المنازعات الاجتماعية

مقتضيات مسطرية تخص المنازعات الاجتماعية

مقتضيات مسطرية تخص المنازعات الاجتماعية

ثمة خصوصيات إجرائية نجدها تتعلق بالمنازعات الاجتماعية، يتجسد أهمها بشأن ما يتعلق بالاختصاص القضائي)المطلب الأول)، وبالصلح (المطلب الثاني)، وبالمساعدة القضائية (المطلب الثالث)، وبالنفاذ المعجل بقوة القانون (المطلب الرابع).

المطلب الأول: الاختصاص القضائي

وفقا للفصل 20 من قانون المسطرة المدنية، فإن المحاكم الابتدائية تعتبر مختصة نوعيا بالبت في القضايا الاجتماعية. إذ جاء في الفصل المذكور أنه “تختص المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية بالنظر في:

أ. النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل أو التدريب المهني والخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني؛

ب – التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل؛

ج – النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي”.

وطبقا للفقرة الأولى من الفصل 21 وكذا الفصل 19 من نفس القانون، فإنه يتم البت انتهائيا في قضايا الشغل التي لا تتجاوز قيمتها 20.000 درهم، في حين يبت ابتدائيا إذا تجاوزت قيمة الطلب الحد المذكور.

أما إذا كانت قيمة موضوع النزاع غير محددة، فإنه يتم البت ابتدائيا فقط، وذلك وفقا لما ينص عليه كل من الفصل 12 و 19 من قانون المسطرة المدنية

لكن بخصوص قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية وكذا قضايا الضمان الاجتماعي، فإنه وفقا للفقرة الثانية من الفصل 21 المشار إليه، يتم البت ابتدائيا فقط بغض النظر عن قيمة الطلب، وذلك باستثناء النزاعات المترتبة عن تطبيق الغرامات التهديدية المعتمدة في نطاق التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، حيث تصدر الأحكام المرتبطة بهذا الخصوص انتهائية فقط ولو كان مبلغ الطلب غير محدد.

إذن تعد القضايا الاجتماعية من اختصاص المحاكم الابتدائية وهي بالتالي تخرج عن نطاق اختصاص قضاء القرب

وبخصوص الاختصاص المكان، فإنه طبقا لمقتضيات البند الأول من الفقرة الثانية من المادة 28 من قانون المسطرة المدنية، فإن المحكمة الابتدائية المختصة مكانيا بالبت في عقود الشغل والتدريب المهني هي محكمة موقع المقاولة إذا كان العمل ينجز بداخلها، أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ عقد الشغل في حالة ما إذا كان الأجير يمارس عمله خارج المقاولة لمصلحة هذه الأخيرة.

اما بخصوص قضايا الضمان الاجتماعي، فالمحكمة المختصة مكانيا هي محكمة موطن المدعى عليه. وبخصوص قضايا حوادث الشغل، فالمحكمة المختصة هي المحكمة التي وقعت الحادثة بدائرة نفوذها. أما بشأن قضايا الأمراض المهنية فالمحكمة المختصة هي محكمة محل إقامة الأجير أو ذوي حقوقه

المطلب الثاني: إجبارية محاولة الصلح

طبقا للفصل 277 من قانون المسطرة المدنية، فإنه في إطار مختلف النزاعات المندرجة في إطار القانون الاجتماعي، بما فيها قضايا الفصل التعسفي عن العمل، فإنه يجب على القاضي الذي يبت في النزاع القيام بمحاولة للوصول إلى صلح بين طرفي النزاع، وذلك في الجلسة الأولى

فإن تم الاتفاق على صلح، تثبت شروط التصالح بخصوص قضايا الشغل و حوادث الشغل والأمراض المهنية بمقتضى أمر يصدره القاضي المختص، أما بخصوص قضايا الضمان الاجتماعي فإن الاتفاق على الصلح يتم تثبيته بمقتضی محضر.

والاتفاق على الصلح الذي يتم التوصل إليه تحت إشراف القاضي المختص، يضع حدا للنزاع بشكل نهائي، ولا يقبل أي شكل من أشكال الطعن.

وإذا تعذر التوصل إلى صلح، أو في حالة عدم حضور أحد الطرفين لجلسة الصلح، يقوم القاضي بتحرير محضر بشير فيه إلى ذلك، ويمكنه أن يشرع في البت في القضية حالا، أو يؤخر ذلك إلى جلسة أخرى.

