بيع الأصل التجاري

بيع الأصل التجاري شروطه و آثاره على البائع و المشتري

المطلب الأول : شروط بيع الأصل التجاري

يعتبر بيع الأصل التجاري عملية أكثر تعقيدا من بيع أي منقول عادي أو أي بيع عقاري، ويرجع ذلك إلى حماية كل الأطراف المعنية : مصالح الأطراف المتعاقدة وكذا مصالح الغير أي دائني البائع.

إذ يتطلب لقيام عقد بيع الأصل التجاري صحيحا، لما له من قيمة تجارية، ودوره المحوري في الذمة المالية للأطراف وفي الحركة التجارية و الاقتصادية، أن تتوفر فيه الشروط الموضوعية  (الفقرة الأولى) المتطلبة في سائر العقود و المنصوص عليها في القواعد التقليدية التي تحكم البيوع عامة في القانون المدني، إلى جانب الشروط الشكلية (الفقرة الثانية) المنصوص عليها في مدونة التجارة، وذلك لعدم قدرة الأولى على تقديم أو توفير ضمانات فعالة لمؤسسة الأصل التجاري و تأمين حقوق الأطراف و الأغيار.

الفقرة الأولى: الأركان العامة في عقد بيع الأصل التجاري

تتوزع الأركان العامة في عقد بيع الأصل التجاري في الرضا  (أولا) والمحل (ثانيا)

أولا: ركن الرضا

التراضي كركن جوهري في العقد يتطلب توافر عنصرين أساسين فمنجهة هناك الإيجاب وهو الشق الأول في العقد، ومن جهة ثانية نجد القبول وهوالشق الثاني لإبرام العقد. ويشترط لانعقاد البيع أن يتوفر رضا الطرفينوذلك بصدور إيجاب من البائع وقبول من المشتري على الشيء المبيع “الأصل التجاري” . ويتعين أن يكون البائع مالك للأصل التجاري، ويعد التراضي عنالثمن شرطا جوهريا لقيام العقد إذ يشكل القيمة الاقتصادية و التجارية للأصل التجاري.

وقد حددت المادة 81 من مدونة التجارة البيانات التي يتعين ذكرها في عقد بيع الأصل التجاري يتم بيع الأصل التجاري أو تفويته و كذا تقديمه حصة في شركة أو تخصيصه بالقسمة أو بالمزاد، بعقد رسمي أو عرفي. و يودع ثمن البيع لدى جهة مؤهلة قانونا للاحتفاظ بالودائع.

ينص العقد على:

1 – اسم البائع و تاريخ عقد التفويت و نوعيته و ثمنه مع تمييز ثمن العناصر المعنوية و البضائع و المعدات؛

2 – حالة تقييد الامتيازات و الرهون المقامة على الأصل؛

3 –  و عند الاقتضاء، الكراء و تاريخه و مدته و مبلغ الكراء الحالي و اسم و عنوان المكري؛

4 – مصدر ملكية الأصل التجاري

فالتعبير عن الإرادة ينبغي أن يكون صادر عمن هو أهل لإجراء التصرف القانوني، نابعا عن إرادة حرة غير مدفوعة إلى إبرام الإلتزام تحت وطأة أي عيب من عيوب الرضا ، كالغلط أو الإكراه أو التدليس .

وبالنظر إلى أن الأصل التجاري مال معنوي يتكون من مجموعة من العناصر منها ما هو غير حسي يصعب التحقق منه، مثل عنصر الزبائن أو السمعة، فإنه من المحتمل أن يقع المشتري في الغلط بحيث يتصور تصورا غير مطابق للواقع سواء عن حجم الزبائن أو رقم الأعمال

ثانيا: ركن المحل

فيما يتعلق بالمحل ينص الفصل 57 من قانون الالتزامات والعقود ” الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها.” فتطبيقا لمقتضيات هذا الفصل، يجب أن يعين محل الالتزام في عقد تفويت الأصل التجاري، ولابد لكي يكون البيع متعلقا بالأصل برمته أن يشمل على الأقل عنصرين معنويين أساسيين ولازمين لكل أصل تجاري وهما : الزبناء و السمعة التجارية و الحق في الكراء

