الوصية الواجبة

الوصية الواجبة – حكمها في القانون و الشريعة

أفردت مدونة الأسرة المغربية للوصية الواجبة أربع مواد:

فقد ورد في المادة 369 ما يأتي: ” من توفي، وله أولاد ابن وأولاد بنت، ومات الابن، أو البنت قبله، أو معه، وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته، وصية بالمقدار، والشروط الآتية”.

وورد في المادة 370 ما يلي: ” الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد، تكون بمقدار حصتهم، مما يرثه أبوهم، أو أمهم عن أصله المتوفی، على فرض موت موروثهم، إثر وفاة أصله المذكور، على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة”.

وجاء في المادة: 371: ما يأتي: “لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية إذا كانوا وارثين لأصل موروثهم جدا كان أو جدة، أو كان قد أوصی لهم، أو أعطاهم في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقون بهذه الوصية الواجبة، فإن أوصى لهم بأقل من ذلك، وجبت تكملته، وإن أوصى بأكثر، كان الزائد متوقفا على إجازة الورثة، وإن أوصى لبعضهم فقط، وجبت الوصية للأخر بقدر نصيبه على نهج ما ذكر”.

وجاء في المادة:372 ما يأتي: ” تكون هذه الوصية لأولاد الابن، وأولاد البنت، ولأولاد ابن الابن، وإن نزل، واحدا كانوا، أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين، يحجب فيها كل أصل فرعه، دون فرع غيره، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط”.

باستحضار المواد المذكورة، فالوصية الواجبة هي: قانون يقضتنی بتوريث أولاد الابن، و أولاد البنت، وأولاد ابن الابن، وإن نزلوا، من متروك جدهم، أو جدتهم إذا مات أبوهم، أو أمهم قبل، أو مع جدهم أو جدتهم.

وأول من عمل بالوصية الواجبة، هو القانون المصري، وذلك بمقتضى قانون رقم 71 سنة 1946، وتضمن المواد: 76-77-78، وأخذ بها أيضا قانون الأحوال الشخصية السوري، الصادر بالمرسوم

التشريعي رقم 59 بتاریخ 1953/ 09 / 17 ، واعتمدتها مدونة الأحوال الشخصية المغربية سنة 1958 ومدونة الأسرة الحالية، ثم توالت الدول العربية في الأخذ بها.

بعد هذه التوطئة، سأحدد أوجه الاتفاق، والاختلاف بين الوصية الواجبة والوصية الاختيارية، وسأستعرض مستحقي الوصية الواجبة، وشروط الوصية الواجبة.

أولا: تحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بين الوصيتين الواجبة والاختيارية:

الوصيتان تتفقان في:

اشتراكهما في الاسم، فكلاهما يسمى وصية.

مقدار الوصيتين محدد، فيما لم يزد عن ثلث التركة.

الوصيتان مقدمتان على الميراث.

وتختلفان في:

1- كون الوصية الاختيارية متروكة، الإرادة ورضى الموصي، وكون الوصية الواجبة ملزمة للموصی، سواء اختارها، أم لم يخترها، لأن القانون أقرها، وأنشأها، رغم إرادة الموصى.

2- كون الموصي في الوصية الاختيارية، يملك تحديد مقدارها، بما قل أو كثر، وبما لا يتجاوز الثلث، أما في الوصية الواجبة، فتكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم، أو أمهم عن أصله المتوفي وبمالا يتجاوز الثلث.

3- كون الموصى لهم في الوصية الاختيارية، غير محددين، إذ إنها تجوز للقريب والبعيد، والأجنبي، شريطة أن لا يكون الموصى له وارثا، أما في الوصية الواجبة، فإن الموصى لهم محصورون في أولاد الابن، و أولاد البنت، وأولاد ابن الابن وإن نزلوا واحدا كانوا أو أكثر.

4- كون الوصية  الاختيارية، تتوقف على القبول عند جماهیر الفقهاء، والوصية الواجبة لا تتوقف على القبول، وتثبت بمجرد الوفاة، وليس للقبول فيها موضع وليس للرد لها محل، وإن ردها أصحابها، فهو تبرع منهم، وتنازل عن حقهم، كما يتنازل أحد الورثة عن حقه لوارث آخر، أو لسائر الورثة”.

