الولاية

الولاية في مدونة الأسرة

الولاية

الولاية : ان عدم قدرة الطفل البدنية والفكرية على العناية بشخصه و إدارة أمواله، تجعله يخضع للنيابة الشرعية التي يسندها القانون أو الأب أو الأم أو القاضي إلى شخص آخر يتمتع بالأهلية القانونية، فهذه النيابة تهدف أصلا إلى حماية القاصر من نفسه والحفاظ على أمواله إلى أن يصير قادرا على إدارتها وتسييرها

فالأب يعتبر وليا شرعيا على ابنه القاصر بدون منازع، ويمارس الولاية من ولادة الطفل إلى بلوغه سن الرشد القانوني (18 سنة)، أو إلى أن تنتهي سواء كان ذلك بوفاة القاصر أو بوفاة الأب نفسه أو بتجريد هذا الأخير من ولايته بحكم قضائي فالولاية ملزمة للأب وبالتالي لا يمكنه التملص منها. أما الأم، فلا يمكنها أن تمارس الولاية على ابنائها القاصرين مادام الأب على قيد الحياة.

أولا: ولاية الأب

 تسند مدونة الأسرة الولاية إلى الأب الذي يمارسها على ابنه القاصر، ورغم انفصام عرى الزوجية بطلاق أو تطليق وإسناد الحضانة إلى الأم، يبقى الأب دائما الولي الشرعي على أبنائه القاصرين، يمارس هذه الولاية على نفس ومال المحضون.

أ – الولاية على نفس المحضون

ان مدلول الولاية على النفس يرتكز أساسا على توجيه القاصر والعناية بتربيته وإعداده للحياة، وفي هذا الصدد، تقضي المادة 233 من مدونة الأسرة بأن للنائب الشرعي للولاية على شخص القاصر إلى بلوغه سن الرشد القانوني، كما أن المادة 325 من نفس المدونة تنص على أن يقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداده للحياة

يتضح مما سبق أن الأب هو دائما الولي الشرعي الذي يملك حق توجيه ابنه التربوي والديني وإعداده للحياة المستقبلية، في حين تتولى الأم شؤون محضونها وبالخصوص الشؤون المنزلية (من إطعام، ونظافة، ونوم ۰۰۰)، وأن صلاحياتها تقتصر فقط على القيام بمهمة الصيانة والحفظ، ماعدا إذا جرد الأب من ولايته بحكم قضائي أو حصل له مائع (غياب الأب في مكان مجهول) حيث تقوم الأم في هذه الحالة وبصفة مؤقتة بالمصالح المستعجلة لأولادها التي لا تحتمل انتظار زوال المانع (مثل استخراج أو توقيع وثائق إدارية، أو إجراء عملية جراحية، أو سحب أموال ولدها القاصر من الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بقصد علاجه…).

فالأب لا يمارس خلال الحياة الزوجية الولاية على شخص أبنائه القاصرين وأموالهم فحسب، بل يستمر حتى في ممارسة هذه الولاية بعد الطلاق أو التطليق رغم إسناد الحضانة إلى الأم. فسلطة الرقابة والتوجيه ترجع قانونا إلى الأب مادام على قيد الحياة، كما يمكن له أن يجمع في آن واحد بين الحضانة والولاية في حالة ما إذا اسندت إليه الحضانة بعد موت الأم أو إسقاطها عنها بأحد الأسباب المنصوص عليها في المدونة

وإذا كانت المادة 54 من مدونة الأسرة تقضي بان للأطفال على ابويهم الحق في اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال وكذا التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم والتعليم والتكوين، فإن المشرع نص على أن هذه الواجبات الملقاة

على عاتق الأبوين تتوزع حسب ما هو مبين في أحكام الحضانة عندما يفترقان حيث يجب على الأب أو النائب الشرعي والأم الحاضنة أن تعتني بشؤون المحضون في التأديب والتوجيه الدراسي، وعلى الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة

غير أنه يجوز للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور او الحمل، ولكن يجب أن تعرض الوصية بمجرد وفاة الأب على القاضي للتحقق منها وتثبيتها

فإذا أصبح الأب يمارس الحضانة بعد الطلاق أو التطليق، تكون سگنی المحضون معه ويعتبر مسؤولا عن الأضرار التي يلحقها المحضون بالغير، لأن الأب هو صاحب النيابة الشرعية عليه، وأن هذه المسؤولية ترتبط بالولاية وبالحضانة في نفس الوقت وأنها مسؤولية غير تضامنية كما جاء ذلك في مقتضيات الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود. وبالإضافة إلى الولاية على النفس، يمارس الأب كذلك الولاية على مال ابن القاصر، سواء كان ذلك خلال الزواج أو بعد انحلاله.

ب – الولاية على مال المحضون

 تقضي المادة 240 من مدونة الأسرة بأن الولي لا يخضع لمراقبة القضاء القبلية بصفة مطلقة في إدارته لأموال ابنه المحجور حيث يمكنه إدارة هذه الأموال والتصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات دون خضوعه لجان المتعلق بالوصي أو المقدم المنصوص عليه في المادة 271 من المدونة، ولكن يتعين على الولي أن تكون تصرفاته في مصلحة ابنه القاصر ولا يفتح ملف النيابة الشرعية بالنسبة له إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور مائتي ألف درهم (200 ألف درهم)، وللقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد والأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك.

أما إذا تعدت قيمة أموال المحجور المبلغ المذكور أعلاه، وجب على الولي إبلاغ القاضي بذلك لفتح ملف النيابة الشرعية، كما يجوز للمحجور أو لأمه القيام بنفس الأمر، وعند انتهاء مهمة الولی في حالة وجود ملف النيابة الشرعية، يجب عليه إشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوضعية ومصير أموال المحجور في تقرير مفصل للمصادقة عليه.

