المساطر الخاصة بالإستعجال _ الأمر بناء على طلب

المساطر الخاصة بالإستعجال

المساطر الخاصة بالإستعجال

 تتميز المساطر التي تم إدراجها من طرف المشرع المغربي في هذا الصدد بطابعها الإستعجالي، ويمكن إستعمال هذه المساطر من طرف المتقاضين في الحالات المحددة قانونا وعند إجتماع الشروط الضرورية لذلك، وينتج عن سلوكها صدور أمر قضائيا.

ويرجع الإختصاص للبت في الطلبات المقدمة في هذا الإطار الرئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة نوعيا وترابيا، كما يمكن أن يرجع الإختصاص للرئيس الأول المحكمة الإستئناف في بعض الحالات التي يكون فيها النزاع في الجوهر معروضا على أنظار هذه المحكمة.

وتخضع هذه المساطر للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول من 148 إلى 165 من في م م، وتمكن إما من الحصول على أمر يقضي على الطرف الموجه ضده الطلب بالأداء أو بإنجاز تدبير من التدابير التي لها طابع تحفظي سواء كان وقتها أو إستعجاليا.

الفصل الأول: الأمر بناء على طلب:

 تخضع الأوامر بناء على طلب المقتضات الفصل 148 من قيم م، ويرجع الإختصاص في إصدارها لرئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة نوعية التي يوجد في دائرتها محل تنفيذ الإجراء المطلوب، وقد حدد المشرع المغربي على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها إصدار هذه الأوامر، ويهدف الإجراء المؤقت المطلوب الأمر به إلى حماية حق يخشي ضیاعه بمرور الوقت والذي يهدده خطر محدق.

 ولا يجمع الفقهاء على طبيعة الأوامر الصادرة بناء على طلب، فبعض الفقه يدرجها ضمن الأعمال الولائية للمحاكم التي تصدر في غيبة النزاع، أما البعض الآخر فيرى بأن هذه الأوامر تندرج ضمن الأعمال القضائية المرتبط وجودها بقيام نزاع، ويرى التوجه الثالث بأن طبيعة هذه الأوامر تختلف بحسب الظروف وطبيعة الإجراء المطلوب.

 ويختص رئيس محكمة الدرجة الأولى التي ينفذ في دائرتها الإجراء بالبت في هذه الطلبات، وفي الغالب يقوم الرئيس بإسناد هذه المهمة لأحد نوابه.

المبحث الأول: مجال الأوامر بناء طلب:

  لم يحدد المشرع المغربي بوضوح مجال الأوامر بناء على طلب، فالإضافة إلى إثبات حال وتوجيه إنذار، فإن الفصل 148 من قي.م.م ينص على أن رئيس المحكمة الإبتدائية بإمكانه إصدار أوامر تهم كل إجراء مستعجل، وعلى الرغم من هذه المقتضيات غير الواضحة وصيفة العموم التي تم إستعمالها فإن مجال هذه الأوامر يبقى محدودا بالإختصاصات الممنوحة لقاضي المستعجلات، فالإختصاصات الممنوحة لهذا الأخيرة تخرج بالضرورة من تلك التي يمكن الفصل فيها في إطار الفصل 148 من قي، م. م.

ويشترط ليكون رئيس المحكمة الإبتدائية مختصا بالبت في الطلبات المعروضة عليه بالإستناد على الإطار القانوني المشار إليه توفر عدة عناصر، فبغض النظر عن العناصر الثلاث التي يلزم توفرها لقبول كل دعوى قضائية فإنه يتعين تحقق شرطين إضافيين، والشرط الأول يتمثل في الطابع الإستعجالي للطلب، أما الشرط الثاني فيتمثل في ضرورة ألا يترتب عن إصدار الأمر المذكور مساس بجوهر النزاع.

و يختلف تقدير تحقق هذين الشرطين من عدمه بالنظر لطبيعة الإجراء المطلوب، ففي مجال الطلبات الرامية إلى تبليغ إنذار أو إثبات حال فإن تحقق الشرطين السابقين يكون مفترضا، كما تنعدم الجدوى من مراقبة مدى تحققها في الحالة التي يكون فيها رئيس المحكمة مختصا بالبت بناء على طلب بالإستناد إلى مقتضیات قانونية خاصة، أما في غير هذه الحالات فإنه يتعين على الرئيس مراقبة مدى توفر الشروط الضرورية السلوك هذه المسطرة الخاصة.

المبحث الثاني: أهم الأوامر بناء على طلب:

 كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن الأوامر بناء على طلب يمكن أن تهم إثبات حال أو توجيه إنذار أو أي تدبير آخر يتميز بطابعه الإستعجالي، وتبعا لذلك يمكن القول بأن المشرع لم يحدد على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها إصدار أوامر بناء على طلب، وستقوم في ما يلي بتحديد أهم أنواع هذه الأوامر.

