الملكية العقارية الخاصة

الملكية العقارية الخاصة تعريفها و أشكالها

ماهية الملكية العقارية الخاصة

تحتل الملكية العقارية مكانة مهمة داخل النسيج الإقتصادي والإجتماعي , فقد كانت و لازالت سببا رئيسيا لتقدم أي بلد فهي تشكل الحجر الأساسي للقيام بأي مشروع استتماري تجاري , صناعي أو اقتصادي , بالإظافة إلى تربعها على رأس الأنظمة القانونية الأكتر تطورا . حيت تعتبر الوسيلة الفعالة لبناء المشروعات  و إستقرار المعاملات الأمر الذي ينعكس إيجابا على مالية الأفراد والإقتصاد الوطني بصفة عامة و لا يمكن الوصول لهذا الهدف إلا إذا كانت وضعيته القانونية و المادية واضحة و محددة و لا نزاع عليها .

ويعتبر حق الملكية العقارية من أهم الحقوق التي حظيت بحماية خاصة في التشريع الأساسي المغربي حيث اعتبره حقا مضمونا مقدما , و منع المساس به و الاعتداء أو الترامي عليه , كما يعتبر من أوسع الحقوق العينية نطاقا , بل هو جماع هذه الحقوق كلها ,لذلك سعت التشريعات مند القدم إلى تنظيمه و ضبط نطاقه و تحديد كيفية استعماله و استقلاله و حمايته .

حيث نص المشرع في المادة 14 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي : ” يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله و استغلاله و التصرف فيه لا يقيده في ذلك إلا القانون ” و هو ما أكدته أيضا المادة 19 بقولها ” لمالك العقار مطلق الحرية في استعمال ملكه و التصرف فيه و ذلك في النطاق الذي تسمح به القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل” 

فحق الملكية يجمع الملكية الخاصة و العامة لكن موضوع البحث يقتصر فقط على دراسة الملكية العقارية الخاصة و عليه فإن الوجود المادي لهذه الأخيرة يستلزم بالضرورة وجود قانوني يجسد صور الحماية التي يلجأ إليها صاحب العقار لرد التعرض أو الاعتداء الحاصل على ملكيته مهما كانت طبيعته و فقا لإجراءات قانونية صحيحة .

لقد كانت الملكية العقارية بالمغرب خاضعة لقواعد الشريعة الإسلامية و الفقه المالكي سواء من حيث إثباتها أو من حيث تنظيم التصرفات الواردة عليها , إلا أن دخول الحماية الفرنسية عجل بإصدار ترسانة قانونية لتنظيم وضبط استقرار الملكية و الحقوق العينية العقارية , و لعل الهدف الأساسي من هذا كله تمكين المعرمين من الحصول على الأراضي المغربية مع العلم بأن القانون يفرض على غير المغاربة الحصول على رخصة حتى يمكن تملك هذا العقار

    و بعد إدخال ظهير التحفيظ العقاري الى حيز التنفيد أصبح العقار في المغرب يخضع لازدواجية قانونية من حيث التشريع فهناك عقارات غير محفظة تخضع لقواعد الفقه الإسلامي , وأخرى محفظة تخضع لظهير 9 رمضان 1331 , وقد حافظ المغرب على هذه الازدواجية حتى بعد الاستقلال إذ لا يزال العقار المحفظ يخضع لقواعد هذا الظهير , أما بالنسبة للعقار غير المحفظ فبقى خاضعا لمقتضيات قواعد الفقه الإسلامي .

    ودراية من المشرع المغربي فقد نظم الملكية العقارية الخاصة و نص على حمايتها دستوريا , كما أفرد لها نصوصا في القانون المدني و في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و نصوص في القوانين الخاصة بهدف إيجاد تكامل يضمن حماية النظام العام و منع الأفراد من اخد حقوقهم بأنفسهم

لكن وجود هذا  الكم الهائل من النصوص المتعلقة بالعقار عكست سلبيا على انعدام ضبط الحماية الكافية لهذه الملكية , وهذا يتجلى في عدم وضوح السياسة العقارية مما ترك المجال مفتوحا لوجود مشاكل عملية على الصعيد المحاكم و المجالس القضائية و نزاعات بين الأفراد و الإدارة نظرا لقراراتها المتعسفة بالتعدي على أملاكهم العقارية الخاصة

وعليه فإنه في هذا المبحث سنتعرض فيه لمفهوم الملكية العقارية الخاصة و خصائصها تم الطبيعة القانونية التي تحكمها

المقصود بالملكية العقارية الخاصة

    إذا كان الحق ينقسم من منظور الفقهاء القانونيين إلى حق شخصي و آخر عيني , فإنهما يشكلان محور الحماية القانونية التي من أجلها شرع القانونية , وعليه فإن الحقوق المادية تنقسم إلى حقوق عينية و حقوق شخصية و حقوق معنوية

