المستهلك الالكتروني

تعريف المستهلك الالكتروني وموجبات حمايته

تعريف المستهلك الالكتروني وموجبات حمايته

المستهلك الالكتروني اصطلاح قانوني، بمعنى أن له دلالة عرفية خاصة، أي عند القانونيين، وأن حمايته جاءت مراعاة لمصالح عامة وخاصة أوجبت حمايته بتشريعات قانونية، وهذا اقتضى منا بحث موضوع المبحث في المطلبين الآتيين:

 المطلب الأول : التعريف بالمستهلك الالكتروني

 المستهلك اسم فاعل، مستند إلى الاستهلاك، وهو قيد خرج به غیر المستهلك، وهناك قيد ثان ورد عليه، وهو وصفه بالالكتروني، خرج به المستهلك غير الالكتروني، وفائدة إعمال القيد إثبات حكمه، وصرف حكم الإطلاق أو العموم المطلق قبل دخول القيد عليهما.

وإذا كان القيد الأول حصر الحكم بالمستهلك دون غيره؛ لأن الصفة قيد، فإن القيد الثاني حصر الحكم بالمستهلك الالكتروني دون سواه، وهذان القيدان في حقيقتهما مخصصان للعموم, وليسا مقيدين للفظ مطلق والفارق أن المطلق من دلالة الخاص، وهو فرد شائع في جنسه، بخلاف اللفظ العام.

بمعنى أن الحكم لا يشمل كل متعامل بالواسطة الالكترونية، وإنما قاصر على المستهلك منهم، وهذا أثر القيد الأول، وأن الحكم محصور في المستهلك الالكتروني وليس كل مستهلك، وهذا فائدة القيد الثاني.

والمستهلك بموجب المادة (1) من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك هو : (كل من يحصل على سلعة أو خدمة بمقابل أو بدون مقابل إشباعا لحاجته الشخصية أو حاجات الآخرين)، فجاء النص مقيدا بإشباع الحاجة، وهي الصفة المميزة للمستهلك، لكنه جاء من وجه آخر مطلقا عن قيد الوسيلة الالكترونية.

وتعريف المستهلك يقتضي تعريف المزود، وقد عرفته المادة المذكورة بأنه : (كل شخص طبيعي أو معنوي يقدم الخدمة أو المعلومات أو يصنع السلعة أو يوزعها أو يتاجر بها أو يبيعها أو يوردها أو يصدرها أو يتدخل في إنتاجها أو تداولها).

ومن خلال الجمع بين التعريفين نجد أن عبارة (أو حاجات الآخرين) الواردة في ذيل تعريف المستهلك ليس المراد بها إشباع حاجات الآخرين بواسطة إعادة بيع السلعة أو تقديم الخدمة ؛ لأن ذلك سيخرجه من مفهوم المستهلك ويدخله في مفهوم المزود، لكن المراد بها إشباع حاجة من يعولهم ممن تجب إعالتهم عليه أو ممن لا تجب عليه كالفقراء من أقاربه أو غير أقاربه وتعهد بإشباع حاجاتهم، كأيتام أو عجزة لمرض أو شيخوخة..

أما السلعة فتم تعريفها بالمادة المذكورة أيضا بأنها: (منتج صناعي أو زراعي أو حيواني أو تحويلي بما في ذلك العناصر الأولية للمواد والمكونات الداخلة في المنتج وجاء فيها أيضا تعريف الخدمة بأنها: (كل عمل تقدمه أية جهة للمستهلك سواء تم ذلك بأجر أو بدون أجر).

أما المستهلك الالكتروني فهو وإن لم يرد تعريف له في القانونين المذكورين إلا أن ذلك لا يمنع إيراد التعريف الذي سبق للمستهلك، من حيث إنه مستهلك حقيقة فلم يخرج عن معناه، ولكن يضاف له قيد تعامله بالوسيلة الالكترونية، ولذلك أمكن تعريفه بأنه : (كل من يحصل، بواسطة التعاقد بالوسائل الإلكترونية، على سلعة أو خدمة بمقابل أو بدون مقابل إشباعا لحاجته الشخصية أو حاجات الآخرين) ،

وقريب من ذلك تم تعريفه بأنه كل: (من يقوم باستعمال السلع أو الخدمات لإشباع حاجاته أو حاجات من يعولهم، ولا يهدف لإعادة بيعها أو تحويلها أو استخدامها في نشاطه المهني، وأن يتم التعاقد بشأن تلك السلع أو الخدمات بالوسائل الالكترونية الحديثة)

