الملكية الشائعة

تعريف الملكية الشائعة والآثار المترتبة عنها

محتويات المقال

المبحث الأول : تعريف الملكية المشتركة و تمييزها عن الملكيات المشابهة لها

عمل المشرع على تنظيم الملكية الشائعة مخصصا لها المواد من 24 إلى 27 من مدونة الحقوق العينية ، بالإضافة إلى الفصول من 960 إلى 977 من قانون الإلتزامات و العقود .

من خلال هذه التوطئة سنعمل على تحديد مفهوم الملكية الشائعة (المطلب الأول) و تمييزها عن الملكيات المشابهة لها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم الملكية الشائعة ومصادرها

يعد تنظيم الملكية الشائعة من بين المستجدات التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية ، و هذا النوع من الملكية تسري عليه أحكام هذه المدونة ، ولكن مع الأخد بعين الإعتبار المقتضيات المنصوص عليها في قانون الإلتزامات و العقود ، و أيضا النصوص الخاصة، و ذلك حسب المادة 24 من مدونة الحقوق العينية .

وسنتطرق من خلال هذا المطلب إلى تحديد المقصود بالملكية الشائعة ( الفقرة الأولى) ،ثم بيان مصادرها (الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى : تعريف الملكية الشائعة

سنتناول من خلال هذه الفقرة مفهوم الملكية الشائعة لغة ( أولا ) ثم في الاصطلاح الشرعي (ثانيا) .

أولا : الملكية الشائعة لغة

الملك احتواء الشيء و القدرة على الاستبداد به ، الشيوع والشياع: ما أوقدت به النار، يقال نصيب فلان شائع في جميع هذه الدار و مشاع فيها أي ليس بمقسوم و لا معزول وسهم شائع أي غير مقسوم ، مشتاعان في دار أو أرض إذا كانا شريكين فيها ، وهم شيعاء فيها ، و كل واحد منهم شيع لصاحبه ، وهذه الدار شيعة بينهم أي مشاعة ، وشاعة الرجل : إمرأته ، ومنه حديث سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلب هل لك من شاعة ؟ أي زوجة لأنها تشايعه أي تتابعه

ثانيا : الإصطلاح الشرعي

تطرق المشرع المغربي إلى تعريف الشياع في الفصل 960 من قانون الالتزامات و العقود و الذي جاء فيه :” إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم و على سبيل الشياع ، فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة . و هي إما اختيارية أو اضطرارية “.

وعرف المشرع الجزائري الملكية الشائعة في المادة 713 من القانون المذني الجزائري التي جاء فيها : إذا ملك إثنان أو أكثر شيئا و كانت حصة كل منهم فيه غير مفرزة فهم شركاء على الشيوع و تعتبر الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على ذلك .

أما المشرع المصري فقد عرف الملكية الشائعة في المادة 825 من القانون المذني المصري التي جاء فيها : إذا ملك إثنان أو أكثر شيئا غير مفرزة حصة كل منهم فيه ، فهم شركاء على الشيوع ، و تحسب الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على غير ذلك .

كما عرف بعض الفقه الملكية الشائعة بأنها : أن يشترك إثنان فأكثر في ملكية مال ما حيث يملك كل شخص حصة معينة منه ، من غير أن يكون ملكه مفرزا عن باقي حصص الأخرين .

يتضح لنا من خلال التعاريف الواردة أعلاه أن الشيوع يرد على الشيء و على الحق . ذلك أنه قد يكون الشيء كدار أو كتاب أو حيوان مملوكا لشخصين فأكثر، كما أن الحق قد يكون مشاعا بين مالكين فأكثر كما لو إستأجر شخصان دارا لينتفعا بها حيث يصبح حق الإنتفاع مملوكا بينهما أنصافا كما يفهم منه أن الشياع ليس مقصورا على العقار بل يشمل كذلك المنقول

ولا بأس من الإشارة إلى أنه قد تكون الحصص في الشيء المشترك متساوية كما في أرض مملوكة مناصفة بين شخصين ، وقد تكون مختلفة كما في أرض مملوكة لثلاثة أشخاص بنسبة النصف للواحد و الثلث للثاني و السدس للثالث ، و الأصل أن تعيين حصص الشركاء عند بدء الشيوع ، فإذا لم يكن هناك تعيين أو في حالة الشك في التعيين إعتبر الشركاء مشتاعين على التساوي ، وذلك عملا بالفصل 961 من قانون الإلتزامات و العقود ، الذي نص على ما يلي : عند الشك ، يفترض أن أنصباء المالكين على الشياع متساوية .

