تريب أصحاب الحق في الحضانة

ترتيب أصحاب الحق في الحضانة

ترتيب أصحاب الحق في الحضانة

ترتيب أصحاب الحق في الحضانة : يحتاج المولود في طفولته، إلى من يرعاه ويقوم بشؤونه حياته، في طعام ولباس وعلاج و غيره، ولما كان الوالدان هما أقرب الناس للمحضون وأرفقهم به، فقد جعل الشارع الحكيم رعاية مصالحه إليهما ، والأم أقدر وأصبر على تربية الطفل في المرحلة الأولى من حياته، وللأب ولاية التصرف في نفس المحضون وماله، لأنه أصلح في ذلك من النساء.

ولهذا فإن حق الحضانة يكون النساء أولا، فإن لم يوجد منهن من تصلح به للقيام بهذا الحق، انتقل إلى عصيته من الرجال، ثم الأقرب قارب، وبهذا فقد نهج المشرعون المغاربة لهذا الترتيب، مع اختلافات طفيفة، وسوف نعالج هذا المبحث من خلال المادة 64 من التشريع الجزائري، وفي المادة 171من المدونة المغربية

وأما المجلة التونسية فقد ذكرت ذلك من خلال الفصل 67، وهذا كله سوف نتطرق له من خلال ترتيب الحواضن الأم وقريبتها، ثم الأب وأقاربه، وأخيرا الأقارب عموما وهذا من خلال ما يلي:

المطلب الأول : الأم ومن بينها من قريباتها

 إن تقديم جهة النساء على الرجال، في حضانة الصغار ، هي قاعدة شرعية تقتضيها طبيعة الحياة في المراحل الأولى من حياة الأطفال، وهذا ما قاله فقهاء الشريعة مع بعض الاختلافات في ترتيبهن، ومن هنا أخذت تشريعاتتا المغاربية بحسب ما تتناسب مع طبيعة المجتمع، آخذين بهذا المذهب أو بذلك، وستتطرق إلى ذلك من خلال الفروع التالية :

الفرع الأول: في الشريعة الانسانية

1 – فقهاء الحنفية

وقالوا بالترتيب التالي:

الأولى: الأم وأمهاتها وإن علون، لأن الحضانة عندهم ولاية، تستفيد منها الأم، لأنها أحق الناس بالصغير، لذلك النساء من جهتها أولي, الأنهن يدلين لصغير بالأم ولا يشتمل ذلك النساء من جهة أب الأم، بل تقدم أم الأب عليهن

الثانية: الجدة من جهة الأب وان علت، استثناء أم الأب البعيدة (من جهة الأب)۔

الثالثة: الأخت الشقيقة، فالأخت لأم على التريب، ومنهم من قال من الحنفية، على أن يساوي بينهما بقرابة الأم، ووجود الأب في الشقيقة لا يؤثر عندهم في الترتيب، والمعمول به ما قاله ابن عابدين أن: (قرابة الأب وإن كانت لا مدخل لها، فيما يعتبر وهو الأولى بالأم لكنها تصلح لترجيح)، ويفهم منه أن الأخت الشقيقة، مقدمة على الأخت الأب

الرابعة: أخت الأب، وفي تقديم الخالة عليه خلاف، كون الخالة تدلى لصغير بالأم، ولقوله صلی الله عليه وسلم: الخالة بمنزلة الأم

الخامسة : بنت الأخت الشقيقة، ثم بينت الأخت الأم، وهما أحق من الخالة، على خلاف نقله این عابدين، على أن الخالة أحق ببنت الأخت لأب

السادسة: الخالة لأبوين، والخالة من جهة الأم مقدمة على الخالة من جهة الأب

السابعة :بنت أخت المحضون لأب ، والبعض قدمها على الخالة ، والغالب تقديم الخالة عليها

الثامنة: بنات أخ المحضون لأبوين، فيتات الأخ الأم، قبنات الأخ الأب

التاسعة: العمات بتقديم عمة المحضون لأبوين، فالعمة لأم، فالتي الأب

العاشرة: حالة الأم , فخالة الأب، فعمات الأم ، فعمات الأب، بتقديم من تدلي بأم على من تدلي بأب، أما بنات العم والعمة والخال والخالة ، فلا حق لهن في الحضانة لعدم المحرمية