أما فيما يخص ثمن البيع فيتحدد باتفاق الطرفين بالطبع، ويلاحظ أنه كثيرا ما يجري في الممارسة ذكر ثمن للبيع أقل من الثمن الحقيقي في العقد، إما للتهرب من دفع ما يلزم من رسوم التفويت، أو لتهريب جزء من ثمن البيع من دائني البائع عديم الملاءة، في هذه الحالة فإن ذلك يعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون بعقوبات زجرية، بالإضافة إلى إخضاع تقدير قيمة الأصل التجاري إلى خبرة تأمر بها المحكمة بناء على طلب المصلحة الإدارية المختصة

الفقرة الثانية : الأركان الخاصة في عقد بيع الأصل التجاري

كما لعقد بيع الأصل أركان خاصة متمثلة أساسا في الكتابة (أولا) شهر البيع (ثانيا).

أولا: الكتابة

بالرجوع إلى المادة 81 من مدونة التجارة التي نصت في فقرتها الأولى على ” يتم بيع الأصل التجاري أو تفويته و كذا تقديمه حصة في شركة أو تخصيصه بالقسمة أو بالمزاد، بعقد رسمي أو عرفي. و يودع ثمن البيع لدى جهة مؤهلة قانونا للاحتفاظ بالودائع…”، ويستنتج من هذه المادة أن المشرع أعطى للمتعاقدين الخيار بين العقد الرسمي أو العقد العرفي .

وتثار إشكالية هل الكتابة هنا تعتبر أداة وجود وانعقاد يترتب عن تخلفها بطلان العقد أم أنها مجرد أداة إثبات وأداة كشف للبيانات الإلزامية المنصوص عليها قانونيا ؟

وقد أجاب الأستاذ فؤاد معلال على هذا التساؤل حيث قال أن شرط الكتابة هذا ليس شرط انعقاد و إنما شرط اثبات فقط.

وفي حالة تخلف الكتابة قد أتاح المشرع المغربي إمكانية اثبات البيع بقواعد عامة منصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود و قانون المسطرة المدنية، تتوزع بين قواعد موضوعية ( الكتابة، شهادة الشهود، الإقرار ، القرائن، ) وأخرى إجرائية (محضر المعاينة، اليمين، الخبرة القضائية)

ويجب أن يتضمن عقد بيع الأصل التجاري على البيانات التالية :

1- اسم البائع و تاريخ عقد التفويت و نوعيته و ثمنه مع تمييز ثمن العناصر المعنوية و البضائع و المعدات؛

2- حالة تقييد الامتيازات و الرهون المقامة على الأصل؛

3- و عند الاقتضاء، الكراء و تاريخه و مدته و مبلغ الكراء الحالي و اسم و عنوان المكري؛

4- مصدر ملكية الأصل التجاري.

فإذا لم يشتمل العقد على أحد هذه البيانات أو كانت البيانات الواردة فيه غير صحيحة جاز للمشتري طلب التصريح بإبطاله إذا تضرر من ذلك

ثانيا: شهر البيع

تنص المادة 83 من مدونة التجارة الجديدة ” بعد التسجيل، يجب إيداع نسخة من العقد الرسمي أو نظير من العقد العرفي لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل، داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخه، إذا كان البيع يشمل فروعا. يقيد مستخرج من هذا العقد في السجل التجاري.

يتضمن المستخرج تاريخ العقد و الأسماء الشخصية و العائلية للمالك الجديد و المالك القديم و موطنهما و كذا نوع الأصل التجاري و مقره و الثمن المحدد و بيان الفروع التي قد يشملها البيع و مقر كل منها و بيان أجل التعرضات المحددة في المادة 84 و كذا اختيار موطن في دائرة المحكمة.