الفقرة الثانية : مصادر الملكية الشائعة

للشيوع مصدران في التشريع المغربي ، إرادة الإنسان (أولا) و إرادة المشرع (ثانيا) .

أولا : إرادة الإنسان

أ- بالنسبة للشيوع الناتج عن الإرادة المنفردة ، كأن يوصي شخص لثلاثة من أصدقائه بعقار، فتنتقل إليهم ملكية ذلك الشيء بعد وفاة الموصي ، و يصيرون مالكين له ملكية مشاعة أو في الحالة التي يهب فيها شخص داره لاثنين فأكثر يملكونها على وجه الشياع

ب-  بالنسبة للشيوع الناتج عن العقد ، كما لو إشترى شخصان أو أكثر أرضا على الشيوع أو كما لو أوصى أحد بملكية شيء لعدة أشخاص على الشيوع فيما بينهم ، و في إطار الكلام عن العقد كمصدر للشيوع نشير إلى أن عقد الزواج أصبح يشكل مند دخول مدونة الاسرة حيز التطبيق مصدرا عقديا مهما للملكية الشائعة ، حيث أن الأموال التي تكتسب في إطار العلاقة الزوجية تشكل ملكا شائعا بين الزوجين ، لذا نجد المشرع ينصحهما بالإتفاق على شكل معين ، لاستثمار و توزيع تلك الأموال ، إذ تنص الفقرة الأولى من المادة 49 من مدونة الأسرة على أن:” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الأخر ، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء الزوجية ، الاتفاق على استثمارها و توزيعها “

ثانيا : بإرادة المشرع

كالشيوع الناتج بسبب الإرث حيث إن أموال التركة تصبح ملكا شائعا بين الورثة وتستمر كذلك إلى حين وقوع القسمة ويعتبر الإرث من أكثر أنواع الشيوع امتدادا من الناحية العملية , فإذا توفي شخص و ترك دارا ، فإن الدار تصبح مشتركة بحكم القانون بين الورثة ، ويحدد نصيب كل واحد منهم وفقا لأحكام مدونة الأسرة

المطلب الثاني: تميز الملكية الشائعة عن بعض حالات الاشتراك المشابهة

تعد الملكية الشائعة ملكية فردية ، و هذا ما يجعلها مختلفة صراحة عن الملكيات المشابهة لها، و في هذا الشأن نميز بين الشيوع باعتباره نوعا من أنواع الملكية والملكية المشتركة للعقارات المبنية (الفقرة الأولى) وأيضا بين الشركة العقدية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الملكية الشائعة والملكية المشتركة للعقارات المبنية

من خلال قراءة الفصل 960 من ق.ل.ع يتضح أن الشيوع هو ملكية شيء لأكثر من مالكين، بحيث لكل واحد منهم حصة شائعة في الملك كالنصف أو الربع مثلا، دون أن تكون الحصة المفرزة عن سواها من الحصص الأخرى.

أما الملكية المشتركة للعقارات المبنية المنظمة بموجب قانون  18.00 والمعدل والمتمم مؤخرا بالقانون رقم 106,12 ، لم يعطي لها المشرع تعريفا ، ولكن أحد الفقه عرف الملكية المشتركة على أنها “يقصد بالملكية المشتركة للعقارات المبنية أن البناء الوحيد يتكون من أجزاء مفرزة وهي طبقات وشقق حيث لكل طبقة أو شقة مالك مستقل بها وأجزاء شائعة شيوعا إجباريا وهي كل أجزاء البناء الأخرى المعدة للاستعمال المشترك بين جميع الملاك”.

