أسباب إنقطاع التقادم المكسب

أسباب انقطاع التقادم المكسب

أسباب انقطاع التقادم المكسب

 انقطاع التقادم يقصد به أن تسقط مدة التقادم السارية لسبب معين ، فإذا بدأ بعد ذلك سريان التقادم كان هذا تقادما جديدا لا تحسب فيه المدة السابقة على الإنقطاع ، و هذا هو الفرق بين وقف التقادم و إنقطاعه ، إذ انه بعد زوال سبب المقوف يعود التقادم يسري كما كان ، فيدخل في حساب مدته الفترة السابقة على الوقف

و نعالج تبعا الأسباب الطبيعية لإنقطاع التقادم المكسب من خلال ( الفقرة الأولى ) و الأسباب المدنية لإنقطاع التقادم المكسب في ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولی : انقطاع التقادم المكسب لأسباب طبيعية

 يرجع هذا الإنقطاع إلى زوال الحيازة من الحائز خلال مدة التقادم فإذا زالت الحيازة قبل أن يكتمل التقادم المكسب فإن التقادم ينقطع و بالتالي لا يعتد بالمدة التي سبقت إنقطاعه

و تزول الحيازة إما بفقد عنصريها المادي و المعنوي معا أو بفقدان الحائر أحد العنصرين دون الآخر، و عليه فإن فقد الحيازة و التخلي عنها يتم إلا بارادة الحائز أو بفعل الغير و في كلتا الحالتين إذا إسترد الحائز حيازته خلال مدة سنة أو رفع دعوى إستردادها في الميعاد فإن التقادم المكسب لا تنقطع و يبقى سريانه متواصلا.

فإذا إنقضت مدة سنة على فقد الحائز لحيازته و لم يستردها و لم يرفع دعوى إستردادها أدى ذلك إلى إنقطاع سريان التقادم المكسب و تنتهي مدة الحيازة ، و برجوع الحائز للعقار تبدأ حيازة جديدة بتقادم جدید .

وللإنقطاع الطبيعي أثر مطلق يترتب لمصلحة جميع الأشخاص فيستفيد منه كل من له حقوق على العقار و تكون هذه الأخيرة مهددة بالتقادم لأن سبب الإنقطاع راجع إلى واقعة مادية يتمسك به كل من له حق على العقار.

هذا عن الأسباب الطبيعية لإنقطاع التقادم المكسب، و فيما يلي نتناول ض من الفقرة الثانية الأسباب المدنية .

الفقرة الثانية : الإنقطاع المدني للتقادم المكسب

 يتحقق الإنقطاع المدني ، إما بتصرف يصدر من المالك أو من الحائز، نتناول الحالتين فيما هو آت

أولا : انقطاع التقادم الصادر بتصرف من المالك

نص المشرع على الحالات التي ينقطع فيها التقادم المكسب بتصرف المالك ضمن المادة 317 ما يهمنا منها تلك التي تتم بالمطالبة القضائية وعن طريق التنبيه

إنقطاع التقادم بالمطالبة القصائية : ينقطع التقادم المكسب بمطالبة صاحب الحق بحقه مطالبة قضائية ، و يتحقق ذلك باقامة دعوى من صاحب الحق ضد الحائز أو نائبه كما إذا رفع المالك على الحائز دعوى إستحقاق يطالبه فيها الخروج من العقار ولو كانت المحكمة غير مختصة

و لكي ينقطع التقادم بالمطالبة القصائية يجب أن تنتهي الدعوى بحكم لصالح المدعي ، أما إذا سقطت أو رفض الفصل فيها فلا ينقطع التقادم ، فأي رفض للدعوى مهما كان سببه شکلي أو موضوعي يؤدي ذلك إلى إلغاء إنقطاع التقادم و يعتبر كأن لم يكن و يبقى التقادم ساريا

و إذا رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة فيبدأ سريان التقادم الجديد من وقت صدور الحكم بعدم الإختصاص

