المقاولات التجارية

المقاولات التجارية – الأنواع و الشروط

المقاولات التجارية

المقاولات التجارية : إلى جانب الأعمال التجارية المنفردة، نظم المشرع طائفة ثانية من الأعمال لا تكتسب الصفة التجارية إلا إذا وقعت في شكل مشروع أو مقاولة، فتجارية هذه الأعمال لا تستمد من العمل ذاته وطبيعة موضوعه أو من صفة الشخص القائم به، بل من شكل التنظيم الذي يستند إليه.

أولا: عناصر المقاولة التجارية

يمكن استخراج عناصر المقاولة التجارية من خلال تعريفها، بأنها تلك الوحدة الاقتصادية والقانونية التي تجتمع فيها عناصر بشرية ومادية من أجل ممارسة نشاط اقتصادي يهدف إلى الإنتاج أو التوسط في تناول الثروات والخدمات، وتعرف أيضا على أنها ذلك التكرار المهني للعمل استنادا إلى تنظيم سابق.

وبناءا على ما سبق تتطلب المقاولة التجارية مايلي:

– التنظيم: يتطلب المشروع تنظيما مسبقا مرسوما ومهيأ بالوسائل اللازمة لقيامه على نحو مستمر، ويتضح ذلك التنظيم من تجهيز الشخص للوسائل المادية والقانونية لمباشرة النشاط التجاري على نحو دائم كجمع مواد الإنتاج ، التأمين، استخدام الغير، الإقتراض، المكان .. الخ.

وهناك من يعتبر عنصر العمل أي المضاربة على استخدام الغير شرطا قائما بذاته في المشروعات التي يتضمن موضوعها عملا ماديا كمقاولات الإنتاج وذلك للتمييز بين التاجر والحرفي. فإذا انعدم هذا الشرط كان العمل مدنيا حتى ولو توافر ركن التكرار بل والإحتراف ولو كان العمل بموضوعه يدخل تحت نص القانون ولا يكون القائم بهذه الأعمال إلا حرفيا، لا يمارس عملا تجاريا

– التكرار والإستمرارية: يسمح عنصر التنظيم بالاحتراف، أي مباشرة العمل بصفة متكررة على نحو معتاد ومتصل، فالقائم بمشروع التوريد يلتزم بعمليات التوريد على وجه التكرار. ويعد هذا العنصر بمثابة الشرط الأول والرئيسي للمقاولة، فالتكرار باعثا لفكرة التنظيم کونه نتيجة منطقية للشرط الأول.

ثانيا: أنواع المقاولات التجارية

لما كان التعداد القانوني الوارد في المادة الثانية من القانون التجاري قد ورد على سبيل المثال لا الحصر وبالرجوع إلى قائمة المقاولات التجارية التي نذكر منها:

– كل مقاولة لتأجير المنقولات أو العقارات

– كل مقاولة للإنتاج أو التحويل أو الإصلاح

– كل مقاولة لإستغلال النقل أو الإنتقال

– كل مقاولة لإستغلال المخازن العمومية

– كل مفاولة لبيع السلع الجديدة بالمزايد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة.

وعليه يمكن تقسيم المقاولات التجارية من الناحية الإقتصادية حسب طبيعة محلها إلى مقاولات الإنتاج، مقاولات البيع ومقاولات الخدمات.

– مقاولات التجارية المختصة بالإنتاج أو التحويل أو الإصلاح

يقصد بهذا النوع من المقاولات، تلك المشروعات التي تحترف إنتاج المواد الأولية وتحويلها إلى سلع نصف مصنعة أو تامة الصنع تؤدي إلى إشباع أو تشبع الحاجات الإنسانية، ولقد قضت محكمة النقض الفرنسية بتجارية كل الأعمال التي تتحصل من تحويل المواد الأولية بواسطة وسائل ميكانيكية، بيد أن الصناعة لا تقتصر في مدلولها القانون على الصناعات التحويلية وحدها، وإنما تضم كما فسرها القضاء والققه إلى كل تعديل للأشياء يزيد من قيمتها أو يجعلها تحقق منفعة جديدة.

ويصنف هذا النوع من الأعمال ضمن للمقاولات التجارية لقيامه على عنصر الوساطة بين عمل العمال وجمهور المستهلكين، فضلا عن توافر المضاربة وقصد تحقيق الربح فيه. كما يعد الصانع تاجرا ولو درج العرف على التمييز بين التاجر والصانع، فالتاجر يضارب على الفرق بين من الشراء ومن البيع مع بقاء شكل المادة كما هو، في حين أن الصانع يحول المادة الأولية ويجدد ثمن البيع بمراعاة نفقات الإستثمار والعمل

كما يسمح معيار المقاولة في هذه الصورة بتمييز الصانع في إطار مقاولة الصناعة عن الحرفي سواء من حيث الآلات المستعملة أو عدد العمال الذين يستخدمهم. غير أن الأمر يختلف إذا تعلق الأمر ببعض أصناف المقاولات التجارية والتي تخرج عن نطاق تطبيق القواعد التي تحكم الصناعة التقليدية والحرف،

– مقاولة التوريد

التوريد عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى المورد بتسليم عميله الأشياء المتفق عليها على توريدها بصفة دورية ومنتظمة خلال فترة زمنية معينة، لتوريد اللحوم أو الخضر أو الملابس – الخ. ويشترط في التوريد أن يتصف بالدورية والإنتظام، فهو من العقود المستمرة التي يعتبر الزمن عنصرا جوهريا فيها، والتوريد لا يكون تجاريا إلا إذا وقع في شكل مقاولة، وهو ما تعرضت إليه صراحة الفقرة السادسة من المادة الثانية بقولها: “كل مقاولة للتوريد”.

