دور النيابة العامة في مدونة الأسرة

دور النيابة العامة في مدونة الأسرة

دور النيابة العامة في مدونة الأسرة

يلعب جهاز النيابة العامة في مدونة الأسرة دورا مهما في حماية مصالح الأسرة، و في سبيل تحقيق ذلك فإنها منحت اختصاصات وصلاحيات واسعة لتقوم بدورها المتمثل في حسن تطبيق نصوص هذا القانون، والذي يعتبر دورا ايجابيا و شاملا لكل ما يتعلق بتكريس الطابع الحمائي و تحقيق مصلحة الأسرة و تجسيد مبدأ رفع الحيف على النساء وحماية حقوق الأطفال و صيانة كرامة الرجل

و بهذا فان النيابة العامة في مدونة الأسرة – و إن اختلفت صفة تدخلها – لها صلاحية التدخل في قضايا الأسرة على امتداد محور الحياة الأسرية سواء حال قيام الزوجية أو انحلال ميثاقها، و تروم بذلك حماية الزوجين أو الأطفال و القاصرين.

المطلب الأول : دور النيابة العامة في حماية الزوجين

أولت مدونة الأسرة للنيابة العامة بمجموعة من الصلاحيات أثناء فترة الزوجية و ذلك تكريسا للطابع الحمائي للأسرة و حفاظا على قدسية عقد الزواج

و سعيا لحماية حقوق الطرفين من الانتهاك في حالة احتدام الشقاق بينهما، منحت للنيابة العامة صلاحية التدخل بمقتضی مجموعة من المواد.

للإحاطة بالموضوع سأتناول تدخل النيابة العامة في مدونة الأسرة أثناء فترة الزوجية (الفرع الأول) على أن أخصص لتدخلها أثناء و بعد انحلال ميثاقها (الفرع الثاني ).

الفرع الأول: تدخل النيابة العامة أثناء فترة الزوجية

تضطلع النيابة العامة في مدونة الأسرة بدور مهم في العلاقة الزوجية، سواء عند إبرام عقد الزواج أو أثناء سريانه، و تدخلها هذا يشمل ما يتعلق بالجانب الإجرائي و كذلك الجانب الموضوعي.

أما الجانب الإجرائي فقد تناولته العديد من مواد مدونة الأسرة، ففي هذا الصدد نصت المادة 15 منها، على أنه يتعين على المغاربة الذين ابرموا عقد زواجهم بالخارج

طبقا لقانون دولة الإقامة إيداع نسخة منه في أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه بالمصالح القنصلية المغربية التابع لها محل أبرام العقد، و في حالة عدم وجود هذه المصالح ترسل هذه النسخة داخل نفس الأجل إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية التي تتولى بدورها إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية و إلى قسم قضاء الأسرة التابع له محل ولادة الزوجين.

و في حالة غياب محل الولادة بالمغرب يجب توجيهها إلى قسم قضاء الأسرة و إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط. و نفس المقتضی تضمنته المادة 68 من المدونة حيث جاء فيها على أنه يوجه ملخص عقد الزواج إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط في حالة عدم وجود محل الولادة للزوجين أو لأحدهما بالمغرب.

و لعل إرسال ملخص عقد الزواج سواء من داخل المغرب أو من خارجه إلى الجهات المحددة بمقتضى القانون يهدف إلى غاية أساسية وهي تضمين محتويات عقد الزواج بطرة رسم ولادة كل من الزوجين حسب مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 122 من قانون 99 . 37 المتعلق بالحالة المدنية، و كذا الفقرة الثالثة من المادة 68 ، من مدونة الأسرة

وفي سياق حماية المرأة باعتبارها الطرف الضعيف فان مدونة الأسرة أولت اهتماما بالغا لمسألة تعدد الزوجات من خلال تخصيصها له 7 مواد من المادة 40 إلى المادة 46 ، إذ قيدته بشروط تجعله شبه مستحيل، و ذلك من خلال منح قضاء الموضوع سلطة واسعة في مراقبة مدى شرعية حق التعدد من دونه فضلا عن إشراك جهاز النيابة العامة في ضمان سلامة الإجراءات المسطرية عن طريق تمكينها من صلاحية إجراء البحث عن الزوجة المراد التزوج عليها و ارجاء البت في حالة طلب التعدد في حالة غيبتها إلى حين إفادها – النيابة العامة – بتعذر الحصول على موطن أو محل إقامة الزوجة يمكن استدعاؤها فيه ، و هذه المقتضيات تسير في اتجاه تکریس سرعة البت في القضايا الأسرية تماشيا مع الفلسفة العامة لمدونة الأسرة.

