الولاية و الإشهاد في الزواج

الولاية في الزواج

الولاية و الإشهاد في الزواج

1 – الولاية في الزواج

تقضي المادة 24 من مدونة الأسرة بأن الولاية حق للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها، فما هي الولاية وكيف عالجتها المذاهب الفقهية؟ ما هو موقف مدونة الأسرة منها ؟

أولا : معنى الولاية

تعتبر الولاية سلطة شرعية تخول لمن ثبتت له القيام مقام المولى عليه بالتصرف في شؤونه والنظر في مصالحه وإنشاء تصرفاته وتنفيذها،

فالولي هو النصير للمرأة، يعقد لها الزواج ويكون ناصحا ومستشارا لها، ويتحمل مسؤولية تزكية تأييد هذا الزواج إن كان في مصلحتها، فهو الذي يملك صلاحية تزويج المولى عليها.

وتكون الولاية إما ولاية على النفس عندما تتعلق بالأمور المتصلة بشخص المولى عليه (كولاية التزويج والحضانة…)

وإما ولاية على المال تكون متصلة بإبرام التصرفات المتعلقة بأموال المولى عليه ( كالبيع والشراء بماله والتجارة فيه لمصلحته)،

كما يمكن أن تكون الولاية على النفس والمال معا (كولاية الأب على أولاده فاقدي الأهلية أو ناقصيها).

ثانيا: الاختلاف الفقهي في شرط الولاية

اختلف الفقهاء في شرط الولاية نظرا لعدم وجود نص صريح في الكتاب والسنة يخول للمرأة الحق في أن تزوج نفسها بنفسها.

فالجمهور ذهبوا إلى منع المرأة من مباشرة عقد زواجها دون ولي، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة منها ما روت عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : ” لا نكاح إلا بولي، وأيما امراة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل “

وما روى أبو هريرة أن الرسول الأكرم قال : ” لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها”

فالمالكية ترى أن الولاية شرط في الزواج لا يصح إلا بها حيث لا تعد المرأة الزواج لنفسها ولو أذن وليها في ذلك، فإن زوجت نفسها دون إذن وليها، يفسخ زواجها قبل الدخول أو بعده،

وعلى العكس من الجمهور، تری الحنفية أن للمرأة العائلة البالغة – بكرا ” كانت أم ثيبا – الحق في تزويج نفسها بنفسها ممن تشاء لأن القرآن الكريم نسب عقد النكاح إلى المرأة في عدة آيات، وذلك دليل على صحة تعبيرها على التعاقد ” وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها”

ثالثا : الولاية في مدونة الأسرة

أصبحت الولاية في الزواج حق للمرأة، تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها، فلها أن تعقد زواجها بنفسها، أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها،

فمدونة الأسرة تركت للمرأة الراشدة الاختيار لممارسة الولاية، بمعنى لم تبق الولاية شرط صحة في عقد الزواج كما تقضي بذلك المالكية، بل سارت مدونة الأسرة على غرار موقف الأحناف من الولاية عندما حددت المادة 13 من المدونة شروط صحة الزواج ولم تشر مطلقا إلى شرط الولاية،

غير أن الحنفية لا يمنحون للمرأة الصلاحية المطلقة في أن تزوج نفسها ممن تشاء، وإنما يقيدون صلاحيتها في ذلك بأن يكون من تريد الاقتران به گفؤا لها.

فإن تجاوزت هذا القيد وأصرت على تزويج نفسها بغير كفء لها، مع وجود ولى عاصب، كان لأوليائها حق الإعتراض على هذا الزواج أو المطالبة بفسخه بسبب انعدام الكفاءة التي لا تستقيم الحياة الزوجية إلا بوجودها كما نص على ذلك بعض فقهاء الحنفية.

ومهما يكن من أمر، أصبح للمرأة المغربية الراشدة الحق في أن تزوج نفسها بنفسها دون ولي، أو في اختيار من يتولى أمر زواجها، سواء كان الأب أو غيره من الأقارب،

في حين يبقى زواج القاصر الذي لم يبلغ سن الزواج (18 سنة)، سواء كان فتى أو فتاة، متوقفا على موافقة نائبه الشرعي المحدد في المادة 230 من مدونة الأسرة،

وتتم الموافقة بتوقيع النائب مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد.

