طرق إثبات المساهمة في تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين

طرق إثبات المساهمة في تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين

طرق إثبات المساهمة في تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين

إن تدبير الأموال المكتسبة من لدن الزوجين خلال فترة الزوجية من الموضوعات التي تم الاحتفاظ لها بقاعدة استقلال الذمة المالية لكل واحد منهما، مع إقرار مبدأ جواز الاتفاق على تدبير أموالهما في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج ، لوضع إطار لتدبير أموالهما المكتسبة خلال هذه الفترة ، و هذا هو المقتضى القانوني الذي حملته المادة 49 من مدونة الأسرة ، و يرى جانب من الفقه إن هذه المادة ما هي إلا تكريس للنقاش الذي دار حول الكد و السعاية

و هكذا يعتبر موضوع إثبات الحق في الأموال المحصلة أتناء الحياة الزوجية من الموضوعات التي تثير مجموعة من الإشكالات ، سواء في حالة وجود عقد تدبير الأموال المكتسبة )المطلب الأول(، كما انه حتى في حالة عدم وجود اتفاق، فهنا يثار إشكال أخر سنتطرق له في )المطلب الثاني(.

المطلب الأول : حالة الٳتفاق على تدبير الأموال المكتسبة خلال فترة الزوجية

بعد التنصيص على استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين ،تطرقت مدونة الأسرة إلى مسألة هامة في حياتهما و هي إمكانية اتفاقهما على تدبير الأموال المكتسبة أتناء قيام العلاقة الزوجية ،تم الاتفاق على استثمارها و توزيعها مع توثيق هذا الٳتفاق في عقد مستقل عن عقد الزواج تفاديا للنزاعات التي كانت تحدتها سابقا ، نتيجة عدم البث في أمر هذه الأموال مند البداية

و لهذه الأسباب أصبح العقد المالي ذو أهمية كبرى، و بالتالي فانه يطرح السؤال حول نسبة إقبال الأزواج على إبرام هذا العقد )الفقرة الأولى(، تم حجية الاتفاق و سلطة المحكمة التقديرية )الفقرة الثانية(.

الفقرة الأولى: مدى تفعيل الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين

من الناحية الواقعية، إن مسالة الاستفادة من الثروة المكتسبة أتناء الحياة الزوجية ،تطرح بالنسبة للزوجة اكتر مما تطرح بالنسبة للزوج،فنادرا ما تلجأ الزوجة إلى إبرام عقد تدبير الأموال المكتسبة أتناء قيام العلاقة الزوجية لضمان حقوقها،و ذاك لاعتبارات اجتماعية و أخلاقية )الحشمة_الغفلة_الجهل …( كما إن ظروف الحياة العادية لا تقتضي التفكير في الأسوء ، بل تقوم على الثقة و ٳيثار كل واحد لصاحبه، لذلك تأبى الزوجة و تنأى عن توفير الأدلة مند بداية الزواج.

و بالرغم من أن المادة 49 حددت كيفية حماية الزوجة لحقها، فٳن الممارسة العملية تثبت قلة إقدام الزوجين على إبرام هدا العقد، و ربما يعود ذلك لكون هذا النوع من الاتفاقات بقي غير مألوف لدى النساء ، و بالرغم من علمهن انه بمثابة ضمانة حمائية لهن ضد أي طارئ قد يحدث في المستقبل ، يحرمهن من حق تم ٳكتسابه أتناء الحياة الزوجية، بل إن البعض يعتقد أن هدا المقتضى سيمس بالثقة المفترضة بين الزوجين، و بالتالي قد ينعكس سلبا على حياتهما الزوجية

بالإضافة إلى ما سبق ذكره، فان بعض الأزواج يتخوفون من إبرام هذه الوثيقة حتى لا تصبح الزوجة تستعملها كسلاح ضد الزوج في أي لحظة مما يجعل الحياة الزوجية تتسم بعدم الاستقرار ،و هذا خير دليل على قلة لجوء المقبلين على الزواج لإبرام هدا العقد المالي و الذي تبقى نسبة إبرامه قليلة مقارنة مع عدد عقود الزواج التي تبرم