غير أنه إذا ثبت أن السبب في عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتج عن تدليس الزوج و ذلك بتقديمه عن سوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تدخلت النيابة العامة بناء على طلب الزوجة لتفعيل مقتضيات الفصل 361 من القانون الجنائي وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 43 من مدونة الأسرة.

هكذا النيابة العامة في مدونة الأسرة قد أنيطت لها مهمة جوهرية قصد السهر علی سلامة الإجراءات المسطرية و العمل على سد الثغرات القانونية و ضمان إعلام الزوجة المراد التزوج عليها، برغبة زوجها في الزواج من امرأة أخرى، لذا فمن حق النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إذا توفرت لها شروطها ضد الزوج المدلس.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه المتابعة المخولة للنيابة العامة ربطها المشرع بضرورة تقديم طلب من الزوجة ضد زوجها، و ذلك سعيا منه للحفاظ على الروابط الأسرية و ذلك على غرار باقي الدعاوى التي تروم حماية حرمة الأسرة و احترام خصوصياتها، و بالتالي فإن تدخل النيابة العامة لا يجب أن يخرج عن هذا الإطار حتى بعد تقديم طلب الزوجة

أما فيما يخص الجانب الموضوعي، فبعدما كانت حالات الطرد متفشية بين الأزواج و عانت منها العديد من الزوجات مما كان يجعلهن عرضة للتشرد و الضياع رفقة أطفالهن نتيجة لغياب الحماية اللازمة و طول الإجراءات المسطرية التي كانت تحول دون اتخاذ إجراءات فورية لإرجاعهن إلى بيت الزوجية، سعت مدونة الأسرة لتلافي كل هذا، و ذلك بتخويلها للنيابة العامة صلاحيات واسعة لإرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية كلما كان هذا الطرد غير مبرر و دون وجه حق، و ذلك بمقتضى المادة 53 منها التي جاء فيها أنه «إذا قام أحد الزوجين بإخرام الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته »

من خلال قراءة هذه المادة يتضح بأنها تثير العديد من الإشكالات و التساؤلات على المستوى العملية، من قبيل حدود تدخل النيابة العامة و كيفية تأكدها من وجود المبرر من عدمه ؟ و نوعية الإجراءات التي تستطيع التدخل من خلالها ؟ و كيفية ضمانها لأمن الزوج المطرود ؟

تعتبر المادة 53 من مدونة الأسرة من أهم المستجدات التي جاءت بها هذه المدونة التي لم يسبق لها مثيل في القانون المغربي، و إعطاء هذا الاختصاص للنيابة العامة جاء ضمن منظومة قانونية متكاملة تهدف إلى جعل النيابة العامة فاعلا أساسيا و رئيسيا في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، ولا أدل على ذلك من التنصيص في أوائل نصوص هذه المدونة من خلال المادة الثالثة، على كون النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة.

الفرع الثاني : تدخل النيابة العامة أثناء وبعد انحلال الزوجية

قد تصبح المعاشرة الزوجية مستحيلة حيث يتعذر الوفاق بعدما يحتدم الشقاق، لذا جاءت مدونة الأسرة بتقرير حق الطلاق مع جعله أمرا استثنائيا، بمقتضى المادة (70) كما نظمته تنظيما محكما بمقتضى مجموعة من المراد وجعلت النيابة العامة بمثابة العين الساهرة على حسن إعمال مقتضيات هذه المواد.

وأول مادة يتضح منها تدخل النيابة العامة في كتاب الطلاق بصفة صريحة هي المادة (75) التي تقضي في فقرة الأولى بأنه “إذا ظهر أن المفقود المحكوم بوفاته مازال حيا، يتعين على النيابة العامة أو من يعينه الأمر ان يطلب من المحكمة بإصدار قرار بإثبات كونه باقيا على قيد الحياة” وبهذا يكون المشرع قد أناط بالنيابة العامة مهمة رفع الطلب إلى المحكمة للتصريح بكون المفقود المحكوم بوفاته لا يزال حيا في حالة غياب من يقوم بهذه المهمة.