وتبعا لما ذكر فإذا تزاحمت الوصايا، فإن الوصية الواجبة مقدمة على الوصايا الاختيارية، وما بقي بعد ذلك من الوصايا ينفذ بالمحاصة ” فيما بقي من الثلث، دون توقف على إجازة، إن بقي منه شيء يسعها، وإلا فإن نفادها فيما زاد يكون موقوفا على الإجازة، فإذا لم يجز الورثة الزيادة، ولم يبق من الثلث شیء بطلت الوصايا الاختيارية جميعها، وإنما كان ذلك مراعاة لأمرين: الأول: المحافظة على حق الورثة في حدود الثلثين، والثاني: مراعاة ما تضمنه النص القانوني من تقديم الوصية الواجبة على سائر الوصايا”.

ثانيا: مستحقو الوصية الواجبة في مدونة الأسرة:

 المستحقون للوصية الواجبة في مدونة الأسرة المغربية هم:

1- أولاد الابن، و أولاد البنت وإن نزلوا، ذكورا كانوا أو إناثا، حسب تسلسل درجاتهم.

فأولاد الابن يقدمون على أولادهم، وهؤلاء مقدمون على أولادهم، وهكذا بحيث يحجب كل أصل فرعه، إعمالا لقاعدة: من يدلي بغيره لا يرث مع وجوده.

ولا يحجب كل أصل فرع غيره، وإن كان أسفل منه درجة في الوصية الواجبة، أما في الميراث فإن الأصل يحجب فرعه، وفرع غيره، كابن ابن يحجب في الميراث كل ابن ابن ابن سواء أكان من فرعه، أو من فرع غيره. فلو كان لعمرو ثلاثة أبناء: زيد وبكر، وخالد، ومات بكر في حياة أبيه، وترك أبناء، ومات خالد في حياة أبيه وترك ابن ابن، فيستحق ابن بكر وابن ابن خالد الوصية الواجبة، ويأخذ ابن بكر حصة أبيه من عمرو، ويأخذ ابن ابن خالد حصة جده بكر من عمرو، وابن خالد أقرب درجة من ابن ابن خالد، ومع ذلك فلا يحجبه.

2- أولاد البنت: أولاد البنت لم يكن لهم حق في الوصية الواجبة في ظل مدونة الأحوال الشخصية الصادرة 1958م، فقد جاء في الفصل266 : ” من توفي، وله أولاد ابن، وقد مات ذلك الابن قبله، أو معه، وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار.

أما مدونة الأسرة، فقد اعتبرتهم مستحقين للوصية الواجبة خلافا للقانونيين السوري والجزائري اللذين أوجباها لأولاد الابن فقط، ذكورا وإناثا.

ثالثا: شروط الوصية الواجبة:

تشترط في الوصية الواجبة شروط وهي:

1- موت الابن، أو البنت قبل المورث حقيقة، أو حكما، كالمفقود الذي يحكم القاضي بموته في حياة أبويه، أو موت الابن، أو البنت مع مورثهما، بأن كان حريق أو هدم مسكن مثلا، فمات الفرع، والأصل فيه، ولم يعرف من الذي سبقت إليه المنية منهما، ففي هذه الحال أيضا تكون الوصية الواجبة، لأن الفرع لا يرث من الأصل، إذ من المقرر في قانون الميراث أن الغرقى، والهدمي والحرقی و غيرهم ممن لا يعلم من سبق إليه الموت، ممن اشتركوا في سببه، لا يتوراث بعضهم من بعض، فلا يرث الفرع أصله وإذا لم يرث الفرع الأصل، وورث غيره كان هذا محل الوصية الواجبة، فتكون وهنا لا يتصور أن تصدر الوصية عن الأصل، بل إنها تنفذ بحكم القانون، من غير حاجة إلى إنشائها بعبارة الموصي”.

وإذا ظهر المفقود الذي حكم بموته، وأخذ مستحقو الوصية الواجبة نصيبهم من جدهم، أو جدتهم، فإنه يرجع على مستحقي الوصية الواجبة، بما أخذوا إذا كان في أيديهم، ولا يضمنون ما استهلكوا أو تصرفوا فيه.