2 – فقهاء المالكية

قاموا ب ترتيب أصحاب الحق في الحضانة التالية:

 الأولى: الأم وأمهاتها، على النحو التالي: الأم فأمها، فجدة أم المحضون، من ناحية والد أمها، فجدة والد أم المحضون، فجدة والد الأم من الأب، فخالة المحضون الشقيقة، ثم التي الأم، فالتي لأب

الثانية : أمهات الأب , بتقديم من تدلي بأم الأب على من تدلي يأب الأب، على الترتيب التالي: أم أب المحضون، فأم أم أب المحضون، فام أب الأب، فام أم أم الأب، فام أم أب الأب.

وهذا القول المالكية بتقديم الأب على قريباته مطلقا، ثم بعده جداته

3 – فقهاء الشافعية

وقالوا ب ترتيب أصحاب الحق في الحضانة التالي:

الأولی : لأم

الثانية: أمهات الأم، فأخت المحضون، ثم الخالة (على الرأي القديم) ام الرأي الجديد تقديم أم الأب وإن علت، على أخت المحضون وعلى الحالة، ثم لأمهاتها الأقرب فالأقرب

الثالثة :أم الجد، ثم أمهاتها وإن علون، فأم أب الجد وان علت

الرابعة عند انعدام أمهات الأبوين، فالحضانة للأخوات ثم إلى الخالات فالعمات، وتقديم الشقيقة على غيرها، ثم تقديم التي لأم على التي الأب، وتقدم الخالة على بنت الأخ وبنت الأخت، وتقدم بنت الأخ وبنت الأخت، على العمة و على کل جدة لا ترث

4 – فقهاء الحنابلة: وترتيب أهل الحضانة عندهم، على النحو التالية:

الأم فأمهاتها القربي فالقربي، ثم بعدهن يأتي دور الأب ثم أمهاته، ثم الجد (أب الأب) ثم أمهاته، ثم جد الأب ثم أمهاته، ثم جد الجد ثم أمهاته، وبعد الأصول، يأتي دور الأخوات وبعد الأخوات تأتي الحالات، ويقدمن على العمات ثم يأتي دور العصية ،الأقرب فالأقرب

الفرع الثاني في القوانين المغاربية

كانت مجسدة من تعاليم الفقه الشرعي مع بعض الخرجات، فنجد أن المشرع المغربي والجزائري، قد كان لهما خلفية شرعية واضحة، بينما المشرع التونسي نجده قد سوى بين الأبوين في هذا الشأن، وهذا ما سنوضحة في الآتي:

إن المشرعين المغاربة، تماشيا مع أحكام الشريعة، قد وضعوا الأولوية للنساء بالنسبة للرجال مع بعض الاختلافات

وفي المرتبة الأولى: أم المحضون التي تسبق الجميع، من النساء والرجال، فلها حق الصدارة وهذا ما أعترف به المشرعان الجزائري والمغربي، عندما نص قانون الأسرة الجزائري، سواء القديم (قانون 84 / 11 )، أو القانون الجديد ( 05 / 02 ) في المادة 64 منه على أن: “الأم أولى بحضانة ولدها….، وفي المادة 171 من المدونة المغربية، على أنه: ” تخول الحضانة للأم…”

وهذا ما ساری عليه القضاء عموما، والقضاء الجزائري خصوصا، حيث أكد على أسبقية الأم في الحضانة قبل غيرها، وفي هذا الاتجاه أقر المجلس الأعلى بتاریخ: 1968 / 06 / 12 ، أن ” من المقرر شرعا بأنه حرصا على مصلحة الولد، تسند الشريعة الإسلامية حضانته إلى الأم أولا، ما لم يسقط حقها فيها، بسبب من الأسباب المحددة في المشرع “

أما المشرع التونسي فقد سوى في حق الحضانة، بين الأم والأب ، وهذا ما نص عليه في مجلة الأحوال الشخصية، من خلال الفصل 67 وهذا القول لم يقل به فقهاء الشريعة، على عكس التشريع الجزائري والمغربي واللذين لم يخرجاها، على ما جاء به الشرع