 وهذا المقتضى جاء لحماية مصالح المفقود في حالة وجوده في ظروف يتعذر معها القيام بشؤونه وبذلك فتدخل النيابة العامة هذا سيكون ناجحا لا محالة.

وللنيابة كذلك حسب مقتضيات المادة (76) من مدونة الأسرة في رفع دعوى إثبات التاريخ الحقيقي لوفاة المفقود إذا كان التاريخ المضمن في الحكم القاضي بوفاته غير مطابق للحقيقة، وذلك لما لتاريخ الوفاة من آثار قد تكون في غاية الأهمية، وهذا إن دل علی شیء، فإنما يدل على الدور الحيوي للنيابة العامة في حماية حقوق الأفراد وحسن تطبيق القانون.

هذا وتلعب النيابة العامة في مدونة الأسرة أيضا دورا هاما في مسطرة الصلح التي أصبحت إلزامية في جميع أنواع الطلاق و التطليق، باستثناء التطليق للغيبة، إذا تقوم بمحاولة الصلح بين الطرفين من خلال ما تدلي به من ملاحظات، وما تطرحه من تساؤلات وكذا ما تبسطه من آراء لتقريب وجهات النظر بين الزوجين

كما تضطلع بدور مهم في تبليغ وإخطار الزوجة التي لم تحضر ولم تدل بملاحظات مكتوبة رغم توصلها شخصيا بالاستدعاء، بأما إذا لم تحضر فسيتم البت في طلب الطلاق في غيبتها، وذلك طبقا للفقرة الثالثة من المادة 81 من مدونة الأسرة، وإذا ماتبين للمحكمة بأن عنوان الزوجة مجهول ستستعين بالنيابة العامة للتوصل إلى الحقيقة.

ونظرا لما تكتسي مسألة التبليغ من أهمية في تسريع الإجراءات وإعمال النصوص القانونية بكيفية حسنة، أحاطه المشرع بمقتضيات زجرية في حالة ثبوت تحايل الزوج بإدلائه بعنوان غير صحيح قصد تظليل العدالة وذلك طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 81 من مدونة الأسرة، والفصل 361 من القانون الجنائي الذي يخول للنيابة العلامة إمكانية تحريك الدعوى العمومية، مع ربط ذلك بضرورة تقديم شكاية من طرف الزوجة.

وما دمنا نتحدث عن انحلال الرابطة الزوجية فإن قرار المحكمة بالإذن بالطلاق يتضمن تحت طائلة البطلان مستنتجات النيابة العامة وفقا للمادة 88 من مدونة الأسرة وإلى جانب ما سبق فإن النيابة العامة تساعد المحكمة في التأكد من كون محل غيبة الزوج مجهولا وذلك في مجال التطليق لعدم الإنفاق ، وتساعدها أيضا على التأكد من ص حة دعوى الزوجة التي تبت فيها المحكمة على ضوء مستندات الملف ونتيجة بحث النيابة العامة، ونفس المهمة مو کولة لهذه الأخيرة في حالة التطليق للغيبة

ولا يتوقف دور النيابة العامة في مدونة الأسرة عند هذا الحد، بل تعتبر كذلك طرفا أصليا في السهر على تنفيذ الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق وفقا للمادة 128 من مدونة الأسرة، سواء كان موضوعها إنهاء الرابطة الزوجية دون المستحقات أو هما معا، إذ أن مراقبتها في هذا الصدد لا تنصب على الموضوع بل على مدى احترام هذه الأحكام للإجراءات الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونا.

هذا وتحظى النيابة العامة في مدونة الأسرة بدور مهم في تولي مهمة التنفيذ الفوري على الأصل للتدابير المنصوص عليها في المادة 121 من المدونة والمتخذة من طرف المحكمة بشأن الزوجة والأطفال في انتظار صدور حكم في موضوع النزاع بين الزوجين.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أنه في حالة عدم توفر أحد الزوجين أو كلاهما على محل ولادة في المغرب يوجه ملخص وثيقة الطلاق أو التطليق أو الفسخ أو الرجعة أو بطلان عقد الزواج على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، وفقا للمادة 141 من مدونة الأسرة.

ومن كل ما سبق يتضح بأن النيابة العامة أضحت طرفا معولا عليه في التطبيق الفعال للمقتضيات الخاصة بالطلاق وذلك للم شمل الأسرة والحفاظ على كيانها بما يتماشى و فلسفة وروح مقتضيات المدونة.