يقوم كاتب الضبط بنشر المستخرج المقيد بالسجل التجاري بكامله و بدون أجل في الجريدة الرسمية و في إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية على نفقة الأطراف.

يجدد هذا النشر بسعي من المشتري بين اليوم الثامن و الخامس عشر بعد النشر الأول. “

بالإضافة إلى الكتابة، أوجبت المدونة الجديدة على البائع أن يقوم بشهر عقد بيع الأصل التجاري، بهدف إحاطة دائني البائع علما بالبيع و إحاطة دائني المشتري علما بالحقوق التي بقية للبائع في ذمة مدينهم.

وإذا لم يتم الشهر فإنه لا يمكن الاحتجاج بالبيع في مواجهة الأغيار بما فيهم دائنو البائع، إذ لا تبرأ ذمة المشتري في مواجهته

المطلب الثاني : آثار بيع الأصل التجاري

علاوة على الآثار العامة التي تترتب عن البيع وفقا لمقتضيات قانون الالتزامات و العقود، تترتب كذلك على بيع الأصل التجاري آثار خاصة إذا فكل ما يلتزم به البائع يعتبر حقا للمشتري و بمفهوم المخالفة كل ما يلتزم به المشتري يعتبر حقا للبائع.

فبيع الأصل التجاري يترتب عنه مجموعة من الالتزامات في ذمة كل من البائع و المشتري، كما تنتج عنه آثار في مواجهة دائني البائع من جهة ثانية

وسوف نتناول هذه الآثار بالنسبة لدائني البائع في الفقرة الأولى، على أن نتناولها بالنسبة للبائع و المشتري في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: الآثار بالنسبة لدائني البائع

لدائني البائع حقوق تتمثل في التعرض (أولا) و إعادة البيع بالمزايدة العلنية (ثانيا)

أولا: حق التعرض

لقد جاء في المادة 84 من مدونة التجارة ما مفاده أنه يجوز لدائني البائع سواء كان الدين واجب الأداء أم لا، أن يتعرضوا داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما بعد النشر الثاني، على أداء ثمن البيع برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل توجه إلى كتابة ضبط المحكمة التي تم إيداع العقد بها أو بإيداع التعرض بتلك الكتابة مقابل وصل.يجب أن يبين التعرض، تحت طائلة البطلان، مبلغ الدين و أسبابه و الموطن المختار داخل دائرة المحكمة. لا يجوز للمكري، بالرغم من كل شرط مخالف، أن يتعرض من أجل استيفاء أكرية جارية أو مستحقة مستقبلا. لا يمكن الاحتجاج بأي انتقال سواء كان رضائيا أو قضائيا لثمن البيع أو لجزء منه تجاه الدائنين الذين تعرضوا داخل الأجل المحدد بالفقرة الأولى من هذه المادة.

ثانيا: حق إعادة البيع بالمزايدة العلنية

لدائني البائع المتعرضين كذلك، إذا تبين لهم أن الثمن المعلن عنه يقل عن القيمة الحقيقية للأصل التجاري أن يعترضوا على ذلك الثمن ويطلبوا إجراء البيع عن طريق المزايدة العلنية،( المادة 94 من مدونة التجارة) إلا أنه يشترط لذلك:

– أن يكون الثمن المعلن عنه غير كاف لوحده للوفاء بالديون وإلا فلا مصلحة لهم في التعرض.

– أن يكون المتعرض على استعداد لضمان زيادة في الثمن لا تقل عن سدس ثمن العناصر المعنوية.