أما التونسي لم يعطي هذه الأولوية للأم، وإنما ترك الأمر لتقدير القاضي، طبقا لما تمليه عليه مصلحة المحضون

ونجد أن في التشريع المغربي والجزائري، قد رتب الأب بعد الأم مباشرة، أم التونسي كما قلنا سوى بين الأبوين، في حين أن المشرع الجزائري قبل التعديل كانت رتبه الأب بعد الأم وقريباتها، وهذا ما سنتطرق إليه في، المطلب الثاني

وبعد الأم والأب، تأتي أم الأم وهذا مقاله المشرع الجزائري والمغربي، فنجد أن المشرع الجزائري في المادة 64 من التعديل الأخير، قد رتبها في المرتبة الثالثة بقوله، ” الأم أولى بحضانة ولدها، ثم الأب، ثم الجدة لأم …….

وهذا ما جاءت به المدونة المغربية في المادة 171 بقولها، “تخول الحضانة للأم ثم للأب ثم الأم الأم …. “

وأم المشرع التونسي، فقد توقف عند الأبوين وما بعدهما في حالة وجودهما، أو عدم صلاحية القيام بهذه الواجب، وهذا ما أكده الفصل 67 من المجلة التونسية.

 وبعد أم الأم أي الجدة لأم، فتجد المشرع الجزائري، في نفس المادة السابقة الذكر : (المادة 64)، قد ذكر مجموعة من النساء، المؤهلات لحضانة الولد، وهم على الترتيب التالي: الجدة الأب، ثم الخالة، ثم العمة ثم الأقربون رتبة، وعلى القاضي أن ينظر لمن هو أصلح. واكتفت بهذا القدر،

ويعتبر المشرع الجزائري مقارنة بالمغربي والتونسي، قد فصل رتبه بمجموعة منهن، وفي حالة عدم صلاحية هؤلاء أو عدم وجودهم، فعلى القاضي أن يختار حاضن تتوفر فيها الشروط، محققا مصلحة المحضون بأكبر قدر ممكن، وهذا بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية،

أما القاضي المغربي، والذي توقف عند الجدة من جهة الأم؛ ففي حالة اقتضی الأمر بأن يخرج القاضي علي نص المادة لوجود مانع، وأن يرجع لما قاله المالكية، طبقا النص المادة400 من المدونة المغربية،

أما التونسي لم يفصل واقتصر في نص المادة، على الأبوين على سبيل المساواة وبالتالي القاضي له أن يذهب في الترتيب بعدهم، في حالة الضرورة إلى فقهاء الشريعة، ويختار الأنسب من النساء لحضانة الولد

المطلب الثاني : الأب وما يليه من أقاربه

وتقصد بهم العصية من الرجال فإن لم يوجد حاضنة من النساء، أو لم يكن منهن أهل الحضانة، أو انقضت مدة حضانة النساء، انتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال، بحسب ترتيب استحقاقهم في الإرث، وهذا ما سنتعرض له من خلال ما جاء به فقهاء الشريعة، وكذا تشريعاتنا المغاربية، على النحو التالي:

الفرع الأول: في الشريعة الإنسانية

1 – فقهاء الحنفية  

فلا يقوم حق للعصبة عندهم، إلا بعد فقدان الحواضن من النساء المحرميات وترتيب حضانة العصبية مثل ترتيب الولاية، بعد إكمال سن الحضانة، فيمكن استحقاقهم للحضانة كاستحقاقهم للإرث, الأقرب فالأقرب ، شرط اتحاد الدين ، وعلى المراتب الآتية :

الأولى: الأب، فالجد للأب وإن علا.

الثانية: الأخ الشقيق، ثم الذي لأب.

الثالثة: ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ الأب۔

الرابعة العم الشقيق، فالذي لأب.

