انتهاء عقد الشغل

انتهاء عقد الشغل

انتهاء عقد الشغل

انتهاء عقد الشغل يعتبر أحد المواضيع المهمة والخطيرة بالنسبة لطرفي عقد الشغل ولاسيما بالنسبة للأجير، ويرجع ذلك إلى طبيعة النتائج المترتبة عن ذلك، والمتمثلة على الخصوص في فقدان الأجير مصدر رزقه، وقد يكون هو مصدر عيشه وعيش أسرته الوحيد.

ومهما يكن من امر، فإن عقد الشغل قد ينتهي بفعل ارادة طرفي العقد، أو بسبب البطلان، أو القوة القاهرة، أو وقوع خطا حسد من طرف أحد المتعاقدين، أو امتناع أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته أو عجز الأجير عن القيام بالعمل المكلف به. كما ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بانقضاء مدته أو بإنجاز العمل محل العقد.

المطلب الأول: إرادة طرفي العقد

كأي عقد، يمكن انتهاء عقد الشغل عن طريق توافق ارادة طرفيه على إحداث ذلك، فإذا كان الأصل في هذا النوع من العقود أنه رضائي من حيث التكوين، فإن الإرادة قد يكون لها دور كذلك بخصوص إنهائه. ولذلك نجد المشرع من خلال الفصل 303 من قانون الالتزامات والعقود، يشير إلى إمكانية اتفاق المتعاقدين على التحلل من التزاماتهم التعاقدية بعد إبرام العقد في الحالات التي لا يمنع فيها القانون الفسخ

المطلب الثاني: بطلان العقد

إذا ما تحقق أحد أسباب بطلان عقد الشغل، فإن هذا العقد يكون ماله عدم الوجود أصلا، ولذلك فإنه سوف لن ينتج أي أثر.

لكن هذا الأمر لا ينسحب على الماضي، ولذلك فيكون من حق الأجير المطالبة بالأجر عن مدة العمل التي قضاها، أما إذا كان الأجر قد دفع فلا يحق للمشغل المطالبة باسترداده.

وعلى الرغم من أن المشرع يعطي لأحد طرفي العقد استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا للعقد الباطل، فإن هذا الحكم لا ينطبق على حالة بطلان عقد الشغل، لأن المشغل إذا ما دفع أجرا لفائدة الأجير، فإن ذلك الدفع يكون في مقابل عمل نفذ لصالحه، وبالتالي فإن الأمر هنا لا يتعلق بدفع غير المستحق، وذلك ما لم يكن الأجير سيء النية

المطلب الثالث: انتهاء عقد الشغل بسبب القوة القاهرة

إذا ما حالت قوة قاهرة دون تنفيذ عقد الشغل، فإن هذا العقد ينتهي بشكل تلقائي، والقوة القاهرة تعتبر من أسباب استحالة تنفيذ الالتزامات بوجه عام، وكذلك فلا يحق للمدين الذي برنت ذمته نتيجة ذلك، أن يطلب من الطرف الآخر أداء ما هو مستحق عليه، ما لم يكن قد أدى فعلا التزامها

المطلب الرابع: الخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير والذي قد يبرر فصله

المشرع لم يعط تعريفا للخطأ الجسيم في مدونة الشغل، وإنما أعطي أمثلة عنه، وذلك من خلال المادتين 39 و 40 من مدونة الشغل

وهكذا فبالرجوع إلى المادة 39 نجد أنه من أمثلة الأخطاء الجسيمة التي يمكن أن تصدر عن الأجير ما يلي:

– ارتكاب الأجير جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، وصدور حكم سالب للحرية بسبب ذلك في حقه.

– إفشاء سر مهني ترتب عنه ضررا للمشغل.

– السرقة

– خيانة الأمانة.

– السكر العلني.

– استهلاك مواد مخدرة.

– الاعتداء بالضرب.

– السب الفادح.

– الامتناع عن إنجاز عمل ملزم بإنجازه عمدا وبدون مبرر.

– التغيب عن العمل لأزيد من أربعة أيام بدون مبرر قانوني.

– التغيب عن العمل بدون مبرر لأكثر من ثمانية أنصاف يوم خلال الإثني عشرة شهرا.

– ارتكاب خطا أسفر عن ضرر مادي جسيم للمشغل.

– عدم التقيد بالتعليمات اللازم اتباعها لحفظ السلامة في الشغل وسلامة المؤسسة، بشكل ترتبت عنه خسارة جسيمة للمشغل.

– التحريض على الفساد.

– استعمال العنف أو الاعتداء البدني ضد المشغل أو أجير

المطلب الخامس: الأخطاء الجسيمة التي قد تصدر عن المشغل

أعطى المشرع أمثلة عن هذه الأخطاء بواسطة الفقرة الأولى من المادة 40 من مدونة الشغل، التي جاء فيها ما يلي:

يعد من بين الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة، ما يلي:

– السب الفادح،

– استعمال أي نوع من أنواع العنف والاعتداء الموجه ضد الأجبر،

– التحرش الجنسي

– التحريض على الفساد”.

ووفقا للفقرة الثانية من المادة 40 المذكورة، فإنه إذا ما تعرض الأجير لواحد من الأخطاء المشار إليها، وغادر العمل، فإنه يعتبر كمن تعرض للطرد التعسفي من قبل المشغل، مع ما يترتب عن ذلك من نتائج قانونية

المطلب السادس: امتناع أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته

إذا ما امتنع أحد طرفي عقد الشغل عن تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه، أو امتنع عن الاستمرار في تنفيذ ما تبقى من تلك الالتزامات، فإن ذلك قد يؤدي إلى انتهاء عقد الشغل، مع تحمل الطرف الممتنع مسؤولية عدم تنفيذ العقد، والتزامه بأداء التعويض عن الأضرار اللاحقة بالطرف الآخر، وذلك ما لم يكن الامتناع مبررا بسبب قانوني، كان يتعلق الأمر بصدور خطا من الطرف الثاني للعقد.

المطلب السابع: انتهاء عقد الشغل بسبب عجز الأجير عن القيام بالعمل المكلف به

إذا ما تبين أن الأجير عاجز عن القيام بالأعمال الملتزم بها، فإن ذلك قد يؤدي إلى إنهاء عقد الشغل بمبادرة من المشغل، علما أن فصل الأجير بسبب مرتبط بكفاءته، يعتبر فصلا مبررا، بحيث لا يرتب أية مسؤولية على عاتق المشغل، وذلك وفقا لما تقضي به المادة 35 من مدونة الشغل.

المطلب الثامن: انتهاء عقد الشغل بانقضاء مدته أوبإنجاز العمل بالنسبة لعقد الشغل المحدد المدة

السبب المعتاد بخصوص انتهاء عقد الشغل المحدد المدة يتمثل في انتهاء مدته المتفق عليها، أو بعد إنجاز العمل موضوع العقد، وهذا ما أوضحه المشرع بواسطة الفقرة الأولى من المادة 33 من مدونة الشغل التي جاء فيها أنه لا ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!