– أن يكون الثمن قد حدد رضاء بين البائع و المشتري

الفقرة الثانية: الآثار بالنسبة للبائع و المشتري

تتجلى آثار بيع الأصل التجاري بالنسبة للبائع في الحقوق (أولا) والالتزامات (ثانيا) بالإضافة الى التزامات المشتري (ثالثا)

أولا: حقوق البائع

1 – حق الامتياز على ثمن البيع

يحظى البائع إلى جانب الضمانات العادية المحددة في قانون الالتزامات و العقود، بضمان خاص و بتنظيم خاص يوفر له الحصول على ثمن الأصل التجاري المبيع أو الباقي من أقساطه إن كان الثمن أو القسط مؤجلا أطلق عليه (امتياز البائع)

ويستفيد بائع الأصل التجاري المؤجل الثمن بضمانة هامة تسمى بامتياز بائع الأصل التجاري طبقا للمادة 91 م.ت.

2 – حق طلب فسخ البيع

إن للبائع الدائن بالثمن المؤجل – وكأي بائع – إلى جانب حق الامتياز، الحق في أن يطالب بفسخ عقد البيع من خلال رفع دعوى تمكنه من استرداد الأصل بسبب عدم أداء الثمن

ثانيا: التزامات البائع

1 – الالتزام بعدم المنافسة

يجد هذا الالتزام أساسه القانوني في الفصل 533 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على ما يلي :

الالتزام بالضمان يقتضي من البائع الكف عن كل فعل أو مطالبة ترمي إلى التشويش على المشتري أو حرمانه من المزايا التي كان له الحق في أن يعول عليها، بحسب ما أعد له المبيع والحالة التي كان عليها وقت البيع). حيث يمكن لمشتري الأصل التجاري أن يثير دائما شروط التزام بائع هذا الأصل بعدم منافسة المشتري

يجب على البائع أن يمتنع عن كل فعل من شأنه أن يمنع أو يضايق المشتري في ممارسة حقوقه على الأصل التجاري  (الفصل 533 ق ل ع) وبالرغم من أن الالتزام بعدم المنافسة التزام قانوني ينحدر من التزام البائع

بالضمان، فانه كثيرا ما يتضمن عقد بيع الأصل التجاري شرطا صريحا يمنع على البائع مزاولة تجارة مماثلة للتجارة التي كان يمارسها في الأصل التجاري المبيع

2 – الالتزام بضمان الاستحقاق والعيوب الخفية

يتعلق الأمر خاصة بضمان العيوب الخفية و الفعل الشخصي، فالالتزام الأول يفرض على البائع ضمان العيوب الخفية للشيء محل البيع، طبقا للقواعد العامة

أما بالنسبة لما قد يظهر من عيوب خفية في الأصل التجاري و التي يكون من شأنها إنقاص قيمته أو إنقاص نفعه بشكل محسوس (الفصل 534 ق ل ع)، وكان من حق المشتري أن يطلب فسخ البيع ورد الثمن مع التعويض عن الضرر إذا كان له موجب  (الفصل 538 ق ل ع) ، أو أن يطلب إنقاص الثمن  (الفصل 542 ق ل ع)

ثالثا: التزامات المشتري

يكمن الالتزام الأساسي الذي يقع على المشتري في دفع الثمن المتفق عليه و المصاريف التي تترتب عن عملية البيع  (حق التنبر، وحق التسجيل، مصاريف النشر القانوني) ويلتزم المشتري كذلك بالمضي في تنفيذ عقود الشغل المبرمة مع المستخدمين، ويعتبر هذا الالتزام استثناءا من الأثر النسبي للعقود

فالالتزام الأساسي الواقع على المشتري هو دفع الثمن المتفق عليه. فإذا كان الثمن معجلا و ثم تسجيل البيع في السجل التجاري فان عليه أن يتريث في أدائه إلى البائع إلى أن تنقضي مهلة التعرض  15 يوم من دون أن يتعرض أحد

وتجدر الإشارة إلى أن الدين المتمثل في الثمن يكون مضمونا بالامتياز المخول للبائع على الأصل التجاري نفسه. حيث إذا وقع البيع بثمن مؤجل مثلا، فإن المادة 91 من مدونة التجارة قد منحت للبائع الدائن بالثمن الامتياز على جميع دائني المشتري ولو كان لهم رهن على الأصل التجاري

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!