 ونرى أن التعريف الأخير يؤخذ عليه تقييده لمفهوم المستهلك باستعماله السلعة أو الخدمة، وهذا بتقديرنا ليس بقيد معتبر في تعريف المستهلك، فالأصل فيه أنه يحصل على السلعة أو الخدمة بغرض استعمالها في إشباع حاجته أو حاجة الآخرين ممن تقدم ذكرهم، فكان هذا التعريف تعريفا بالغاية، وهذه الغاية ذكرت في تعريف المشرع

 ولكن بعد تحديد ماهية المستهلك من حيث هو شخص طبيعي أو معنوي، لشمولهما بكلمة (كل)، وهي من صيغ العموم، و بقصد استعمالها، سواء وقع هذا الاستعمال أم لم يقع، كأن يهلك المحل قبل استعماله، أو يظهر للمستهلك خيار الفسخ أو الرد قبل استعماله. وظاهر أن ذلك لا يخرجه عن مفهوم المستهلك.

ويؤخذ على التعريف المذكور أيضا ما ختم به تعريف المستهلك بوصفه الوسائل الالكترونية بالحديثة ، وهذا قد يثير لبسا في تحديد الوسائل الالكترونية الحديثة وتمييزها من غير الحديثة، وليس الأمر كذلك.

وفائدة التمييز بين المستهلك العادي أو التقليدي والمستهلك الالكتروني تظهر في تحديد القانون الواجب التطبيق على الواقعة، فالمستهلك تحكمه القوانين الداخلية الخاصة بحماية المستهلك، و القواعد العامة فيما لم يرد به نص خاص. أما المستهلك الالكتروني فتحكمه القواعد القانونية الخاصة بحماية المتعامل بالوسائل الالكترونية، والقواعد العامة في حماية المستهلك العادي، فيما لم يرد ببعض الوقائع نص خاص، و القواعد الدولية المنظمة للمعاملات والتجارة الالكترونية.

والعلة في تمييز المستهلك الالكتروني بالمزيد من الحماية عن المستهلك العادي تبرز في أن المستهلك الالكتروني يتعامل عادة بواسطة شبكة الانترنت من خلال أحد المواقع الالكترونية فيها أو عبر المحادثة و المشاهدة المباشرة بواسطة الشبكة أو بالبريد الالكتروني مع محترفين في عرض السلع والخدمات وتسويقها، وغالبا ما يكون تعاقدهم بناء على عقود يجهزونها مسبقا، ليس على المستهلك إلا قبولها في ضوء احتياجه للسلعة أو الخدمة

والمستهلك الالكتروني يتعاقد على سلعة لم يرها كما هو حال المستهلك العادي في الغالب الأعم في تعامله، وهذا كفيل بأن يجعل المستهلك الالكتروني عرضة للغش والاحتيال واستغلاله أضعف خبرته في هذا المجال التعاقدي، والذي عرف بالأوساط الفقهية بالعقد الالكتروني، هذا فضلا عن المخاطر التي تصحب تسليم السلعة أو تقديم الخدمة وفق ما تم التعاقد عليه، وتنفيذ الالتزام طبقا لمبدأ حسن النية. فكان لازم ذلك التثبت من قيام العقد الالكتروني، ومن التوقيع الالكتروني، على سبيل المثال.

المطلب الثاني: موجبات حماية المستهلك الالكتروني

 موجبات حماية المستهلك الالكتروني تستند بتقديرنا إلى اعتبارين: أحدهما باعتبار النظر إلى القابل أو المستهلك، فكونه مستهلكا يوجب حمايته، والثاني باعتبار النظر إلى العقد الذي أبرمه المستهلك، فكونه عقدا الكترونيا يوجب مزیدا من الحماية نظرا لخصوصية وحداثة هذا التعامل أو التعاقد الذي يتم بواسطة الكترونية تتمثل بالشبكة العنكبوتية العالمية (الانترنت)، وبالمراسلات الالكترونية.