وجلسة الصلح يتعين على الطرفین حضورها شخصيا لكن يجوز للمشغل أو مؤمنه في نطاق القضايا المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية تعيين من ينوب عنهما، ويمكن ذلك أيضا للمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخصوص قضايا الضمان الاجتماعي.

ومن خصوصيات المسطرة أمام المحاكم الابتدائية بشأن نزاعات الشغل، أنه إذا كان أحد طرفي النزاع شخصا قاصرا، يمكن للقاضي أن يأذن له بطلب الصلح أو بممارسة حقوق الدفاع أمامه، وذلك كلما تعذر حضور نائبه الشرعي لمؤازرته. (الفقرة الثانية من الفصل 276 من قانون المسطرة المدنية.)

إذ يتضح أن المشرع خرج بهذا الخصوص عن المعتاد، طالما أن القاعدة هي وجوب أن تتحقق في المتقاضي الأهلية والصفة والمصلحة، وذلك وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل الأول من نفس القانون.

_وبخصوص الصلح قبل إقامة الدعوى في إطار قضايا الفصل التعسفي، فإنه وفقا للفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل، يمكن للأجير الذي تعرض لفصل عن العمل يعتبره فصلا تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي.

بحيث تمارس تلك المسطرة تحت إشراف العون المكلف بتفتيش الشغل، إذ يتولى هذا الأخير تحرير محضر يوقعه طرفا النزاع ويوقع أيضا من طرف عون تفتيش الشغل. ويكتسب هذا المحضر القوة الإبرائية في حدود المبالغ والمطالب المحددة في المحضرا

وإذا ما أسفر اتفاق الصلح على منح الأجير مبلغ تعويض، يتم توقيع توصيل استيلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل ومن طرف عون تفتيش الشغل، ويجب المصادقة على صحة إمضائه لدى الجهات الإدارية المختصة

وفي حالة عدم التوصل إلى صلح بشأن الفصل التعسفي يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، حيث يكون للمحكمة الخيار بين أن تحكم بإرجاع الأجير إلى عمله، أو الحكم له بالتعويضات القانونية المحددة في مدونة الشغل.

والاتفاق على الصلح المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الشغل، يعتبر نهائيا، وغير قابل لأي طعن من أوجه الطعن.

اما بخصوص التصالح في إطار نزاعات الشغل الجماعية، فإنه طبقا للمادة 550 من مدونة الشغل، يتم تسوية نزاعات الشغل الجماعية، يتم باعتماد أسلوب التصالح او التحكيم

ومحاولة التصالح بخصوص نزاعات الشغل الجماعية تجري أمام العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا كان الخلاف الجماعي يخص مقاولة واحدة، وتجري محاولة التصالح أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أوالإقليم إذا كان النزاع يهم أكثر من مقاولة

وإذا لم تؤد محاولة التصالح أمام عون تفتيش الشغل أو المندوب المكلف بالشغل، إلى أية نتيجة، فإن النزاع يحال على اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة، بمبادرة من عون تفتیش الشغل أو المندوب المكلف بالشغل أو بمبادرة من أحد أطراف النزاع، وذلك داخل أجل 3 أيام.

وإذا لم تسفر محاولة التصالح أمام اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة عن أية نتيجة، فإن النزاع الجماعي بشأن الشغل يحال على اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة

المطلب الثالث: المساعدة القضائية

طبقا للفصل 273 من قانون المسطرة المدنية، فإن الأجير يستفيد بحكم القانون من المساعدة القضائية سواء كان مدعيا أو مدعي عليه، وفي حالة وفاة الأجير يستفيد ذوو حقوقه من تلك المساعدة

ويتم الاستفادة من المساعدة القضائية خلال المرحلة الابتدائية وأيضا خلال مرحلة الاستئناف. لكن لايستفيد الأجير من هذه المساعدة خلال مرحلة النقض، حيث تتوقف استفادته منها على تقديم طلب بذلك مع إثبات حالة عوزه المادي.

ويؤدي العمل بالمساعدة القضائية لفائدة الأجير، إعفائه من المصاريف القضائية منذ تقديم المقال الافتتاحي إلى حين صدور الحكم وتبليغه، كما تسري المساعدة حتى على إجراءات تنفيذ الحكم، وذلك طبقا لما تنص عليه المادة 273 من قانون المسطرة المدنية

المطلب الرابع: التنفيذ المعجل بقوة القانون

طبقا للفصل 285 من قانون المسطرة المدنية، فإن الأحكام الصادرة في قضايا عقود الشغل والتدريب المهني، وقضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية وكذا قضايا الضمان الاجتماعي، تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، بالرغم من كل تعرض أو استئناف.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!