ولقد ذهب البعض إلى تجارية التوريد ولو لم يكن مسبوقا بشراء طالما اتخذ شكل مشروع، لأن التوريد نوع خاص من البيوع يتصف بالدورية، فلا غرابة أن يختلف حکمه – إذا وقع في شكل مشروع – من حكم البيع في صورته البسيطة، وبذلك يستقيم حكم القانون على أساس أن التوريد حالة تتوسط بين البيع المسبوق بشراء والبيع غير المسبوق بشراء الذي لا يقر القانون تجارته ولو وقع في شكل مشروع أو مقاولة، كما استقر الرأي في فرنسا على تجارية مقاولات التوريد حتى ولو كان المورد ينتج ما يقوم بيعه بصفة دورية ومنتظمة، فلا يلزم أن يكون المورد قد سبق له شراء الأشياء التي تعهد بتوريدها

– مقاولة النقل و الانتقال

يعد النقل إحدى الدعائم الأساسية التي يرتكر عليه النشاط الاقتصادي في العصر الحديث، الذي أصبحت فيه الحرفة ضرورة، لأن لولاء لوجب استهلاك السلع في الأمكنة التي تصنع فيها، مما يؤدي إلى شل حركة التبادل وهي جوهر الحياة، لهذا اعتبر النقل واحدا من المعاير التي يقيم على ضوئها مدى تقدم الدول. ويعتبر انتقال الأشخاص أو نقل البضائع من قبيل الأعمال التجارية، ويشترط أن يتم النقل أو الإنتقال في شكل مقاولة

 والنقل معناه:” كل نشاط يقوم من خلاله شخص طبيعي أو اعتباري بنقل أشخاص أو بضائع من مكان إلى آخر، عبر الطرق أو السكة الحديدية على متن مركبة ملائمة”

وإذا كانت عملية نقل الأشخاص لا تكتسب الوصف التجاري، إلا إذا تمت في شكل مقاولة، فإن التساؤل يطرح حول مدى اعتبار نقل الركاب في سيارة الأجرة ” سائق طاكسي” الذي يتولى قيادتها بنفسه من قبيل الأعمال التجارية؟ مع العلم أن سيارة الأجرة يقصد بما تلك السيارة التي يرخص لها بنقل المسافرين وأمتعتهم مقابل أجرة، ويخضع استغلال خدمة سيارة الأجرة بشكل فردي أو في إطار شركة سيارات الأجرة إلى الحصول المسبق على رخصة استغلال يسلمها مدير النقل

 ولقد استبعاد البعض من الفقه الطابع التجاري عن هذا العمل، مستدلين في ذلك بأسانید متباينة، نذكر منها:

1- إن صاحب سيارة الأجرة سواء كان مالكا لها أو مستأجرا يعد حرفيا، بحيث أن نشاطه يقترب من بيع المهارة الشخصية منه إلى التضارية

 2- أضف إلى ذلك انتفاء طابع الإستقلال عند ممارسة النشاط، يعد أحد العلامات المميزة لعقد النقل انتفاء يقربه من عقد إيجار الخدمات، ليستعان به من دائرة التنقل. وذلك راجع إلى أن صاحب سيارة الأجرة chauffeur de tax يتلقى الأوامر والتوجيهات من الزبون على نحو يؤدي إلى فقده الإستقلاله والتوسط في مواجهته.

3- إن عدم الإستقلالية تبرره كذلك حالة طلب النقل بالهاتف حيث ينطلق العداد من المكان الذي تنطلق فيه سيارة الأجرة التي تقوم بالنقل حين تلقي المكالة الهاتفية، ويمكن أن تدخل مدة الانتظار في الحساب إن اقتضى الأمر ذلك. مما يعني أن السيارات التي تضمن خدمات سيارات الأجرة الفردية يجب أن تجهز بجهاز قياس ساکيلومتري يلعی عداد سيارات الأجرة يكون وضعية تشغيل جيدة، وتشير إلى التسعيرة أو المبلغ الواجب دفعه

وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية تقع على عاتق سائق سيارة الأجرة الفردية أو الجماعية، من حيث ضرورة إعلام الزبون بكل تغيير يحصل في التعريفة خلال الرحلة، وبالمقابل يأخذ السائق أجره من عمله اليدوي الخاص۔ غير أن البعض ذهب إلى أبعد حد معتبرا بأن عمل صاحب سيارة الأجرة يعد تجاريا، إذ أنه يقوم بمشروع نقل بالمعنى المقصود.

