مدة عقد التأمين

انقضاء مدة عقد التأمين

المطلب الأول : انقضاء مدة عقد التأمين

  تحدد مدة عقد التأمين في بوليصة التأمين، غير أنه يمكن للمؤمن له مع مراعاة الأحكام الواردة بعده والمتعلقة بالتأمين على الحياة أن ينسحب من العقد عند انصرام مدة تلاثمائة وخمسة وستين 365 يوما ابتداء من تاريخ اكتتاب العقد ، شريطة أن يخبر المؤمن بذلك وفق الشروط المنصوص عليها في هذه المادة، بواسطة إخطار بالفسخ تعادل مدته على الأقل الأجل الأدنى المحدد في العقد، ويملك المؤمن كذلك هذا الحق الذي يجب التنصيص عليه في كل عقد تأمين

ويجب أن تتراوح مدة الحد الأدنى لهذا الإخطار ما بين تلاتين [30] يوما وتسعين [90] يوما غير أنه لا يمكن أن تقل مدة الحد الأدنى لهذا الإشعار المتعلق بفسخ ضمان الأخطار المشار إليها في المادة 450 من هذا القانون عن ثلاثين يوما

ولما كان عقد التأمين عقدا زمنيا وقد كان من الطبيعي أن يبرم لمدة محددة ينتهي بانقضائها، وقد سعى المشرع إلى حماية الطرف الضعيف في عقد التأمين ، من خلال تنظيمه المحكم لمدة العقد ولامتداده بنصوص آمرة لا يمكن معه مخالفتها

وتتجلى الحماية القانونية التي وفرها المشرع للطرف الضعيف في عقد التأمين على مستوى التنظيم القانوني لمدة العقد من خلال:

أولا: تحديد مدة العقد في بوليصة التأمين بحروف بارزة ، وأن كل إضافة أو تغيير في هذه المدة يجب أن يتم بواسطة ملحق مكتوب وموقع عليه من الأطراف [م 11]

ثانيا : إذا كانت مدة العقد تفوق سنة [1] يجب كتابتها بحروف بارزة أعلى توقيع المكتتب ، ويجب التذكير بهذا الشرط في كل عقد.

ثالثا : عند انعدام هذه الإشارة يمكن للمكتب ،رغم كل شرط مخالف أن يفسخ العقد دون تعويض ، كل سنة في التاريخ الذي يصادف تاریخ السريان مفعوله بواسطة إخطار بالفسخ تتراوح مدته ما بين 30 و 90 يوما ،ولا يمكن أن يقل أجل الإخطار عن الحد الأدنى

رابعا : عند انعدام الإشارة إلى المدة أو كانت هذه الأخيرة غير واردة بحروف بارزة ، يعد العقد مكتتبا لمدة سنة [م6]

ويرى بعض الفقه خلافا لذلك أن تحديد مدة عقد التأمين بصفة غير واضحة ، يجعل المدة غير نافذة في مواجهة المؤمن له ، ويمكنه بالتالي إنهاء العقد في أي وقت، لكن يبقى هذا الرأي محل نظر لمخالفته صراحة لنص المادة السادسة فقرة 3 من مدونة التأمينات.

خامسا : خول المشرع لكل من المؤمن والمؤمن له إمكانية الانسحاب من عقد التأمين داخل أجل [365] يوما ابتداء من تاريخ الاكتتاب باستثناء التأمين على الحياة ، وذلك حرصا على مصالح المؤمن لهم بالدرجة الأولى ومنعا من تورطهم في الالتزام بعقود طويلة الأجل. لذلك اعتبر المشرع هذه الرخصة من النظام العام لا يمكن للمؤمن له التنازل عنها

سادسا: إن كلا من المؤمن والمؤمن له يملكان حق فسخ العقد داخل أجل سنة من تاريخ إبرامه ، ولو كانت مدة العقد تفوق السنة ووردت بحروف جد بارزة، لكن بعد مضى أجل السنة و عدم استعمال أحد الطرفين لحقه في إنهاء العقد، فإن العقد يبقى ساري المفعول ويستمر لسنة أخرى، ما لم يكن قد تم الاتفاق على مدة تفوق السنة ، ووردت بحروف جد بارزة، فلا يحق لأي من الطرفين التحلل من العقد بعد مرور أجل السنة، وإنما عليه الانتظار إلى حين انتهاء المدة الأصلية للعقد

سابعا : في التأمين على الحياة يجوز للمؤمن له الذي التزم بدفع أقساط تأمین دورية ، أن ينهي العقد في أي وقت يشاء ، مع حقه في استرداد الرأسمال أو الإيراد المضمون.