وفي جميع الأحوال التي يفتح فيها ملف النيابة الشرعية، يقدم الولي تقريرا سنويا عن كيفية إدارته لأموال المحجور وتنميتها وعن العناية بتوجيهه وتكوينه

وبعد تقديم هذا التقرير، تتخذ المحكمة كل الإجراءات التي تراها ملائمة المحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية. فإذا تبين للقاضی المكلف بشؤون القاصرين أن هناك تقصيرا أو إخلالا في تدبير أموال المحجور، أو في العناية بتوجيهه وتكوينه، يتعين عليه إشعار المحكمة بذلك باتخاذ الإجراءات التي تراها ملائمة. أما في حالة عدم وجود ملف للنيابة الشرعية وبلغ إلى علم القاضي تصرفات أضرت بالمحجور، فيمكنه في هذه الحالة اتخذ جميع الإجراءات اللازمة قانونا لمصلحة المحجور، بما في ذلك فتح ملف له ولو لم تتجاوز قيمة أمواله 200 ألف درهم.

 فملف النيابة لا يفتح إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور المبلغ المذكور أعلام الذي يكتفي في تحديدها على تصريح الحاجر، سواء كان وليا أو نائبا شرعيا، بل يجب الاعتماد في تقديرها على الوثائق وعند الاقتضاء اللجوء إلى خبرة قضائية لمعرفة القيمة الحقيقية للأموال ولتفادي أي تحايل للتنصل من الرقابة القضائية

وأخيرا، تفرض المادة 269 من المدونة على الولي أيا كان أبا أو أما أن يرفع الأمر للمحكمة إذا أراد القيام بتصرف تتعارض فيه مصالحه أو مصالح زوجه أو أحد أصوله أو فروعه مع مصالح المحجور، وعلى المحكمة أن تعين من ينوب عن المحجور في هذا التصرف للحفاظ على مصالحه

ثانيا: ولاية الأم

بعد انفصام الرابطة الزوجية، تسند الحضانة إلى الأم إذا توفرت فيها شروطها، وأثناء هذه الفترة لا تتمتع الأم بأي امتیاز عما كانت تقوم به خلال الزواج لأن دورها ينحصر دائما في العناية بشؤون المحضون داخل المنزل (نظافة وطعام ونوم)، في الوقت الذي تبقى فيه للأب سلطة التوجيه والرقابة بصفة عامة، غير أنه يمكن للأم في بعض الحالات أن تمارس الولاية على نفس ومال محضونها

فعلى غرار المذهب المالكي، كانت المرأة المغربية لا تمارس الولاية على مال أبنائها القاصرين بعد الطلاق أو التطليق أو حتى بعد وفاة الأب، فالأم المغربية كانت محرومة من الولاية على مال أبنائها بعد وفاة أبيهم إلا إذا عينها هذا الأخير وصيا قبل موته، وحتى إن عينت وصيا فإنها كانت لا تتمتع بنفس السلطات التي كان يمارسها الأب الولي شرعي على أبنائه القاصرين..

غير أنه اعتمادا على المكانة التي أصبحت تحتلها المرأة في المجتمع المغربي وبسبب ضغط المنظمات النسائية، تدخل المشرع لتحسين الوضعية التي تعيشها المرأة وكذلك لإزالة التهميش الذي يلحقها بخصوص الولاية على أموال أبنائها القاصرين حيث أصبحت تمارس النيابة الشرعية على وفاة الأب أو غيته في مكان مجهول، أو فقدان أهليته أو بغير ذلك، شريطة أن تكون راشدة وفي كامل قواها العقلية.

وطبقا لهذا النص، صارت الأم وليا على أبنائها بحكم القانون أي دون أن يستلزم ذلك استصدار حكم من القضاء، كما أنها تأتي في المرتبة قبل وصي الأب، ويلاحظ أيضا أن المشرع يشترط الولاية الأم على أولادها -على غرار الأب- أن تكون راشدة، غير أنه يمكن للأب أن يعين وصية يمارس حق الرقابة على الأم الولية بعد وفاته، مما يجعل الأم في حالة قصور والحال أن المشرع قرر بأنه قد أصبح بإمكان الأم أن تعين بدورها وصية على أولادها

وبما أن الأم الراشدة أصبحت بحكم القانون وليا على أبنائها القاصرين بعد وفاة الأب أو عند غيبته في مكان مجهول أو فقدان أهليته، فإنها تكون مسؤولة عنهم طبقا لمقتضيات الفصل 85 من قانون الإلتزامات والعقود الذي ينص على مسؤولية الأم بعد موت الأب.

وإذا أصبحت الأم وليا على أموال أبنائها بعد وفاة زوجها أو في حالة غيابه أو فقدان أهليته، فإنها تتمتع في هذا المجال بنفس السلطات التي حولتها المدونة للاب کولي شرعي، كما أنها تخضع لرقابة القضاء القبلية في إدارتها لأموال المحجور وفتح ملف النيابة الشرعية بالنسبة له إذا تعدت قيمة الأموال مائتي ألف درهم، مع احترام باقي الإجراءات والمساطر التي يستلزمها ملف النيابة الشرعية

ويمكن للأم أن تكون وليا شرعيا عن المحضون وبالتالي لا يؤدي زواجها من شخص أجنبي (عن المحضون) إلى إسقاط حضانتها، فولاية الأم تبقى قائمة إلى أن تنتهي بكمال أهلية القاصر في التصرف في شؤونه المالية، ويتحقق ذلك ببلوغه سن الرشد القانوني، وعلى غرار الأب، يمكن للأم أن تعين وصيا على أبنائها القاصرين، ولها أن ترجع عن إيصائها”.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!