بطلان إجراءات التحقيق

بطلان إجراءات التحقيق الإعدادي

بطلان إجراءات التحقيق

إلى جانب إمكانية الحق في استئناف أوامر قاضي التحقيق، فإن قانون المسطرة الجنائية منح أيضا إجراء مسطريا في غاية الأهمية، يتمثل في سلوك مسطرة البطلان، ويعتبر هذا البطلان ضانة أساسية أقرها القانون من أجل حماية المشروعية المتعلقة بإجراءات التحقيق، إذا ما خالفت القواعد الشكلية والموضوعية التي حددها المشرع وأوجب على قاضي التحقيق إتباعها ومراعاتها.

ما هي حالات إثارة البطلان؟

من له الحق في طلب البطلان؟

ما هي مسطرة إثارة البطلان؟

ما هي الآثار القانونية المترتبة عن إثارة البطلان؟

أولا: حالات إثارة البطلان:

حدد الفقه حالات أو أسباب إثارة البطلان في صنفين اثنين:

البطلان القانوني والبطلان القضائي.

البطلان القانوني، هو ما تم التنصيص عليه في المادة 210 من قانون المسطرة الجنائية التي حددت طبيعة الإجراءات التي يتعين على الإخلال بإحداها البطلان، ويمكن تحديدها في ثلاثة أنواع :

1- مخالفة مقتضيات المادتين 134 و135 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقتين بمثول المتهم أمام قاضي التحقيق لأول مرة، واستنطاقه ابتدائيا إذا ما أغفل قاضي التحقيق عدم إشعار المتهم بحقه في تنصيب محام، أو عدم إشعاره بحريته في الإدلاء بتصريحات أو عدم الإدلاء بها، وحقه في الخضوع لفحص طبي إذا كان موضوعا تحت الحراسة النظرية ويستشف ذلك من المحضر الذي يتولى كاتب الضبط تحریره.

2- مخالفة مقتضيات المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص الاستماع للمتهم أو الطرف المدني أو عند مواجهتهما بحضور دفاعها إلا إذا تنازلا عن ذلك، أو لم يحضر المحامي رغم استدعائه بيومين كاملين على الأقل قبل الاستنطاق أو المواجهة برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وكذا عدم وضع الملف رهن إشارة محامي المتهم بيوم واحد على الأقل قبل الاستنطاق.

3 – مخالفة المقتضيات المتعلقة بالتفتيش المنصوص عليها في المواد 59 و60 و62 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص الضمانات المتعلقة بحجز الوثائق والأشياء الأخرى، وتفتيش المنازل لاسيما عدم احترام وقت التفتيش وسريته وإجراءات الحجز.

أما البطلان القضائي هو ما أشار إليه المشرع في المادة 212 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الأولى التي تنص على أنه : “يترتب كذلك البطلان عن خرق المقتضيات الجوهرية للمسطرة إذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع لكل طرف من الأطراف”.

وقد رتب المشرع البطلان على خرق المقتضيات الجوهرية للمسطرة، إذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع لكل طرف من الأطراف, ويرجع للجهة القضائية المختصة، تقرير البطلان، وتقرير ما إذا كان الإجراء جوهريا ويمس حقوق الدفاع.

ثانيا: الجهات المقرر لها حق إثارة البطلان:

منح المشرع حق إثارة البطلان إلى خمس جهات حددتها المادة 211 من قانون المسطرة الجنائية وهي:

– قاضي التحقيق نفسه،

– النيابة العامة،

– المتهم ودفاعه،

– المطالب بالحق المدني ودفاعه،

– الغرفة الجنحية.

فبالنسبة لقاضي التحقيق، إذا ما ظهر له أن إجراء معينا قد تعرض للبطلان، تعين عليه إحالة الملف على الغرفة الجنحية بعد أخذ رأي النيابة العامة، وإشعار كل من المتهم، والمطالب بالحق المدني، أما إذا أثير البطلان من طرف النيابة العامة، أو المتهم، أو المطالب بالحق المدني شخصيا، أو بواسطة دفاعهما، فلهم الحق في مطالبة قاضي التحقيق بإحالة الملف على النيابة العامة، التي تقوم بدورها بإحالته على الغرفة الجنحية لدى محكمة الإستئناف مرفقا بطلب التصريح بالبطلان، مع تبیان نوعية الإجراء المراد إبطاله وأسباب البطلان داخل أجل خمسة أيام.

کما أنه يمكن للغرفة الجنحية وانطلاقا من اعتبارها جهة قضائية ودرجة ثانية من درجات التحقيق أن تثير بطلان إجراءات التحقيق متی تسنى لها ذلك، فالغرفة الجنحية، وبالرغم من عدم التنصيص على إثارتها للبطلان بكيفية صريحة تستمد من خلال إشرافها على التحقيق، وتضطلع بتطهير إجراءاته والتصدي لها متی جانبت الصواب، لذلك منحها المشرع مكانة متميزة ومركزية، مما يجعلها تتدخل تلقائيا في إثارة بطلان أحد الإجراءات ولو كان الملف معروضا عليها لسبب آخر.