2- أن لا يكون المشمولون بالوصية الواجبة وارئین اصل مورثهم، جدا كان أو جدة، فإن كانوا من الورثة، فليست لهم الوصية الواجبة، مثل من مات: وترك زوجة، وابن ابن ففي هذه الحالة يعتبر ابن الابن وارثا بالتعصب، ومن ثم لا يسري عليه حكم الوصية الواجبة. و عدم شمول الوصية الواجبة للوارثين من أصل مورثهم يظل قائما، حتى لو كان حظ الوارث من الميراث يقل عن حظه في الوصية الواجبة.

3- أن لا يكون المشمولون بالوصية الواجبة قد أعطاهم جدهم، أو جدتهم بغير عوض عن طريق أخر “كطريق الهبة، أو الوقف، ما يساوي الوصية الواجبة، وإن كان قد أعطاهم أقل منها، وجبت لهم وصية بما يكمل المقدار الواجب في الوصية، فإذا كان الميت قد أعطى أصحاب الوصية الواجبة بالهبة نصيب أبيهم، فليست لهم وصية، وإذا كان قد أعطاهم أقل من نصيب أبيهم، كمل لهم بالوصية نصيبهم، إن كان المجموع يدخل في حدود الثلث، وكذلك الوقف”.

4 – أن يكون مقدار الوصية الواجبة غير متجاوز الثلث، فلا يستحق الأحفاد أكثر من ثلث تركة الجد، أو الجدة، فإن تجاوز الثلث رد إلى الثلث، والباقي يعتبر وصية اختيارية تخضع لإجازة الورثة، لأن استحقاق الأحفاد الوصية الواجبة يعتبر وصية، لا إرثا، والوصية محددة شرعا في الثلث، باعتباره حدا أقصى.

5- أن يكون والد الأحفاد في حياة الجد، أو الجدة مستحقا للميراث، وغير ممنوع منه، أما إذا قام به مانع من موانع الإرث كالكفر مثلا، فالوصية لا تجب لأولاده “لأنهم لم يفتهم شيء حتى يعوضوا عنه، ومع هذا فإنه إذا أوصى لهم الميت بشيء استحقوه على أنه وصية اختيارية، وطبقت عليهم أحكامها, وهذا الشرط غير مشار إليه لا من قريب و لا من بعيد في مدونة الأسرة المغربية.

طريقة حل الوصية الواجبة :

تتلخص الطريقة المصرية في حل الوصية الواجبة، فيما يأتي:

1- نفترض أن الولد الذي مات، مازال حيا: “ويقدر نصيبه، كما لو كان موجودا، فإذا كان الميت، قد ترك بنت ابن قد توفي في أبيه، وبنتين، وابنا، وأبا، وأما، فإنه في هذه الحال يفرض الابن الذي توفي في حياة أبيه حيا، ويقدر نصيبه على فرض هذه الحياة، وتخرج الأنصبة على ذلك الأساس، فيكون للأم السدس، وللأب مثله، والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون الباقي، وهو الثلثان بين الابن الحي، والابن المتوفى الذي فرض حيا، والبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للابن الذي فرض حيا ثلث الثلثين، وينظر فإن كان في حدود الثلث أخذ، وإلا أخذ الثلث، وهو هنا دون الثلث”.

 2- نخرج من التركة ثلث ثلثيها، يخرج من التركة، ويعطى لمستحقها، وهو هنا: بنت الابن المتوفى.

3- يقسم باقي التركة بين الورثة الحقيقيين، على حسب فرائضهم الشرعية، فيعطى الأب سدسه، والأم مثله، والباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقد جعلنا في هذا الوصية الواجبة مأخوذة من كل التركة، مؤثرة بالنقص في أنصبة كل الورثة، لا من حصص الأولاد وحدهم لأنها وصية، والوصايا تقدم على توزيع الميراث، وتؤخذ من كل التركة، وتنقص فرائض كل وارث لا بعضهم، وقدمنا التقسيم الأول في الخطوة الأولى، لاستخراج حصة المتوفي لو فرض حيا، وبعد هذا الاستخراج، تصير التركة التي توزع على الورثة، هي ما بعد تنفيذ الوصية الواجبة كشأن كل الوصايا .


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!