن التبليغ يعتبر صحيحا سواء تم تسليمه بين يدي الشخص المعني بالإجراء أو إلى موطنه.

الفقرة الأولى: التسليم للشخص

يتم تسليم الإستدعاء في هذه الحالة بين يدي المدعى عليه شخصيا، ويعتبر هذا الطريق من طرق التبليغ من أهم الطرق على الإطلاق وذلك بالنظر للآثار التي يمكن أن ينتجها، وتشمل هذه الآثار على وجه التحديد طبيعة الحكم الصادر في الموضوع والذي لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يوصف بالغيابي.

الفقرة الثانية: التسليم في الموطن

 يمكن تبليغ الإستدعاء تبليغا صحيحا في كل مكان يتواجد به للمدعى عليه أو الطرف المعني بهذا الإجراء، ويميز المشرع ما بين ثلاث أنواع من المواطن. فإلى جانب الموطن الحقيقي يمكن كذلك تبليغ الإستدعاء للموطن القانوني أو المختار. کا يمكن تبليغ الإستدعاء تبليغا صحيحا لمحل إقامة المدعى عليه، في حالة ما إذا لم يكن هذا الأخير يتوفر على موطن بالمغرب

وتتوقف صحة التبليغ للموطن على صفة الأشخاص الذين يتم تسليم الطي بين أيديهم، إذ أن المشرع المغربي حدد على سبيل الحصر من يجوز لهم تسلمه تحت طائلة بطلان الإجراء.

أ_ أنواع الموطن

 إعتاد فقهاء المسطرة المدنية على التمييز بين ثلاثة أنواع من المواطن؛ فإلى جانب الموطن الحقيقي، هناك الموطن المختار والموطن القانوني، ويضاف إلى المواطن الثلاث السابقة مكتب المحامي الذي وإن كان يدخل من حيث المبدأ ضمن المواطن المختارة إلا أنه يتميز ببعض من الخصوصيات التي يتعين تفصيلها بشكل مستقل.

1-الموطن الحقيقي

حدد المشرع المغربي مفهوم الموطن الحقيقي للأشخاص الذاتيين في الفصل 519 من قانون المسطرة المدنية، ويتمثل هذا الموطن في المكان الذي يوجد فيه محل سكناه الإعتيادي أو مركز أعماله أو مصالحه, أما فيما يخص الأشخاص المعنويين، فإن موطنهم الحقيقي يقابل مقرهم الإجتماعية.

2- الموطن المختار

 يمكن للمتقاضين أن يختاروا موطنا معينا قصد تنفيذ إحدى الإتفاقات التي أبرموها أو لتنفيذ الإلتزامات التي تقع على عاتقهم من جراء ذلك، ويمكن أن يتم تحديد الموطن المختار سواء عند بداية النزاع أو في أية مرحلة من مراحله .

3- الموطن القانوني

104- يتم تحديد الموطن القانوني من خلال مقتضى قانوني صريح، وقد لجأ المشرع المغربي إلى إعمال هذه الآلية بخصوص عديمي الأهلية والموظفين، ففي ما يخص عديمي الأهلية فقد حدد المشرع المغربي موطنهم القانوني في الموطن الحقيقي لأوصيائهم، كما أعتبر أن للموظفين العموميين موطن قانوني يتمثل في المكان الذي يزاولون فيه عملهم

4- مكتب المحامي

 بمجرد أن يقوم محام بتسجيل نيابته عن أحد أطراف الدعوى، فإنه يترتب عن ذلك تعيين المتقاضي المعني بالأمر المكتب نائبه بمثابة موطن مختار له بخصوص النزاع المعروض أمام أنظار المحكمة، ويترتب على ذلك صحة تبليغ الإستدعاءات وكانت الإجراءات التي تتم بمكتب المحامي وإنتاجها لكافة آثارها القانونية في مواجهة الأطراف

 غير أنه تجدر الإشارة إلى أن محكمة النقض ظلت تميز ما بين تبلیغ الإستدعاءات والإجراءات المسطرية التي تتم خلال سريان النزاع أمام محاكم الموضوع وتبليغ الأحكام الصادرة في شأنه وتعتبر محكمة النقض بأن التبليغات الأولى تكون دائما صحيحة ومنتجة لكافة آثارها القانونية، أما التبليغات الثانية فلم تكن تعتبرها صحيحة إلا إذا همت الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى.

إلا أن هذا الوضع تغير بعد دخول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ، وذلك لأن مقتضيات القانون المذكور اعتبرت أن وكالة المحامي الذي سجل نیابته خلال عرض النزاع أمام أنظار محكمة الدرجة الأولى تستمر إلى غاية إصدار تلك المحكمة لحكم في الموضوع، وهو ما يترتب عنه تلقائيا عدم صحة تبليغ الأحكام الإبتدائية بمكاتب محاميي الأطراف إلا إذا استمرت نیابتهم عنهم.

وكخلاصة، يمكن القول بأن تبليغ الأحكام القضائية أيا كان نوعها لا يمكن أن يكون صحيحا ومنتجا لآثاره وعلى الخصوص سريان آجال ممارسة كافة الطعون، إلا إذا تم التبليغ للطرف المعني بالأمر إما شخصيا أو في موطنه.

