محاكم الاستئناف الإدارية

تأليف محاكم الاستئناف الإدارية و اختصاصاتها و المسطرة أمامها

محاكم الاستئناف الإدارية

أحدثت محاكم الاستئناف الإدارية بمقتضى ظهير 14 فبراير 2006 ، للنظر في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية والمطعون فيها بالاستئناف بعد أن كانت تحال على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى التي منذ تأسيس المحاكم الإدارية سنة 1993، ليستكمل القضاء الإداري درجتيه على مستوى محاكم الموضوع، و ليتعزز بذلك الهيكل القضائي المغربي و تكتمل ازدواجيته على مستوى قاعدة الهرم القضائي.

و تعتبر هذه الأخيرة درجة ثانية من درجات التقاضي تستأنف لديها الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية في الموضوع، لتنشر الدعوى أمامها من جديد و تناقش قبل إصدار حكم جديد بشأنها في الموضوع إلغاء أو تأييدا أو تعديلا. تكريسا لمبدأ التقاضي على درجتين المكفول قانونا للمتقاضي و لحسن سير العدالة.

أولا: تأليف البشري لمحاكم الاستئناف الإدارية:

تتألف محاكم الاستئناف الإدارية من رئيس أول لها و نائب أو عدة نواب له و قضاة للحكم و مفوض أو عدة مفوضين ملكيين و كتابة للضبط فالعنصر البشري للمحكمة ينتمي كله منتميا للرئاسة، ولا مجال للحديث عن النيابة العامة الغير ممثلة في هذه المحكمة

1- الرئيس الأول:

الرئيس الأول هو المسؤول و المشرف العام على محكمة الاستئناف و على المحاكم الإدارية الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها من خلال الرقابة التي يبسطها عليها باعتباره الرئيس الأعلى لها.

و يتولى الرئيس الأول إلى جانب مهامه القضائية التي يمارسها بصفته رئيسا أولا و قاضيا للأمور الاستعجالية، مهام تنظيمية و إدارية من خلال إشرافه المباشر على مستشاري المحكمة بمن فيهم المفوضين الملكيين، و موظفي كتابة الضبط، و السهر على توزيع الأشغال وعلى تأمين السير العادي و المنتظم للعمل داخل المحكمة، من خلال ترؤسه للجمعية العمومية للمحكمة و إشرافه اليومي على سير الأشغال بها. علاوة على توليه مهمة التفتيش التسلسلي للمحاكم الابتدائية التابعة الدائرة نفوذه . إضافة إلى اختصاصه في البت في طلبات المساعدة القضائية ، بشأن القضايا المعروضة على أنظار محكمته

2- المستشارون:

يتولى قضاة محاكم الاستئناف الإدارية الذين يسمون بالمستشارين مهام الفصل في المنازعات التي تعرض على المحكمة من خلال تشكيلهم لهيئات الغرف التي تتألف منها المحكمة، إلى جانب قيام بعضهم بالنيابة عن الرئيس في اختصاصاته، أو بمهام المفوض الملكي خاصة بتكليف من الجمعية العمومية للمحكمة.

و تسند إلى بعضهم مهام رئاسة الغرف التي تتكون منها المحكمة ، وتكاد هذه الصفة تكون شكلية من الناحية العملية لانعدام هيكلة تقسم محاكم الاستئناف الإدارية من الناحية الواقعية إلى غرف.

3- المفوض الملكي:

يعين رئيس المحكمة الإدارية مفوضا ملكيا أو مفوضين ملكيين من بين مستشاري المحكمة بناء على اقتراح الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد للدفاع عن الحق القانون. وينطبق عليهم ما سبق و بيناه بشأن المفوضين الملكيين بالمحكمة الإدارية الابتدائية

4- كتابة الضبط:

على منوال نظيرتها في المحكمة الادارية الابتدائية، تتألف هيئة كتابة الضبط من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لرئاسة المحكمة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس هيئة كتابة الضبط، والإشراف الأعلى للرئيس الأول المحكمة. و يتولون مباشرة العديد من المهام ذات الصبغة القضائية و الإدارية و التقنية و المالية على غرار ما عليه الأمر في المحاكم الإدارية الابتدائية باستثناء مهام التنفيذ التي لا تمارس إلا أمام محاكم الدرجة الأولى.

ثانيا: التأليف الهيكلي لمحاكم الاستئناف الإدارية:

ينص القانون المحدث للمحاكم الإدارية على أنه يجوز أن تقسم محكمة الاستئناف الإدارية إلى عدة غرف حسب أنواع القضايا المعروضة عليها.

لكن من الناحية العملية لا يتعلق الأمر سوى بهينتين قضائيتين في الغالب، تتولیان مهمة الفصل في القضايا المعروضة على المحكمة. و يتعلق الأمر كما هو الحال بالنسبة لمحاكم الابتدائية:

– هيئة قضائية يطلق عليها هيئة قضاء الإلغاء، للبت في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة

– هيئة قضائية يطلق عليها هيئة القضاء الشامل، للبت في باقي القضايا التي ينعقد اختصاص المحكمة الإدارية للبت فيها.

ثالثا: اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية :

الاختصاص النوعي:

بالرجوع إلى المادتين 5 و6 من القانون المنشئ المحاكم الاستئناف الإدارية، يتضح أنها تختص بالنظر في الاستئنافات الموجهة أحكام المحاكم الإدارية وكذا في أوامر رؤسائها، ما عدا استئناف الأحكام الصادرة بشأن الاختصاص النوعي الذي ينعقد الاختصاص بشأنها للغرفة الإدارية بمحكمة النقض.

ويختص الرئيس الأول لها أو نائبه مهام قاضي المستعجلات متى كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف بصفة ابتدائية، كما يبت بصفة استئنافية في الأوامر الصادرة عن الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية متى كانت قابلة للاستئناف . علاوة على الاختصاص للبت فيما يتعلق بتجريح القضاة العاملين بدائرة نفوذ محكمته

الاختصاص المحلي:

على شاكلة محاكم الاستئناف، يشمل الاختصاص المحلي لمحاكم الاستئناف الإدارية، دوائر نفوذ المحاكم الإدارية الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها الترابي

رابعا: المسطرة أمام محاكم الاستئناف الإدارية:

ترفع المقالات الاستئنافية إلى محكمة الاستئناف الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب وفق مقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، و كذا المذكرات و المستنتجات، ما لم يتعلق الأمر بالدولة و بالإدارات العمومية.

تعقد المحاكم الإدارية جلساتها علانية وهي متركبة من ثلاثة قضاة يساعدهم كاتب ضبط،. ويحضر الجلسة لزوما المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، و يحق للأطراف الحصول على مستنتجاه و الاطلاع عليها.

و تصدر الأحكام في جلسة علنية و يتم تبلغها بصفة تلقائية أو بناء على طلب. ويمكن الطعن في الغيابية منها بالتعرض و فق مقتضيات المسطرة المدنية، كما يمكن الطعن فيها بالنقض داخل أجل 30 يوما من تاريخ وقوع التبليغ، علاوة على قبوله الطعن خن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!