يفهم مما تقدم أن الملكية الشائعة تختلف عن الملكية المشتركة، حيت نجد هذه الأخيرة تنقسم إلى الأجزاء المفرزة التي يملكها كل واحد من الملاك بغرض الانتفاع الشخصي والخاص وهذه الأجزاء تعد ملكا خاصا لكل مالك مشترك، وفي نفس الوقت توجد أجزاء، مشتركة عائدة لجميع ملاك العقار ولا تقبل القسمة، وهي مخصصة للإستعمال المشترك مثل الدرج والممرات والدهاليز المعد للاستعمال المشترك والساحات والحدائق.

أما الملكية الشائعة تتقرر لأكثر من شخص كما يكون محل الحق محدد تحديد معنويا فكل شريك في الملك له حصة شائعة وتقبل القسمة خلافا للملكية المفرزة التي تثبت لمالك واحد ويكون فيها محل الحق محدد تحديد ماديا كما يستأثر صاحب الملكية المفرزة بمنافعها ، فله أن يتصرف بها وأن يستعملها وأن يستغلها كما يشاء

الفقرة الثانية: الملكية الشائعة والشركة العقدية

و بالرجوع إلى قانون الإلتزامات و العقود و بالضبط في الباب الأول و الباب الثاني نجده يميز في هدا الصدد بين الشياع أو شبه الشركة ،و بين الشركة المعروفة و التي يسميها الشركة التعاقدية .

وهكذا يتضح من خلال الفصل 960 من قانون الالتزامات الذي جاء فيه :

“إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم و على سبيل الشياع ، فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة وهي إما إختيارية أو اضطرارية .”

وقد جاء في الفصل 982 من.ق.ع بأن :

“الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا ، لتكون مشتركة بينها ، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.”

ومن تم يتضح لنا أن الشيوع يتميز عن الشركة التعاقدية حيت نجد المالك على الشيوع يملك على المال الشائع حقا عينيا كحق الملكية أو الحق في الخروج من وضع الشيوع وقت ما أراد كمبدأ عام، وذلك بطلب القسمة، باعتبار أنه لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع

أما حق الشريك في نظام الشركة فهو مجرد حق شخصي يخوله إمكانية الحصول على الأرباح والمشاركة في تسير الشركة، كذا فإن إرادة الشريك تكون مقيدة بأحكام عقد الشركة وباتفاق الشركاء، لكن أهم خاصية تميز الشيوع عن الشركة هي مسألة انتفاء عنصر الشخصية المعنوية بالنسبة للشيوع وتحققها بالنسبة للشركة

المبحث الأول : الآثار المترتبة عن الملكية الشائعة

إن الحق في الملكية يخول لصاحبه مجموعة من الامتيازات والمتمثلة في حق الإستعمال والاستغلال والتصرف في الشيء المملوك وهكذا فكل شريك يملك حصة مشاعة باعتبارها نوعا من أنواع الملكية التي تثبت له جميع الحقوق، إلا أن الشريك في ممارسته لحقوقه يتقيد بعدم المساس بحقوق باقي الشركاء وبالالتزام بالمحافظة عليها و صيانتهما ومن ثم فكل مالك على الشياع يتمتع بمجموعة من الحقوق (المطلب الأول )وفي المقابل تفرض عليه مجموعة من الالتزامات تجاه هذا المال الشائع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حقوق الشريك على الشياع

يحق لكل شريك على الشيوع التمتع بجميع الحقوق التي تخولها الملكية عامة، وأن يمارس عليها كل حقوقه مثله مثل المالك على ملكه، فله أن يستعمل حصته و يستغلها(الفقرة الأولى) وكذا التصرف فيها و يحميها و يحافظ عليها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حق الشريك في الاستعمال و الاستغلال

فالملكية الشائعة تعطي لصاحبها دون سواه الحق في استعمال المال المشاع (أولا) و استغلاله و لكن ضمن الحدود التي رسمها القانون و النظام العام(ثانيا).

أولا :حق الشريك في استعمال المال الشائع

يحق لشريك أن يستعمل حصته وفق طبيعة الشيء و بحسب الغرض الذي اعد له وهذا ما ورد في الفصل 962 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه : ” لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء المشاع بنسبة حصته فيه،على شرط ألا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو مع الغرض الذي أعد له، وألا يستعمله استعمالا يتعارض مع مصلحة بقية المالكين، أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم وفقا لما تقتضيه حقوقهم.”