ومهما يكن من أمر، فإن سائق سيارة الأجرة الذي يباشر العمل بنفسه ويخضع لتوجيهات زبنائه، فإن عمله يقترب من النشاط التجاري، بعيدا عن عنصر الوساطة الذي يعد أهم عناصر العمل التجاري، وبالتالي لا يخضع نشاطه الأحكام القانون التجاري، أما إذا تم النشاط في شكل مقاولة، فالعمل في هذه الحالة يفقد طابعه المدني ويصنف ضمن المقاولات التجارية التي تؤدي خادمات للجمهور كمقاولة إذن لإستغلال النقل والإنتقال أي نقل الأشخاص.

– المقاولات التجارية المختصة ببيع السلع الجديدة

اعتبر للمشرع كل عملية بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة، عملا تجاريا بحسب موضوعه طبقا للفقرة الثانية عشر من المادة الثانية، بشرط أن تتم عملية البيع في إطار مشروع أو مقاولة، فما المقصود بالبيع بالمزاد العلني؟

يقصد بها تلك المحلات التي يجري فيها بيع المنقولات الجديدة والمستعملة للجمهور في المزاد العلني، حيث جاء في نص المادة 69 من القانون المدني على مايلي: “لا يتم العقد في المزايدات إلا يرسو المزاد، ويسقط بمزاد أعلى ولو كان باطلا”

وبالرجوع إلى النصوص المنظمة لمهنة محافظ البيع بالمزايدة، الذي أصبح يتولى بصفته ضابطا عموميا يكلف وفق الشروط المحددة بموجب القوانين والتنظيمات نذكر منها:

– تقييم المنقولات والأموال المنقولة المادية

– التقييم والبيع بالمزاد العلني للمنقولات والأموال المنقولة المادية

– بيع أموال المؤسسات الخاضعة للتصفية ما لم يوجد نص قانوني يقضي بخلاف ذلك

– بيع المنقولات المحجوزة في المزاد العلني طبقا للتشريع المعمول به..

– كما يمكن محافظ البيع بالمزايدة القيام بالمزايدات المتعلقة بالإيجار والبيوع بالمزاد العلني بطلب من الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة والضباط العموميين الآخرين.

 ومن بين الإلتزامات التي يتعين عليه القيام بها، ما تعرضت إليه المادة 43 من القانون رقم 02/ 04 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية والتي تنص على مايلي: عندما يكون الحجز على أموال سريعة التلف أو تفضي ذلك حالة السوق أو لظروف خاصة، يمكن للوالي المختص إقليميا بناء على اقتراح المدير الولائي المكلف بالتجارة أن يقرر دون المرور بالإجراءات القضائية المسبقة، البيع الفوري من طرف محافظ البيع بالمزايدة للمواد المحجوزة…”

ويتقاضی محافظ البيع بالمزايدة أتعابه مباشرة من زبنائه حسب التعريفة الرسمية، كما يتقاضى أتعابا عن خدماته لدى المحاكم والمجالس القضائية. أما إذا كانت المصادرة تتعلق بسلع كانت موضوع حجز عيني، تسلم هذه المواد إلى إدارة أملاك الدولة التي تقوم ببيعها۔

وخلاصة ما سبق: يلاحظ على التعداد التشريعي الوارد في المادة الثانية، إنما ورد على سبيل المثال لا الحصر، حيث أن هذه الأعمال هي التي استطاع المشرع الإمام بها وقت إصدار القانون، لكنه لم يتنبأ ما ستفرزه البيئة التجارية مستقبلا من أعمال، نتيجة التطور المستمر في عالم التجارة و التكنولوجيا الحديثة.

ولقد استطاع المشرع المصري على خلاف بعض التشريعات العربية ومنها القانون التجاري الجزائري، أن يلزم القضاء بإتباع منهج القياس على الأعمال التجارية بحسب نص القانون وذلك من أجل إضافة الظواهر المستحدثة إلى التعداد التشريعي للأعمال التجارية. فعقب تعداد الأعمال التجارية في المواد ( الرابعة والخامسة والسادسة) تأتي المادة السابعة من قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999، لتنص على أنه: (يكون عملا تجاريا كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة في المواد السابقة لتشابه في الصفات والغايات).

وبذلك يكون القانون التجاري المصري قد أفصح من المنهج الواجب إتباعه في سبيل اعتبار ثمة عمل لم يرد له ذكر في التعداد التشريعي للأعمال التجارية من قبيل هذه الأعمال التجارية بنص القانون. بل أكثر من ذلك قد أفصح عن علة القياس التي تكمن في معيار التشابه في الصفات والغايات”.

ولذلك يصلح حكم الأعمال التجارية بالقياس في قانون التجارة المصري الجديد محورا للتحليلات التي تقتضيها الظاهرة المشار إليها، وتعين عناصر الدراسة المقارنة والدراسة التاريخية على بلورة الحلول الواجب تبينها بشأن المسائل والقضايا التي تثيرها ظاهرة الأعمال التجارية بالقياس

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!