تحصيل الضريبة

دور القاضي الإداري في منازعات تحصيل الضريبة

دور القاضي الإداري في منازعات تحصيل الضريبة

إن تحصيل الضريبة من طرف الإدارة الضريبية يمر بمرحلة الوعاء الضريبي أي تحديد الفرض الضريبي ليصل إلى مرحلة التحصيل وذلك عن طريق الخزينة العامة ، فهذه الأخيرة تقوم بوظيفة التحصيل بناء على ما حددته المديرة العامة للضرائب سلفا

ولاشك أن إجراءات تحصيل الدين الضريبي بين الملزم و الخزينة تثير بدورها مجموعة من الخلافات التي تؤدي إلى حصول منازعات التحصيل والتي لا تقل شأنا عن منازعات الوعاء الضريبي ، وإذا كان تحصيل الضريبة ينقسم إلى تحصيل رضائي و تحصيل جبري فإن هذا الأخير هو مجال المنازعات التي تقع بين الخاضع للضريبة وبين إدارة التحصيل الممثلة طبعا في الخزينة العامة للمملكة.

ومن خلال هذا المطلب سنبرز الرقابة القضائية في منازعات التحصيل لاستجلاء الدور الذي قام به القضاء الإداري في تسوية هذا الشق من المنازعات الضريبية وذلك في ظل خصوصيات قواعد تحصيل الضريبة ، حيث سنتعرض لبعض الحالات التي أقر فيها القاضي الإداري بطلان إجراءات تحصيل الضريبة وبالتالي إلغاء التحصيل الضريبي وهو بذلك يكون قد أقر ضمان حقوق الملزمين وحمايتها ،

 إلا أنه وفي إطار التوازن المنشود فالقضاء الإداري في حالات أخرى فهو يقر بإجراءات تحصيل الضريبة المتابعة من طرف الخزينة و يثبت صحتها ، ويبقى إيقاف تحصيل الديون الضريبية من أهم المنازعات التي تثار بشأن تحصيل الضريبة ، وعليه سنتطرق في )الفقرة الأولى( إلى بعض أحكام القضاء الإداري بين الإبقاء على إجراءات التحصيل و بين إلغاءها ، قبل أن نتحدث عن إيقاف تحصيل الدين الضريبي أمام القضاء الإداري الإستعجالي )الفقرة الثانية( .

الفقرة الأولى : القضاء الإداري بين إلغاء إجراءات تحصيل الضريبة و الإبقاء عليها

باعتبار أن المنازعات الإدارية عموما و الضريبية بالخصوص تتميز بمجموعة من الخصوصيات أهمها أنها تتم بين أطراف غير متساوية من حيث المراكز القانونية ، كما أن المنازعات الضريبية تتميز بطابعها التقني كل هذه الأمور تستدعي من القاضي الإداري التوفر على مجموعة من السلطات و التقينيات التي ستجعله قادرا على تسوية هذه المنازعات بالشكل الذي يوفر ضمانات كافية للملزمين و في الوقت نفسه المحافظة على حقوق الإدارة الضريبية

التي تهذف إلى الحصول على الموارد المالية للدولة ،

 و الأمر نفسه نجده في منازعات التحصيل الضريبي ، فالقضاء الإداري في بعض الحالات استلزم إلغاء بعض إجراءات التحصيل بناء على بعض الحيثيات التي لاحظها (أولا) ، و في حالات أخرى أثبت شرعية وقانونية إجراءات تحصيل الدين الضريبي (ثانيا)

أولا : حالات إلغاء تحصيل الدين الضريبي

إذا كان المشرع من خلال المادة 126 من مدونة تحصيل الديون العمومية قد نص على الحالات التي يتم فيها اقتراح إلغاء الديون العمومية ، فإن العمل القضائي قد أقر بجوازية إلغاء تحصيل الدين الضريبي في حالات أخرى خارج ما تم حصره في المادة 126 من مدونة تحصيل الديون العمومية ، ومن بين الحالات التي قضى المجلس الأعلى على أساسها بإلغاء تحصيل الدين الضريبي ، تلك المتعلقة بعدم سلامة وقانونية مسطرة الفرض الضريبي

القاضي الإداري كان حريصا على تقوية ضمانات الملزم في هذا الشق من المنازعات . ودائما في إطار التوازن الذي يجب أن يحرص عليه القاضي الإداري فإن هذا الأخير بقدر ما توسع في إلغاء تحصيل الضريبة فهو من جهة أخرى أقر ثبوت إجراءات التحصيل في حالات أخرى كما سنرى وذلك حفاظا على حقوق الخزينة .

ثانيا : حالات الإبقاء على تحصيل الدين الضريبي

من المعلوم أن الإدارة الضريبية دائما ما تهدف إلى تغطية ما يكفي من الموارد لإشباع الحاجات العامة أو بالأحرى فهي ترمي إلى المحافظة على المال العام ، غير أن تحقيق الإدارة لهذفها يلزمها اتباع مجموعة من الإجراءات و الظوابط القانونية والتي تتمثل هنا في إجراءات تحصيل الدين الضريبي ، والقضاء الإداري إذا كان قد ألغى إجراءات التحصيل في بعض الحالات السابقة فهو في حالات أخرى قد أقر ثبوتية هاته الإجراءات و شرعيتها وذلك سعيا منه إلى المساهمة في المحافظة على حقوق الخزينة .

