تأسيس الرسم العقاري

تأسيس الرسم العقاري وآثاره

تأسيس الرسم العقاري

يترتب على تأسيس الرسم العقاري مجموعة من الآثار المهمة أهمها تطهير العقار من جميع الرسوم والحقوق السابقة الغير المطالب بها أثناء مسطرة التحفيظ

المبحث الأول: قرار تأسيس الرسم العقاري

 يترتب عن تحفيظ العقار تسجيله بالسجل العقاري الذي يعتبر بمثابة سجل عام للمحافظة العقارية تسجل فيه جميع العقارات التي تم تحفيظها بكيفية نهائية و يؤسس بناء على ذلك رسم عقاري خاص بالعقار المحفظ يبقى محفوظا بالمحافظة العقارية

و كما هو معلوم فان الرسم العقاري الواحد لا يمكن أن يخص إلا عقارا واحدا سواء كان عبارة عن قطعة واحدة أو عدة قطع ما دامت تشكل في مجموعها وحدة عقارية بان كانت متصلة ببعضها ، و سواء كان يملكها شخص واحد او عدة أشخاص على الشياع.

و تبعا لذلك فانه متى انتهت حالة الشياع و قسم العقار إلى أجزاء مفرزة بحسب نصيب ما مالك على الشياع، فان كل عقار بعد القسمة يعتبر مستقل و يجب أن يؤسس له رسم عقاري خاص به و تصمیم مستقل

و في حالة فوت المالك جزءا من عقاره للغير يجوز له أن يطلب من المحافظ إجراء تعديل في الرسم العقاري بحيث يقتصر على الجزء الباقي بعد التقویت، فان رأى المحافظ أنه من الممكن الإبقاء على الرسم القديم قيد فيه التعديل الحاصل فيصح تبعا لذلك الصميم الخاص بالعقار ليتطابق مع الحدود الجديدة للعقار. كما هو منصوص عليه في الفصل 54 ظ .ت.ع

و اذا كان الأصل انه لكل عقار محفظ رسم عقاري خاص به فان صفة الخصوصية هاته لا تمنع من أن المالك الذي يريد تحفيظ عقار له و كان له عقار أخر محفظ ، و كانا يشكلان معا وحدة عقارية يحق له بدل أن ينظم ورسم ملكية خاص بالعقار الجديد أن يعدل الرسم الأول فيصبح شاملا للعقارين معا

وفي حالة كان هناك عدة عقارات محفظة برسوم عقارية مختلفة، و كانت هاته العقارات متصلة ببعضها أو متجاورة، فانه يجوز لمالكها أن يطلب ضم مختلف هاته الرسوم في رسم عقاري واحد شامل لكل تلك العقارات ككتلة واحدة ، فينظم لها تبعا لذلك رسما عقاريا واحدا و تصمیما واحدا.

و يجب أن يشتمل الرسم العقاري، المنشأ وفقا للإجراءات القانونية المنصوص، على مجموعة من البيانات التي يجب تضمينها أيضا في النظير المسلم المالي الذي له وحده الحق في تسلم هذا النظير، أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادات خاصة بالتقييد ، و في حالة ضياع نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة فيمكن لصاحبهما الحصول على نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة من شهادة التلقي الخاصة

المبحث الثاني: بيانات تأسيس الرسم العقاري

يجب أن يتضمن الرسم العقاري لزوما مجموعة من البيانات نص عليها المشرع في الفصل 52 ظ.ت.ع و هي كالتالي :

1 – وصفا مفصلا للعقار مع حدوده و لبنان الأملاك المجاورة و الملاصقة له و نوعه و مساحته

2 – الإسم الشخصي و العائلي للمالك و محل سكناه و حالته المدنية و جنسيته و إن اقتضى الحال اسم الزوج و النظام المالي للزواج أو كل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة. و يتضمن في حالة الشياع نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيب كل واحد منهم ، و إذا كان المالك شخصا اعتباريا فيجب بيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي وكذا ممثله القانوني

3 – الحقوق العينية المترتبة على العقار

يحمل هذا العقار رقما ترتيبيا و اسما خاصا به و يبقى تصميم العقار ملحقا به

وفي حالة تأسيس الرسم العقاري أو قيد به حق عيني في اسم قاصر أو محجور فيجب التنصيص فيه على سن القاصر أو نوع عدم الأهلية، حتى إذا ما انتهت حالة القصور أو الحجر فانه يتم تعديل ذلك في الرسم العقاري

المبحث الثالث : آثار تأسیس الرسم العقاري

يترتب عن تأسيس الرسم العقاري مجموعة من الآثار المهمة، حيث يطهر العقار من جميع الرسوم والحقوق السالفة للتحفيظ بالإضافة إلى عدم سريان التقادم على العقارات المحفظة و عدم مكلة إقامة دعاوى تتعلق بالعقار باستثناء دعوى شخصية للمطالبة بالتعويض وفي حالة التدليس فقط

المطلب الأول : قاعدة التطهير

نص المشرع في الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري على مبدأ مهم يتمثل في قاعدة التطهير ، حيث أقر من خلالهما نهائية الرسم العقاري و عدم الاعتراف بالحقوق غير المضمنة به

لكن هذه القاعدة وان كانت تبدو – نظریا ۔ ضرورة لا بد منه لتامين حقوق الأشخاص العقارية من الترامي و الأحال ، فإن القضاء و الفقه لم تكن له نظرة موحدة حول مجال أعمالها

