على هؤلاء النسوة في

الوارثات بالفرض، وبالتعصيب انفرادا

الوارثات بالفرض، وبالتعصيب انفرادا

 الوارثات اللواتي يرثن، إما بالفرض، أو بالتعصيب، ولا يجمعن بينهما، هن أربعة: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب. وقد نص على هؤلاء النسوة في مدونة الأسرة في المادة 340، حيث جاء فيها: “الوارث بالفرض، أو التعصيب، ولا يجمع بينهما أربعة: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب”.

ميراث البنت:

دليل ميراث البنت من القرآن الكريم، هو قول الله تعالى:يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ

وانطلاقا من الآية الكريمة، فإن البنت لها ثلاث حالات: حالة النصف عندما تكون منفردة، وحالة الثلثين عند التعدد، وحالة التعصيب مع وجود الابن المساوي لها.

الحالة الأولى: النصف:

ترث البنت النصف من متروك أبيها، أو أمها عند الانفراد عن ولد الصلب المساوي لها في درجة البنوة، سواء أكان شقيقا لها، أو لأب، أما ابن الابن فلا يؤثر عليها.

الحالة الثانية: الثلثان:

ترث البنتان فما فوق الثلثين، بشرط انفرادهن عن ولد الصلب المساوي لهن في درجة البنوة، سواء أكان شقيقا لهن أو لأب، أما ابن الابن فلا يؤثر عليهن.

الحالة الثالثة: التعصيب:

ترث البنت، سواء أكانت واحدة، أم أكثر بالتعصيب، إذا وجد معها ابن أو أكثر على أساس للذكر مثل حظ الأنثيين, ويشترط في تعصيبها الاتحاد في الجهة والدرجة، فالاتحاد في الجهة يراد به الاتحاد في جهة البنوة، والاتحاد في الدرجة يقصد به الاتحاد في الرتبة، وعلى هذا الأساس، فالأبناء يعصبون البنات، وأبناء الابن يعصبون بنات الابن.

ميراث بنت الابن:

الحالة الأولى: النصف:

ترث بنت الابن وإن نزلت النصف من متروك جدها، أو جدتها، إذا كانت منفردة، بشرط عدم وجود الابن، والبنت، وابن الابن، لأن وجود الابن معها يحجبها حجب إسقاط، ووجود البنت الواحدة معها يحجبها حجب نقل من النصف إلى السدس تكملة الثلثين، ووجود البنتين فأكثر معها يحجبها ما لم يوجد العاصب، ووجود ابن الابن ينقلها من الفرض إلى التعصيب.

الحالة الثانية: الثلثان:

ترث بنت الابن فما فوق الثلثين، بشرط عدم وجود من سبقت الإشارة إليهم في الحالة الأولى.

الحالة الثالثة: السدس تكملة الثلثين:

ترث بنت الابن، أو بنات الابن عند التعدد السدس مع وجود بنت الصلب التي ترث النصف، فيكون نصيبهن الثلثين, ويشترط في هذه الحالة ألا يوجد ابن الابن معها، أو معهن من نفس الدرجة، وإلا ورث معها، أو معهن بالتعصيب، وأن تكون بنت الصلب واحدة ترث النصف، فإذا وجدت بنتان، أو بنات صلب، فإن بنت الابن، أو بنات الابن يحجبن بتعدد بنات الصلب، ولا ينقذهن من الحجب إلا الأخ، أو ابن العم

الحالة الرابعة: التعصيب:

ترث بنت الابن سواء أكانت واحدة، أم متعددة بالتعصيب، إذا وجد معها ابن ابن أو أكثر، حيث ترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين, ويشترط فيه “الاتحاد في الجهة، والدرجة، فالجهة جهة البنوة، والدرجة رتبتها، فابن الابن يعصب بنت الابن، لأنه من درجتها، وابن ابن الابن يعصب بنت ابن الابن، لأنه من درجتها كذلك، في حين لا يعصب ابن ابن الابن بنت الابن، لأنه ليس من درجتها، باستثناء الفرضية التي تقع عند وجود البنتين إلى جانب بنت الابن، فبنت الابن لا ترث السدس تكملة الثلثين، لاستغراقهما بالبنتين، لكن إن وجد ابن الابن، ولو سفل منها درجة، لناصرها بالتعصيب فترث معه في الباقی.

ميراث الأخت الشقيقة:

دليل ميراث الأخت الشقيقة من القرآن الكريم، هو قول الله تعالى:” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُو َيَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.”

يتضح من الآية الكريمة، أن الأخت الشقيقة ترث النصف عند الانفراد، وترث الثلثين عند التعدد، وترث بالتعصيب م ع أخيها، أو إخوتها الذكور كما أنها أيضا ترث بالتعصيب مع وجود البنت، ولها حالة خاصة مع وجود الجد.

حالات ميراث الأخت الشقيقة:

الأولى: النصف

ترث الأخت الشقيقة نصف متروك أخيها، أو أختها، بشرك انفرادها، وعدم وجود من يحجبها، أو يعصبها. فيحجبها حجب إسقاط: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، ويعصبها الأخ الشقيق، والبنات، وبنات الابن وإن نزلن.

والعبرة بالحاجب، والعاصب من كان وارثا، أما من لا يرث لوجود مانع من موانع الإرث، فإنه لا يحجب غيره، سواء أكان حجب إسقاط، أم حجب نقل.

الحالة الثانية: الثلثان:

ترث الأختان الشقيقتان فما فوق الثلثين بالتسوية من متروك أخيهن، أو أختهن، بشرط عدم وجود من يحجبهن، أو يعصبهن، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الحالة الأولى.