ولو تساوی من لهم حق الحضانة، من العصبات في مرتبة واحدة، قمدار الاختيار على الأصلح والأورع و الأسن

2 – فقهاء المالكية

تنقل الحضانة بعد الحواضن من النساء المحرميات، إلى الوصي الذي يعينه القاضي، أو الولي ثم الأخ، فالجد، فابن الأخ، ثم العم، وقيل الأخت فالجد، وإن علا ثم ابن الأخ ثم ابن العم، وقيل الأخ ثم الجد الأدني، فابن الأخ، فالعم، فابن العم، وإن سفل فأبو الجد،

3 – فقهاء الشافعية

وقد رتبوا أصحاب الحق في الحضانة، على النحو التالي:

الأولى: الأب.

الثانية: أي الأب، الأقرب فالأقرب.

الثالثة: الأخ الشقيق الأخ الأب، فابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب

الرابعة: العم الشقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم، وقيل لا حضانة له، لفقده للمحرمية، وقيل أنه له حضانة لقوة قرابته بالإرث، وتسلم البنت المشتهاة إلى امرأة تقة، تحت إشرافه وإعانته لها، ولو بأجره من ماله ، وهذا في الرأي الراجح عندهم.

4 – فقهاء الحنابلة

وترتيب أهل الحضانة عندهم بعد حضانة النساء، كالتالي: الأب، ثم الجد من الأب وإن علا، فالأخ الشقيق، ثم لأب، فبنوهم على ترتيب الميراث, فالعمومة، فبنوهم، فعمومة الأب، فبنوهم.

وقد اختلفوا في تسليم المحضونة الأنثى لابن العم، لعدم المحرمية، فقيل بتسليمها وقول أخر يقول بتسليمها قبل السبع سنوات، لأنها غير مشتهاة، أما بعد ذلك فلا

الفرع الثاني : في القوانين المغاربة

فقد اكتفوا بذكر الأب، والذي يلي أو يساوي في الدرجة مع الأم، فمن الواضح أن التشريعات المغاربية الثلاثة، قد أكدت أهمية الأب في الحضانة، وأولويته ليس على الحواضن الرجال فحسب بل والحواضن النساء وهذا في التشريعات المغاربية عموما وذلك لكون الأب يحرص على مصلحة ولده، أكثر من غيره

فالمشرع الجزائري قال في المادة 64 ، أنه في حالة عدم وجود الأم أو انتفاء الشروط منها، تنتقل الحضانة لأي مباشرة، وفي حالة انتقال الحضانة له، فعليه أن يوفر من ترعي المحضون، من النساء كالخادمة أو أي امرأة تكون أمينة عليه، وتتولى رعايته، خاصة إذا كان الولد فطيما

وهذا ما قالت به المادة 171، عن المدونة المغربية، يقولها: ” تتحول الحضانة للأم، ثم الأب…”، وهو نفس الموقف الذي اختاره المشرع الجزائري

وأما المشرع التونسي فقد نص في الفصل 67 عنه، بقوله: إذا انفصم الزواج بموت عهدت الحضانة إلى من بقي حيا من الأبوين، وإذا انفصم الزواج وكان الزوجان على قيد الحياة عهدت الحضانة لي أحدهما أو إلى غيرهما، وهذا حسب ما يتراء للقاضي، من الواقع المعروض عليه, القاضي عليه عند البت في إسناد الحضانة، أن يراعي مصلحة المحضون…”

 ونفهم منه، أن الوالدين في مرتبة واحدة، وعندما يأتي أي شخص آخر، ولو لم يكن من ذوي القربى، فالفاضي هو الذي يحدد بقاء على مصلحة المحضون، في حالة عدم صلاحية والدي المحضون أو وفاتهما له ولم يذكر المشرع التونسي الذي بعدهما في الترتيب، على عكس المشرع الجزائري والمغربي، اللذان رتبا الجدة بعد الأم مباشرة

فيقول المشرع الجزائري، في المادة 64 بأن الأم أولى بحضانة ولدها، ثم الأب ثم الجدة الأم، ثم الجدة لأب…”

والمشرع المغربي، قال في المادة 171: تقول الحضانة للأم، ثم الأب، ثم لأم الأم واكتفى بهذا الترتيب، وبعد ذلك يأتي دور القاضي بالرجوع إلى المذهب المالكي ، للاختبار الحاضن المؤهل شرعا وقانونا وما يؤكد ذلك من خلال تطبيقات القضاء،

المراجع :

حمیدو زكیة،”مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال
الشخصیة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!