فبالرجوع إلى مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري نجد المشرع المغربي ينص في الفصل الأول منه على ما يلي “تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة يترتب عنها تأسیس رسم عقاري و بطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة له “

ونص الفصل 62 من نفس الظهير على أنه :

“أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن ويعتبر نقطة الإنطاق الوحيدة للحقوق العينية و التحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة”

تستنتج من خلال مقتضيات الفصلين المشار إليهما أنه يترتب على قرار التحفيظ تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة على عملية التحفيظ ، واكتساب الرسم العقاري المنجز من قبل المحافظ على الملكية العقاربة و بقرار منه الصفة النهائية و عدم قابليته للطعن كيفما كان نوعه

المطلب الثاني: عدم سريان التقادم على الحقوق المحفظة

يعرف الفقهاء التقادم بأنه مؤسسة تهدف إلى حماية المستفيد من وضع واقعي مستقر ضد كل مطالبة قضائية، وينقسم التقادم إلى نوعين :

 تقادم مکسب: وهو الذي يسمح لحائز الحق العيني أن يكتب هذا الحق إذا استمرت حيازته مدة من الزمن عينها القانون

تقادم مسقط: هو سبب يؤدي إلى انقضاء الحقوق الشخصية و العينية إذا سكت عليها صاحبها وأهمل المطالبة بها زمنا حدده القانون، عدا حق الملكية فهو لا ينقضي بحق الإستعمال أي بالتقادم المسقط

 ويعتبر التقادم سببا من أسباب كسب الملكية في مجال العقارات، لكن لا يتعلق الأمر إلا بالعقارات غير المحفظة متى توافرت شروطها، باستثناء الأملاك العامة، الأملاك الخاصة للدولة، عقارات الأحباس أو الوقف، الأراضي المسترجعة، فهذه الأخيرة لا يطالها التقادم

لكن في مجال العقارات المحفظة أقر المشرع قاعدة عدم سريان التقادم على الحقوق العينية العقارية المحفظة، حيث سبقت الإشارة إلى أن الحقوق بالرسم العقاري تكتسب قوة ومناعة إزاء الكافة وتعتبر دليلا رسميا وقويا لفائدة المستفيد منها، ولا يمكن الادعاء بأي حق غير مقيد في الرسم العقاري

والفصل 63 من ظ.ت. ع صريح في هذا المجال حيث ينص على أن « التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد ، و لا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري »

و بمعنى أخر لا يمكن للتقادم أن ينال من الحقوق المسجلة تحت أي اعتبار لفائدة الحائز مهما طالت حيازة هذا الأخير لفائدة العقار المحفظ.

فالعقار المحفظ في اسم مالك معين، والذي قد يقع الاستيلاء عليه من طرف الغير، يبقى دائما ملكا خالصا لمن هو مقيد لصالحه في الرسم العقاري بإدارة المحافظة، إذ أن هذا الملك لا يمكن أن يتأثر بذلك الاستيلاء، ولن يكتسب عليه المعتدي الذي يعتبر محتلا له بدون سند أي حق حتى ولو تقادم ذلك الاستياء وطال أمد، وحتى ولو تصرف فيه المعتدي بأي تصرف كان فتصرفه باطل و استيلاؤه لاغ؛ ولا يعتد به قانون”

و عليه لو أن شخصا أهمل حيازة عقاره لعدة سنين، ووقع أن حاز غیره ذلك العقار، واستولی عليه أو تصرف فيه، أو ادعی تملكه لسبب من الأسباب، وحتى ولو كان المحتل خلفا خاصا اشترى العقار من مالكه، فإن هذا الأخير له في أي وقت اللجوء للقضاء للمطالبة بحقه على العقار وطرد المحتل له بدون سند دون أن يواجه بالتقادم

المطلب الثالث : مصير الحقوق الغير مطالب بها اثناء مسطرة التحفيظ

إن قاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري لا تفيد مطلقا أن من حفظ باسمه واكتسب نتيجة لذلك حقوقا عينية في ملكية الغير ، تبرأ ذمته بكيفية نهائية من الحقوق التي اكتسبها في مواجهة أصحابها، وإنما تبقي لهؤلاء حقوق شخصية – أي تعويضات يتحملها المالك أو المحافظ على الأملاك العقارية إن تبتت مسؤوليته ، تطبيقا لما نص عليه المشرع و بكيفية صريحة من خلال مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه :

 “لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ

يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوی شخصية بأداء تعويضات.

في حالة إعسار المدلس تؤدي التعويضات من صندوق التأمينات المحدد بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون “

و هكذا يثبت للمتضرر من جراء التحفيظ وفي حالة التدليس أن يقيم دعوی شخصية للمطالبة بتعويض الضرر ضد من قام بالتحفيظ أو ضد المحافظ على الأملاك العقارية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

محمد خيري، “قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي”

محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار تطور القضاء المغربي

عطار المختار بن أحمد” التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي”

محمد بن أحمد بونیات ‘ نظام التحفيظ العقاري في المغرب’

د. محمد الكتيور ،”التطهير الناتج عن تحفيظ العقار “

د. عمر ازو کار “مستجدات التحفيظ العقاري على ضوء القانون 14.07 و مدونة الحقوق العينية


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!