النشاط الاقتصادي و القوانين التي يخضع لها

النشاط الاقتصادي و القوانين التي يخضع لها

 النشاط الاقتصادي و القوانين التي يخضع لها

لابد من الرجوع إلى تعريف الاقتصاد السياسي بهدف تحديد معالم النشاط الاقتصادي فالاقتصاد السياسي قد وصف بأنه دراسة وتحليل الميكانيزمات و التركيبات التي تربط الظواهر فيما بينها في إطار نظام اقتصادي مثل الميكانيزمات المتعلقة بالإنتاج و التوزيع و التبادل و الدخول و النفقات و التسويق وهو يعمل على تنشيط وتطوير الأنشطة الاقتصادية ويهتم لهذا الغرض بتحقيق الإنتاج وتقويمه.

أخيرا بتوزيع ذلك بين مختلف الفعاليات الاقتصادية أو الوكلاء الاقتصاديين على شكل أجور العمال وفوائد للرأسماليين, فالهدف من وجود النشاط الاقتصادي هو إنتاج الخيرات التي تمكن الإنسان من إشباع حاجاته فهو في سعي مستمر لكسب العيش و الحصول على ما يؤمن الاستجابة إلى الحاجات و الرغبات الإنسانية ولكي يصل المرء إلى ما يصبو إليه من آن يبذل الثمن من جهده وعمله,

 وإذا كان النظام الاقتصادي هو إطار حل المشكلة الاقتصادية فان النشاط الاقتصادي هو بمجموعة من العمليات التي يكون مسلسل حل هذه المشكلة يمكن القول بأن النشاط الاقتصادي إنما هو كفاح مستمر ضد عوامل الندرة لأجل إشباع حاجات الإنسان.

عناصر النشاط الاقتصادي:

أولا: عملية الإنتاج:

يمكن تعريف الإنتاج بكل نشاط اقتصادي يستهدف خلق سلع وخدمات او هوامش تجارية تؤدي إلى ميلاد مداخيل جديدة بواسطة تنسيق أو توليف دينامية ودقيق لمختلف عوامل الإنتاج ولا تتم عملية الإنتاج إلا عندما يتوصل المستهلك النهائي بالسلعة التي يرغب في الحصول عليها وهنا تداخل خدمات النقل و التجارة و التوزيع التي تعد من صميم عمليات الإنتاج.

هذه العمليات هي أنشطة اجتماعية منظمة لمختلف الوحدات التي يتم تبادلها في السوق و الحصول عليها بواسطة تنسيق عوامل الإنتاج المتواجد في السوق وتتمثل عوامل الإنتاج في الطبيعة و العمل ورأس المال ومجهود منظم والإنتاج مراحل إلى توزيع السلعة في السوق.

ويشمل إنتاج السلع المادية ويستثني الخدمات وقديما كان الفكر الاقتصادي لا يأخذ بعين اللإعتبار الإنتاج السلعي و المالي وينشئ الخدمات وفي هذا الصدد نجد آدم سميت الاقتصادي صاحب كتاب “ثروة الأمم” أن الملك و القضاة و رجال الدين و القانون و الأطباء والممثلين والموسيقيين والمطربين رغم خطورة وأهمية الخدمات التي سيدونها للمجتمع فإنهم يعدون غير منتجين وذلك من وجهة نظرة عملية الإنتاج الحقيقية هي تلك التي تتطلب وقتا في الحصول على المواد و السلع المادية أو للإنتاج و استهلاك الخدمات فهو يتقلص في الوقت الذي ينتج فيه لذا ينبغي الجزم آن الخدمات يرتبط ارتباطا وثيقا بإدماج واستهلاك المواد و السلع المادية ولا يمكن فصلها عنها لخدمة النافعة فهي كل عمل نافع يستجيب لطلب الاستهلاك.

ثانيا : عملية التبادل :

تتم عملية التبادل من خلال الأفراد الذين يحسون أنهم في حاجة إلى استهلاك مواد وخدمات حيث أن كل فرد يعتبر في نفس الوقت منتجا ومستهلكا لهذه المواد والخدمات وأثناء بيع المواد الغذائية ويشتري وأداء فواتير الكهرباء و الماء وقد يستغرق شراء منزل السكن أو محلات تجارية فعملية التبادل هي عملية معقدة تستلزم الالتقاء العارضين و الطالبين لمادة معينة ومكان الالتقاء بين هؤلاء الأفراد يسمى السوق وتعدد أنواع وأشكال السوق ولتسهيل عملية التبادل يستعمل الأفراد النقود التي حلت محل المقايضة التي حلت محل أنواع من النقود.

