تدخل النيابة العامة في الدعوى

تدخل النيابة العامة في الدعوى

تدخل النيابة العامة في الدعوى

تنظم مسألة تدخل النيابة العامة في الدعوى قواعد آمرة، ويتميز هذه القواعد بين الحالة التي تتدخل فيها النيابة العامة باعتبارها طرفا رئيسيا في الدعوى والحالة التي تتدخل فيها كطرف منضم.

أ – تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي

 يتعين على النيابة العامة أن تتدخل من تلقاء نفسها كمدعية أو مدعى عليها في لحالات التي يحددها القانون على سبيل الحصر، وتستفيد النيابة العامة في هذه الحالة من كافة طرق الطعن المتاحة للمتقاضين ماعدا التعرض، ويتعين، على الرغم من حضورها للجلسات، أن يتم تبليغ الأحكام الصادرة في الدعاوى التي تتدخل فيها کطرف رئيسي إليها، وتبدأ أجل الطعون في السريان بمجرد القيام بهذا الإجراء، کہا تسمح هذه الصفة للنيابة العامة بالإجابة عن طلبات الأطراف والتعقيب على مذكراتهم.

وتلزم النيابة العامة التي تتدخل في الدعوى كطرف رئيسي أن تحضر لكافة الجلسات طبقا لمقتضيات الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية، ويتعرض كل حکم صدر من غير احترام هذه الشكلية الجوهرية للبطلان.

ب – التدخل كطرف منضم

يمكن كذلك للنيابة العامة أن تتدخل كطرف منضم في الدعوى، ويجب التمييز في هذا الصدد بين الحالات التي يكون فيها هذا التدخل إجباريا والحالات التي يترك فيها لتقدير ممثل النيابة العامة لدى المحكمة المعروض عليها النزاع، ولا تستفيد النيابة العامة في هذه الحالة من طرق الطعن المتاحة لأطراف الدعوى، كما أن حضورها للجلسات لا يعد ضروريا، ويمكن تجريح أعضائها من قبل الخصوم.

1 – التدخل الإجباري

يجب على النيابة العامة أن تتدخل إجباريا في كل القضايا التي تبلغ إليها، وقد حدد المشرع هذه القضايا في المادة التاسعة من قانون المسطرة المدنية، ويتعين على النيابة العامة أن تدلي في هذه القضايا بمستنتجاتها.

 ويجب أن يباشر إجراء التبليغ على الأقل ثلاث أيام قبل تاريخ الجلسة، وتسهر عليه كتابة ضبط المحكمة التي تنظر في النزاع، كما يمكن أن تباشر إجراءات التبليغ إذا كان النزاع مرفوعا أمام محكمة الدرجة الأولى خلال الجلسة، ويمكن لممثل النيابة العامة أن يطالب في هذه الحالة بإحالة الملف على الجلسة المقبلة ليتسنى له تقديم مستنتجاته الكتابية أو الشفوية، ولا تملك المحكمة إلا الاستجابة لهذا الطلب.

ويشكل عدم احترام هذا الإجراء خرقا لقاعدة مسطرية، ويمكن لمن له المصلحة في ذلك أن يثير هذا الخرق ضمن وسائل الإستئناف، ولا يترتب عنه إلغاء الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى، إذ يمكن لمحكمة الدرجة الثانية أن تتدارك الأمر بإحالة الملف على النيابة العامة، كما يمكن أن تتم هذه الإحالة تلقائيا من طرف المحكمة المذكورة.

ويمكن إثارة خرق الشكلية التي تنص على ضرورة إحالة الملف للنيابة العامة قصد الإدلاء بمستنتجاتها أمام محكمة النقض، إلا أن هذا السبب لا يمكن أن يستند عليه إلا الطرف الذي تكبد ضررا بفعل ذلك، فعلى سبيل المثال إذا كان النزاع الذي لم تتم إحالته على النيابة العامة بهم شخصا عديم الأهلية فإن خصمه لا يمكنه التمسك بذلك ضمن أسباب النقض.

2 – التدخل الاختياري

 يمكن لممثلي النيابة العامة لدى مختلف المحاكم الإطلاع على كافة القضايا المعروضة عليها والتدخل في بعضها، وتتوفر النيابة العامة على سلطة تقديرية مطلقة في هذا الصدد، كما يمكن لمحاكم الموضوع، خارج الحالات المنصوص عليها في الفصل التاسع أن تقرر من تلقاء نفسها إحالة ملف معين على النيابة العامة، وأيا كان الحال فإن ممثل الحق العام لا يمكنه استعمال مختلف طرق الطعن المنصوص عليها قانونا في هذه الحالة.

وأيا كانت طبيعة تدخل النيابة العامة في النزاع، فإن الحكم الصادر يجب أن يشير صراحة إلى أن ممثلها قد أدلى بمستنتجاته الكتابية أو أنه تمت تلاوة المستنتجات الشفوية خلال الجلسة، ويترتب عن خرق هذه الشكلية بطلان الحكم الصادر في النزاع.

ولا يتحتم على النيابة العامة حين تتدخل كطرف إضافي حضور الجلسات، ولا يترتب عن غيابها أي أثر بخصوص صحة الحكم الذي يصدر في النزاع.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!