يستشف من هذا الفصل أن المالك على الشيوع يحق له استعمال حصته بكافة الاوجه بحيت يحق للشريك استعمال حصته في الشيء المشاع، ولكن دون أن يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو مع الغرض الذي اعد له.

و يجب عليه مراعاة حقوق الشركاء الآخرين بأن لا يستعمل حصته بشكل يتعارض مع مصلحتهم أو أن يؤدي الى حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم.

كما أن حق الاستعمال مقيد بكون الشيء قابلا للقسمة بطبيعته، أما اذا لم يكن قابلا للقسمة فليس للشريك سوي أخد غلته بنسبة حصته بعد تأجيره ولو عارض احدهم وفق ما جاء به الفصل 964 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه : “إذا كان الشيء لا يقبل القسمة بطبيعته، كسفينة أو حمام، لم يكن لأي واحد من المالكين إلا الحق في أخد غلته، بنسبة نصيبه ويلزم إكراء هذا الشيء لحساب المالكين جميعهم، ولو عارض فيه أحدهم.”

ثانيا : حق الشريك في استغلال المال الشائع

يخول حق الاستغلال للشريك الاستفادة من غلة الشيء الشائع سواء كانت ثمار أو منتجات شريطة أن توازي نسبة حصته تفاديا للإضرار ببقية الشركاء، وان تجاوز حصته، يلزم بتقديم حساب لشركائه عما أخذه زائدا على نصيبه في الغلة وهذا ما نص عليه الفصل 965 من ق ل ع الذي جاء فيه :

“على كل واحد من المالكين على الشياع أن يقدم للباقين حسابا عما أخده زائدا على نصيبه، من غلة الشيء المشترك.”

وإذا كانت الملكية الشائعة في الأصل ملكية غير مفرزة إذ أن الحقوق تمتزج بين الشركاء الشئ الذي يفرض على كل شريك حتى ينتفع بحصته من الشيء المشاع أن يخضع للقسمة الاستغلالية أو ما يصطلح عليه بقسمة المهايأة التي تقتصر على قسمة المنافع ، وهي إما زمانية أو مكانية :

فالمهايأة الزمانية، تفيد اتفاق الشركاء على التناوب على الانتفاع بكل المال المشاع مدة تحسب على قدر الحصص، فمثلا إذا فرضنا أن ثلاثة أشخاص يملكون دار سوية بينهم فيحق لهم أن يتفقوا على أن يسكنها واحد منهم سنة ثم يحوزها الآخر ليسكنها سنة أيضا ، ثم يتخلى عنها الثالث ليسكنها سنة ، ثم تعود للأول ، وهكذا

أما المهايأة المكانية : فيقصد بها ” اتفاق الملاك في المال المشاع على تقسيمه إلى أجزاء بحسب حصص كل واحد من الشركاء . ومثاله أن يتفق ثلاثة أشخاص مالكين لأرض زراعية ، حيث يمكنهم أن يقسموها فيما بينهم قسمة استغلالية ، ليختص احدهم بقطعة منها على حسب حصته ( الثلث أو الربع أو النصف مثلا)، ويختص كل واحد من الشريكين الآخرين بقطعة مفرزة ينتفع بها بنفسه أو بواسطة غيره. ومثل هذا النوع لا يمكن إجراؤها إلا على الشيء الذي يمكن تقسيمه

وللإشارة فالقسمة الاستغلالية (المهايأة) تبقى كذلك ولا تتحول إلى قسمة بتية مهما طالت المدة، ولا يمكن الاحتجاج بها واعتبارها قسمة نهائية دون اتفاق خاص يعقده الشركاء فيما بينهم.