القضاء الإداري اعتبر أن الأمر بالتحصيل يبقى قائما ، ولو أن الملزم قد دفع بتقادم بالتحصيل ، إلا أن القابض المالي عندما طالب الملزم بالأداء عن طريق تسليمه مستخرج الجداول فهو بذلك شكل قطعا للتقادم ، وعلى هذا الأساس فلا يمكن للملزم الاعتداد بتقادم التحصيل وإلغائه

القاضي الإداري استند إلى القواعد العامة في التقادم وذلك بارتكازه على الفصل 380 من قانون الإلتزامات والعقود و الذي يجعل التقادم يسري من يوم اكتساب الحقوق وبالتالي فالأشخاص الغائبين لا يسري عليهم التقادم إلا أن يثبت غيابهم مع تعيين النائب القانوني عنهم ، ومن جهة أخرى فالمكلف لم ينازع في مسألة غيابه طيلة المدة الفاصلة بين تاريخ وضع الأمر بالاستخلاص وتاريخ تبليغه بالإنذار القانوني المطعون فيه ، واعتبارا لكل ذلك جعل القاضي الإداري من طلب إلغاء التحصيل غير مرتكز على أساس وبالتالي إثبات صحة الأمر بالتحصيل و شرعيته كما تبين في القرار أعلاه .

وإن كان القضاء الإداري قد أقر في كثير من الحالات شرعية التحصيل الضريبي فهو مع ذلك ظل حريصا على التوازن بين مصلحة الإدارة ومصلحة الملزم ، حيث وجب على المكلف بالتحصيل أو القابض المالي ضبط إجراءات تحصيل الضريبة على مسارها و إلا تحمل مسؤوليته ،

 وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى : “لكن حيث إنه بصرف النظر عن سوء أو حسن نية المحاسب المكلف بالتحصيل في استخلاص المبلغ المنازع فيه فإن عدم تحققه من الشركة المدنية بذلك المبلغ من خلال الجدول الضريبي المتعلق بها قبل القيام بالحجز لدى الغير وسحب المبلغ المذكور العائد للمستأنف عليها فإنه يكون قد ارتكب خطأ مصلحيا تتحمل الخزينة العامة المسؤولية عن الأضرار الناتجة عنه تلك الأضرار المتمثلة في حرمان المستأنف عليها من استغلال المبلغ المسحوب من حسابها دون وجه حق منذ تاريخ هذا السحب وأن مبلغ التعويض عما ذكر و المحكوم به مناسب لجبر هذه الأضرار والحكم المستأنف كان لذلك صائبا وواجب التأييد” .

وتجدر الإشارة إلى أنه وحتى إن تم ثبوت شرعية إجراءات تحصيل الضريبة في مواجهة الملزم والإبقاء عليها ، فإن هذا الملزم يبقى من حقه ضمان استرداد ما دفع بغير حق إن تبين ذلك فيما بعد ، حيث يجب على الخزينة رد كل المبالغ التي يتم تحصيلها من طرف الملزم ، هذا الأخير الذي يتقدم بطلب الإسترداد أمام الخزينة ، وطلبه في ذلك ينبغي أن يتم في أجل محدد .

وما يمكننا أن نخلصه هنا أن القضاء الإداري كان حاضرا وحريصا على مستوى منازعات التحصيل الضريبي في ضمان توازن تسويتها بين الإدارة التي هي الخزينة العامة وبين الملزم المعني بالتحصيل ، وهو ما يتبين من خلال الحالات التي بثت فيها المحاكم الإدارية بمختلف درجاتها .

الفقرة الثانية : إيقاف تحصيل الدين الضريبي أمام القضاء الإستعجالي

لقد سبق و أن تطرقنا في الفصل الأول من هذه الدراسة للحديث عن إيقاف تحصيل الدين الضريبي أمام القضاء في المحور المتعلق بمجالات التدخل القضائي في المنازعة الضريبية ، وذلك من خلال تحديد القضاء المختص ألا وهو رئيس المحكمة الإدارية كقاضي استعجالي ، و كذا من حيث الشروط التي يتطلبها إيقاف تحصيل الديون الضريبية ، والآن سنحاول إبراز دور القضاء الإداري في مسألة إيقاف تحصيل الدين الضريبي من خلال بعض التطبيقات القضائية .

إذا كانت مقتضيات الفصلين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية قد اشترطت في كل مطالبة تتعلق بإيقاف أداء الدين العمومي أن تسبقها مسطرة الطعن الإداري لد مصلحة الضرائب وفقا للآجال والشروط المنصوص عليها قانونا وأن تقترن تلك المطالبة بتكوين الضمانة الكفيلة بسداد الدين العمومي ، فقد استقر العمل القضائي بالمحاكم الإدارية واجتهاد محكمة النقض ) المجلس الأعلى سابقا( على قبول طلبات إيقاف تنفيذ إجراءات تحصيل الديون العمومية في إطار الشروط العامة للإستعجال المنصوص عليها في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية الحال عليه بموجب المادة 7 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية ، وذلك من غير اشتراط توفر شروط إيقاف التنفيذ المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية

كما نجد القضاء الإداري في بعض الحالات قد قبل المطالبة المتعلقة بإيقاف إجراءات التحصيل الجبري من طرف القضاء الإستعجالي وذلك عندما يتعلق الأمر بخرق مسطرة تحصيل الدين الضريبي كما هي محددة في مدونة تحصيل الديون العمومية وهكذا نستخلص أن القضاء الإداري قد استقر على الإستجابة لمطالبة الملزم بإيقاف التنفيذ عندما يتيبن له من ظاهر واقع النزاع ومستنداته وجود منازعة جدية في صفة الخضوع للضريبة أو في مسطرة فرضها أو تحصيلها بمفهوم قابلية النزاع للإلغاء موضوعا دون مراعاة الضمانة الكفيلة بالأداء المنصوص عليها بمدونة التحصيل

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!