ثالثا : عملية الاستهلاك :

تشمل استهلاك السلع المادية و الخدمات وهي مفهوم شامل يعني القضاء على السلع والخدمات باستهلاكها وأمثلة الاستهلاك كثيرة ومتنوعة تهم كل ما يتصل بحاجيات الأكل و الملبس والأسفار والتسلية ويجب التبيين عدة مفاهيم :

الاستهلاك الخاص : يتعلق الأمر بكل مما يتعلق بالاستهلاك الشخصي أو العائلي علاوة على الاستهلاك الذاتي باستثناء دور السكن التي تقيد في خانة الاستثمار.

الاستهلاك العمومي : يستهلك كل ما يستهلكه المجتمع من مواد وسلع وخدمات أساسية في الحياة تنتجها المقاولات العمومية أو الخواص كنفقات الكهرباء و النقل.

الاستهلاك النهائي : يستهدف سد الحاجيات بشرية مباشرة وغير مباشرة ويهم قيمة كل استهلاك فردي و جماعي.

رابعا : عملية التوزيع :

تطرح بالأساس عملية التوزيع في مساهمة كل عنصر من العناصر بصورة مباشرة أو غير مباشرة انطلاقا من إنتاج على عائد أو أجر عن توزيع قيمة تلك العناصر في صورة الأجور للعمال و الربح لأصحاب الأراضي ضرائب بالنسبة للدولة,

 من هنا تظهر العملية الاقتصادية هي عملية معقدة ودينامية تتطور بطبيعة الحال وفق عدة عوامل متداخلة ظرفية وخارجية وتقنية وبشرية وتنظيمية لذا يجب تحديد مميزات ونقط الضعف و القوة للنشاط الاقتصادي في إطار الاقتصاد الوطني ثم تقديم عوامل الإنتاج التي تسهم في العملية الاقتصادية.

 ومن الناحية المنهجية وسعيا وراء فهم الآليات و الميكانيزمات التي تتحكم في سير العملية الاقتصادية يمكن الانطلاق من مفهوم أساسي ألا وهو الدائرة الاقتصادية وذلك لتحديد مفهوم بنيات الاقتصاد الجزئي وبنيات الاقتصاد الكلي

 وفي هذا الصدد من الضروري التمييز بين القطاعات التي تنظم النشاط الاقتصادي وكذا الارتباط القائم بينها وذلك من خلال قطاع المقاولات التي تقوم على الإنتاج وقطاع العائلات التي تمتص هذا الإنتاج باستهلاكهم وتقدم المقاولات عوامل الإنتاج الضرورية العمل لتحقيق الإنتاج

 وهناك نوعين من العلاقات التي تعقد بين القطاعين المذكورين تهم حركة عوامل الإنتاج وتنطلق من العائلات نحو المقاولات و الثانية تتعلق بتدفقات السلع و الخدمات المنتجة وتتعلق من المقاولات صوب العائلات.

قوانين الاقتصاد

إن وراء كل ظاهرة سواء أكانت طبيعية أو اجتماعية تختفي بمجموعة من العلاقات الضمنية المترابطة و المتلازمة و التي لا يمكن أن نلاحظها على سطح الظاهرة, وهذه العلاقات الضمنية و الجوهرية هي ما تدعوه بقانون الظاهرة, والمعرفة العلمية تهدف إلى الكشف عن قوانين الظواهر الطبيعية و الاجتماعية ووضعها في صياغة علمية يطلق عليها القوانين العلمية.

وإذا كانت القوانين تدل على علاقات ضمنية ثابتة بين الظواهر, فهل الحياة الاقتصادية تعرف مثل هذه العلاقات الثابتة؟ وهل هذه القوانين تنطبق ثماما في كل الحالات التي توفر الشروط اللازمة لها؟ كما هو الشأن في علم الفيزياء, طبعا هناك شك في ذلك, ولكن الشك هنا مرده إلى كون السلوك الإنساني من إخضاعه إلى قوانين علمية ثابتة. وهذا السلوك هو الذي يشكل محور المعرفة الاقتصادية.

أنواع القوانين الاقتصادي:

إن كل نمط من الأنماط الاقتصادية – الاجتماعية يتميز بوجود بمجموعة من القوانين الاقتصادية, وتختلف هذه القوانين من ناحية الأهمية, ويتم التمييز بين أربعة أنواع من القوانين الاقتصادية.