الفقرة الثانية: حق الشريك في التصرف

يحق لكل شريك التصرف في حصته، ولكن في حدود ما هو مسموح به قانونا. فمثلا ادا كان الشريك يستند الى حق الملكية في الشيء المشاع فان له بيع حصته أو هبتها أو رهنها للغير.إلى غير دلك من أنواع التصرفات سواء كانت بعوض أو بدونه ويستثني من دلك الحالات التي يكون حق الشريك يتعلق بشخصه ، كما اذا كان الحق المشاع عبارة عن الحق في الاستعمال أوفي السكن حيت لا يمكن لأي شريك أن يفوت حقه للغير

وذلك حسب الفصل 973 من ق.ل.ع الذي جاء فيه أن” لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته، وله أن يبيع هده الحصة، وأن يتنازل عنها، وأن يرهنها، وأن يحل غيره محله في الانتفاع بها، وأن يتصرف فيها بأي وجه أخر سواء أكان تصرفه هذا بمقابل أم تبرعا، وذلك كله ما لم يكن الحق متعلقا بشخصه فقط.”

وكذلك يحق له التصرف فى حق انتفاعه عن طريق التبرع أو المعاوضة، حسب ما جاء في الفصل 966 من ق. ل.ع .

أما اذا كان له فقط حق استعمال أو حق عمرى فلا يحق له التصرف به وهذا ما أكدته المادتان 113 و 107 من م.ح.ع ، لأن الحق في مثل هده الحالات يكون متعلقا بشخصه فقط حسب الفصل 973 من ق.ل.ع الذي ذكرناه سابقا.

وبالتالي يحق للشريك التصرف في حصته بكافة التصرفات القانونية دون موافقة باقي الشركاء الذين لهم حق ممارسة الشفعة لاسترداد الحصة المبيعة من شريكهم حسب الفصل 974 من ق. ل.ع .

المطلب الثاني : التزامات الشريك في الملكية الشائعة

كما خولت الملكية الشائعة حقوقا للمالك على الشياع فإنها فرضت عليه التزامات لضمان حسن حفظ المال المشاع وعدم القيام بأي تجديدات(الفقرة الأولى)، وأيضا إدارة المال وعدم التصرف في الشياع إلا بمعية باقي الشركاء(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الالتزام بحفظ المال الشائع وعدم القيام بأي تجديدات

كل شريك ملزم بالحفاظ على المال المشاع( أولا ) وفي نفس الوقت أيضا عدم القيام بأي تجديد على ذلك المال ( ثانيا ) .

أولا : التزام الشريك بحفظ الشيء الشائع

يحق أن يقوم بسائر الأعمال التي تقتضيها هذه المحافظة سواء كانت مادية كترميم العقار المشترك ، وصيانته من الخراب أو معالجة الأشجار حفاظا عليها من التلف أو تصرفات قانونية كرفع دعوي استحقاق العقار المشاع ، وهذا ما جاء الفصل 967 من ق.ل.ع

كذا يحق لكل شريك أن يطلب إجراء الحراسة القضائية على العقار المشترك، باعتباره عملا من أعمال الحفظ لا عملا من أعمال الإدارة، ولا حاجة ادن لقبوله أن يتقدم به أكثرية الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع الشيء المشاع بل يكفي أن يطلبه أحد الشركاء مهما صغرت حصته

أما النفقات التي يتحملها الشريك في سبيل حفظ الشيء الشائع فيتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته، وعليه يحق لكل شريك الذي صرف هده النفقات أن يرجع بها على شركائه بقدر حصة كل منهم في الشيء الشائع  وفق مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 968 من ق.ل.ع، باستثناء المصروفات النافعة كمصروفات المنفعة في سبيل التحسين ومصروفات الزينة والترف فلا يحق له استردادها إلا اذا وافقوا عليها بصفة صريحة أوضمنية استنادا إلى الفصل 970 من ق. ل. ع. 3 لكن الشركاء يمكن لهم التخلص من نفقات الحفظ والصيانة

ثانيا :التزام الشريك بعدم القيام بأي تجديدات على المال المشاع

يمنع على الشريك إجراء أي تجديد على الشيء الشائع إلا بموافقة شركائه وهذا ما أكد عليه المشرع المغربي في الفصل 963 من ق. ل.ع ، وفي حالة المخالفة يجب التميز بين حالتين:

الحالة الأولى : اذا كان الشيء الذي أجري عليه التجديد يقبل القسمة العينية ، جرت قسمته فان خرج الجزء الذي حصل فيه التجديد في نصيب من أجراه لا يكون هناك رجوع لأحد على الأخر، أما اذا خرج من نصيب شريك غيره، كان لهذا الشريك الخيار بين أن يلزم من أجراها بإزالتها وإعادة الأشياء إلى حالها.