وبالنظر إلى المستهلك نجد أن حمايته، فضلا عن مقتضيات العدالة في إضفاء الحماية له لكونه الجانب الأضعف في العلاقة التعاقدية ولكون المستهلكين هم القطاع الأكبر في المجتمع و الشريحة الأوسع فيه، تفضي إلى منع التحايل والغش واستغلال حاجة المستهلك وهي أفعال غير مشروعة لا ينبغي لقانون إضفاء الحماية عليها أو السكوت عن الحكم بعدم مشروعيتها والنهي عن التعامل بها،

وهذا ما سيؤدي إلى التقليل من حالات التناحر والتخاصم بين المستهلكين والمزودين. وإذا كان لهذه الحماية بعدها الخاص بتحقيقها مصلحة المستهلك، إلا أن التنظيم القانوني لحماية المستهلك يعني الحفاظ على النظام القائم في المجتمع، وهو مصلحة عامة عليا

وحماية المستهلك تتمثل في الالتزامات الملقاة على عاتق المزود قانونا أو اتفاقا. من خلال وجوب مراقبة حركة الأسعار، والعمل على الحد من ارتفاعها و العمل على تحقيق مبدأ المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار

كما يلتزم المزود برد السلعة أو إبدالها في حال اكتشاف المستهلك لعيب فيها كما لا يجوز للمزود عرض أو تقديم أو الترويج أو الإعلان عن أية سلعة أو خدمات تكون مغشوشة أو فاسدة أو مضللة بحيث تلحق الضرر بمصلحة المستهلك أو صحته عند الاستعمال العادي, كما يلتزم المزود لدى عرض أية سلعة للتداول بأن يلصق على غلافها أو عبوتها و بشكل بارز بطاقة تتضمن بيانات عن نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها، واسم المنتج وتاريخ الإنتاج أو التعبئة والوزن الصافي وبلد المنشأ وبلد التصدير إن وجد، وبيان كيفية الاستعمال إن أمكن، وتاريخ انتهاء الصلاحية….، وهذا ما يعرف بالالتزام بالإفضاء

ومعلوم أن العقد الالكتروني يمتاز عن مفهوم العقد (غير الالكتروني) بأنه من طائفة العقود التي يكون فيها التعاقد عن بعد، وأنه عقد دولي على الراجح فقها خاصة عندما يكون المزود والمستهلك الالكتروني وشركة تكنولوجيا معالجة البيانات وتحميلها عبر الشبكة كل واحد منهم في دولة غير دولة الآخر،

 بل يذهب اتجاه فقهي إلى أن العقد الالكتروني عقد دولي مطلقا، أي وإن كان المزود والمستهلك الالكتروني في بلد واحد اعتمادا على أن الشبكة الالكترونية تعد تجسيدا حقيقيا لفكرة العولمة، ومن ثم يصعب توطينها أو توطين المعاملات القانونية التي تجري بواسطتها وهذا يثير مشاكل متعلقة بتحديد هوية المتعاقدين وأهليتهم وصفتهم التعاقدية، وزمان ومكان انعقاد العقد، وطرق إثباته ، و القانون الواجب التطبيق، والمحكمة المختصة بالنظر بالنزاع بشأن العقد وتنفيذه

ويضاف إلى ذلك أن المستهلك يتعاقد على سلعة أو خدمة ليست حاضرة، وبالتالي غير مرئية له وقت التعاقد، وغير متثبت من مدى مطابقة المعقود عليه لما تم وصفه به ومدى تحقيقه للمقصد الأصلي للمستهلك الالكتروني، وهناك إشكالات تنفيذ الالتزام من تسليم المحل أو أداء الخدمة وما يقابله من عوض، والمعبر عنها فقها بالوفاء الالكتروني

وقد أبرز القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2006م بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية في المادة 3 الأهداف التي يسعى هذا القانون إلى تحقيقها، ومنها:

– حماية حقوق المتعاملين الكترونيا، وتحديد التزاماتهم.

– تشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الالكترونية بواسطة سجلات الكترونية يعتمد عليها.

– تسهيل و إزالة أية عوائق أمام التجارة الالكترونية والمعاملات الالكترونية الأخرى، والتي قد تنتج عن الغموض المتعلق بمتطلبات الكتابة والتوقيع، ولتعزيز التطور القانوني و التجاري، ولتطبيق التجارة الالكترونية بصورة مضمونة.

– التقليل من حالات تزوير المراسلات الالكترونية و التغييرات اللاحقة على تلك المراسلات، والتقليل من فرص الاحتيال في التجارة الالكترونية والمعاملات الالكترونية الأخرى.

– إرساء مبادئ موحدة للقواعد واللوائح والمعايير المتعلقة بتوثيق وسلامة المراسلات الالكترونية.

– تعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات و المراسلات و السجلات الالكترونية.

– تعزيز تطور التجارة الالكترونية والمعاملات الأخرى على الصعيدين المحلي والعالمي، وذلك عن طريق استخدام توقيعات الكترونية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!