وعلى فرض أن النائب الشرعي امتنع عن الموافقة، وحتى لا يبقى أمر القاصر معلقا، فإن قاضي الأسرة المكلف بالزواج يبت في الموضوع

2 – الإشهاد على الزواج

باشتراط الإشهاد، امتاز عقد الزواج عن سائر العقود المدنية الأخرى لأن بموجبه يشهر الزواج ويذاع أمام عامة الناس وبالتالي نزول الظنون السيئة وتنقطع ألسنة السوء، وفي هذا الشأن، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: أعلنوا النكاح وأضربوا عليه بالدف”، ويقول أيضا : “فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت”.

 كذلك يعتمد على الإشهاد أمام القضاء كوسيلة لإثبات وجود الرابطة الزوجية إذا أنكرها أحد الزوجين، غير أن الفقهاء اختلفوا فيما إذا كان الإشهاد شرطا لصحة الزواج

أولا : الاختلاف الفقهي في شرط الإشهاد

يری جمهور الفقهاء (منهم الشافعية والحنفية) أن الإشهاد شرط صحة في عقد الزواج يجب تحققه وقت إبرام الزواج، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام : لا نکاح إلا بولي وشاهدي عدل، وكذلك قوله: “لا نکاح إلا ببينة. “

أما المالكية، ترى أن الزواج ينعقد صحيحا بغير شهود ولكن بشرط أن يتم ذلك الإشهاد اثناء الدخول، ودليلهم في ذلك حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : “أعلنوا النكاح وأضربوا عليه بالدف.”

فبالنسبة للمالكية، يكون شرط الإشهاد انتهاء لا إبتداء، أي أنه شرط صحة في الزواج عند الدخول وليس من شروط الصحية التي لزم بها عند العقد.

وفيما يخص مدونة الأسرة، فإنها خالفت رأي المالكية وسارت على منوال جمهور الفقهاء عندما جعلت من حضور العدلين وسماعهما التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين شرطا من شروط صحته، ويكون شرط الإشهاد إبتداء لا إنتهاء

ثانيا : شروط صحة الإشهاد على الزواج

نظرا لخطورة عقد الزواج وكذلك لعلو شأنه، يشترط في الشاهدين عليه أن تتوفر فيهما الشروط التالية :

1- أن يكون الشاهدان على الزواج عدلين منتصبين للإشهاد، فلم تنص مدونة الأسرة على أن يكون الشاهدان من عامة الناس، بل إن عقد الزواج يبرم بحضور عدلين من العدول الذين تعينهم وزارة العدل، غير أن المشرع سمح إستثناء للمغاربة المقيمين بالخارج (خاصة بالدول الغربية) بإبرام الزواج طبقا للإجراءات الشكلية لدولة الإقامة إذا حضره شاهدان مسلمان (بدل شاهدين عدلين منتصبين للإشهاد)، مع توفر باقي الشروط المنصوص عليها في المادة 14 من مدونة الأسرة

2- أن يكون الشاهدان على الزواج نکرین وفقا لما استقر علیه جمهور الفقهاء، فمدونة الأسرة سارت على هذا المنوال في اشتراط الذكورة في العدلين الشاهدين على الزواج ما دامت مهمة التوثيق من نصيب الرجال دون النساء ولو أن المشرع لم يشترط جنس المرشح لخطة العدالة، غير أنه بخصوص المغاربة المقيمين بالخارج (خاصة في الدول الغربية)

3- يجب على العدلين الشاهدين أن يسمعا معا في مجلس واحد التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين مباشرة أو من وكيليهما في ما إذا كان هناك توكيل على برامه، لأن المقصود من الشهادة هو سماع هذان الشاهدان العبارة التي تدل على اجتماع إرادة كل من الرجل والمرأة على إبرام الزواج.

فسماع الإيجاب والقبول يتطلب الحضور الشخصي للراغبين في الزواج حتى يعبرا عن إرادتهما في ذلك، غير أن مدونة الأسرة أجازت الزواج عن طريق الوكالة بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يؤشر على الوكالة وذلك عند وجود ظروف خاصة تبرر ذلك.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!