المسؤولية عن حراسة الأشياء

المسؤولية عن حراسة الأشياء

المسؤولية عن حراسة الأشياء

المسؤولية عن حراسة الأشياء : أدى اتساع مجال استعمال الألة كنتيجة للتطور التكنولوجي والصناعي إلى ازدياد حجم الحوادث والمخاطر الجسدية والمادية، الأمر الذي استوجب إسباغ الحماية القانونية على ضحايا هذه الحوادث، من خلال إعفائهم من عبء إثبات خطأ في حراسة الشيء مصدر الضرر. وهو ما شكل بداية تحول بالمسؤولية المدنية إذ لم تعد مسؤولية شخصية فقط، وإنما أيضا مسؤولية موضوعية لا ينظر فيها إلى سلوك الشخص المسؤول، وإنما ترتكز على فكرة تحمل تبعة النشاط الضار دون استلزام للخطأ.

هكذا لم يعد الإنسان يسأل عن فعله الشخصي فحسب، وإنما أيضا عن فعل الأشياء التي تحت حراسته. وقد نص المشرع المغربي على هذه القاعدة في الفصل 88 من ق.ل.ع، الذي ورد فيه “كل شخص يسأل عن الضر الحاصل عن الأشياء التي في حراسته إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، وذلك ما لم يثبت:

1 – أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر.

2 – وأن الضرر يرجع لحادث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ المتضرر”.

فما هو أساس مسؤولية حارس الأشياء وما هي شروطها.

المطلب الأول: أساس مسؤولية حارس الأشياء

اختلف الفقه في تحديد أساس المسؤولية عن حراسة الأشياء بين من يقيمها على أساس موضوعي قوامه تحمل حارس الشيء تبعة الضرر الناشئ عنه، باعتباره هو المستفيد من استعمال الشيء وفق ما تقتضيه العدالة، إذ الغرم بالغنم. وهذه هي نظرية تحمل التبعة التي تجعل مناط المسؤولية هو علاقة السببية بين النشاط الضار والضرر دون اعتبار للخطأ.

وإلى جانب هذه النظرية ذهب اتجاه فقهي آخر إلى تغليب الطابع الشخصي للمسؤولية، من حيث كونها ترتكز على فكرة الخطأ، ولو أنه خطة مفترض في جانب الحارس افتراضا غير قابل لإثبات العكس، بحيث لا تنتفي معه مسؤولية الحارس إلا بإثباته أن الضرر يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه.

والملاحظ أن المشرع المغربي من خلال صياغته للفصل 88 من ق.ل.ع لم يتحدث في فقرته الأولى عن خطأ الحارس. وإنما اكتفى بالإشارة إلى تحقق الضرر بواسطة الشيء الموجود تحت حراسته، مما يفسر جنوحه إلى اعتماد نظرية تحمل التبعة، وابتعاده عن نظرية الخطأ غير أنه لا يمكن استبعاد تام لفكرة الخطأ في ظل الفصل 88 فالشرط الأول لدفع المسؤولية والمتمثل في فعل ما هو ضروري لمنع الضرر يؤكد ذلك.

وهذا ما أكده المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في قرار له بتاريخ 18 مارس 1970 جاء في إحدى حيثياته: “إن إعفاء الحارس من المسؤولية بالاستناد إلى خطأ المضرور الذي جعل من المستحيل على الحارس القيام بأية محاولة إنقاذ تكون المحكمة لم تبين ما إذا كان الحارس قد قام بما هو ضروري لمنع الضرر وما إذا كان قد اتخذ الاحتياطات التي أملاها الموقف”.

المطلب الثاني: شروط المسؤولية عن حراسة الأشياء

يشترط لتحقق مسؤولية حارس الأشياء شرطين: أن يتولى شخص حراسة الشيء، وأن يحدث الضرر بسبب هذا الشيء.

الشرط الأول: أن يتولى شخص حراسة شيء

يقصد بالحراسة السيطرة الفعلية على الشيء بتوجيهه ورقابته والتصرف فيه. فمن له حراسة الشيء على هذا النحو هو الذي تفترض مسؤوليته، وهو في الأصل مالك الشيء أو مستعيره، حيث أن كلا منهما يستعمل الشيء لحسابه ولمصلحته وتكون له السيطرة الفعلية عليه.

ونفس الشيء ينطبق على الميكانيكي الذي يتولى إصلاح السيارة التي عهد بها إليه مالكها، إذ تنتقل الحراسة إليه أثناء إصلاحها أو قيادتها، ومن ثم يتحمل مسؤولية الأضرار التي تترتب عنها أثناء حراسته لها.

