التمييز بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية

الفرق بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية

الفرق بين المسؤولية الجنائية و المسؤولية المدنية

التمييز بين المسؤولية الجنائية و المسؤولية المدنية : يقصد بالمسؤولية المدنية مساءلة شخص قانوني طبيعيا كان أو معنويا عن الأضرار التي يسببها للغير نتيجة إخلاله بالتزام يقع عليه أيا كان مصدر هذا الالتزام، عقدا أو عملا غير مشروع، مما يجعلها ذات تنسدلة مباشرة بالنظرية العامة للالتزامات. فالعقد مصدر رئيسي للالتزامات الإرادية، إذ أن الملتزم بالعقد عليه أن ينفذ كل ما ورد فيه كما لو كان هذا العقد قانونا فهو شريعة المتعاقدين، مما يجعل المتعاقد مسؤولا مسؤولية عقدية عن عدم تنفيذه. أما العمل غير المشروع فيعتبر مصدرا مستقلا ورئيسيا من مصادر الالتزامات غير الإرادية، ويتمثل في الإخلال بواجب قانوني عام يقضي بعدم الإضرار بالغير، مما ينشأ عنه التزام في حق الشخص المخل بذلك الواجب السلبي العام حيث يكون مسؤولا مسؤولية تقصيرية عن فعله الضار.

و هكذا فنظرية المسؤولية المدنية تحدد الشروط التي بموجبها تتم مساءلة الشخص القانوني عن الضرر الذي يلحقه بشخص آخر نتيجة إخلاله بالتزامه العقدي الإرادي، أو بواجب قانوني عام، مما يجعلها مسؤولية قانونية مقرونة بجزاء مدني، وهو ما يقتضي تمييزها عن المسؤولية الأدبية من جهة، وعن المسؤولية الجنائية من جهة أخرى كإحدى صور المسؤولية القانونية مع بيان أنواع المسؤولية المدنية وأساسها سواء في صورتها العقدية أو التقصيرية، و الهدف منها كآلية لضمان حصول المضرور على التعويض عن الضرر الذي يلحقه.

المبحث الأول: المسؤولية الأدبية والمسؤولية القانونية

تتحقق المسؤولية الأدبية متى تم خرق إحدى قواعد الأخلاق والمجالات التي لا تكون مقرونة بأي جزاء قانوني مدنيا كان أو جنائيا ، إذ يقتصر فيها الجزاء على مجرد الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، أو استنكار هذا الإخلال من قبل عامة الناس.

وعليه فالشخص يسأل أدبيا بمجرد إقدامه على سلوك مخالف لقواعد الأخلاق سواء اتخذ هذا السلوك مسلكا إيجابيا أو سلبيا، عن إهمال أو سوء نية أو اقتصر الأمر على مجرد فكرة سيئة ظلت كمينة في نفسه، وراودت ضميره، حتى ولو لم يترتب عنها أي ضرر للغير.

وعليه فالمسؤولية الأدبية أوسع نطاق من المسؤولية القانونية وذلك أنها تتحقق حتى عن الأفعال التي لا يترتب عنها ضرر للغير، إذ أن أغلب حالات المسؤولية الأدبية ليس لها مظهر خارجيا، على خلاف المسؤولية القانونية التي تستلزم لقيامها أن يترتب عن الإخلال بقواعد القانون المنظمة السلوك الأفراد في المجتمع ضرر سواء لحق هذا الضرر شخصا معينا بالذات أو كيان المجتمع.

ثم إنه حتى في الحالة التي يترتب فيها عن السلوك المخالف لقواعد الأخلاق إصابة شخص آخر بالضرر فإن الجزاء يقتصر على مجرد تأنيب الضمير والشعور بالذنب والمساءلة أمام الله، ما لم يكن نفس السلوك مخالف أيضا لقواعد القانون حيث تنشأ عندئذ المسؤولية القانونية لمقترفيه والمتميزة بتوقيع جزاء مادي يختلف حسب طبيعة هذه المسؤولية جنائية كانت أو مدنية.

المبحث الثانية : أنواع المسؤولية القانونية

تنقسم المسؤولية القانونية بوجه عام إلى مسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية، الأمر الذي يقتضي التمييز بين هاتين المسؤوليتين وبيان الحدود الفاصلة بين كل منهما على أن نتناول بعد ذلك صور المسؤولية المدنية.