المطلب الأول: الأمر بإجراء حجز تحفظي:

 يمكن الأمر بإجراء حجز تحفظي الدائن المفترض من إيقاع حجز على الأموال المنقولة أو العقارية لمدينة في إنتظار صدور حکم بات في الجوهر وحائز لقوة الشيء المقضي به، وفي الغالب مما يسلك الدائن هذه المسطرة قبل رفع دعوى في الموضوع للمطالبة بالأداء، كما أن الدائن بإمكانه بمجرد حصوله على سند تنفيذي أن يقوم بتحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفیذي بهدف إستخلاص المبالغ المحكوم له

المطلب الثاني: الأمر بإجراء حجز لدى الغير:

يمكن هذا الأمر الدائن من حجز الأموال والسندات التي يملكها المدين والتي توجد بين يدي الغير، ولا يجمع الفقهاء حول طبيعة هذا الحجز، فالرأي الأول يرى أنه يدخل ضمن طرق التنفيذ الجبري، أما الرأي الثاني فهو يدرجه ضمن فئة الإجراءات التحفظية التي تمكن الدائن من ضمان حقوقه، يمكن القول بأن الحجز لدى الغير يتميز بطبيعته المختلطة، فهذا الحجز يكون له في البداية طابع تحفظي محض، إلا أنه يتحول في نهاية المطاف إلى طريق من طرق التنفيذ الجبري.

ويكرس المشرع المغربي هذا الطابع المختلط، فالفصل 49 من قانون المسطرة المدنية حدد حالتين يمكن فيها إستصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير، الحالة الأولى هي التي يتوفر فيها طالب هذا الإجراء على سند تنفيذي، فالحجز لدى الغير يدخل في هذه الحالة في خانة طرق التنفيذ الجبري،

 أما الحالة الثانية فهي التي يتم فيها إيقاع هذا الحجز بالاستناد على أمر قضائي يصدره رئيس المحكمة المختصة، ومن حيث المبدأ يكون للحجز لدى الغير في الحالة الثانية طبيعة تحفظية فقط، إلا أن الملاحظ من خلال إستقراء التوجه العام للمحاكم هو أن هذه الأخيرة تشترط في كافة الأحوال تصد إصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير التوفر على سند تنفيذي، ويعني هذا إقصاء الحالات التي يتم فيها إجراء حجز لدى الغير بشكل تحفظي.

المطلب الثالث: الأمر بإثبات حال:

 يمكن للمتقاضي الذي يرى أن من مصلحته، سواء سبق له رفع دعوى في الموضوع أو لم يفعل ذلك، إثبات واقعة معينة يخشی زوالها أو إستجواب أشخاص معينين أن يلجأ إلى رئيس المحكمة المختصة قصد المطالبة بإصدار أمر بتكليف أحد المفوضين القضائيين التابعين للمحكمة بذلك، ويتعين على المفوض القضائي على إثر إنجازه لهذا الإجراء تحرير محضر بما عاينه أو بالتصريحات التي تلقاها، ويمكن لطالب الإجراء الاستناد على هذا المحضر قصد إثبات الوقائع التي شملها الإجراء أمام المحكمة التي تنظر في جوهر النزاع.

 كما يمكن عند الاقتضاء للرئيس تعيين خبير قصد مرافقة المفوض القضائي ومساعدته على إتمام مهامها، وتطرح في هذه الحالة مسألة تمييز المعاينة المنجزة من طرف الخبير بالخبرة التي يمكن أن يأمر رئيس المحكمة بإنجازها في إطار الفصل 149 من ق م م، ويكمن الفرق بين الإجراءين في كون أن الإجراء الأول لا يمكن أن يهم إلا إثبات الوقائع المادية، إذ تبقى إختصاصات الخبير الذي تعينه المحكمة ضيفة، فهذا الأخير لا يمكنه الإدلاء برأيه الشخصي ولا يتوفر على سلطة البحث والتقدير ولا يمكنه الإستماع إلى الشهود، وعلى العكس من ذلك فإن الخبير الذي تعينه المحكمة في إطار الفصل 149 من قيم م يتمتع بكافة هذه السلط،

 ولعل هذا ما جعل الكثير من الفقهاء يصنفون هذه الخبرة بكونها إجراء من إجراءات التحقيق. وبالنظر لأهميتها، فإن الأمر بإنجاز هذا الإجراء لا يمكن أن يصدر إلا في إطار مسطرة تواجهية.

المطلب الرابع: الأمر بإجراء تقييد إحتياطي:

 يمكن لرئيس المحكمة المختصة أن يأمر المحافظ على الأملاك العقارية بناء على طلب يصدر في غيبة الأطراف بإجراء تقييد إحتياطي لحق عيني على الرسم العقاري الخاص بعقار معين، ولا يمكن أن يصدر هذا الأمر الذي يكون مشمولا بالنفاذ المعجل إلا إذا أدلى طالبه بالوثائق التي تثبت توفره على مصلحة في ذلك.

