الورقة العرفية

مفهوم الوثيقة العرفية أقسامها و شروطها

مفهوم الوثيقة العرفية أقسامها و شروطها

سأتناول أولا مفهوم الوثيقة العرفية وأقسامها، ثم سأقف ثانيا على الشروط اللازمة لصحتها

أولا : مفهوم الوثيقة العرفية وأقسامها

1- تعريف الوثيقة العرفية

لم يعط المشرع المغربي تعريفا للوثيقة العرفية مثلما فعل مع الوثيقة الرسمية، مما فسح المجال أمام الفقه لإعطائه تعریفات عدة

فقد ذهب بعض الفقه إلى اعتبارها وثيقة يقوم بتحريرها من لهم مصلحة فيها من غير تدخل الموظف العمومي أو من له صلاحية التوثيق بهذه الصفة

 وذهب رأي آخر إلى اعتبار الوثيقة العرفية تلك التي تصدر من ذوي الشأن بوصفهم عاديين ويوقع عليها أحدهم لأن تكون دليلا كتابيا

إلا أنه وبالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من ظهير 4 ماي 1925 المتعلق بالتوثيق العصري، نجدها تمنح للموثق العصري حق تحرير العقود العرفية بصفته موظفا عموميا بناء على طلب الأطراف الذين له أن يطلعهم على مزايا وضمانات الوثيقة الرسمية، وهذا المقتضي يجعل التعريف الفقهي الأول، خاصة مردود عليه

ولا بد لاشارة إلى أن جانبا من الفقه، قد ذهب إلى اعتبار الورقة العرفية ما هي إلا من بقايا ومن مخلفات الإستعمار الغربي لبلادنا

وإذا كانت الورقة العرفية تتميز بقلة التكلفة، وبسرعة الإنجاز وبسهولة الإجراءات إذ يكتفي فقط بتصحيح الإمضاء بعد التوقيع عليها، فإنها في المقابل تؤدي إلى حرمان الخزينة العامة للدولة من موارد مالية هامة، بسبب ميول الأفراد الأوسع وتفضيلهم الأكبر لهذا النوع من الوثائق في إبرام تعاقداتهم.

وعموما، يمكن فهم الوثيقة العرفية طبق التشريع المغربي بانها ذلك المحرر الذي يكتب من قبل أصحاب الشان بوصفهم أشخاص عاديين ويوقع عليها الملتزم بها لكي تكون دليلا كتابيا أو يقرر من موئق عصري أو غيره مما لا يعد كتابة رسمية

2- أقسام الوثيقة العرفية

عادة يتم التمييز بين نوعين من الوثائق العرفية :

– الوثيقة العرفية المعدة للإثبات مسبقا، وهي وثيقة معدة كأدلة إثبات عند حصول أي منازعات يكتبها الأطراف بوصفهم أشخاص عاديين، وكذلك الموثقون وفق اختصاصهم وتوقع ممن هي حجته عليه.

– الوثيقة العرفية غير معدة للإثبات أصلا، ولكن القانون جعل لها حجية إلى مدى معين من الإثبات، وهي تكون تارة أدلة الإثبات وتارة أخرى أدنى من ذلك، ولا تكون بالضرورة موقعة ممن هي حجية عليه.

ثانيا : الشروط اللازمة لصحة الوثيقة العرفية

بالرجوع إلى مقتضيات فصول قانون الالتزامات والعقود المغربي لا يعثر الباحث على أية إشارة لكيفية تحرير المحررات العرفية لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، عكس المحررات الرسمية التي حدد لها المشرع شروطا شكلية واخرى موضوعية،

إلا أن ما اشترطه المشرع هو توقيع الوثيقة العرفية من طرف صاحبها لتكون حجة عليه، إضافة إلى توقيع وتصحيح الإمضاء كإجراءات إدارية مستلزمة،

فما هي إذن الكتابة المستلزمة لإخراج الوثيقة العرفية لحيز الوجود ؟ وما المقصود بالتوقيع وتصحيح الإمضاء ؟

1 – الكتابة  

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 426 من ق.ل.ع نجده ينص على أنه ” يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بين غير الشخص الملتزم بها بشرط أن تكون موقعة منه “

يتضح من هذا أن المشرع المغربي قد أشار إلى الكتابة كشرط ضروري لصحة الوثيقة العرفية، وإذا كان لا يهم من كتبها، سواء المعني بالأمر نفسه أو أن تتم الكتابة من طرف الغير.

