المصادر الأصلية _ المعاهدات الدولية

المصادر الأصلية للقانون الدولي ” المعاهدات الدولية “

المصادر الأصلية _ المعاهدات الدولية

لعبت المعاهدات الدولية دورا هاما في خلق القواعد القانونية الدولية. وهي تعتبر المصدر الرئيسي والأول من حيث الترتيب الوارد في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وهي من أغزر المصادر في القانون الدولي الحديث وأكثرها وضوحا وأقلها مثارة للخلاف والأكثر تعبيرا عن إرادة الأطراف الحقيقية. والمعاهدات وسيلة اتصال دولية عرفت منذ القديم وقد جرى العمل الدولي على استخدام المعاهدات كوسيلة لتنظيم العلاقات في عهد مبكر، وازداد استعمال المعاهدات بشكل مستمر ومكثف عبر التاريخ حتى كادت أن تصبح الوسيلة الوحيدة في مجال التنظيم الدولي وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث أبرمت أهم الاتفاقيات الدولية، و من أبرزها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية واتفاقية فيينا للمعاهدات واتفاقيات قانون البحار.

أ- تعريف المعاهدات

عرفت المادة الثانية من اتفاقية فيينا المعاهدة بأنها ” اتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء تم في وثيقة واحدة أو أكثر وأيا كانت التسمية التي تطلق عليه “, وبالتالي يتبين لنا من هذا التعريف أن المعاهدة الدولية تتضمن بشكل أساسي العناصر التالية:

– فالمعاهدة هي اتفاق يعقد بين أشخاص القانون الدولي

وهذا المبدأ أخذت به محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها في قضية شركة الزيت الإنكليزية . الإيرانية عندما قررت أن العقد المبرم بين الحكومة الإيرانية وشركة الزيت الأنجلو إيرانية في أبريل 1933 ليس إلا مجرد عقد امتیاز بين حكومة وشركة خاصة أجنبية. (ادعت بريطانية بأن العقد بين إيران والشركة هو معاهدة دولية بين إيران وبريطانية).

المعاهدة إتفاق يعقد كتابة في وثيقة واحدة أو أكثر

وقد حددت اتفاقية فينا نطاق تطبيق أحكامها على المعاهدات المكتوبة  ثم قضت بأن هذا لا يؤثر على القوة القانونية للاتفاقيات غير المكتوبة. وقد أكدت ذلك محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها في قضية غرينلند الشرقية وفيها تقدمت الدانمارك إلى المحكمة القضاء بعدم قانونية ما أعلنته النرويج عام 1931 من أن غرينلید تخضع لسيادة النرويج. وقد استندت الدانمارك على تصريح وزیر خارجية النرويج عام 1919 الذي قرر أن خطط حكومة الدانمارك المتعلقة بسيادتها على كل غرينليد لن يلق عقبات من جانب النرويج. فقد قررت المحكمة أن التعهد الشفهي الذي تضمنه تصريح وزير الخارجية وباسم حكومته في مسألة تدخل في اختصاصه أثناء اتصالات دبلوماسية مع دولة أخرى يعتبر ملزم للدولة التي هو وزير خارجيتها.

والمعاهدة ينصرف اصطلاحها إلى كافة الاتفاقات الدولية مهما كانت التسمية التي تطلق عليها . فهناك تسميات مختلفة منها:

ثانيا- تسمية المعاهدة الدولية

تطلق على المعاهدة الدولية عدة تسميات: المعاهدة، الاتفاقية، الاتفاق، البروتوكول، الميثاق، العهد، النظام التصريح، تبادل المذكرات أو الخطابات، و لا تؤثر هذه التسميات على مدلول المعاهدة الذي يظل واحدا ويقصد به ما تم الإشارة إليه أعلاه، و التمييز بين هذه الكميات شكلي ليس إلا.

