قانون الشغل مقالات

بطلان عقد العمل

بطلان العقد وبطلان شرط في العقد

لايتضمن قانون العمل نصوصا خاصة تعالج موضوع بطلان عقد العمل والآثار الناشئة عنه ، ولذلك فان هذا البطلان يخضع للقواعد العامة في القانون المدني

وبموجب هذا القانون ، يعد العقد صحيحا ، اذا كان مشروعا ذاتا ووصفا ، ويكون باطلا اذا كان هناك خلل في ركنه ، او اختلت بعض اوصمانه ، وينعقد العقد موقوفا على الإجازة اذا كان العاقد لا يملك الولاية على نوع التصرف او على المال

على انه اذا تضمن العقد شرطا يخالف قاعدة آمرة في قانون العمل ، بحيث كانت هذه المخالفة تنطوي على انتقاص من حقوق العامل المقررة في القانون ، فان هذا العقد لايبطل كله ، بل ينعقد صحيحا ، ويبطل الشرط المخالف للقانون وحده، فلو تضمن العقد مثلا شرطا يقرر للعامل اجرا يقل عن الحد الأدنى للأجور او يقضي بتشغيل العامل وقتا يزيد على الوقت المحدد في القانون ، فان هذا الشرط يعد باطلا ، ويلزم صاحب العمل بالتزام حكم القانون بدل الشرط الباطل .

آثار العقد الباطل

الأصل ان العقد الباطل لاينتج اي اثر من الآثار التي كانت ستترتب عليه لو لم يقع باطلا ، ويقرر القانون المدني ذلك صراحة ، فيقضي بان العقد الباطل لاينعقد ولا يفيد الحكم أصلا ، ولهذا اذا كان العقد قد نفذ ، وجب اعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، فاذا كان هذا مستحيلا ، جاز الحكم بتعريض عادل

وينطبق الحكم المتقدم على جميع العقود ، بما فيها عقود المدة ، ومنها عقد العمل ، فيعدم البطلان قدرته على انتاج أثاره ، ليس بالنسبة للمستقبل فقط ، وانما بالنسبة الى الماضي أيضا ، وبهذا يختلف البطلان عن الفسخ الذي لا يكون له اثر رجعې

ومقتضي تطبيق هذه المبادئ على عقد العمل ، أن يعاد طرفاه في حالة بطلانه الى ما كان عليه قبل التعاقد ، فاذا كان الطرفان لم ينفذا هذا العقد ، فان هذا لا يثير صعوبة , اما اذا كانا قد نفذا الالتزامات التي ترتبت عليهما بموجب العقد الباطل ، فان اعادتهما في هذه الحالة الى ماكانا عليه قبل التعاقد يكون مستحيلا ، اذ ليس في مقدور صاحب العمل أن يعيد الجهد الذي قدمه اليه العامل خلال فترة تنفيذ العقد الباطل

آثار تنفيذ عقد العمل الباطل

يقتضي تطبيق القواعد العامة للقانون المدنى اعتبار عقد العمل الباطل غير منعقد اصلا، ومن ثم يكون مقتضى ذلك عدم اعتبار علاقة العمل التي نشات عن تنفيذ العقد الباطل خاضعة لقانون العمل ، باعتبار مصدرها باطلا

ومثل هذا الاتجاه فيه اغفال لأصول ثابتة في فقهنا وتشريعنا ، حيث يقر الفقه المدني مستندا في ذلك الى الفقه الإسلامي ، أن العقد الباطل اذا لم يترتب عليه حكمة باعتباره تصرفا قانونيا شرعيا قصد اليه المتعاقدان ، فانه قد تترتب عليه بعض الآثار اذا قام أحد المتعاقدين او كلاهما بتنفيذه

كما ان فيه اغفالا لمسعى فقه قانون العمل المعاصر ، الذي ذهب في محاولته الاستبعاد النتائج بالغة القسوة التي تلحق بالعامل في هذه الحالة ، الى التقريب بين بطلان عقد العمل وفسخه في الاثر ، بحيث لا يكون للبطلان اش رجعي

ولذلك فقد كيف البعض بحق العلاقة الناشئة بين صاحب العمل والعامل في فترة تنفيذ العقد الباطل بانها علاقة عمل تبعی مقابل ، ومن ثم فانها لايمكن ان توصف الا بانها علاقة عمل ليس مصدرها عقد العمل الباطل ، بل واقعة الالتحاق بالعمل

لابد آن اتجاها أخر في الفقه ذهب الى القول بتجريد واقعة الانضمام الى المشروع عن سببها بحيث لايؤثر هذا السبب في علاقة العمل التي تنشا عن هذا الانضمام ، فيؤدي ذلك إلى أن بطلان عقد العمل الذي كان سبب انضمام العامل الى المشروع لايحول دون نشوء علاقة عمل ، فطالما أن العامل قد دخل في خدمة المشروع ، فان ذلك يعني أن علاقة العمل قد نشات على نحو پوجب تطبيق القوانين الاجتماعية الخاصة بحماية العامل

ومايهدف اليه هذا الاتجاه الفقه و القول بتطبيق أحكام قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي على علاقة العمل اثناء فترة تنفيذ العقد الباطل ، وعلى الاخص

1 – استحقاق العامل الأجر المتفق عليه في العقد من الفترة التي يؤدي فيها العمل .

2 – سريان احكام قانون الضمان الاجتماعي عليه ، وخاصة تلك التي تؤمنه ضمن مخاطر اصابات العمل ..

أثار تنفيذ عقد العمل الباطل في قانون العمل رقم 71 لسنة 1987

خلا قانون العمل النی رقم 151 لسنة 1970 من اي نص يعالج موضوع أثار تنفيذ عقد العمل الباطل ، وكان ذلك مثار نقدنا ، حيث اجتهدنا بالاتجاه الذي يدعو الى الأخذ بما انتهي اليه الفقه المعاصر في هذا الشأن

ولم يتضمن قانون العمل الجديد الرقم 71 لسنة 1987 نصا يعالج هذا الموضوع معالجة عامة ، بل اورد معالجة ختصة بالعمال الأحدات الذين يعملون وهم دون السن القانونية، فقد نصت المادة الخامسة والتسعون منه على انه ( اذا وجدت علاقة عمل بين صاحب عمل وحدث لا يجوز تشغيله بموجب أحكام هذا القانون ، التزم صاحب العمل بدفع اجور الحدث المتفق عليها ، وبتعويضه في حالة اصابته اثناء العمل أو من جرائه بصرف النظر عن توفر ركن الخطا)

المراجع:

  يوسف الياس: الوجيز في شرح قانون العمل

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!