الحالة الثانية : اذا كان الشيء غير قابل للقسمة للعينية فان من حق الشركاء أن يلزموا من أجرى التجديدات بإعادة الأشياء إلى حالها على نفقته ودلك مع التعويض إن كان له محل.

الفقرة الثانية : الالتزام بعدم التصرف وإدارة المال الشائع

فرضت الملكية الشائعة على كل شريك الالتزام بعدم التصرف ( أولا ) وإدارة المال الشائع بمعية باقي الشركاء ( ثانيا ) .

أولا : التزام الشريك بعدم التصرف في المال المشاع إلا بمعية باقي الشركاء

إن كان للمالك على الشيء الشائع التصرف في حصته بمختلف أنواع التصرفات (مادية أو قانونية)، فانه لا يحق له دلك في الملك الشائع برمته ، لذلك فهدا التصرف يتطلب موافقة جميع الشركاء ،وليس بعضهم ولو تحققت الأغلبية وهذا ما أوضحه الفصل 972 من ق.ل.ع الذي جاء فيه :

“قرارات الأغلبية لا تلزم الأقلية:

أ- فيما يتعلق بأعمال التصرف ، و حتى أعمال الإدارة التي تمس الملكية مباشرة،

ب- فيما يتعلق بإجراء تغيير في الاشتراك أو في الشيء المشاع نفسه ،

ج- في حالة التعاقد على إنشاء التزامات جديدة .

يتضح لنا من خلال هذا الفصل أن المشرع قد قيد سلطة الشركاء في إدارة المال المشاع عندما يتعلق الأمر بأعمال الإدارة غير المعتادة التي تخص المال الشائع نظرا لخاصية الخطورة التي تتميز بها هذه الأعمال ، ومما يزيد الوضع تعقيدا هو إشتراط المشرع المغربي موافقة كل الشركاء حتى تكون أعمال الإدارة غير المعتادة نافدة و معتدا بها قانونا ، بمعنى أنه يكفي أن يعترض أحد الشركاء مهما كان قدر حصته الشائعة ضئيلا ليكون مصير القرار المتخذ عدم النفاذ .

الأمر الذي يخشى معه تعسف الأقلية عند استعمالها لسلطة الاعتراض ، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تعطيل لإدارة المال الشائع، و الإضرار بحقوق الاغلبية ، ومن ثم فإن تفعيل تطبيق مبدأ نظرية التعسف في إستعمال الحق أمر مطلوب في إطار الشيوع بوجه عام وأعمال الإدارة غير المعتادة بوجه خاص ، على الرغم من أن المشرع المغربي لم يشر إليها في إطار تناوله لأحكام الملكية الشائعة

تانيا : التزام الشريك بإدارة المال الشائع بمعية باقي الشركاء

تقتضي طبيعة الملكية الشائعة إدارة المال الشائع من طرف جميع الملاك، إلا اذا اتفقوا على تكليف أحد الشركاء أو شخصا أخر من الغير القيام بهذه الأعمال فله أن ينفرد بها.

لكن في حالة عدم اتفاق المشاعين على توكيل أحد بإدارة الشيء لا بد مبدئيا، في كل عمل مهما قل شأنه من إجماع الشركاء عليه كما يصح القيام به : فلو أراد الشركاء مثلا كراء دار مشتركة لتطلب ذلك موافقتهم جميعا

ولما كانت الملكية الشائعة تخول حقوقا وتفرض التزامات على المالكين، فإنها كذلك تنقضي بأحد الشروط الواردة في الفصل 977 من ق. ل.ع و الذي جاء فيه :

“الشياع أو شبه الشركة ينتهي:

أولا : بالهلاك الكلي للشيء المشاع،

ثانيا : ببيع المالكين حصصهم لأحدهم أو بتخليهم له عنها

ثالثا : بالقسمة “

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!