كما تنتقل الحراسة من مالك الشيء إلى سارقه، فمالك السيارة متى سرقت منه لا تكون له أية رقابة أو إشراف عليها، ولا يتحكم في استعمالها وتوجيهها، مما لا يسمح معه بافتراض المسئولية في جانبه فيكون السارق هو المسئول أمام انتقال الحراسة الفعلية إليه. فمفهوم الحراسة يقتضي ثبوت سلطة فعلية على الشيء وقت تحقق الضرر سواء استندت هذه السلطة إلى حق من الحقوق – عينيا كان أو شخصيا – أم لا، إذ أنه لا يشترط أن تكون قانونية بل يكفي أن تكون فعلية.

وعلى خلاف ذلك يظل المالك حارسا للشيء متى ظل تحت سيطرته الفعلية ولو عهد باستعماله لأحد تابعيه طالما أن هذا الأخير يخضع في استعماله للشيء لرقابة وتوجيه المتبوع المالك على نحو تكون للتابع الحيازة المادية للشيء فقط.

 مفهوم الشيء:

يقصد به كل شيء مادي غير حي، عقارا أو منقولا خطرا كان أو غير خطر، متحرك أو جامد، ودون اعتبار لحجمه وتركيبته، سائلة كانت، أو صلبة، أو غازية. وهكذا فالقضاء المغربي طبق مقتضيات الفصل 88 من ق.ل.ع بخصوص حريق اندلع بأحد المباني وانتقلت النيران إلى البناء المجاور، حيث اعتبر أن مصطلح الأشياء المنصوص عليه في الفصل 88 يشمل جميع الجمادات من عقار ومنقول وسائل.

وقد جاء في حكم المحكمة الدار البيضاء ما يلي: … وعندما يكون الحريق الذي نشب في طاحونة الشعيز قد امتد بفعل الهواء إلى آلة حاصدة أو دارسة يلتزم حارس الطاحونة بإصلاح الضرر. ونفس الشيء بالنسبة للقضاء الفرنسي الذي طبق قواعد المسئولية عن حراسة الأشياء على حادث تسرب البنزين من محطة لتزويد الوقود مما أدى إلى تلويث عقار مجاور.

الشرط الثاني: أن يحدث الشيء ضررا للغير

 لقيام المسؤولية عن حراسة الأشياء ينبغي أن يكون الضرر راجعا إلى فعل الشيء، وذلك بأن يتدخل الشيء تدخلا إيجابيا في وقوع الضرر على نحو يكون معه هو السبب المباشر للضرر.

وطالما ثبت التدخل الإيجابي للشيء في تحقق الضرر فإنه لا يشترط اتصال مادي ومباشر بالشيء، فصوت محرك الطائرة أثناء هبوطها وإقلاعها متى تسبب في أزمة قلبية أو تهدم أحد المنازل يستوجب مسئولية مستغل الطائرة. ونفس الشيء بالنسبة للسيارة التي تسير بسرعة فائقة وتطلق منبها بشكل مزعج على نحو ذعر أحد المارة وسقط مغمى عليه.

واشتراط التدخل الإيجابي للشيء، يعني استبعاد الدور السلبي للشيء للقول بمسئولية الحارس حتى لو كان أداة لتحقق الضرر، كما هو الشأن في حالة اصطدام شخص بشاحنة واقفة في المكان المخصص لها، ونفس الأمر ينطبق على الشيء الهامد الموضوع في مكانه الطبيعي و المألوف مثل صندوق الرسائل الموضوع فوق الرصيف بمواصفات بارزة، حيث أن الاصطدام به لا يثير بصفة تلقائية مسئولية صاحبه. غير أنه مع غياب أي اتصال مادي بين الشيء الهامد ومحل الضرر، فإنه يبقى على الضحية إثبات أن الشيء قد تدخل تدخلا إيجابيا في وقوع الضرر.

هذا ومتى تدخل الشيء تدخلا إيجابيا في وقوع ضرر للغير سواء كان أجنبيا عن الحارس أو حتى تابع له، فإن مسؤولية الحارس تكون مفترضة بحيث لا يستطيع أن يدفع عنه المسؤولية إلا إذا ثبت أن الضرر راجع لسبب أجنبي لابد له فيه كحادث فجائي، أو قوة قاهرة، أو خطأ المتضرر، فضلا عن أن المشرع المغربي في الفصل 88 من ق.ل.ع استلزم على الحارس أن يثبت إضافة إلى السبب الأجنبي قيامه بما كان ضروريا لمنع وقوع الضرر.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!