و الجدير بالذكر أن أثر الإنقطاع يبقى ما بقیت الدعوى قائمة

إنقطاع التقادم عن طريق التنبيه : إذا كان بيد صاحب الحق سند تنفيذي يريد بموجبه التنفيذ سواءا ، كان سندا رسميا أو حكما قضائيا

اختلف الفقه في مدى إعتبار هذا السبب قاطعا لتقادم المكسب أو لا فيرى البعض منه أنه لا يكون إلا في التقادم المسقط حينما يوجه الدائن التنبيه للمدين

و يرى الأغلبية خلافا للرأي الأول أنه طالما كان للمالك سند رسمي يعطيه الحق لإسترداد العقار من الحائز ، فله أن ينبهه بموجب ذلك السند تنبیها رسميا ، فينقطع التقادم بموجب هذا التنبيه

إلا أننا نوافق الرأي الأخير لأنه أجدر بالتأیید و لنفس الأسباب يمكن أن ينقطع التقادم بتنبيه صاحب الحق الحامل للسند الرسمي

ثانيا: انقطاع التقادم الصادر بتصرف الحائز

نصت على هذا المانع المادة 318 و الذي يتم باقرار الحائز بحق المالك

حيث أن المقصود بالإقرار في هذا المقام كل تصرف قانوني يرمي إلى النزول عن الحق بل نزولا عن ما إنقضی من شدة فقط ذلك أن الحائز لم يكسب بعد هذا الحق ليعتبر متنازلا عنه.

ولا يشترط في تصرف الحائز بالإقرار حتى ينقطع التقادم المكسب شكل معين فقد يكون صريحا أو ضمنيا و يخضع إثبات الإقرار – باعتباره واقعة مادية ينطوي على تصرف قانوني – للقواعد العامة في إثبات التصرف القانوني و يقع على عبئ المالك الذي يدعي إنقطاع التقادم

وللإنقطاع المدني أثر نسبي لأنه عمل قانوني يصدر من صاحب الحق أو من الحائز ویرد على هذا الأثر إستنائين :

الإستثناء الأول: أن يكون الحق الواردة عليه الحيازة يتضمن حقا أخر ، فقطع مالك الرقبة التقادم الحائز يستفيد منه صاحب حق الإنتفاع و العكس صحيح

الإستثناء الثاني : يخص الحقوق غير القابلة للتجزئة كحق الإرتفاق لو كان العقار المرتفق به مملوكا لأشخاص على الشيوع فإن قطع التقادم الموجه من أحدهم يستفيد منه الآخرين

و يترتب على إنقطاع التقادم المكسب أن تسقط مدة التقادم التي سبقت الإنقطاع، فتلغي الحيازة السابقة و يبدأ سريان تقادم جديد بعد زوال سبب الإنقطاع بعدها يرجع الحائز إلى العين من جديد.

فإذا كان العارض زوال الحيازة يبدأ سريان تقادم جديد من الوقت الذي تعود فيه السيطرة المادية للحائز ثانية على العقار

أما لو إنقطع التقادم عن طريق المطالبة القضائية ظل منقطعا طالما بقیت الدعوى قائمة ، غير أنه يبدأ سريان تقادم جديد من وقت إعلان التنبيه إلى الحائز

وأخيرا فإن الإختلاف بين وقف و إنقطاع التقادم يتجلى في أن الأول لا تحسب فيه المدة التي أوقف خلاها و لكن تحسب المدة السابقة و اللاحقة ، أما في الإنقطاع لا تحسب المدة التي إنقطع فيها ولا المدة التي سبقته ، فقط تحسب المدة التي تلت زوال أثر الإنقطاع إذا كان هناك محل لبدء تقادم جدید

وطالما تمت الحيازة صحيحة مقترنة يمدد التقادم المكسب دون وقف ولا إنقطاع سواء بأجله الطويل أو القصير أنتج أثره المتمثل في كسب الملكية أو الحق العيني العقاري محل الحيازة مع مراعاة المنطقة التي يقع فيها العقار و التي يفترض ألا تكون خاضعة لنظام الشهر العيني

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

منصور محمد حسين – الحقوق العينية الأصلية


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!