بيوع خاصة

بيوع خاصة : بيع الثنيا – بيع الخيار – بيع السلم

المطلب الأول : بيع الثنيا أو بيع الوفاء

عرف المشرع المغربي بيع الثنيا في الفصل (585 ق ل ع بقوله: البيع مع الترخيص للبائع في استرداد المبيع، أو بيع الثنيا، هو الذي يلتزم المشتري بمقتضاه، بعد تمام انعقاده، بأن يرجع المبيع إلى البائع في مقابل الثمن. ويسوغ أن يرد بیع الثنيا على الأشياء المنقولة أو العقارية

ويعد بيع الثنيا من البيوع الفاسدة في الفقه الإسلامي بسبب الغرر. ومنعته بعض التشريعات العربية صراحة كالتشريع المصري وأجازه المشرع المغربي. ويمر بیع الثنيا بمرحلتين:

أولا – مرحلة ما قبل المطالبة بالاسترداد:

يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على إبرام عقد بيع منقول أو عقار، مع إمكانية استرداد المبيع من قبل البائع، مقابل رد ثمنه إلى المشتري بعد مدة معلومة .

إلا أنه لا يجوز لهما أن يتفقا على أجل للاسترداد يتعدى ثلاث سنوات من تاريخ إبرام العقد، و إلا اعتبرت المدة محددة في ثلاث سنوات ليس إلا.

ويعد المشتري بالثنيا مالكا للمبيع ملكية معلقة على شرط فاسخ، ويمكن له أن يجري على المبيع ما يشاء من التصرفات القانونية في حدود فترة الاسترداد فقط، كما له أن ينتفع به ويجني ثماره لنفس المدة أيضا.

وإذا لم يباشر البائع حقه في الاسترداد في الأجل، فقد حقه في استرجاع المبيع، أما إذا باشر حقه في الاسترداد، فإن الشيء المبيع يعتبر كأن لم يخرج عن ملكه أصلا

ثانيا – مرحلة المطالبة بالاسترداد :

لقد حدد المشرع المغربي في الفصل (590 ق ل ع) كيفية طلب البائع استرداد المبيع بقوله: “يحصل طلب الاسترداد بإخطار البائع المشتري برغبته في أن يرد له المبيع، ومن الضروري أن يقوم البائع في نفس الوقت بعرض الثمن”

وإذا مات البائع قبل الاسترداد، جاز لورثته من بعده أن يستردوا المبيع من يد المشتري بنفس الشروط. وإذا مات المشتري، تم الاسترداد من ورثته مجتمعين.

ولا يمكن للبائع ولا لورثته من بعده أن يباشروا حق الاسترداد إلا بعد دفع ثمن المبيع الذي تم قبضه والمصروفات النافعة التي ترتبت عليها زيادة في قيمة الشيء.

كما يلتزم المشتري من جهته برد الشيء المبيع وكل الزيادات الطارئة عليه بعد البيع، والثمار التي قبضها من تاريخ دفع الثمن أو إيداعه

المطلب الثاني : بيع الخيار أو البيع المعلق على شرط أحد المتعاقدين : 

بيع الخيار هو إعطاء الحق لكل من البائع والمشتري في أن يرجع في الصفقة التي أجراها مع الطرف الأخر.

وقد أجازه المشرع المغربي في الفصل (601 ق ل ع ) الذي نص على ما يلي: “يسوغ أن يشترط في عقد البيع ثبوت الحق للمشتري أو للبائع في نقضه خلال مدة محددة، ويلزم أن يكون هذا الشرط صريحا، ويجوز الاتفاق عليه إما عند العقد وإما بعده في فصل إضافي”.

ويمر عقد الخيار بمرحلتين: قبل الخيار وبعده .

أولا – قبل الخيار :

يعتبر البيع في هذه المرحلة معلقا على شرط واقف، يتمثل في اختيار المضي في الصفقة، حيث يتأكد البيع ويتملك المشتري المبيع، و إلا انتهى البيع بأثر رجعي

إلا أن تعلیق عقد بيع الخيار على الشرط له حد أقصى لا يتجاوزه، يحدده الطرفان و إلا تم الركون إلى العرف، وفي كل الأحوال لا يمكن تجاوز المدة التي حددها القانون (الفصل 604 ق ل ) كما يلي:

أ- بالنسبة للعقارات البلدية والأراضي الزراعية: خلال مدة سنتين (60) يوما تبتدئ من تاريخ العقد.

