نشأة النظام السياسي الأمريكي

نشأة النظام السياسي الأمريكي

نشأة النظام السياسي الأمريكي

يعتبر النظام السياسي الأمريكي النموذج الأصيل للنظام الرئاسي، ويتميز هذا النظام بالانفصال الشديد بين السلطات، فهناك من ناحية رئيس الدولة الذي يرأس السلطة التنفيذية وينتخب عمليا مباشرة من الشعب ويعاونه في مهامه الوزراء الذين يعتبرون مسؤولين أمامه فقط، ومن ناحية ثانية البرلمان (الكونغرس) الذي يتولى السلطة التشريعية، ولا يحق للرئيس الدولة حل الكونغرس ، كما لا يحق لهذا الأخير إجبار الرئيس أو وزرائه على الاستقالة

فقد مر النظام السياسي الأمريكي ، قبل قيام الاتحاد فيما بينها، بثلاث مراحل: ابتدأت الأولى عام 1776 بالاستقلال عن بريطانيا، وامتدت من 1777 إلى 1787 وفي مرحلة الاتحاد التعاهدي بين الدول (الولايات الثلاث عشرة.) أما المرحلة الثالثة في مرحلة الاتحاد الفدرالي التي دشنت، عام 1787 بصدور الدستور الاتحادي

أولا: إعلان الاستقلال (4 جويلية 1776)

يعود تمرد المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية ورغبتها لاستقال عن التاج لأسباب عديدة من أهمها التناقض بين المصالح الاستعمارية البريطانيا والمصالح الاقتصادية للمعمرين. في نهاية القرن الثامن عشر بدأت المستعمرات تشهد المظاهر الأولى للثورة الصناعية، حيث قامت في مختلف أنحاء البلاد المشاغل والمعامل الصغيرة. لكن هذا الأمر حدث في وقت كان المذهب الماركنتيلي ما زال فيه مسيطرا في بريطانيا وهذا المذهب كان ينظر للمستعمرات بأنها مجرد مورد للمواد الأولوية وسوق للسلع المصنعة في الوطن الأم . وهذه النظرة كانت تتناقض بطبيعة الحال من المصلحة الاقتصادية للمعمرين الذين كانوا يودون الخروج ببلادهم من حالة التبعية الاقتصادية للوطن الأم والدخول بها إلى مرحلة المجتمع الصناعي.

 وقد أتت حرب الاستقلال، لتحل التناقض بين المصالح الاقتصادية للمستعمرات و الخضوع السياسي للوطن الأم.

وبدأ التناقض بين المعمرين والسلطات البريطانية يأخذ طابعا حادا منذ عام 1764 حين أصدر البرلمان البريطاني قانون السكر ( Sugar Act) ثم قانون الطوابع (Stamp Act) والذي فرض بموجبها ضرائب جديدة على سكان المستعمرات. ثم ازداد التوتر بعد إصدار البرلمان عام 1776 استقلال المستعمرات استقلال تاما عن بريطانيا, وقد نص إعلان الاستقلال، على انحلال كل رابطة سياسية بين بريطانيا والمستعمرات، وعلى أن كل مستعمرة أصبحت تؤلف دولة حرة ومستقلة. وقد تصدر إعلان الاستقلال، شرعة الحقوق تضمنت موجزا للفلسفة السياسية الليبرالية التي يقوم عليها النظام الأمريكي. فلقد أعلنت الشرعة ” أن كل الناس ولدوا متساوين، وان الخالق أعطاهم عددا من الحقوق الأزلية التي لا يمكن التخلي عنها، ومن بينها حق الحياة و الحرية والسعي وراء السعادة، وأن الحكومات أوجدت من قبل الأفراد لضمان هذه الحقوق وان معاملة من الحكومات تستند إلى رضى المحكومين، لذلك فإنه في كل مرة تصبح فيه إحدى الحكومات مهدمة لهذه الغاية، يصبح من حق الشعب أن يبدلها ويزيلها”.

ثانيا: مرحلة الاتحاد التعاهدي بين الدول المستقلة

ان الاتحاد التعاهدي بين الدول التي اعلنت استقلالها فرضته في البدء وإلى حد بعيد، ظروف الحرب والثورة وضرورة استمرار القتال ضد القوات البريطانية. فمن أجل توفير أسباب النجاح في هذه الحرب الاستقلالية كان لابد لهذه الدول من تنسيق جهودها على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي. وهكذا أعلن مؤتمر الدول المستقلة المنعقد في نوفمبر عام 1777 قيام الاتحاد التعاهدي ( La Confederation) بين الدول العشرة

وقد قامت معاهدة التعاهد على أساس الإقرار بمبدأ السيادة والمساواة بين الدول، ونصت على قيام “جامعة صداقة” من شأنها أن تقدم كل دولة للدول الأخرى المساعدة في حال تعرضها للغزو. وأنشأت المعاهدة هيئة سياسية مشتركة سميت بالمؤتمر Congres وهي عبارة عن جمعية المندوبي الدول، تتمثل فيها كل دولة بوفد مكون من 2 إلى 7 أعضاء، على أن لا يكون لكل وفد إلا صوت واحد واشطرت المعاهدة أن يتم اتخاذ القرارات العامة بالإجماع. ومن هذه القرارات المسائل المتعلقة بتعديل نصوص المعاهدة، وإعلان الحرب و ابرام السلم وعقد المعاهدات والقضايا المالية والنقدية وإنشاء الجيوش والأساطيل وقبول أعضاء جدد في التحالف.

ثالثا: قيام الدولة الاتحادية

استمر الاتحاد التعاهدي بين الدول الأمريكية قائما خلال حرب الاستقلال. وامتد لفترة عدة سنوات بعد التوقيع على معاهدة الاستقلال مع بريطانيا في 3 سبتمبر 1783. إلا أنه بعد هذه الفترة من الزمن بدأت تظهر الحاجة لتوطيد وتعميق التعاهد بين الدول الثلاث عشرة. وكانت المصالح الاقتصادية من أهم أسباب هذا الاتجاه الجديد.

فالازدهار الاقتصادي لهذه الدول كان مرتبطا إلى حد بعيد بتوفير الحرية المطلقة للتجارة وذلك بانتقال السلع و البضائع عبر حدود الدول المختلفة دون عوائق. لذلك فإن حرص كل سيادتها وحدودها الضيقة كان من شأنه عرقلة قضية انطلاقتها الاقتصادية وإمكانيات نموها وتقدمها. و هكذا وجدت مختلف الدول. أن من مصلحتها دفع التحالف خطوة أخرى إلى الأمام. فعندما انعقد مؤتمر التعاهد (الكونغرس) في ماي 1787 لدراسة إصلاح نظام الاتحاد، استطاع الاتحاديون وعلى رأسهم جورج واشنطن وماديسون وهاملتون إقناع مندوبي الدول بارائهم فوافق هؤلاء بالإجماع على مشروع الدستور الاتحادي في التاسع عشر من سبتمبر 1787.

 وفي الأول من جانفي 1789 دخل الدستور حيز التطبيق بعد أن صادقت عليه الدول الثلاث عشرة، ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تعيش في ظل هذا الدستور الذي يعتبر أول دستور خطي في العصر الحديث.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!