الفقرة الثانية : حجية الاتفاق و سلطة المحكمة التقديرية

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق الذي يبرمه الزوجان من أجل الاتفاق على استثمار أموالهما ، يبرمه العدلان أو موثق في وثيقة رسمية لها حجية قوية في الإثبات ، إذ انه إذا حدث ما يوجب إعمال مقتضيات الاتفاق المبرم بين الزوجين كالطلاق أو الوفاة مثلا، فٳنه يرجع إليه لتحديد نسبة كل واحد منهما في تلك الأموال فقد يتفقان على اقتسامها مناصفة أو إعطاء الزوجة أو الزوج اكتر من ذلك أو أقل و حينئذ يعمل باتفاقهما و يلزمان بمقتضياته و بنوده

كما سبقت الإشارة إلى أن العقد يبرم من طرف العدلان فانه لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور، و هذا فيما يخص ما قام به العدلان أو الموثق في حدود المهمة المسندة إليهما من التلقي و التحرير وفق الشروط المحددة قانونا ، إما موضوع هذا الٳتفاق فانه يبقى صحيحا إلى أن يطعن صاحب المصلحة فيه بالطرق المقررة في قواعد الإثبات .

كما سبقت الإشارة فان هذا العقد يعتبر حجة قاطعة في مواجهة المدعى عليه ، إلا أنه قد تتار مجموعة من الإشكالات حتى في حالة وجود هذا العقد المالي ، حيث قد يدعي احد الزوجين أن نصيبه في الأموال المكتسبة يتجاوز ما هو مضمن بالمقرر، فهل يستطيع ٳثبات ذلك ؟

بالرجوع إلى القواعد العامة ،فإننا نجد أن الفصل 444 من قانون الالتزامات و العقود لا يجيز شهادة الشهود للٳتبات أكتر مما ضمن بالدليل الكتابي، لكن خصوصية المجال الأسري جعلت القضاء المغربي يأخد بجميع وسائل الاتبات ، بما في ذلك شهادة الشهود و القرائن باعتبارها واقعة قانونية استثنتها الفقرة الأخيرة من الفصل 444 من قانون الالتزامات و العقود ،

كما أن فسح المجال لأحد الزوجين لٳثبات اكتر مما هو وارد بالٳتفاق قد يحد من التصرفات الصورية التي يلجأ لها بعض الأزواج لإخفاء ممتلكاتهم

كما سبقت الإشارة إليه سابقا ،إن العقد الذي يحرر في ورقة رسمية فانه يعتبر حجة قاطعة تجاه الغير، إلا انه يمكن للمدعي أن يؤسس دعواه على انه قد شاب ٳرادته عيب من عيوب الإرادة أو أن يتم الطعن في هده الحجة من صاحب المصلحة بالزور، و

تجدر الإشارة إلى انه ٳذا تبتت زورية هذا الٳتفاق فان المحكمة تستبعده من الدعوى ، أما ٳذا حرر هذا الاتفاق في وثيقة عرفية و أقر بها المدعى أعتبرها القضاء في حكم الورقة الرسمية حينئذ ، أما إذا أنكرها ،كان ينكر توقيعه فان الاتفاق يفقد حجيته ، و يتعين على من يتمسك بصحته،و أثباتها بشتى الوسائل و التي من أهمها مسطرة تحقيق الخطوط

لكن عند استبعاد المحكمة الاتفاق المحرر في وثيقة عرفية فٳن المدعي يلجأ كذلك إلى القواعد العامة للٳثبات كما هو مقرر في الفقرة الأخيرة من المادة 49 من المدونة

المطلب الثاني : مصير الأموال المكتسبة خلال فترة الزوجية في حالة عدم الاتفاق بشأنها

لا شك انه من أعقد المشاكل التي تثار بعد انتهاء العلاقة الزوجية إثبات الأموال التي تم تحصيلها أثناء الزواج.

حيث يثار النزاع بين الزوجين حول أحقية كل واحد منهما في الأشياء الموجودة داخل بيت الزوجية و قد يمتد النزاع فيطال ملكية العقارات المجودة خارج البيت خاصة إذا تم اكتسابها باشتراك الزوجين مما يفتح الباب أمام المدعي لإثبات ملكية ما يدعيه

 و لقد اقر المشرع في المادة 49 من مدونة الأسرة بعض العناصر الأساسية لتكوين الأموال الأسرية ، و أوردها على سبيل المثال لا الحصر تاركا ما لم يورده للاجتهاد وفق المادة 400 من مدونة الأسرة ،و هكذا تم التنصيص على انه عند عدم وجود اتفاق بين الزوجين يراعى بشأن الثروة المكونة خلال الزواج عمل كل واحد من الزوجين دون تحديد لنوعية العمل أو استثناء أي نوع من العمل