ب- التسليم في محل الإقامة

يمكن أن يتم تبليغ الإستدعاءات وكافة الإجراءات والأحكام إلى أطراف الدعوى الذين لا يتوفرون على موطن في المغرب إلى محلات إقامتهم، وقد تم تعریف هذه المحلات في الفصل 520 من قانون المسطرة المدنية على أنها الأماكن التي يتواجد فيها فعليا الشخص الموجه له الإجراء لحظة إتيانه، وبعبارة أخرى يمكن التفريق ما بين محل الإقامة والموطن في الطابع الإعتيادي لإقامة طرف النزاع فيه. فالموطن هو مكان إقامة اعتيادي، أما محل الإقامة فلا يتوفر فيه هذا الإعتياد ويكون تواجد الطرف المعني بالأمر فيه متقطعا وغير ثابت من حيث الزمان.

ج- التسليم في محل العمل

 من بين المستجدات التي أتى بها التعديل التشريعي الأخير الذي إنصب على النصوص القانونية المنظمة للتبليغ هو أنه نص على إمكانية تبليغ أطراف الدعوى في محل عملهم، أيا كانت طبيعة هذا الأخير، وينسجم هذا التعديل مع الأهداف العامة التي يصبوا إليها المشرع من خلال محاولة الإحاطة بكافة الإشكالات التي تعيق التبليغ أو تتسبب في تعطيله، مما يترتب عنه حتما إطالة أمد النزاع.

د- التسليم في مكان التواجد

 من بين التعديلات التي أدخلها المشرع المغربي، رغبة منه في تيسير مسطرة التبلیغ، هو تنصيصه في المادة 38 من قانون المسطرة المدنية على إمكانية إتيان هذا الإجراء في أي مكان يوجد فيه المدعى عليه، ونظرا لكون أن التعديل المذكور حدیث العهد فإن مفهوم مكان التواجد، والذي يهم الأطراف الذين يتوفرون على موطن بتراب المملكة، يبقى غامضا بعض الشيء. وتعتقد أن هذا المفهوم الجديد أوسع حتى من محل الإقامة وأنه يضم كافة الأماكن بما فيها تلك التي لا تصلح أساسا لكي تكون محل إقامة كالسجون والمستشفيات.

ه- أهلية تسلم الإستدعاء:

 على خلاف التبليغ للشخص نفسه، فإن التسليم للموطن أو لمحل الإقامة والذي أطلقنا عليه تسمية “التبليغ المكاني”، لا يعني بالشخص الذي تسلم الطي وإنها بالمكان الذي تم فيه ذلك التسليم. لكن وعلى الرغم من هذا المعطى فلقد كان المشرع المغربي يقوم بحصر لائحة الأشخاص الذين ينبغي تسليم طي الإستدعاء بين يديهم لكي يكون هذا الأخير صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية، وكان الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية يحددهم في الأقارب والخدم وكل شخص يسكن مع الطرف المراد استدعائه

 وقد ارتأى المشرع المغربي رغبة منه في تيسير عملية التبليغ، تغییر مقتضيات الفصل السابق الذكر وذلك من خلال حذف لائحة الأشخاص الذين يتوفرون على الصفة الضرورية لتسلم طي التبليغ الموجه لمكان معين، ويعني ذلك أن أي شخص يوجد في العنوان المحدد بات مؤهلا لتسلم الطي.

ومن غير الضروري أن يقوم عون التنفيذ يأخذ البيانات الشخصية للشخص الذي يسلمه الطي، فليس لهذا أي تأثير على سلامة الإجراء، إلا أنه يتعين عليه أن يحدد على وجه التدقيق إسمه والصفة التي صرح بها، ويتم الأخذ بالبيانات المضمنة في شهادة التسليم وعلى من يدعي عكس ذلك إثباته.

الفقرة الثالثة: الإرسال عن طريق البريد

112- يمكن اللجوء إلى إرسال طي التبليغ عن طريق البريد لأحد أطراف النزاع في حالة واحدة وهي التي يتعذر فيها تبليغ الطي بإحدى الوسيلتين السابقتين بسبب عدم عثور عون التبليغ على الشخص المعني بالأمر في العنوان المحدد في المقال، ويتم هذا التبليغ على نفقة الطرف الآخر وتحت إشراف كتابة ضبط المحكمة التي تنظر في النزاع، ويعتبر اللجوء إلى هذه الوسيلة الثانية إجباري، ويترتب عن تجاوزها بطلان إجراءات التبليغ،

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه يتعين على عون التبليغ في هذه الحالة أن يقوم بإلصاق إشعار في موضع ظاهر بمكان التبليغ ويشير إلى ذلك في شهادة التسليم التي يتم إرجاعها للملف، وتثير هذه المسألة من الناحية العملية إشكالين، الإشكال الأول يتمثل في مضمون الإشعار السابق الذكر والبيانات التي يتعين تضمينها فيه، والإشكال الثاني يهم الجزاء الذي يمكن أن يترتب من جراء عدم إحترام هذه الشكلية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!