النيابة الشرعية للقاصر

النيابة الشرعية للقاصر في توثيق التصرفات المالية

النيابة الشرعية للقاصر في توثيق التصرفات المالية

النيابة الشرعية للقاصر خاصة منها ما تعلق بالشروط الواجب توفرها في كل من الولي أو الوصي أو المقدم وكذا الصلاحيات المنوطة بهؤلاء في إدارة شؤون القاصرين

 النيابة الشرعية للقاصر

من خلال هذا المطلب سنقف عند كل ما يتعلق بالشروط التي أوجبها القانون في النائب على أموال القاصر وهو ما سنتطرق إليه في (الفقرة الأولى) على أن نبرز بعد ذلك صلاحيات كل منها في (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: شروط تولي النيابة الشرعية للقاصر

للحديث عن النيابة الشرعية لابد من التمييز بين الأشخاص الموكولة لهم هذه النيابة وعليه فإننا سنتحدث (أولا) حول الشروط الخاصة بالولي ثم نتطرق بعد ذلك للشروط الخاصة بكل من الوصي والمقدم (ثانيا)

أولا: شروط النيابة بالنسبة للولي

فبالنسبة للولي فالولاية إما أن تكون ولاية قاصرة أو متعدية، فأما القاصرة فهي التي تقتصر على القدرة في تصرف الشخص في ماله ونفسه مع احترام حق الغير وتثبت للشخص إذا كان كامل الأهلية وغير محجور عليه،

أما الولاية المتعدية وهي ما يهمنا فتعني سلطة الولي في حق الغير أو ماله والولي لا تثبت له الولاية المتعدية إلا إذا تبثت له الولاية على نفسه،

والولاية المتعدية إما ولاية على النفس أو على المال أي القدرة في التصرف وادارة أموال المولى عليه بما هو أصلح له

يعتبر الأب حسب منطوق المادة 236 من مدونة الأسرة التي جاء فيها على أنه: “الولي على أولاده بحكم الشرع ما لم يرد من ولايته بحكم قضائي وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لولدها في حالة حصول مانع للأب”

 فولاية الأب على أولاده القاصرين ثابتة بسبب الولادة وهي مستمدة من الشرع مباشرة، لا يمكن للأب أن يتنصل منها، أو يتنازل عنها وتبقى ملتصقة به لا تفارقه إلا إذا جرد منها قضاء طبقا لأحكام القانون المتعلق بالأطفال المهملين أو بعض النصوص الخاصة الواردة في القانون الجنائي وبالخصوص المواد 88 و 10 و2 و3 من القانون الجنائي أو إذا فقد أهليته، كل ذلك حفاظا وحماية مصالح القاصر

أما الأم فقد نصت المادة 238 م. أ على شرط لولايتها على أولادها :

– أن تكون راشدة؛

– عدم وجود الأب بسبب وفاته أو غيابه أو فقدان أهليته أو غير ذلك من الأسباب

فإذا توافر الشرطان تثبت للأم الولاية وإذا تنافي أحدهما لا تثبت لها الولاية المذكورة

 ثانيا: شروط النيابة الشرعية للقاصر بالنسبة لكل من للوصي أو المقدم

للمحافظة على أموال المحجور من الضياع لم يقتصر المشرع القيام بمهام النيابة الشرعية على الولي فقط، بل أعطى لهذا الأخير الحق في تعيين شخص للقيام بهذه المهمة بعد وفاته ويسمى هذا الشخص وصيا، لأن الأب أو الأم أوصيا له برعاية شؤون أبنائها

کما منح نفس الحق للقاضي باعتباره هو الآخر ولي من لا ولي له، لاختيار من يراه مناسبا للقيام مقام المحجور في تصرفاته ويسمى مقدما ويتم تعيينه حسب المادة 24 من م.أ.س من بين العصبة أو الأقارب أو من غيرهم، من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين ويمكن الجمع بين شخصين في التقديم إذا رأت المحكمة في ذلك مصلحة للقاصر وتحدد في هذه الحالة صلاحيات كل واحد منهم

أما الوصي فإنه يكون معينا سلفا من طرف الأم أو الأب وما عليه إلا التوجه إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين ليعرض وصيته بمجرد وفاة الأب أو الأم وعلى القاضي التحقق منها وتثبتها بعد التأكد من الشروط القانونية، فإذا تبين توفره عليها منحه القاضي الوصاية والعكس صحيح

وفي هذه الإطار نصت المدونة على مجموعة من الشروط القانونية التي جب توفرها في الوصي والمقدم ورد ذكرها في المادتين 246 و 27 من م.أس وهي:

– أن يكون ذا أهلية كاملة ، حازما ، ضابطا أمينا وأن يكون متوفرا على شرط الملائمة أي أن يكون المقدم والوصي موسرا، ونشير هنا إلى أن المشرع قد ترك للمحكمة أن تأخذ بهذا الشرط الأخير أو لا تأخذ به (ف 246 فقرة 2 م.)

– كما نصت المدونة في المادة 247 على أنه لا يجوز أن يكون وصيا أو مقدما:

المحكوم عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المحملة بالأخلاق .

المحكوم عليه بالإفلاس أو في تصفية قضائية

من كان بينه وبين المجوز نزاع قضائي أو خلاف عائلي خشي منه على مصلحة المحجور

الفقرة الثانية: صلاحيات النائب القانوني

للحديث عن صلاحيات النائب الشرعي على أموال القاصر لابد من التمييز أيضا بين كل من الصلاحيات المخولة للولي من جهة (أولا) ومن جهة أخرى الصلاحيات التي تكون مخولة لكل من الوصي والمقدم (ثانيا).