 وقد حصر المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية آثار التقييد الإحتياطي الذي يتم إجراؤه بناء على أمر من رئيس المحكمة المختصة في ثلاث أشهر، ويتعين على المستفيد منه أن يتقدم بطلب آخر في حالة رفعه دعوي في الموضوع، ويستمر مفعول التقييد الإحتياطي الذي يتم إجراؤه في هذه الحالة الأخيرة إلى غاية البت في جوهر النزاع .

المطلب الخامس: تذییل مقرر تحكيمي بالصيغة التنفيذية :

 لا يمكن مباشرة تنفيذ مقرر تحكيمي صادر طبقا لمقتضيات الفصول 306 وما يليها من ق م م إلا بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، ويرجع الإختصاص في التذييل بالصيغة التنفيذية لرئيس المحكمة الإبتدائية التي ستتم فيها مباشرة تنفيذ المقرر المذكور.

 ويجب إيداع أصل المقرر التحكيمي من قبل المحكمين أو الطرف الذي له مصلحة في ذلك لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة، كما يجب إرفاق الطلب بإتفاق التحكيم وعند الاقتضاء بترجمة له إلى اللغة العربية .

 ويقبل الأمر القاضي برفض الطلب الإستئناف في كافة الأحوال، أما الأمر الصادر بالموافقة على الطلب فلا يقبل الإستئناف إلا في الحالات المحددة على سبيل الحصر في المادة 327-49 من ق م م، وتتم ممارسة هذا الطعن أمام محكمة الإستئناف المختصة ترابيا، ويتعين ممارسته داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الأمر

المبحث الثالث: القواعد المسطرية:

 يتم تقديم الطلب الرامي إلى الحصول على أمر قضائي في إطار الفصل 148 من قيم م إلى كتابة ضبط محكمة الدرجة الأولى المختصة، ويتم عرض هذا الطلب فورا من طرف كتابة الضبط على رئيس المحكمة أو أحد نوابه للبت فيه.

ولا يتم إستدعاء الطرف الآخر المعني بالأمر، إذ أن الأمر بناء على طلب يتم إصداره في إطار مسطرة غيابية لا تخضع للقواعد العامة للتقاضي التي يشترط فيها إحترام حقوق الدفاع، بل إن رئيس المحكمة المعروض عليها الطلب أو النائب المختص يبت فيه في مكتبه وفي غيبة كاتب الضبط، ويتم تبليغ هذا الأمر عند الإقتضاء بعد إصداره للطرف الآخر المعني بالأمر.

ويمكن لرئيس المحكمة المختصة إما الموافقة على الطلب إذا ما تبين له أنه مبني على أساس أو رفضه أو التصريح بعدم قبوله، ويتم التصريح بعدم القبول بالإستناد على القواعد العامة في حالة عدم توفر شرط من الشروط الضرورية للتقاضي، أما الرفض فيصدر في الحالة التي يتضح فيها للرئيس بأن الطلب لا يستند على أساس

 ولا تتوفر الأوامر الصادرة بناء على طلب على حجية الأمر المقضي به، ويترتب عن ذلك أنه يمكن للطرف الذي تقدم بالطلب الذي تم رفضه التقدم به من جديد في أي وقت سواء أمام نفس المحكمة التي سبق لها البت فيه أو أية محكمة أخرى مختصة.

المبحث الرابع: الطعن في الأوامر الصادرة بناء على طلب:

 يقبل الأمر الصادر عن رئيس المحكمة بناء على طلب في حالة تصريحه برفض هذا الأخير الطعن بالإستئناف، ويتعين ممارسة هذا الطعن من قبل المتقدم بالطلب داخل أجل خمسة عشر يوما، غير أن هذا الأجل يبتدأ إحتسابه من تاريخ صدور الأمر المذكور لا من تاريخ تبليغه، ويتم الطعن بالإستئناف بناء على مقال يعرض على محكمة الإستئناف التي ينعقد لها الإختصاص،

غير أن هذا الطعن لا يمكن ممارستها في الحالة التي يكون فيها الطلب يرمي إلى توجيه إنذار أو إجراء معاينة، ولا تنظر محكمة الإستئناف في الطعن المرفوع أمامها باعتبارها محكمة موضوع ولكن في نفس الإطار العام المنظم للأوامر الصادرة في إطار الفصل 148 من قي م م، كما أن القرار الصادر عن محكمة الإستئناف بناء على الطعن المذكور يكون بدوره قابلا للطعن بالنقض في إطار القواعد العامة.

 وبالمقابل لا يقبل الأمر الصادر بقبول الطلب أي طعن، غير أنه وبالنظر المقتضيات المادة 148 من ق م م يمكن للطرف الذي صدر الأمر في مواجهته أن يلجأ الرئيس المحكمة التي أصدرت الطلب وهو يبت باعتباره قاضيا للمستعجلات ويلتمس منه البت في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأمر الذي سبق صدوره.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!