ثالثا: مسطرة إثارة البطلان:

تختلف مسطرة إثارة البطلان بحسب طبيعة الجهة التي أثارته، فيما إذا كان تلقائيا من طرف قاضي التحقيق والغرفة الجنحية، أو المتهم أو المطالب بالحق المدني أو نائبيها، أو النيابة العامة.

فإذا تم الطعن بالبطلان من طرف النيابة العامة، أو المتهم، أو المطالب بالحق المدني أو دفاعهما، وجب أن يجري التصريح بالطعن في سجل خاص ممسوك لدى كتابة الضبط معد للتعرضات والإستئنافات، يتم توقيعه وجوبا من طرف كاتب الضبط الماسك له والطاعن بالبطلان.

ويلاحظ أنه غالبا ما يتم تلقي الطعون في إجراءات قاضي التحقيق بالبطلان في سجل الإستئنافات الذي يضم أيضا مختلف الطعون بالتعرض، والاستئناف في باقي القضايا الزجرية التي تصدرها المحاكم.

وبعد الطعن بالبطلان، يرفع قاضي التحقيق يده عن القضية ويحيل أصل الملف على النيابة العامة التي يجب أن ترفعه إلى الغرفة الجنحية للبت فيه داخل أجل خمسة أيام من تاريخ التوصل به، وإذا كان يتعين توضيح نوعية الإجراء المراد إبطاله وأسبابه، فإن النيابة العامة ترفق وثائق الملف المطعون فيه بملتمسها في الموضوع.

أما إذا أثير البطلان من طرف قاضي التحقيق فإنه يصدر أمرا بذلك، ويحيل ملف التحقيق على النيابة العامة التي ترفعه بدورها إلى الغرفة الجنحية، أما هذه الأخيرة فإنها تثير البطلان بمناسبة عرض القضية عليها.

رابعا: الآثار القانونية المترتبة عن إثارة البطلان:

يترتب عن استئناف أوامر قاضي التحقيق أثرين قانونيين:

أولها إيقاف الأمر الذي تم الطعن فيه بالاستئناف إلى أن تبت فيه الغرفة الجنحية، في حين يواصل قاضي التحقيق الإجراءات الأخرى التي لم يتم الطعن فيها بالاستئناف؛

ثانيها إن الإستئناف ينشر الأمر أو الإجراء المطعون فيه من جديد أمام الغرفة الجنحية التي ينحصر نظرها فيه دون تجاوزه إلى القضية برمتها.

أما الآثار المترتبة عن البطلان فيمكن إجمالها في مايلي:

1 – البطلان ينصب على القانون دون الواقع وقد أطره المشرع في المادتين 210 و212 من قانون المسطرة الجنائية،

2 – يمكن لكل من المتهم والطرف المدني التنازل عن ادعاء البطلان، ويجب أن يكون من التنازل صريحا، كما أنه لا يقبل تنازل المتهم، إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونا،

3 – يتم عرض التنازل على الغرفة الجنحية من أجل المصادقة عليه،

4 – لا يمكن إثارة الدفع ببطلان إجراءات التحقيق بعد صدور قرار الغرفة الجنحية القاضي بالإحالة على هيئة الحكم، أما إذا كان قرار الإحالة صادرا عن قاضي التحقيق فليس هناك ما يمنع من الدفع بالبطلان أمام هيئة الحكم،

5 – تصرح الغرفة الجنحية ببطلان الإجراء المعيب وقد تتجاوزه إلى بطلان الإجراءات التي تليه كلا أو بعضا،

6 – إذا اقتصرت الغرفة الجنحية على إبطال جزء من الإجراءات فيمكنها أن تأمر إما بإجراء تحقيق تكميلي، وإما بإحالة الملف إلى القاضي المكلف بالتحقيق أو إلى أحد قضاة التحقيق لمتابعة إجراءات البحث.

7 – إذا تبين للغرفة الجنحية أن هناك إبطالا كليا للمسطرة فإنها تحيل المسطرة إلى النيابة العامة لتتخذ في شأنها ما تراه مناسبا أو تبت في شأن الاعتقال الاحتياطي أو المراقبة القضائية.

8 – يكون للمقرر المحال على الغرفة الجنحية مفعوله التام إذا تم تأییده من طرفها.

9 – يتم سحب وثائق أو مستندات الإجراءات التي تم إبطالها من ملف التحقيق أويتم حفظها في كتابة ضبط محكمة الإستئناف، ولا يمكن استعمالها كأدلة ضد أطراف الخصومة تحت طائلة عقوبات تأديبية للمسؤولين عن ذلك سواء كانوا قضاة أو محامين.

10 – الطعن بالبطلان ينشر القضية أمام الغرفة الجنحية ويغل يد قاضي التحقيق في استمراره في إجراءات التحقيق، إلا بعد أن تصدر الغرفة الجنحية قرارها ببطلان الإجراء أو الإجراءات المطعون فيها بالبطلان، أو تؤيد تلك الإجراءات.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!