المطلب الثاني : دور النيابة العامة في حماية الأطفال والقاصرين

 يعتبر القاصر الطرف الأولى بالرعاية داخل الأسرة، ووعيا من المشرع بذلك فإنه منح للنيابة العامة صلاحية التدخل في كل ما من شأنه تحقيق تلك الرعاية، سواء فيما يخص حياته الشخصية أو فيما يخص أمواله، فإننا نجد نصوصا تقتضي تدخل هذا الجهاز الحماية الأطفال، وأخرى تقتضي هذا التدخل في النيابيات الشرعية

الفرع الأول : دور النيابة العامة في حماية الأطفال

 في إطار ملاءمة التشريعات الوطنية، خاصة الأسرية منها مع أحكام الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حماية الطفولة ، عمد المشرع إلى إفراد مجموعة من المقتضيات المتعلقة بحقوق خالصة للطفل، ولعل ما يستوقفنا في هذا المجال، المادة 54 من المدونة ، و التي نصت على عدة حقوق واجبة على الأبوين لصالح أطفالهم و المتمثلة فيما يلي:

• حماية حياتهم وصحتهم منذ العمل إلى حين بلوغ سن الرشد.

• العمل على تثبيت هويتهم و الحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم و الجنسية و التسجيل في الحالة المدنية.

• النسب و الحضانة و إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة

• السهر على النمو الطبيعي للأطفال و الحفاظ على سلامتهم الجسدية و النفسية و العناية بصحتهم وقاية وعلاجا.

• التوجيه الديني واجتناب العنف المؤدي إلى الإضرار الجسدي و المعنوي و الحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل.

• التعليم و التكوين و القيام قدر المستطاع بتهييء الظروف الملائمة لمتابعة الدراسة كما أن الطفل المصاب بإعاقة ذهنية يتمتع بالإضافة إلى هذه الحقوق، بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، وخاصة التعليم و التأهيل المناسبان لإعاقته لأجل تسهيل إدماجه في المجتمع.

وفيما يخص دور النيابة العامة في هذا الصدد يتجلى في سهرها على مراقبة تنفيذ الأحكام المتعلقة بهذه الحقوق، غير أن هذا الدور الرقابي الموكول للنيابة العامة يطرح عدة إشكاليات بخصوص تدخلها في إطار هذه المادة و الذي قد تعوقه صعوبات عملية نظرا الطبيعة تلك الحقوق من قبيل كيفية إمكان مراقبة إرضاع الأم لأبنائها؟ وكذا نوعية الوسائل التي تملكها لتحقيق ذلك؟ 

كما تجدر الإشارة إلى أن المادة (54) أعلاه تطرح إشكالا هيكليا إذ أن حق السهر على مراقبة تنفيذ الأحكام المتعلقة بحقوق الأطفال و المسند للنيابة العامة يطرح التساؤل عن مدى تحول النيابة العامة في هذا الصدد إلى مؤسسة للتنفيذ مع العلم أن أقسام قضاء الأسرة تتوفر على قاض مكلف بمتابعة إجراءات التنفيذ فضلا عن رئیس المحكمة الابتدائية المختص قانونا للحسم في إشكالات التنفيذ، هذا إذا كان المقصود في الفصل 54 هو سهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام القضائية، أما إذا كان المقصود هو مراقبة تنفيذ حقوق الأطفال من طرف الأبوين فكيف لها أن تلزمهما بتربية الطفل مثلا؟

وفي إطار حماية فعالة لحقوق الأطفال تثور مسألة الحضانة التي يؤطرها مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، الذي لا يتحقق إلا عن طريق عناية فائقة بالطفل المحضون.

ولعل هذا ما سعت إليه مدونة الأسرة حينما خولت بمقتضى المادة (165) للنيابة العامة في حالة عدم وجود أبوي الطفل أو عدم توفر شروط الحضانة فيهما أو لم يوجد من يقبلها، إمكانية تقديم طلب للمحكمة لاختيار المؤهل للقيام بمهمة الحضانة.

أما إذا كان الطلب مقدما من طرف غير النيابة العامة فإنه يبقى على عاتقها تقديم مستنتجاتها للتأكد من مدى توافر المختار للحضانة على الشروط المقررة قانونيا الاستحقاقها.