ب- بالنسبة إلى الحيوانات الداجنة وكل الأشياء المنقولة: خلال مدة خمسة (5) أيام وهذا الأجل قاطع لا يمكن للمحكمة تمديده.

أما الحق في ثمار المبيع وملحقاته و الزيادات الطارئة عليه، فيبقي موقوفا خلال الأجل المقرر للخيار، وتؤول هذه الأشياء مع المبيع نفسه لمن يكسب ملكيته نهائيا. (الفصل 606 ق ل ء).

ثانيا – عند مرحلة الخيار :

فلا يخلو الأمر من ثلاث حالات:

أ- أن يختار صاحب الخيار نقض الصفقة فيتم تراد المبيع والثمن بين الطرفين.

ب- أن يختار صاحب الخيار إمضاء العقد في الأجل الاتفاقي أو القانوني : فيصبح عقد البيع باتا بأثر رجعي من تاريخ إبرامه.

ج- أن يسكت من له حق الخيار: حين تنتهي مدة الخيار، فإنه يعتبر كأنه أمضي عقد البيع، وتكون الزيادات الطارئة على المبيع من حق المشتري. (الفصل 608 ق ل ).

و نشير إلى أنه إذا مات من له الخيار قبل أن يختار، انتقل الخيار إلى ورثته، وإذا فقد أهلية التعاقد عينت المحكمة مقدما خاصا

المطلب الثالث : بيع السلم

أولا – تعريف بيع السلم :

عرف المشرع المغربي السلم في الفصل (613 ق ل ع بأنه: “عقد مقتضاه يعجل أحد المتعاقدين مبلغا محددا للمتعاقد الآخر، الذي يلتزم من جانبه بتسليم مقدار معين من الأطعمة أو غيرها من الأشياء المنقولة في أجل متفق عليه

ثانیا – شروط بيع السلم :

1- منها أن بيع السلم يقع على الأموال المنقولة لا العقارية، كما يقه علی الأموال المستقبلة لا الحاضرة تطبيقا للفصل (61 ق ل ع ) الذي أجاز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق”.

وإن البائع في بيع السلم عادة ما يلجأ إلى هذا البيع لحاجته إلى السيولة، فيضطر إلى بيع منقول معين مقابل مبلغ من النقود، كما يفعل المزارع الذي يبيع بعض محاصيل الزراعية قبل نهاية الموسم الفلاحي إما من أجل شراء الأسمدة أو علف الماشية أو لمجرد الاستهلاك الشخصي.

2- بيع السلم لا يمكن إثباته إلا عن طريق الكتابة دون غيرها من وسائل الإثبات الأخرى.

3- يجب على المشتري دفع الثمن للبائع كاملا بمجرد إبرام العقد.

أما تسليم المبيع، فلم يحدد المشرع مدة معينة لتسليمه وترك للمتعاقدين الحرية في تحديدها، لكن إذا لم يفعلا فيجب الركون إلى العرف المحلي إن وجد وإن لم يوجد، تعين الرجوع إلى طبيعة المبيع، والمدة التي يستغرقها صنعه إن كان من المصنوعات، أو مدة نضجه إن كان من المزروعات أو الفواكه مثالا، وفق ما يقضي به أهل الخبرة

4 – مکان تسليم المبيع في بيع السلم، يجوز الاتفاق على تحديده بمحض إرادة الطرفين، وإذا لم يفعلا، وجب التسليم في محل إبرام العقد (الفصل 617 قل ع).

5 – إذا كان محل بيع السلم، أطعمة أو غيرها من الأشياء التي يرد عليها العقد يجب أن تكون معينة مقدارا و صنفا ووزنا أو کیلا، بحسب طبيعتها، وإلا بطل البيع.

وإذا كانت مما لا يعد ولا يوزن، حدد صنفها بدقة تامة (الفصل 616 ق ل ع)

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!