أولا: صلاحية الولي

يقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة ، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية الأموال المحجور

يجب على النائب الشرعي إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الأموال النقدية والوثائق والحلي والمنغولات ذات القيمة، وإذا لم يفعل يتحمل مسؤولية ذلك، وتودع النقود والقيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها بناء على أمر القاضي

الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع ما لم يجرد من ولايته حكم قضائي ، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب وجوز للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور أو الحمل، وله أن يرجع عن إيصاله استعرض الوصية بمجرد وفاة الأب على القاضي لتثبيتها ، ويشترط لولاية الأم على أولادها:

– أن تكون رشيدة

– عدم وجود الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان الأهلية، أو بغير ذلك للأم.

ولكل متبرع أن يشترط عقد تبرعه بمال على محجور، ممارسة النيابة القانونية في إدارة وتنمية المال الذي وقعا لتبرع به، ويكون هذا الشرط نافذ المفعول لا يخضع الولي لرقابة القضاء القبلية في إدارته لأموال المحجور، ولا يفتح ملف النيابة الشرعية للقاصر بالنسبة له إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور مائتي ألف درهم 200 ألف درهم وللقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا و الأمر يفتح ملف النياية الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك ، ويمكن الزيادة في هذه القيمة بموجب نص تنظيمي.

يجب على الولي عند انتهاء مهمنه في حالة وجود ملف النيابة الشرعية للقاصر ، إشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوضعية ومصير أموال المحجور في تقرير مفصل للمصادقة علي وفي جميع الأحوال التي يفتح فيها ملف النيابة الشرعية يقدم الولي تقرير سنويا عن كيفية إدارة الأموال المحجور وتنميتها و العناية بتوجيه وتكوينه للمحكمة بعد تقديم هذا التقرير اتخاذ كل الإجراءات التي تراها ملائمة المدققة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية

ثانيا: صلاحيات الوصي أو المقدم

للمحافظة على أموال المحجور من الضياع لم يقصر المشرع بمهام الحماية الشرعية على الولي فقط، بل أعطى لهذا الأخير الحق في تعيين شخص للقيام بهذه المهمة بعد وفاته ويسمى وصيا، کما منح قسم الحق للقاضي لاختيار من يراه مناسبا للقيام مقام المحجور في كل تصرفاته ويسعی مقدما و ذلك إذا لم توجد أم أو وصي،

 فبعد إصدار القاضي المكلف بشؤون القاصرين أمرا يثبت الإيصاء (م 337 من مدونة الأسرة) واصدار المحكمة حكما بالتقديم يتعين على الوصي والمقدم القيام بالإجراءات التالية:

– عليه أن يقوم بعناية شؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، والقيام بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية الأموال المحجور دون تقصیر ولا إخلال

– إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الأموال النقدية والوثائق والحلي والمنقولات ذات القيمة .

– إذا كان مال المحجور له يتم إحصاؤه بعد تعيين على الوصي أو المقدم إنجاز هذا الإحصاء ويوفقه في جميع الأحوال بما يلي:

– ما يكون لدى الوصي أو المقدم من ملاحظات على هذا الإحصاء.

– اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجر ولمن تجب النفقة علیه

– المقترحات الخاصة بالإجراءات المستعجلة الواجب اتخاذها للمحافظة على أموال المحجور .

– المقترحات المتعلقة بإدارة أموال المحجور

– بیان المداخيل الشهرية أو السنوية أو أي مداخيل الأموال المحجور

– إيداع أموال المحجور باسمه في صندوق الإيداع والتدبير بناء على أمر قضائی

– مسك كناش الصرف وفق النموذج المحدد.

– إذا ظهر المحجور مال لم يتم إحصائه أعد الوصي أو المقدم ملحقا به يضاف للإحصاء الأول (المادة 254)

ويهدف حماية القاصر وحفاظا على مصالحه وعدم تعريضها للمخاطر عملت المدونة على تقييد صلاحيات الوصي والمقدم التي لا يمكنه القيام ببعض التصرفات المنصوص عليها في المادة 271 إلا بعد الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين

وإضافة لذلك ألزم المشرع المقدم أو الوصي إذا أراد القيام بتصرف تتعارض فيه مصالحه أو مصالح زوجه أو أحد أصوله أو فروعه مع مصالح القاصر، بأن يرفع الأمر إلى المحكمة التي يمكنها أن تأذن به، وتعين للقاصر ممثلا عنه في إبرام التصرف والمحافظة على مصالحه

علاوة على ذلك فإن القاضي المكلف بشؤون القاصرين أن يلزم الوصي أو المقدم بتقديم الحساب السنوي مؤيد بجميع المستندات على محاسبيين يعينهم القاضي الذي يقوم بعد ذلك بمراجعة المحضر الذي حرره المحاسبان ولا يصادق على هذه الحسابات إلا بعد فحصها ومراقبتها، والتأكد من سلامتها وعند ملاحظة خلل في الحسابات يتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية المحجور

وما يمكن أن نشير إليه أخيرا إلى أن هذه القيود الكثيرة المفروضة على الوصي والمقدم مع طبيعة وامكانيات عمل القاضي وكثرة الملفات سيؤدي لا محالة إلى نتائج معاكسة، تؤثر في مصلحة القاصر وتعطلها.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!