    وتعتبر الحقوق العينية من الحقوق التي أولاها المشرع عناية فائقة , وذلك لإرتباطها الوثيق بحقوق و حريات الأفراد, و الحق العيني هو سلطة قانونية مقررة لشخص على شيء محل الحق تخوله وتعطيه مكنة القيام بعمل معين لذلك الشيء تحقيقا لمصلحة يقرها القانون أو هي “السلطة المباشرة للشخص على الشيء تخول صاحبه دون غيره بصورة مطلقة إستعمال هذا الشيء و إستغلاله و التصرف فيه و ذلك في حدود القانون و النظام و دون تعسف”

ومن ضمنها الملكية التي تعتبر من الحقوق الأكثر حماية من طرف المشرع لكونها الأساس الذي تستقر بموجبه حياة الأفراد و ينبني عليه تطور المجتمع . و هي أوسع الحقوق العينية الأصلية من حيث مداها و آتارها , لأن الشخص صاحب الحق يتمتع بحق استعمال الشيء المملوك له و لاستغلاله بأي وسيلة مشروعة , وحق التصرف فيه بكافة طرق التصرف القانونية المادية

 الفقرة الأولى : تعريف الملكية العقارية

  و الملكية لغة ملك, يملك, ملك , ومعناه احتواء الشيئ و القدرة على الاستبداد به و تملكه غير أن أغلب التشريعات الوضعية لم تعرف حق الملكية و إنما إكتفت بإبراز خصائصها و هذا هو حال القانون المدني المصري و باقي القوانين المقتبسة منه حيث نص في المادة 802 ” أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله و استغلاله و التصرف فيه , و يقابل هده المادة في القانون المدني الليبي مادة 811 و في القانون المدني السوري المادة 684 .

 وقد عرفها الفقيه عبد الرزاق السنهوري بأنها “حق استئتاري باستعماله و استغلاله و بالتصرف فيه على وجه دائم و كل ذلك في حدود القانون”

  أما الفقهاء الفرنسيين فقد عرفوا الملكية بأنها “سلطة قانونية حقيقة ممنوحة لصاحب الملك له صلاحية التمتع و التصرف فيها و استعمالها بكل المنافع الممكنة, لكن في حدود القانون ”

  و قد نص المشرع الفرنسي في المادة 544 من القانون المدني على أن الملكية هي ” حق الانتفاع و التصرف في الأشياء بطريقة مطلقة بشرط أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا مخالفا للقوانين و اللوائح “

  وعليه فإن حق الملكية هو أول و أهم الحقوق العينية الأصلية بل و أقواها و أشملها و أنه حق مطلق بمعنى أن من حق المالك أن يتصرف في المملوك التصرف الذي يراه و هذا المفهوم لحق الملكية هو الذي يكاد يسود في جميع بقاع العالم , ومن الملاحظ أن معضم الدساتير في العالم ولاسيما الحديثة منها تنص على أنا القانون يعين كيفية حيازة الملكية الخاصة و التصرف فيها بحيث تؤدي وظيفتها الاجتماعية .

  و لقد عرف المغرب نظام الملكية بمعناها الذي يستند إلى المذهب الفردي عند استلهامه لأنظمته القانونية من التشريع الفرنسي , فقد انتقلت إلى القانون نظرية الملكية الفردية كحق مطلق يسنده ويستند به مبدأ حرية المبادرة

  أما عن التأصيل القانوني لحق الملكية و قيودها في تشريعنا المغربي فنجده في نصوص تشريعية بلور فيها المشرع هذا المفهوم الجديد لحق الملكية من بينها الفصل 9 من ظهير 9 يونيو 1915 على أن الملكية العقارية هي التمتع و التصرف في عقار بطبيعته أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين و الأنظمة , وأضاف الفصل 10 أنه لا يجبر أحد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية .

   كما أن الفقه استقر على اعتبار أن لحق الملكية وظيفة اجتماعية , هذه الوظيفة يقوم بها هذا الحق في أي دولة من دول العالم مهما كان نظامها السياسي أو الاقتصادي, و السبب في ذلك أن جل تشريعات الدول تفرض قيودا على مالك العقار, إذ أن إشباع الفرد, وبالذات إشباع المالك لحاجاته الأنانية, لم يعد كما لم يكن في أي وقت مضى كل شيء, بل هناك مكانا هاما لإشباع الحاجات الاجتماعية.

