الورقة الرسمية

الورقة الرسمية ومجالاتها في التشريع المغربي

الورقة الرسمية ومجالاتها في التشريع المغربي

في التصرفات العقارية، تفرض بعض التشريعات – كالمصري – الورقة الرسمية في بعض العقود خاصة تلك المتعلقة بالتبرعات؛ وذلك منذ أمد بعيد

وقد أخذ المشرع المغربي – حديثا – يتجه نحو فرض الرسمية في بعض التصرفات العقارية، وخاصة منها التبرعات؛

إلا أن ذلك شوش عليه أنه جعل الموثقين والعدول مشتركين في تحرير التبرعات، ولم يحصرها في العدول ولو في مجال العقارات غير المحفظة،

كما أن مجال الرسمية آخذ في التراجع بحكم تخويل بعض المهنيين كتابة التصرفات العقارية بطريقة عرفية.

وقبل أن نطلع على مجالات التوثيق الرسمي في التشريع المغربي وما يحيط بها من إشكالات نرى لزاما أن نذكر ما يتعلق بمفهوم الورقة الرسمية وحجيتها.

1 – مفهوم وحجية الورقة الرسمية

عرف الفصل 418 من ق.ل.ع الورقة الرسمية حيث جاء فيه :

“الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون.

وتكون رسمية أيضا:

1 – الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم؛

2 – الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية

بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها

وحتى تكون الورقة الرسمية كذلك ينبغي أن تجتمع فيها مجموعة من الشروط :

أن تكون صادرة من موظف عمومي

وأن يكون لهذا الموظف صلاحية التوثيق بحيث يكون مختصا مكانيا ونوعيا بخصوص الورقة التي يحررها

وأن تكون الورقة في الشكل الذي يحدده القانون بأن تشتمل على جميع البيانات والأوضاع التي أوجب القانون توفرها فيها.

وإذا تخلف أي شرط من هذه الشروط ،أدى ذلك إلى بطلان الورقة على صفتها الرسمية وأصبحت لها قيمة الورقة العرفية

وإذا ما اجتمعت الشروط واعتبرت الورقة رسمية فإنها تكون حجة قاطعة حتى على الغير, جاء في الفصل 419 ق.ل.ع ما يلي:

“الورقة الرسمية حجة قاطعة، حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور.

إلا أنه إذا وقع الطعن في الورقة بسبب إكراه أو احتيال أو تدليس أو صورية أو خطأ مادي فإنه يمكن إثبات ذلك بواسطة الشهود وحتى بواسطة القرائن القوية المنضبطة المتلائمة دون احتياج إلى القيام بدعوى الزور.

ويمكن أن يقوم بالإثبات بهذه الكيفية كل من الطرفين أو الغير الذي له مصلحة مشروعة”.

على أساس هذين النصين يتبين أن المحررات الصادرة من العدول أو الموثقين بطريقة سليمة وفق الشكل المطلوب قانونا، تثبت لها صفة الرسمية.

وبذلك فهي حجة قاطعة في الإثبات، دون الالتفات إلى إقرار الطرف الملتزم بنسبتها إليه، ولا يمكن الطعن في توقيعها أو مضمونها أو شكلها إلا عن طريق ادعاء الزور

2 – مجالات التوثيق الرسمي في التشريع المغربي

في المغرب، ينعقد الاختصاص في تحرير الوثائق الرسمية للعدول والموثقين ، غير أن بعض الوثائق الرسمية ينحصر فيها الاختصاص مبدئيا، في العدول وحدهم ، وهي بحكم المقتضيات التشريعية الجديدة ، أصبحت منحصرة في الوثائق المذكورة بمدونة الأسرة وبمدونة الأوقاف  إلا ما تم استثناؤه صراحة بنصوص هذين المدونتين

كما أن بعض التصرفات تقتصر كتابتها على الموثقين ، ومن بينها كتابة عقود السكن الاجتماعي

أما مدونة الحقوق العينية ، فقد وردت فيها بعض النصوص التي تشترط الرسمية ، ولم يرد فيها ما يحصر تلقي بعض التصرفات في الإشهاد العدلي ، ولو تعلق الأمر بالعقارات غير المحفظة .

بل إن الوثيقة الرسمية – سواء أنجزت عند العدول أو الموثقين- آخذة في الانحصار بفعل الموقف الوسط الذي اتخذه المشرع المغربي الذي يرمي من خلاله إلى حصر التوثيق العرفي في دائرة ضيقة ؛

ذلك أن الشكوى من العقود العرفية التي يكتبها الأطراف بأنفسهم أو يسندون كتابتها إلى الكتاب العموميين ، جعلت المشرع يسند كتابة التصرفات في مجال الحقوق العينية إلى العدول والموثقين والمحامين المقبولين لدى محكمة النقض

وعليه فالأصل أن مدونة الحقوق العينية لا تشترط الرسمية في كتابة التصرفات العقارية .

ومما يدل على هذا الانحصار أن الرهن الرسمي الاتفاقي لم تعد تشترط فيه حتى الكتابة العرفية من طرف المهنيين، إذ يمكن كتابته بطريقة عرفية عادية

كما اشترطت م.ح.ع الرسمية في بعض التصرفات دون أن تقرن ذلك بالبطلان إذا ما تخلفت هذه الرسمية

ويضاف إلى ذلك أن بعض المحامين المقبولين لدى محكمة النقض أخذوا يكتبون عقودا ينحصر مجال كتابتها في الرسمية ؛ وذلك إما لأنهم طبقوا المادة 4 من م.ح.ع دون أن يعتدوا بالنصوص الخاصة في هذه المدونة التي توجب الرسمية ،

وإما لأنهم اعتبروا أن وضع المحامي لإمضائه على العقود والمصادقة على إمضائه بالمحكمة يعد من باب الرسمية

والصواب أن المحامي المقبول لدى محكمة النقض – وإن وضع إمضاءه المصادق عليه على العقد – فلا يعني ذلك أنه يكتب عقدا رسميا ، وإلا لوجب أن يغير الفصل 352 من القانون الجنائي ويجعل المحامين المقبولين لدى محكمة النقض من الفئات التي يمكن متابعتها بجريمة التزوير عند كتابتها للوثائق.

المراجع

محمد الكويط : موقع التصرفات العقارية في الوثائق العدلية

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!