1 – القوانين الاقتصادية العامة :

ويكون هذا النوع من القوانين شاملا لجميع المجتمعات الاقتصادية سواء كانت بدائية, أو رأسمالية أو اشتراكية, ومثل هذه القوانين, قانون إنتاجية العمل, قانون تنامي الحاجات و الرغبات الإنسانية وقانون تجديد الإنتاج, 

فالإنسان بصورة عامة يسعى أثناء قيامه بعملية الإنتاج إلى زيادة عدد المنتجات خلال وحدة زمنية معينة, كما أن الرغبات والحاجات الإنسانية لا تقف عند حد معين, وإنما تخضع لقانون تنامي الحاجات الكمية و النوعية, أي زيادة كمية المنتجات و العمل على تنوعها في آن واحد.

ومن أهم القوانين الاقتصادية العامة, قوانين الإنتاج الغنية و التوازنية فمثلا لإنتاج كمية معينة من المنتجات تحتاج إلى كميات معينة من المواد الخام و الآلات والأبنية و العمل البشري هذه العلاقات الفنية القائمة داخل مسلسل الإنتاج تحدد علاقات معينة أخرى يمكن تسميتها بالعلاقات التوازنية.

 فمثلا لا يمكن خلال سنة محاسبية, أن يكون استهلاك النسيج أكثر من إنتاجه في اقتصاد مغلق, أما إذا كان الاقتصاد مفتوحا فلا يمكن للاستهلاك أن يكون أكثر من مجموع الإنتاج و الاستيراد صافيا من التصدير, كما لا يمكن خزن جزء من منتوج معين احتياطيا إذا ثم استهلاك مجموعة إنتاجه.

2 – قوانين اقتصادية مشتركة بين بعض أساليب الإنتاج :

وهذا النوع من القوانين لا تشمل جميع المجتمعات, وإنما تقتصر بعضها فحسب, إن قانون القيمة مثلا قانون مشترك بين المجتمعين الرأسمالي و الاشتراكي, بالرغم من أن الكيفية التي يبرز بها و الظروف التي يبرز فيها هذا القانون ليست واحدة في كلا المجتمعين, إما في المجتمع الطبيعي اللاتبادلي فلا يوجد هناك ضرورة موضوعية لمثل هذا القانون.

3 – قوانين اقتصادية أساسية:

إن لكل نظام من الأنظمة الاقتصادية قانونا خاصا به يسمى بالقانون الاقتصادي الأساسي ولهذا القانون أهمية خاصة بين القوانين الاقتصادية نظرا لأنه يعتبر عن جوهر العلاقات الاقتصادية السائدة في هذا النظام الاقتصادية أو ذلك, ونذكر كمثال على ذلك قانون الربح في النظام الرأسمالي, وقانون إشباع الحاجات في النظام الاشتراكي.

4 – قوانين اقتصادية ذات طبيعية مرحلية :

وهذه القوانين تتغير وتتطور مع تطور قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج, فتحل بعض القوانين الاقتصادية محل أخرى, وهكذا نرى أن لكل تشكيلة اقتصادية_ اجتماعية قوانين خاصة بها كقانون القيمة المضافة في النظام الرأسمالي, وقانون التطور المخطط للاقتصاد الاشتراكي,

وقد توجد داخل التشكيلة نفسها قوانين خاصة بكل مرحلة من مراحل تطور هذه التشكيلة فهناك ضمن النظام الرأسمالي قوانين اقتصادية تتعلق بمرحلة المنافسة مثل الربح الوسطي, بينما في مرحلة الاحتكار نجد أن الربح الوسيط لم يعد له وجود وقد حل مكانة الربح الاحتكاري.

ولا بأس ونحن نتحدث عن القوانين الاقتصادية أن نذكر ببعض الملاحظات فيما يخص العلاقات بين القوانين الاقتصادية فالقوانين الاقتصادية لا تقوم بفعلها الموضوعي بصورة مستقلة ومنعزلة بعضها عن البعض الآخر, وإنما تشكل في الواقع نظاما متكاملا ومترابطا يكون القانون الاقتصادي الأساسي المحور الرئيسي فيه, إن فعل القوانين الاقتصادية في النظام الرأسمالي مثلا يخضع لفعل القانون الأساسي وهو قانون الربح الرأسمالي.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!