الحالة الثالثة: التعصيب بالغير:

ترث الأخت الشقيقة، سواء أكانت واحدة، أم أكثر بالتعصيب، م ع وجود أخ شقيق، أو إخوة أشقاء، على أساس للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك شريطة عدم وجود الحاجب للجميع كالأب، والابن، وابن الابن، الأن جهة البنوة مقدمة في الإرث على جهة الأخوة.

الحالة الرابعة: التعصيب مع الغير:

تقدم الأخت الشقيقة في التعصيب على الأخ للأب، لأنها أقوى منه في الإدلاء للهالك، إذا وجدت معها بنت، أو بنت ابن وان نزلت، كما تقدم أيضا على الأخت للأب لقوة درجتها، بحيث ترث البنت، أو بنت الابن النصف، ويأخذ أصحاب الفروض فرائضهم، إن وجدوا، والباقي يعطى للأخت الشقيقة، ولاشيء للأخت للأب، فهي بهذا الاعتبار تنزل منزلة الأخ الشقيق، حيث إن هذا الأخير يحجب الإخوة للأب ذكورا كانوا، أو إناثا. فلو هلك إنسان، وترك بنتين، وأختا شقيقة، فإن البنتين تأخذان الثلثين للتعدد، والباقي الذي هو الثلث، ترثه الأخت الشقيقة تعصيبا.

الحالة الخامسة: ميراث الأخت الشقيقة مع الجد:

ترث الأخت الشقيقة، سواء أكانت منفردة، أم متعددة بالتعصيب مع وجود الجد، للذكر مثل حظ الأنثيين، بحيث تتم المقاسمة على عدد الرؤوس، فمثلا: إذا وجد جد، وأخت شقيقة، فللجد ثلثان، وللأخت ثلث.

وهناك حالة خاصة، لا يفرض للأخت الشقيقة “أو لأب مع الجد، وإنما ترث معه بمقتضى إما المقاسمة، أو الثلث، وإذا كان هناك ذو فرض معها، كان للجد إما المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو سدس الكل، لكن في المسألة الأكدرية فرض لها، وفرض له، وجمع نصيبهما، واقتسماه للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك هو الاستثناء الحاصل في هذه الحالة، مما جعلها تنفرد بحكم خاص”.

ميراث الأخت للأب:

من المتفق عليه، أن الأخت للأب شبيهة بالأخت الشقيقة، فالأخت اللاب يحجبها الأب، والجد، والابن، وابن الابن، كما يحجبها أيضا الأخ الشقيق، والأخت الشقيقة مع البنت، أو بنت الابن، وتعدد الأخت الشقيقة، إلا إذا كان معها أخ لأب مساو لها، فيعصبها.

حالات ميراث الأخت للأب:

الأولى: النصف:

ترث الأخت للأب، إن كانت واحدة، النصف، من تركة أخيها، أو أختها لأب، إذا لم يكن معها أخ لأب فأكثر، ولا أخت لأب فأكثر، ولا جد، ولا أب، ولا أخت شقيقة فأكثر، ولا أخ شقيق فأكثر، ولا ابن فأكثر، ولا بنت فأكثر، ولا ابن ابن فأكثر وإن نزل، ولا بنت ابن فأكثر وإن نزلت.

الثانية: الثلثان:

ترث الأخت للأب، إذا كانت اثنتين فما فوق، الثلثين، شريطة عدم وجود من ذكر في الحالة الأولى.

الثالثة: التعصيب بالغير:

ترث الأخت للأب تعصيبا، مع وجود الأخ للأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، شريطة أن لا يوجد من يحجبها، كالأخ الشقيق، والأب، والجد، والابن، وابن الابن.

الرابعة: التعصيب مع الغير:

ترث الأخت للأب بالتعصيب مع وجود الفرع الوارث المؤنث، كالبنت، أو بنت الابن وإن نزلت، فحينئذ يأخذ هذا الفرع الوارث فرضه كسائر أصحاب الفروض، وتأخذ الأخت، أو الأخوات للأب الباقي من التركة، وذلك كله مشروط بعدم وجود من يحجبها.

الخامسة: المقاسمة مع الجد:

تقاسم الأخت للأب الجد، وترث معه بالتعصيب، إذا لم توجد الأخت الشقيقة، وإلا حصلت المعادة. وهذه الحالة شبيهة بحالة الأخت الشقيقة مع الجد.

السادسة: مسألة الأكدرية:

الأخت للأب في مسألة الأكدرية، تصير صاحبة فرض مع الجد للأب، وتتم القسمة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد تقدم الحديث عنها في المسائل الاستثنائية أو الشاذة في ميراث الجد.

السابعة: السدس تكملة الثلثين:

ترث الأخت للأب واحدة، فأكثر السدس، إذا كان للميت أخت شقيقة واحدة، ولم يكن مع الأخت للأب أخ لأب يعصبها.

فميراث الشقيقة هو النصف فرضا، وميراث الأخت للأب السدس تكملة الثلثين. فإذا مات شخص عن زوجة، وأخت شقيقة، وأخت لأب، فإن للزوجة الربع فرضا، وللشقيقة النصف فرضا، وللأخت للأب السدس فرضا تكملة للثلثين.

أما إذا كان مع الأخت للأب المنفردة، أو المتعددة أختان شقيقتان فأكثر، فإنها لا ترث معهن، لكون الأختين الشقيقتين ترثان الثلثين، لكن وجود الأخ للأب مع الأخت للأب يجعلها وارثة بالتعصيب، حيث يعتبر منقذا لها من الحجب، إذ لولاه لما ورثت شيئا، وذلك مشروط بأن يكون الأخ للأب في درجتها، فابن الأخ مثلا لا يعصبها، لأنه ليس في درجتها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!