1 – المعاهدة:

يطلق عادة مصطلح معاهدة على الاتفاقيات الدولية الهامة ذات الطابع السياسي أو التاريخي أو العسكري كمعاهدات الصلح و التحالف و الصداقة، و المثال معاهدات وستفاليا” لعام 1648، معاهدة الأمم المتحدة للحد من انتشار الأسلحة الذرية لعام 1968، معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي لعام 1989، معاهدة ماستريخت” المنشئة للإتحاد الأوربي لعام 1992

2 – الاتفاقية و الإتفاق:

الاتفاقية اصطلاح يطلق على الإتفاق الذي يتناول عادة مسائل قانونية أو يضع تنظيما قانونيا للعلاقات بين الدول، كاتفاقية “القسطنطينية” لعام 1888 لتنظيم الملاحة في قناة السويس، اتفاقية فينا” لقانون المعاهدات العام 1969، اتفاقية برشلونة لمكافحة التلوث في المتوسط لعام 1976، اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار العام 1982. أما الاتفاق فيطلق على الاتفاقية التي تتناول مسألة قانونية أو اقتصادية، و أحيانا سياسية، كاتفاق يالطا” التقسيم مناطق النفوذ بين أمريكا و الاتحاد السوفياتي لعام 1945، والاتفاق المتعلق بإنشاء حقوق السحب لدى صندوق النقد الدولي لعام 1968، واتفاق کاجلستون” لتعديل النظام الأساسي لصندوق النقد الدولي لعام 1976

3 – البروتوكول

يطلق هذا الاصطلاح على الاتفاق المنصب على تعديل بعض أحكام معاهدة دولية قائمة، أو تنظيم مسائل فرعية تابعة لمعاهدة أصلية، أو بيان كيفية الانضمام لمعاهدة نافذة، كبروتوكول باريس” لعام 1929 المعدل للنظام الأساسي للمحكمة الدائمة العدل الدولي (في إطار عصبة الأمم 1919)، و بروتوكولي “جنيف” لعام 1977 الملحقين باتفاقيات “جنيف” الأربع لعام 1949 المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني.

4 – الميثاق أو العهد

يطلق هذا الاصطلاح على الاتفاقيات التي يراد إبراز أهميتها على الصعيد الدولي، و يتعلق بإنشاء منظمات دولية أو إقليمية ذات اختصاصات شاملة، مثل عهد عصبة الأمم لعام 1919، ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، میثاق جامعة الدول العربية لعام 1945، ميثاق الاتحاد الإفريقي لعام 2001، میثاق مجلس التعاون الخليجي لعام 1981

5- النظام

تطلق هذه التسمية على الاتفاقيات الجماعية المنشئة لهيئات أو أجهزة متفرعة عن هيئات أخرى ذات اختصاص شامل، مثل النظام الأساسي للمحكمة الدائمة العدل الدولي 1920، النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية 1945، الأنظمة الأساسي للمحاكم الدولية الجنائية (يوغسلافيا، رواندا، المحكمة الدولية الجنائية).

6 – التصريح (الإعلان)

تخص هذه التسمية الوثائق التي تتصرف أحكامها إلى تأكيد مبادئ قانونية و سياسية مشتركة، مثل تصريح لندن البحري لعام 1909، تصريح “برلين” لعام 1945 بشأن تولي السلطات العليا في ألمانيا من قبل الدول الحليفة الأربع.

7 – تبادل المذكرات أو الخطابات

 تتعلق هذه التسمية بالاتفاقات الثنائية غالبا التي تتم بتبادل رسائل بين الطرفين أو الأطراف المعنية، و يتبع هذا الأسلوب عادة لضيق الوقت و عدم تمكن الأطراف من الدخول في مفاوضات كلاسيكية، مثل تبادل المذكرات بين مصر و الأمم المتحدة عام 1957 بشأن تحديد المركز القانوني القوات الطوارئ الدولية في الأراضي المصرية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!