وعليه سنتطرق لقواعد إثبات المساهمة في أموال الأسرة في حالة عدم وجود اتفاق الفقرة الأولى و المنازعات المرتبطة بإثبات المساهمة في العقار الفقرة الثانية

الفقرة الأولى :إثبات المساهمة في تنمية أموال الأسرة في حالة عدم وجود اتفاق

بالرجوع للفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة ، نجدها تحيل على القواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين ، لكن المشرع لم يحدد طبيعة القواعد العامة للإثبات و لا مصادرها، كما أن الاستعانة بالأعمال التحضيرية للمادة لا تسعف في بيان إرادة المشرع بخصوص هذه النقطة ، و لذلك فقد نتج عن تفسير و تحليل و تطبيق هذا المقتضى من الناحية الفقهية و القضائية عدة آراء و تأويلات لكل مبرراته و حجيته

أولا:الإثبات وفق القواعد العامة

من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة نجدها تحيل على القواعد العامة للٳثبات عند المنازعة بشأن هذه الممتلكات الأسرية في حالة عدم وجود ٳتفاق على تدبيرها، و ذلك لعدة ٳاعتبارات ٳما لأن مواردهما معا ليست ذات بال ، و ٳما لأن الأنفة او حسن نية تحول دون ذلك،ففي هذه الحالة فٳن المحكمة تطبق القواعد العامة للإثبات

و نشير أيضا، أنه حتى في حالة وجود وسيلة ٳثبات التملك في ٳسم أحد الزوجين ، فٳن ذلك قابل للنقاش بناءا على عبارة مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين و ما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء ، مما يجعل الحجة المعتمدة في إطار موضوع الأموال الأسرية غير متسمة بالحجة القطعية ، و قد تكون مجرد قرينة قابلة لإثبات العكس

و حسنا فعل المشرع بإضافة تلك العبارة ، لان الإثبات وفق القواعد العامة قد تثار بشأنه مجموعة من الصعوبات ، خاصة انه قليلا ما تستفيد الزوجة من حقها و ذلك لعدم استطاعتها الحصول على هده الوسائل الكافية لإثبات هدا الحق،و التوجه السائد بخصوص تطبيق المادة 49 من مدونة الأسرة هو رفض الطلب بحجة أن الملف تنقصه وسائل الإثبات،

ثانيا : الإثبات وفق القواعد الفقهية

بالرجوع إلى مقتضيات مدونة الأسرة بالضبط للمادة 400 4 ،نجدها تحيل على الفقه المالكي. ما ينبغي الإشارة إليه بهذا الخصوص هو انه إذا كان تطبيق القواعد العامة للإثبات كافيا حيانا للإثبات كون احد الزوجين قد أسهم في تنمية أموال الأسرة،و بالتالي فان هذه القواعد لا تؤدي إلى إثبات نصيب و نسبة مساهمة الزوج ، ما يثير النزاع بين الزوجين

وهنا أرى أن الحل الأمثل لهذا الإشكال هو الرجوع إلى الأحكام الفقهية التي استقر عليها المالكية في المغرب في إطار ما يسمى بالسعاية التي و إن كانت قد قررت لفائدة الزوجة العاملة مع زوجها و المساهمة معه في تنمية أمواله ، ليس هناك ما يمنع من تطبيق أحكامها على الزوجين معا كما توفرت شروط ذلك و أسبابه

ففي ضل الفقه المالكي يمكن الاستناد إلى ما جرى به العمل للتوصل إلى جواز استحقاق الزوجة مقابلا عن عملها داخل بيت الزوجية،ففي إطار هدا الفقه يمكن التمييز بين خدمات الزوجة التي ينجم عنها ناتج يسوق خارج محيطها لقاء مقابل نقدي تستهلكه الأسرة.