التمييز بين المسؤولية الجنائية و المدنية

إذا كانت المسؤولية القانونية تستلزم مخالفة إحدى القواعد القانونية المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع لما يترتب عن ذلك من ضرر، فإن ما يميز المسؤولية الجنائية عن المسؤولية المدنية كون الضرر فيها يلحق كيان المجتمع حتى لو وقع اعتداء الجاني على شخص معين بالذات، ذلك أن مثل هذا الاعتداء يهدد أمن المجتمع واستقراره، في حين أن الضرر في المسؤولية المدنية يصيب شخصا قانونيا طبيعيا كان او معنويا مما يخول له الحق في الحصول على تعويض, ويترتب عن هذا الاختلاف النتائج التالية:

1 – إن المسؤولية الجنائية جزاؤها عقوبة توقع على الجاني تطالب بها النيابة العامة باسم المجتمع، في حين أن الجزاء في المسؤولية المدنية يتمثل في التعويض الذي يطالب به المضرور لجبر الضرر الذي لحقه وليس الردع الذي تنطوي عليه المسؤولية الجنائية.

2 – لما كان الجزاء في المسؤولية الجنائية يرمي إلى حماية أمن المجتمع واستقراره فإنه لا يجوز الصلح ولا التنازل بشأنها، على خلاف المسؤولية المدنية التي تتعلق بحق خاص للمضرور الأمر الذي يجوز له الصلح فيها والتنازل عن مطالبه المدنية. 

3 – باعتبار أن الجزاء في المسؤولية الجنائية ينطوي على معنی العقوبة توقع على الشخص في نفسه أو ماله، فإن الجرائم الجنائية محددة على سبيل الحصر إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، أما بالنسبة للمسؤولية المدنية فإن المشرع لم يحدد مختلف صور الأفعال التي تنشأ عنها، و إنما يمكن استخلاصها من المبدأ العام الذي يقضي بعدم الإضرار بحقوق الغير.

 4 – نطاق المسؤولية الجنائية ليس بالضرورة مطابق لنطاق المسؤولية المدنية. فإذا كان من المتصور أن يشكل الفعل الواحد جرما جنائيا يترتب عنه ضرر المجتمع برمته ولفرد من أفراده، كما في جرائم القتل والضرب والجرح حيث تتحقق بذلك شروط المسؤولية الجنائية والمدنية معا، فإنه قد تنشأ عن فعل ما مسؤولية جنائية دون المسؤولية المدنية وذلك إذا لم يترتب عنه ضرر للغير، مثل جرائم التشرد، وجريمة حمل السلاح بدون ترخيص وبعض مخالفات المرور. وعلى العكس من ذلك قد تتحقق المسؤولية المدنية وحدها دون المسؤولية الجنائية، متى صدر عن الشخص فعل سبب ضررا للغير، ولم يكن هذا الفعل جريمة يعاقب عليها جنائيا، مثل حالة التعسف في استعمال الحق، والمنافسة غير المشروعة، ومضار الجوار غیر المألوفة.

هذا ومتى استجمعت المسؤوليتين الجنائية والمدنية في فعل واحد فإن ذلك يترتب عليه آثار قانونية هامة ترجع إلى رجحان قواعد المسؤولية الجنائية باعتبارها ترمي إلى حماية المصلحة العامة.

آثار المسؤولية الجنائية و المدنية

وتتمثل هذه الآثار في ما يلي:

– بالنسبة للتقادم، فإن الدعوى المدنية لا تتقادم إلا بتقادم الدعوي الجنائية، أي أن عدم سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم يحول دون سقوط الدعوى المدنية حتى لو مضت مدة تقادمها المنصوص عليها قانونا.

. – بالنسبة للاختصاص، إذ يجوز رفع دعوى المسؤولية المدنية أمام القضاء الجنائي المختص في نظر الدعوى العمومية عن العمل غير المشروع حيث تكون الدعوى المدنية تابعة للدعوى الجنائية غير أنه متى رفعت الدعوى المدنية أمام القضاء المدني والدعوى الجنائية عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية، فإنه يتعين على القاضي المدني أن يوقف الفصل في الدعوى المدنية إلى حين البت في الدعوى الجنائية.

– تكون للحكم الجنائي الصادر في الدعوى الجنائية حجية أمام القضاء المدني الذي ينظر في الدعوى المدنية عن ذات الفعل، وذلك بالنسبة للوقائع التي فصل فيها هذا الحكم من حيث ثبوتها أو نفيها لا من حيث تكييفها القانوني. إذ أن التكييف القانوني لهذه الوقائع قد يختلف من الناحية المدنية عنه من الناحية الجنائية. فالقاضي الجنائي قد يكيف الوقائع التي تثبت لديه تكييفا قانونيا لا يستوجب المسؤولية الجنائية، كما لو انتفي القصد الجنائي لدي المتهم فيقضي بالبراءة، في حين أن القاضي المدني يكيف ذات الوقائع التي تفيده تكييفا يستلزم المسؤولية المدنية لمرتكب ذات الفعل لمجرد توافر الإهمال وعدم التبصر باعتباره يشكل خطأ مدنيا.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!