مقالات

تبييض الأموال

مفهوم جريمة تبييض الأموال

 يقصد بتبييض الأموال أو غسيلها إزالة الطابع القذر أو غير المشروع لتلك الأموال عن طريق أخفاء مصدرها الإجرامي أو إخفاء حقيقتها بأنها عائدات إجرامية، في عملية تقتضي تمويه المصدر غير المشروع لقيمة مالية معينة بإدخالها في النظام المصرفي وجعلها أموالا قابلة للتعامل والإستثمار

فهي ظاهرة إجرامية حديثة يعاقب عليها المشرع من صدور قانون 2004 / 15 بإضافة قسم خاص بتبييض الأموال الذي تضمنته المادة 389

حيث عرف هذه الجريمة في الفقرة الأولى من المادة 389 بالنظر الى مصدر الأموال غير المشروع إذ نصت ” تحويل الممتلكات او نقلها مع علم الفاعل بأنها عائدات إجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات “

كما عرفها أيضا بالنظر إلى حقيقة تلك الممتلكات في الفقرة الثانية بالقول ” إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لتلك الممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها … “

وهو نفس التعريف الذي تضمنته المادة الثانية من قانون 05/ 01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، وهو تعريف أيضا مأخوذ من التقاقية فيينا لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات لسنة 1988

تمييز جريمة تبييض الأموال عن جريمة الإخاء

نظرا للدور الذي يلعبه عنصر الإخفاء في هذه الجريمة فهي تشبه الى حد بعيد جريمة إخفاء الأشياء المتحصل من جريمة المنصوص عليها في المادة 387 من قانون العقوبات بل أن البعض من الفقه أعتبرها صورة منه، خاصة وأن القضاء الجنائي اليوم يتجه الى التوسع في مفهوم الإخفاء ليشمل صور أخرى غير الإخفاء عن طريق الحيازة، بل يمكن أن يقع عن طريق الإخفاء الإستعمال أو بالإستهلاك ( كالشخص الذي يستهلك المشروبات المسروقة)

– كما أن السلوك الإجرامي للإخفاء يكتمل بمجرد حيازة الشيء المتصل من الجريمة، أما تبييض الأموال فإن السلوك الإجرامي يتكون عبر عدة مراحل معقدة تبدأ عملية إيداع الأموال إلى غاية إدماجها في النظام المالي العادي .

– كما يشترط في الإخفاء لقيام الركن المادي أن يتم بسلوك إيجابي يتضمن استقبال الشيء وحيازته، أما تبييض الأموال يمكن تصور قيامها بسلوك سلبي، كما لو أن البنك امتنع عمدا عن الإستعلام حول مصدر الأموال المشبوهة وفق ما تشترطه المادة 10 من قانون 05/01

مراحل تبييض الأموال

 وما دام الفقه الجنائي يشبه هذه الجريمة بالغسيل فإن هذا الأخير يتم في ثلاثة مراحل و هي مرحلة الغسيل الإبتدائي وتعني في غسيل الأموال مرحلة الإيداع – مرحلة الغسيل الرئيسي والتي تعني التمويه والتحويل ثم مرحلة التنشيف والتي تعني الإنتاج

فمرحلة الإيداع عملية إنخال تلك الأموال القذرة في النظام المالي سواء بإيداعها في أحد البنوك أو أي مؤسسة مالية أخرى، أو شراء أسهم أو صكوك نقدية، إذ تعتبر أخطر وأصعب مرحلة إذ تشدد فيها الرقابة على هوية أصحاب تلك الأموال ومصدرها، فالمادة 7 من قانون 05 /01 تفرض على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى التأكد من هوية وعناويين زبائنها قبل فتح حساب او دفتر أو حفظ سندات أو قيم …

كما تنص المادة 10 من نفس القانون “إذا تمت العملية في ظروف من التعقيد … يتعين على البنوك و المؤسسات المالية الإستعلام حول مصير الأموال ووجهتها وكذا محل العملية وهوية المتعاملين الإقتصاديين