الفقرة الثانية : صور الملكية العقارية الخاصة

   والملكية العقارية الخاصة هي صنف من أصناف الملكية العقارية , وجدت بهدف خلق التوازن بين رغبة الإنسان في التملك الذاتية و حاجته للمجتمع و تعد الملكية الخاصة حق للمالك في استعمال و استغلال و التصرف في ملكه بطريق مطلقة دون مخالفة القوانين , وهي على أربعة صور :

 الملكية التامة يستجمع فيها المالك سلطات ثلاث حق استعمال و الاستغلال و التصرف :

 حق الاستعمال :

و معناه إستعمال الشيئ في ما أعد له , وفي كل ما يمكن أن يستعمل فيه شريطة التقيد بالقوانين و عدم التعسف في إستعمال الحق.

  حق الإستغلال :

يذهب بعض الفقه المصري إلى أن الإستعمال و الاستغلال يقربان أحدهما من الآخر فكلاهما في نظر الفقه استعمال الشيء , فإذا ما استعمل المالك الشيء شخصيا يسمى استعمال , و اذا إستعمله بواسطة غيره في مقابل أجر يتقاضاه من الغير سمى استغلال ، و الأصل ان الملكية الخاصة للعقار تكون لمالك واحد يستأثر به لجميع عناصره والاستثناء أن تثبت ملكية الشيء لعدة ملاك في نفس الوقت بحيث يكون لكل واحد منه حصة محددة.

 هناك من الفقه من يجمع بين الاستعمال و الاستغلال في حق الانتفاع الذي يتم اكتسابه إما بالعقد , الشفعة , التقادم و الوصية أو بمقتضى القانون , فإدا قام حق الانتفاع للمنتفع فله أن يستعمل العقار المنتفع به و يكون له الحق في ثماره بقدر مدة الانتفاع ,

كما أن للمنتفع الحق في استعمال العقار بحسب ما أعد له و أن تكون إدارته له إدارة حسنة و للمالك في المقابل أن يتعرض على أي استعمال غير مشروع أو مخالف لطبيعة الشيء المنتفع منه و على المنتفع أن يعمل على المحافظة على العقار و يتحمل مسؤولية هلاكه .

  حق التصرف :

استخدام الشيء استخداما يستنفده كلا او بعضا اي أن للمالك الحق في إجراء سائر التصرفات سواء كانت مادية أو قانونية كالبيع أو الرهن أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات القانةنية . فيحق إذن للمالك التصرف فيما يملك بأي صورة من صور التصرف مادام كامل الأهلية و غير محجور عليه لأي مانع من موانع الأهلية .

فإذا اجتمعت هذه العناصر الثلاث من استعمال و استغلال و تصرف في يد شخص واحد قيل أنه ملكيته تامة , ولكن قد لا تجتمع في شخص واحد و حينئذ تتجزأ ملكيته , و الملكية المجزئة هي التي يتقاسم فيها المالك مع شخص آخر أو أكتر حق الانتفاع يتضمنه من حقي الاستعمال و الاستغلال و هي حقوق تكمن صاحبها من ممارسة سلطة مباشرة على عقار سواء كان مصدرها تصرفا قانونيا كالعقد أو واقعة مادية كالوفاة أو الحيازة المكسبة, بمعنى أن للمالك أن يتنازل عن بعض حقوقه لغيره فتتجزأ ملكيته بمقتضى هذا التنازل فلا تبقى له إلا ملكية الرقبة””.

 إلى جانب الملكية التامة هناك الملكية المشتركة وهي الحالة القانونية التي يكون عليها العقار المبنى أو مجموعة العقارات المبنية والتي تكون ملكيتها مقسمة إلى حصص بين عدة أشخاص تشمل كل واحدة منهما على جزء خاص ونصيب في الأجزاء المشتركة، كما هو الحال بالنسبة للأجزاء المشتركة في العمارات كالأسطح والأفنية وممرات الدخول والدرج والمصاعد.

ثم الملكية المشاعة و هي التي يكون فيها الشيء مملوكا لعدة أشخاص دون أن تتركز حصة كل منهم في جانب منه بالذات , وإنما تتحدد بصورة رمزية أو حسابية في الحق ذاته . إن حق الملكية ذاته يقسم في حالة الشيوع بين عدة أشخاص , حيث يكون لكل منهم فيه نصيب معين و لكن الشيء الذي ينصب عليه الحق يظل غير مقسم , ولو كان في الأصل قابلا للانقسام,

فإذا ما تمت القسمة أصبح لكل متقاسم ملكية فردية فرزة يستأثر بها ماديا دون غيره من الشركاء . و تعتبر الملكية على الشيوع حالة استثنائية و مؤقتة مصيرها الزوال تنقضي بانتهاء تعدد الملاك و ذلك بقسمة المال المشاع بين الشركاء , أو بإجماع الحصص كلها في يد شخص واحد .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!