كما أنه لا يشترط في الكتابة شكل خاص سواء من جهة اللغة المستعملة او من ناحية طريقة التدوين

وفي هذا الصدد، يجمع الفقه على أن المحرر العرفي يمكن أن يكون باللغة العربية أو أية لغة أجنبية، ولا يرى فريق آخر مانعا من كتابة المحرر العرفي بلغة قديمة أو رموز خاصة متى كان الطرفان يحتفظان بمفتاح هذه الرموز المعتمدة منهما

وإذا كان بعض الفقهاء يرى أن الكتابة لا تعتبر من شروط المحرر العرفي بل التوقيع هو الشرط الوحيد لكي يعتبر ذلك المحرر حجة على موقعه، فإن اتجاه آخر پری في الكتابة شرطا بديهيا في المحرر العرفي لأن التوقيع ليس مطلوبا إلا لاعتماد الكتابة

وفي مجال التحفيظ العقاري، إذا كان الفصل 72 من الظهير 12 غشت 1913 المتعلق بتحفيظ الأملاك العقارية، يشير إلى أنه على المحافظ أن يتحقق تحت مسؤوليته من هوية المفوت إليه وأهليته،

فإن ق.ل.ع في المقابل خال من أي تنصيص يلزم تضمين لمحرر العرفي ما يخص هوية الأطراف وأهليتهم وكل ما من شأنه أن يعرف بهم

كما يستلزم ذكر البيانات المتعلقة بالعقار وكذلك الثمن الذي يجب أن يحدد تحديدا دقيقا، استنادا لمقتضيات الفصل 13 من مدونة الحقوق العينية الذي يحدد التشريع المطبق على العقارات المحفظة

2- التوقيع والمصادقة عليه

أ- التوقيع

لم يعرف المشرع التوقيع، مما أفسح المجال للعديد من التعريفات الفقهية فهناك من عرف التوقيع بأنه : ” كتابة خطية تشير إلى اسم الشخص الواردة تصريحاته في العقد “

وهناك من عرفه بانه ” دلالة خطية على التعبير الصريح عن الإرادة بالتراضي، فيما اتفق عليه في العقد ورمز على اقتران الإيجاب بالقبول وتطابقهما “

وهناك من اعتبره بأنه ” شكل يمكن من خلاله التعرف على صاحب التصرف القانوني ‘.

فالتوقيع إذن هو الأثر الذي يطبع به الشخص المتعاقد هويته في اسفل المحرر بخط يده للدلالة على العلم بمضمون الرضا وإمضائه

لكنه، إذا كان المحرر العرفي يتضمن صفحات عدة، فإن الفقه اختلف بين قائل بضرورة توقيع كل صفحة على حدة وبين قائل بان لا حاجة لتوقيع كل الصفحات إذا كان بينهما رابط مادي أو معنوي يجعل منها وثيقة واحدة

ب – المصادقة على التوقيع

المصادقة على التوقيع أو ما يسمى بتصحيح الإمضاء، هو إجراء إداري قانوني يتم أمام موظف عام مخلص بذلك، بعد تأكد من هوية الأطراف من خلال بطاقة تعريفهم الوطنية، أو أي وثيقة رسمية أخرى تعرف بهم، کرخصة السياقة أو جواز السفر، وغالبا ما يتم هذا الإجراء لدى الجماعات القروية والحضرية والمقاطعات بحسب القوانين المرعية الإجرام،

بالرجوع إلى الفصل 618 / 3 من ق.ل. ع المضاف بمقتضى القانون رقم 00. 44 الخاص ببيع العقارات في طور الإنجاز، نجده ينص وجوب أن يتم توقيع العقد والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته، ويعمل بهذا الشرط سواء أن تم تحرير عقد البيع من لدن موثق أو من لدن غيره من المأذون لهم بذلك،

ويزيد الفصل 3/618 من ق.ل.ع على أنه يتم تصحيح الإمضاءات بالنسبة للعقود المحررة من طرف المحامي لدى رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها

 وأيضا نجد أن المادة 12 من القانون رقم 00. 18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية تشير ضمن فقراتها إلى أنه يجب أن يتم توقيع العقد والتاشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته

 أما المادة الرابعة من القانون رقم 00 . 51 الصادر في 27 دجنبر 2004 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، فتنص ضمن مقتضياتها على انه:

يجب تحرير عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي، أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان

المراجع :

محمد بن أحمد بونبات : ” بيع العقارات في طور الإنجاز, دراسة في ضوء القانون رقم 44.00 “

محمد كبوري ”  توثيق المعاملات الواردة على العقار في المحررات العرفية”

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!