المطالبة بإجراء تحقيق من طرف المتضرر

المطالبة بإجراء تحقيق الإعدادي من طرف المتضرر

الإجراءات التمهيدية للتحقيق الإعدادي

المطالبة بإجراء تحقيق من طرف المتضرر

إذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا في تحريك الدعوى العمومية وخولها المشرع حق الإحالة على قاضي التحقيق بمقتضى ملتمسات كتابية، فإن المشرع منح أيضا إمكانية المطالبة بالتحقيق من طرف المتضرر ضمن مسطرة خاصة.

الفقرة الأولى: مسطرة المطالبة بالتحقيق من طرف المتضرر:

يحق لكل شخص تضرر من جريمة قابلة للتحقيق أن يلجأ مباشرة إلى قاضي التحقيق ويقوم بتسجيل شکایته المباشرة التي يلتمس بموجبها إجراء تحقيق في مواجهة شخص معين و مجهول، وفق شروط وإجراءات محددة ما لم تكن هناك موانع ينص عليها القانون.

أولا : كيفية المطالبة بالتحقيق من طرف المتضرر في الجنايات:

 تنص المادة 92 من قانون المسطرة الجنائية أنه: “يمكن لكل شخص ادعى أنه تضرر من جناية أو جنحة أن ينصب نفسه طرفا مدنيا عند تقدیم شکایته أمام قاضي التحقيق المختص، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”.

فالمتضرر يمكنه تقديم شكاية سواء في مواجهة شخص ذاتي أكان فاعلا أصليا أو ساهما أو مشاركا في الفعل الجرمي، أو في مواجهة شخص معنوي فيما يتعلق بالجرائم التي مکن نسبتها إلى الأشخاص المعنوية, وقد نظم المشرع المغربي شروط وكيفية وإجراءات إثارة الدعوى العمومية من طرف المتضرر أمام قاضي التحقيق في الباب الثالث من القسم الثالث المتعلق بالتحقيق الإعدادي في المواد 92 إلى 98 من قانون المسطرة الجنائية.

وبعد إحالة الشكاية على قاضي التحقيق يقوم هذا الأخير بتحديد المبلغ الذي يفترض له ضروري لمصاريف الدعوى ما لم يكن الطرف المدني عند إقامته للدعوى العمومية حاصلا على المساعدة القضائية، ويتم إيداع المبلغ المحدد الذي يراعي فيه الإمكانيات المالية للمشتكي بصندوق المحكمة داخل أجل يحدده قاضي التحقيق تحت طائلة عدم قبول شكايته, وبمجرد توفر الشكاية على شروطها الشكلية، يأمر قاضي التحقيق بتبليغها إلى الوكيل العام للملك لتقديم ملتمساته.

وتقوم النيابة العامة بعد تبليغها بالشكاية من طرف قاضي التحقيق بمراقبة مدى توفرها على كافة شروطها الشكلية والموضوعية حتى يتسنى قبولها، والتي يمكن إجمالها في ما يلي:

1 – توفر شرط أهلية الادعاء بالنسبة للمشتكي والمتهم؛

2 – الاختصاص النوعي والمحلي لقاضي التحقيق المرفوعة إليه الشكاية؛

3 – مدى قابلية الأفعال موضوع الشكاية للتحقيق، وعدم انقضاء الدعوى العمومية؛

4 – لا يمكن للنيابة العامة أن تحيل على قاضي التحقيق ملتمسات بعدم إجراء تحقيق إلا إذا توفرت أحد الأسباب التي تمس الدعوى العمومية، أو إذا كانت الوقائع لا تقبل أي تكييف جرمي حتى لو افترض وجودها أو لم تكن الجريمة من النوع القابل للتحقيق؛

5 – في حالة تقديم شكاية لا تدعمها أسباب کافية أو لا تبررها المستندات المقدمة، يمكن للنيابة العامة أن تلتمس من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت حول أي شخص قد يكشف عنه البحث.

واستنادا إلى مقتضيات المادة 95 من قانون المسطرة الجنائية، فقد أوكلت إلى قاضي التحقيق مهمة إشعار الوكيل القضائي للمملكة في حالة إقامة الدعوى العمومية ضد قاضي أو موظف عمومي أو عون تابع للسلطة أو القوة العمومية، وظهر أن الدولة يمكن أن تتحمل المسؤولية المدنية من جراء أعمال تابعيها.