أركان جريمة تبييض الأموال

أولا: ضرورة وجود الجريمة مصدر الأموال

لقد قلنا سابقا أن من خصوصيات تبييض الأموال كجريمة إخفاء تشترط مسبقا وجود جريمة في أصل الأموال المراد تبييضها، وعبر عن ذلك المشرع بمصطلح ” عائدات إجرامية ” ولم يحدد معنى هذه العائدات سواء في قانون العقوبات أو في قانون 01 / 05 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال بل أن هذا المصطلح نجد له تعريفا في المادة 2 من قانون 01 / 06 المتعلق بمكافحة الفساد حيث نصت على أن العائدات الإجرامية في كل الممتلكات المتأتية أو المتحصل عليها بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جريمة

وينصرف مصطلح الجريمة إلى جميع جرائم قانون العقوبات، رغم أن التبييض بمكن أن يقع حتى على الأموال الناتجة عن الجرائم البسيطة كالسرقة والنصب وخيانة الأمانة …الخ ، إلا أن هناك جرائم أكثر خطورة تكون عائداتها أموال بكميات ضخمة جدا لا يكفي لتبييضها استثمارها في مشاريع بسيطة لا تخضع للرقابة كبناء منزل أو شراء سيارة فخمة، بل أن ضخامة هذه الأموال تقتضي المرور بعمليات مصرفية لإنجاز مشاريع كبرى أو نشرها في حسابات تقتضي في غالب الأحيان الخروج من نطاق الإقليم الوطني

وهذه الجرائم الأصل تتمثل بالخصوص في الإتجار بالمخدرات والأعضاء البشرية والإتجار بالبشر والأسلحة والتهريب وجرائم اختلاس الأموال العامة والرشوة وغيرها، وهذه الجرائم غالبيتها جنايات وجنح لذلك نجد المشرع الفرنسي مثلا في المادة 24 3-1 المتعلقة بتبييض الأموال نص صراحة بأن يكون مصدر الأموال جناية أو جنحة

ثانيا: إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها

وهي صورة تتضمن كل أشكال التصرفات التي تحول دون معرفة مصدر الأموال ولا الطبيعة الحقيقية لتلك الأموال كالتمويه على مكان تواجدها أو كيفية التصرف فيها وفي حركتها وكذا الحقوق المتعلقة بها.

إذ يعتبر أي إخلال عمدي بتدابير الوقاية من تبييض الأموال مثلا صورة للتمويه على طبيعة الأموال أو مصدرها، كامنتاع الخاضع للإخطار بالشبهة وهم بالخصوص مسير وأعوان الهيئات المالية عن التأكد من هوية الزبون وفق المادة 7 وعدم الاستعلام بكل الطرق القانونية من هوية الأمر بالعملية الحقيقي أو التي يتم التصرف لحسابه وفق المادة 9 وكذا الإستعلام حول مصدر الأموال ووجهتها وكذا محل العملية وهوية المتعاملين الإقتصاديين وفق المادة 10 بالإضافة الى علم الإحتفاظ العمدي للوثائق المتعلقة بهوية الزبائن والعمليات التي تم إجراءها للمدة التي تشترطها المادة 14 وهي 5 سنوات

ثالثا: اكتساب الممتلكات أو استخدامها

ينصرف مصطلح الإكتساب إلى كل أشكال الإستيلاء على تلك الممتلكات بالتملك أو الحيازة سواء كانت كاملة أو ناقصة ، بالإضافة إلى استعمال واستغلال تلك الممتلكات

رابعا: الإشتراك والمساعدة في ارتكاب الجرائم المسابقة

وفي هذه الصورة يجرم المشرع كل أشكال المساهمة بصفة الفاعل الأصلي في جريمة تبييض الأموال سواء كان ذلك بالتواطؤ أو التآمر أو التحريض أو التسهيل أو أي شكل آخر من تقديم المشورة ، ويقصد بهذا النص بالخصوص موظفي البنوك والمؤسسات المالية الأخرى وأصحاب المهن الحرة كالموثقين والمحامين

المراجع :

أحمد سعر قاضي: جرائم غسيل الأموال

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

Open

Close
error: Content is protected !!