ويرى بعض الفقه أن المؤمن له يتمتع بحق الإنهاء السنوي بالنسبة لعقد التأمين على الحياة بقوة القانون بحيث لا يحتاج إلى شرط خاص ليتمتع بهذا الحق أما بالنسبة لباقي عقود التأمين الأخرى فلا يستطيع ممارسة هذا الحق إلا إذا نص عليه في بنود العقد.

وينبئ هذا الرأي عن سوء فهم لمقتضيات المادة السادسة من مدونة التأمينات ذلك أن رخصة الإنهاء السنوية يتمتع بها المؤمن له بقوة القانون دون حاجة إلى وجود نص خاص۔

أما فيما يتعلق بالتأمين على الحياة فلا يمكن الحديث عن رخصة سنوية وإنما عن رخصة دائمة طيلة مدة العقد انسجاما مع طبيعة هذا النوع من التأمين.

ومن المهم الإشارة إلى كون رخصة الإنهاء السنوي بالنسبة للمؤمن له هي رخصة قانونية من النظام العام منحت له بقوة القانون، أما رخصة الإنهاء السنوي بالنسبة للمؤمن فهى رخصة اتفاقية أساسها وجود نص خاص في عقد التأمين ولا علاقة لها بالنظام العام

المطلب الثاني : الامتداد القانوني للعقد

نصت المادة 7 من م.ت.ج. على أنه إذا اتفق الأطراف على تمديد العقد بواسطة الامتداد الضمني وجب التنصيص على ذلك في العقد، كما يجب أن ينص هذا الأخير على أن مدة كل من الامتدادات الضمنية ،لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تتجاوز سنة واحدة

وهذا الحكم يوفر حماية للمؤمن والمؤمن له في نفس الوقت، فعدم إخطار المؤمن برغبة المؤمن له في عدم تجديد العقد ، يفيد بقاء العقد وبالتالي احتفاظ المؤمن بالمؤمن له كعميل من عملائه المجرد سكوته عن طلب التجديد صراحة بسبب نسياته لموعد انتهاء هذه المدة، فضلا عن ذلك فإنه لا يجب أن يتخذ من التمديد وسيلة لربط المؤمن له بالتزام بعيد المدى مما جعل المشرع يقيد التمديد بشرط السنة

ويعتبر كل اتفاق على تمديد العقد لأكثر من سنة باطلا ولا يصح إلا في حدود سنة ، لأن هذا المقتضى الحمائي من النظام العام

ولا يحق للمؤمن له التحلل من العقد بعد موافقته على الامتداد الضمني له، لكن الملاحظ أن قانون التأمين الفرنسي يوفر حماية أقوي لهذا الأخير ، ويمنحه إمكانية إنهاء العقد بدون جزاءات شريطة إخبار المؤمن بذلك برسالة مضمونة

ويبدو أن مصطلح الامتداد الضمني للعقد غير دقيق ، لأن العقد لا يتجدد تلقائيا ، وإنما يشرط خاص في العقد مما يجعله امتدادا صريحا للعقد ، وليس تجديدا ضمنيا له

وحتى نكون أمام حالة للامتداد الصريح للعقد لابد من توفر الشروط :

1- أن يكون العقد عقد تأمين من الأضرار،

2- وجود شرط صريح في العقد،

3- أن يكون العقد محدد المدة وإن لم يكن كذلك فإنه يعد میرما لمدة السنة

4 – انتهاء المدة الأصلية للعقد، د- عدم معارضة المؤمن له لامتداد العقد.

فإذا توافرت هذه الشروط امتد العقد من تلقاء نفسه لمدة سنة واحدة دون حاجة لاتفاق جديد ، أو أي إجراء أخر ،فلا يلزم تحریر وثيقة تأمين جديدة أو أية وثيقة أخرى

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!