و تجدر الإشارة بهذا الخصوص إلى بعض الفتاوى التي أكدت على هذا الحق و أجازت العمل به مع استخلاص ما حواه من أحكام يمكن أن تفيد كثيرا في حل ما يستجد من إشكالات و أقضية:

من تلك الفتاوى أيضا، تلك التي أثبتها العلمي في نوازله، و من بين ما جاء فيها …فٳن سكتت الزوجة و لم تصرح لا بأنها تطوعت بعملها لزوجها و لا بأنها تعمل على أن تكون شريكة معه ثم طلبت حظها من العمل و أنها لم تعمل إلا على وجه الشركة و الرجوع بقيمة العمل و أنكر الزوج ذلك حلفت أنها ما غزلت و لا نسجت و لا عملت إلا لتكون على حظها من المعول

، و ٳذا حلفت قوم عملها في الكتان و الصوف و قوم الكتان و الصوف ،فيكون الثوب بينهما على قدر ذلك و كذلك الغزل …̏  و يلاحظ من هذه الفتوى أن الفقه تعامل مع الزوجة بعطف و إشفاق .

الفقرة الثانية: المنازعات المرتبطة بإثبات المساهمة في العقار

يثار سؤال في غاية الأهمية ، و هو ما العمل إذا تعلق الأمر بعقار محفظ مسجل في اسم احد الزوجين ، و قام الطرف الأخر بالمطالبة بنصيبه فيه ، حيث ستصطدم حينئذ وسائل الإثبات العادية التي إحالة عليها المادة 49 من مدونة الأسرة ، بحجية الرسم العقاري للعقار المحفظ ذلك إن قاعدة تطهير الصك العقاري تمنع المساس بملكية الشخص المسجل العقار في اسمه

و في هذا السياق،أمكن القول انه ليس هناك ما يمنع الزوج المدعي بنصيبه في ملك محفظ باسم الزوج الأخر الحكم له بذلك النصيب إذا اثبت مساهمته ، فلا يكتفي بما ورد في الصك العقاري فقط وفقا لما قضت به المادة 49 المذكورة أعلاه  ، و التي أوجبت مراعاة مساهمة كل من الزوجين

و هذا ما أكدته المحكمة الابتدائية بتمارة 5 ،في حكم رقم 965 ،في ملف عدد131 ̸ 06 ̸ 31 ، بتاريخ 10 ̸ 06 ̸ 2008 ،قضى فيه بالاستجابة للطلب ،بعلة وجود حساب بنكي مشترك و بالتالي فقد تم قبول الطلب و استحقاق المدعية نصف ملكية الشقة موضوع الرسم العقاري موضوع الدعوى ،مع أمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بتمارة بتسجيل مقتضيات هذا الحكم وأثاره على للرسم العقاري المذكور.

و نلاحظ إذن ،إن الحجية المطلقة للرسم العقاري التي كانت تحول قبل صدور مدونة الأسرة دون تمكين الزوج من حصته في العقار المحفظ باسم الزوج الأخر ، إما حاليا فانه يمكن للمدعي الحصول على حصته في العقار الذي اثبت مساهمته الفعلية في شرائه، و ذلك تجسيدا لروح الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة .

و قد يظهر من خلال ما سبق بيانه ، أن المشرع قد خرج عن قاعدة تطهير الصك العقاري المقررة في ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913 ، إلا إن الرأي فيما نعتقد هو إن النزاع غير واقع بالدرجة الأولى على ملكية العقار ، و إنما حول مصدر ذلك الملك، لذلك منح المشرع كل واحد من الزوجين نصيب مساهمته ، و لا يحول دون ذلك وجود المدعى فيه محفظا في اسم احدهما.

أما في حالة ما إذا كان العقار سجل في المحافظة العقارية في اسم المدعى عليه و ليس بالملف ما يفيد وجود اتفاق بشان أموالهما، و لم يثبت أن العقار قد ساهمت فيه بكدها و مساهمتها مما لا يسع معه إلا التصريح برفض الطلب ،

ففي حكم صدر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ، قرار رقم 6387 ،في ملف عدد 1060 ̸ 33 ̸ 06 ، بتاريخ 26 ̸ 12 ̸ 2007 ، قضى بعدم القبول بناءا على الحيثيات التالية : و حيت إن الطلب يهدف إلى اقتسام ممتلكات المدعى عليه مع المدعية و تمكينها من حقها في امتلاك شقة و حيث أن ادعاءات المدعية غير مدعمة بما يثبتها ،و حيث إن المدعى ملزم لسماع دعواه الإدلاء بالوثائق اللازمة له عملا بمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ،و بالتالي يتعين التصريح بعدم القبول

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!