فتدخل النيابة العامة في هذا الإطار و تفرضه حماية مصلحة المحضون و السهر علی حسن تربيته و بالتالي لها الحق في رفع دعوى على المحكمة لطلب إسقاط الحضانة كلما بلغ إلى علمها ممن يهمهم الأمر بأن المحضون معرض لأضرار أو لما يناقض حسن تربيته وتوجيهه .

وللنيابة العامة الحق في تقديم طلب إلى المحكمة لتضمين قرار إسناد الحضانة أو قرار لاحق بمقتضى يمنع السفر بالمحضون خارج المغرب دون موافقة النائب الشرعي.

وفي نفس الإطار تقع على النيابة العامة مهمة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع هدف القيام بالإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك.

ويرمي كل هذا إلى حماية الطفل المحضون وذلك بالحفاظ على هويته الثقافية و الاجتماعية خصوصا وان أغلب حالات النقل غير المشروع للأطفال تكون قبل انفصال العلاقة الزوجية في الزواج المختلط .

الفرع الثاني : تدخل النيابة العامة في قضايا الأهلية و النيابة الشرعية

 يقصد بالأهلية صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، وإجراء تصرفات مرتبة لآثارها القانونية وهي على قسمين؛ أهلية وجوب وأهلية أداء، غير أن هذه الأخيرة يمكن أن تتأثر بعارض من عوارض الأهلية وتصبح ناقصة كما هو الشأن بالنسبة للصغير المميز و السفيه و المعتوه، أو تصبح منعدمة كما هو الأمر بالنسبة للصغيرغير المميز و المجنون.

وبذلك إذا ثبتت حالة من هذه الحالات فعلى المحكمة أن تقرر الحجز على الشخص المعني بالأمر ، وفي هذا الصدد تتمتع النيابة العامة بصلاحية واسعة للحفاظ على المصالح الشخصية والمادية للمحجور وذلك من خلال مجموعة من نصوص مدونة الأسرة ، حيث نصت المادة 221 على أن الحكم الصادر بالتحجير أو برفعه یکون بناء على طلب من المعني بالأمر أو من النيابة العامة، أو من صاحب المصلحة في ذلك .

وللنيابة العامة أيضا حق تقديم طلب إلغاء الإذن بتسليم الصغير جزءا من أمواله التي أذن له لتسييرها إذا اتضح لها سوء التسيير في إدارتها كما تحيل المحكمة عليها ملف النيابة القانونية وذلك لإبداء رأيها في أجل لا يتعدى 15 يوما أيضا من يوم توصلها برأي النيابة العامة ، وهذه الأخيرة يتجلى دورها في تسريع مسطرة البث في ملفات النيابة القانونية كلما أدلت برأيها بشكل عاجل، وتقتضي المادة 251 من مدونة الأسرة أيضا، بإمكانية تتبع إجراءات تقدير النفقة اللازمة للمحجور واختيار الطريقة التي يتحقق بها حسن تكوينه وتوجيهه التربوي وإدارة أموالها

وهكذا يتضح طابع الاستمرارية و التتبع المنقوطين بالنيابة العامة خلال أطوار مرحلة التحجير، وبذلك فإن كل مستجد يطرأ علی ملف التحجير يجب على المحكمة إحالته على النيابة العامة لتدلي فيه بمستنتجاتها في إطار مهمة أساسية تتجلى في الحفاظ على أموال المحجور

كما تقوم النيابة العامة بمراقبة عملية الإحصاء النهائي و الكامل لأموال القاصر وحقوقه والالتزامات المترتبة عليه في حالة إتمام المحجوز 15 عاما من عمره ، وتكون ملزمة أيضا في حالة وجود ورثة قاصرين للمتوفين أو وفاة الوصي أو المقدم بابلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بواقعة الوفاة داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ العلم بالوفاة (المادة 266 من م. س) ولها طلب إعفاء أو عزل الوصي أو المقدم من مهمته إذا توفرت شروط ذلك ( المادة 270 من م. س)

وختاما، وفي إطار تصفية التركة، وحفاظا على المال العام فإنه إذا كان بيد الهالك قبل موته شيء من ممتلكات الدولة، فعلى النيابة العامة أو من يمثل الدولة أن تطلب من قاضي المستعجلات القيام بالإجراءات الكفيلة للحفاظ على تلك الممتلكات (المادة 174 من مدونة الأسرة)

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!