تجليات النظام الإقطاعي في العصور الوسطى

تجليات النظام الإقطاعي في العصور الوسطى

تجليات النظام الإقطاعي في العصور الوسطى تمتد من انهيار الإمبراطورية الرومانية حتى معاهدة وستفاليا عام 1648

أولا: النظام الإقطاعي

   كان النظام الإقطاعي علامة لضعف الممالك الأوربية التي تكونت على أنقاض الإمبراطورية الرومانية, فقد تلاشت السلطة المركزية وصار كبار الإقطاعيين أصحاب السلطة, يتولون القضاء و الإدارة ويصكون النقود ويخوضون الحرب, ويفرضون الضرائب.

   لقد كانت الأرض في هذه الممالك الإقطاعية ملكا للملك, يوزعها, إقطاعات على الأمراء ليكسب ولاءهم, وذلك في نظير التزامات مالية أو عسكرية, ويقسم الأمير المقاطعة إلى أجزاء أصغر مساحة يوزعها بين طبقة من السادة الإقطاعيين في مقابل التزامات يتعهدون بها وعلى ذلك فالإقطاع نظام اجتماعي واقتصادي يعيش فيه السادة على عمل الفلاحين الذين يرتبطون بالأرض ويعتبرون جزءا منها, ويخضعون لإدارة هؤلاء السادة الإقطاعيين.

   والدولة الإقطاعية لا تعتبر دولة للاصطلاح السياسي المعاصر, إذ أنها تفتقر إلى الوحدة التي تمكن رئيس الدولة من فرض سيادته الداخلية و الخارجية عليها, وذلك نظرا للتنافس بين أمراء الإقطاع, الذي كان كثيرا ما يؤدي إلى الصراح المسلح, فعلى خلاف الدولة الحديثة لم تكن المملكة الإقطاعية وحدة تباشر السيادة الداخلية أو الخارجية, ففي الداخل سلطة سياسية عليا لأن كل أمير أو سيد إقطاعي كان يباشر السلطة في مقاطعة, وكانت الحروب و الاغارات مستمرة فيما بين أمراء الإقطاع, أما في الخارج فلم يكن الملك يستطيع أن يعبر عن إرادة موحدة للمملكة أمام الممالك الأخرى, وهكذا ظلت فكرة الحق الأقوى هي السائدة في ظل هذا النظام.

   وقد انتهى الصراع بين الملكية و أمراء الإقطاع بزوال نظام الإقطاع الذي كان عقبة في سبيل تطور العلاقات الدولية, ونشأة القانون الدولي العام الذي يفترض وجود دول مستقلة ذات سيادة تستطيع حكوماتها التصرف باسم الدولة في الشؤون الداخلية و الخارجية.

ثانيا: تكوين الأسرة الدولية المسيحية

   انتشار مبادئ الدين المسيحي كان له أثر كبير على العلاقات الدولية في أوروبا, فقد لطفت هذه المبادئ من نزعة الميل إلى الحروب, وساعدت على التوفيق بين دول أوروبا المسيحية, وبدأت تظهر فكرة قيام أسرة دولية مسيحية, تجمع بين دول أوروبا الغربية تحت السلطة العليا للبابا, وساعد توطيد هذا الفكرة ظهور الإسلام وتهديد بانتزاع سيادة العالم من المسيحية, فتكاتفت دول أوروبا لمناهضته تحت سلطان البابا.

   وفي نفس الوقت طورت الكنيسة خلال القرون الوسطى نظاما قانونيا شاملا عرف بالقانون الكنسي, وهذا القانون لم يكن قانونا وطنيا ولا قانونا دوليا بل كان قانونا يعلو على الدول ويقتضي رضوخ العالم المسيحي له, وقد استطاعت الكنيسة إن تبني في مجال العلاقات الدولية قواعد ملزمة بسبب الجزاءات الفعالة التي كانت تملكها مثل الطرد من رحمة الله والتهديد بالعقاب في العالم الآخر.

   فقد سيطرت الكنيسة المسيحية على عقول الناس و الحكام في أوروبا خلال هذه العصور واستطاعت أن تقوم بوظائف الدولة من حيث السيطرة على الأمن و النظام, ووضع القوانين, وإنشاء محاكم خاصة مؤلفة من كبار رجال الدين, واحتكار التعليم وتعيين كبار الموظفين ومستشاري الحكومة بين رجال الكنيسة كما ادعى رئيس الكنيسة بأن سلطته تعلو على سلطة الحكام, وأنه يستطيع إعفاء المسيحيين من الالتزامات التي تعهدوا بها لهؤلاء الحكام.

   وقد كان لحركة الإصلاح الديني أثر كبير من الناحية الدولية, إذ انقسمت دول أوروبا نتيجة لهذه الحركة إلى فريقي, فريق يجاهد في سبيل الحرية الدينية و الاستقلال عن النفوذ الكنسي, وقام نضال دموي بين الفريقين وظهرت إلى جانب الفكرة الدينية عوامل أخرى دفعت بدول أوروبا جميعا إلى الاشتراك في حرب طويلة هي الحرب الثلاثين سنة التي انتهت بإبرام معاهدات وستفاليا سنة 1648.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!