ثانيا : إجراء التحقيق في الجنح بناء على شكاية المتضرر:

إن مسطرة إجراء تحقيق إعدادي في الجنح لا تختلف عن نظيرتها في الجنايات بمحاکم الإستئناف، ولأجل تحريك الدعوى العمومية بناء على شكاية مصحوبة بادعاء المباشر الجنح، يجب مراعاة الشروط  والإجراءات التالية:

1-  أن تكون الجنحة من الجنح التأديبية التي أجاز المشرع المغربي إجراء تحقيق بخصوصه .

2 – تقديم شكاية في الموضوع متوفرة على شروطها الشكلية الضرورية من قبيل الهوية الكاملة للمشتكي و الهوية الكاملة للمشتكي به, وتحديد الجريمة والنصوص المنظمة لها؛ تاريخ الجريمة ومكانها؛ الوقائع بدقة؛ بالإضافة إلى ملتمسات المشتكي , ثم التاريخ والإمضاء.

3 – أداء الرسم القضائي على الشكاية بصندوق المحكمة ، ما لم يكن المشتكي متمتعا بالمساعدة القضائية؛

4 – أداء القسط الجزافي بالنسبة للمطالب بالحق المدني.

5 – أداء الوديعة التي يحددها قاضي التحقيق.

الفقرة الثانية: موانع إقامة الدعوى العمومية من طرف المتضرر:

إذا كان القانون قد منح لكل شخص متضرر من جناية أو جنحة تنصيب نفسه طرفا مدنيا عند تقديم شكايته أمام قاضي التحقيق، فإن هذا الحق غير ممكن في حالة تنصيص القانون على خلاف ذلك، وهناك حالات وشروط تغل يد المشتكي في المطالبة بإجراء تحقيق .

أولا: موانع المطالبة بالتحقيق من طرف المتضرر:

من الموانع التي تحول دون إقامة الدعوى العمومية أمام قاضي التحقيق عن طريق الادعاء بالحق المدني، نذكر الحالات التالية:

1 – الجرائم التي يعود الإختصاص بشأنها إلى المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية؛

2 – الجرائم المنسوبة إلى أعضاء الحكومة وبعض كبار موظفي الدولة أو التي يعود الاختصاص فيها إلى محكمة النقض، ولا يمكن للمتضرر من الجريمة المرتكبة من طرف الأشخاص المشمولين بهذه المسطرة سوى الانضمام إلى المتابعة المفتوحة، ولا حق له في إقامة الدعوى العمومية.

3 – الجرائم المنسوبة لبعض قضاة وموظفي الدولة والتي تخضع لقواعد الاختصاص الاستثنائية طبقا للمواد 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية، حيث يعود أمر تحريك الدعوى العمومية بشأنها إلى الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف أو إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، ويسند التحقيق إلى أحد أعضاء هذه الغرفة أو إلى أي مستشار بمحكمة الاستئناف، ولا يمكن للمتضرر حق إقامة الدعوى العمومية مباشرة.

4 – بعض الجرائم المرتكبة خارج أرض الوطن والتي أناط المشرع تحريك الدعوى العمومية بخصوصها للنيابة العامة وحدها دون المتضرر بعد توصلها بشكاية رسمية من البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة.

5 – الجرائم التي يرتكبها الأحداث الذين تقل سنهم عن ثمانية عشر (18) سنة (المادة 463 من قانون المسطرة الجنائية).

ثانيا: حماية الضحية المشتكي من طرف قاضي التحقيق:

من أجل ضمان حماية قانونية للضحايا خوفا من بطش وانتقام المشتكي بهم، أحدث المشرع قانون رقم 37 / 10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22/ 01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها.

بموجب هذا القانون أصبح يتعين على الشرطة القضائية عند إنجازها للمحضر، أو النيابة العامة عندما يمثل الضحية أمامها إشعاره بحقه في الانتصاب كمطالب بالحق المدني أمام قاضي التحقيق وأيضا إشعاره بالحقوق التي يخولها له القانون, كما يقوم قاضي التحقيق باتخاذ تدابير الحماية الكفيلة بتأمين سلامة الضحية أو أفراد أسرته أو أقاربه أو ممتلكاته من كل ضرر قد يتعرض له جراء تقدیم شکایته.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!